ميدفيديف يحذر من زوال أوكرانيا من الخريطة ونقل الصراع مع الغرب إلى جورجيا

لكن موسكو تبدي استعداداً للرد على المقترحات «الجادة» لحل الأزمة وتطرح شروطاً لذلك

نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (رويترز)
نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (رويترز)
TT

ميدفيديف يحذر من زوال أوكرانيا من الخريطة ونقل الصراع مع الغرب إلى جورجيا

نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (رويترز)
نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (رويترز)

منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية اعتاد العالم على سماع تهديدات نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف، المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، المتكررة ضد كييف والتلويح أحيانا باللجوء إلى الخيار النووي من أجل حسم المعركة لصالح موسكو في أوكرانيا.

وحذر ميدفيديف الأربعاء من زوال أوكرانيا من الخريطة السياسة في العالم. وقال إن «أوكرانيا قد تختفي من الخريطة السياسية للعالم» نتيجة للصراع الحالي. وفي المقابل جاءت تصريحاته النارية، وعلى خلفية اجتماع دول بريكس الذي تستضيفه جنوب أفريقيا، متشددة مقارنة بما أعلنته المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا حول انفتاح موسكو على حل دبلوماسي للأزمة الأوكرانية واستعدادها للرد على المقترحات «الجادة» في هذا الصدد.

نائب رئيس «مجلس الأمن القومي الروسي» دميتري ميدفيديف يهدد بالنووي (د.ب.أ)

وقال ميدفيديف، الذي هدد أيضا بنقل الصراع إلى بلد آخر من جمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقا، إن بلاده قد تضم منطقتي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا الانفصاليتين في جورجيا.

ووفقا لموقع قناة «آر تي» الروسية، قال ميدفيديف إن حلف شمال الأطلسي (الناتو) يشن الآن «حربا هجينة، لكنها شاملة تماما ودموية في أوكرانيا على أيدي نظام كييف»، مضيفا: «كل هذا أصبح واضحا الآن... والنتيجة الأخرى للصراع ستكون الرحيل المخزي لسلطات كييف الحالية»، وأشار إلى أن مثل هذه الأحداث، في حال وقوعها، يجب أن تصبح درسا لـ«المراقبين». وكان قد هدد ميدفيديف في وقت سابق بأن «هزيمة الغرب في أوكرانيا أمر حتمي لا مفر منه»، مشددا على أنه «يجب ألا تتوقف روسيا حتى تتم الإطاحة بنظام كييف الإرهابي الحالي تماما».

حمّل بوتين الغرب المسؤولية عن تدهور الوضع الأمني في العالم (إ.ب.أ)

وكتب ميدفيديف، وهو رئيس سابق لروسيا، في مقال نشرته صحيفة «أرجومنتي إي فاكتي» الروسية مساء الثلاثاء حول انضمام المناطق الانفصالية في جورجيا، أن «فكرة الانضمام إلى روسيا لا تزال تحظى بشعبية في أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية... من الممكن جدا تنفيذها إذا كانت هناك أسباب وجيهة لذلك».

وفقدت جورجيا السيطرة على المنطقتين بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. واعترفت موسكو باستقلالهما في عام 2008 في أعقاب محاولة جورجيا استعادة السيطرة على أوسيتيا الجنوبية بالقوة، وهو ما أدى إلى هجوم روسي مضاد.

وعلى الرغم من تحسن العلاقات الروسية مع جورجيا منذ ذلك الحين، فقد اتهم ميدفيديف الغرب بإثارة التوتر في أنحاء الدولة من خلال مناقشة احتمال انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي. وقال ميدفيديف، كما نقلت عنه «رويترز»، في المقال الذي نُشر بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة للاعتراف باستقلال المنطقتين، «لن ننتظر حتى تصبح مخاوفنا أقرب إلى الواقع».

وأكد المسؤولون في جورجيا مرارا التزامهم بالانضمام إلى الحلف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة والذي يمكنه الحفاظ على سلامة أراضيها. وأعلنت روسيا في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي ضم أربع مناطق من أوكرانيا، هي دونيتسك ولوهانسك وخيرسون وزابوريجيا، لكن عمليات الضم لا تحظى باعتراف دولي.

وقال ميدفيديف إن الغرب والسلطات الأوكرانية خططا لشن عمل عدواني كبير ضد روسيا، وإن موسكو اضطرت إلى شن عملية عسكرية خاصة. وأضاف: «من المعروف كيف تصرف الغرب وعملاؤه في كييف بشأن الوضع في دونباس. لقد كان نفس النفاق، ونفس الحيل، ونفس الأجندة الخفية. وكانت الاستعدادات تجري تدريجيا على جميع المسارات الممكنة لعمل عدواني واسع النطاق ضد روسيا»، بحسب ما أوردته وكالة تاس الروسية للأنباء.

وقال ميدفيديف: «بعد الفشل في الحصول على ضمانات بأن عدونا لن ينضم إلى الحلف العسكري المتضخم بالفعل، أوضحنا موقفنا تماما. كان علينا إطلاق عملية عسكرية خاصة». وأضاف ميدفيديف أن «هناك فرقا كبيرا بين الثقة في شركائك والسذاجة. لقد فشلوا في أن يجعلوا منا حمقى».

أما المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، التي جاءت تصريحاتها هي الأخرى على خلفية اجتماع «بريكس»، كما نقلت عنها وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء، فقد قالت فيها: «لقد كنا دائماً وما زلنا، منفتحين على حل دبلوماسي للأزمة، ومستعدين للاستجابة لمقترحات جادة حقاً».

لافروف مع زاخاروفا (رويترز)

وأكدت، كما نقلت عنها الوكالة الألمانية، أن «روسيا تقدر تقديراً عالياً الوساطة والمبادرات الإنسانية، التي تهدف إلى تحقيق السلام»، مشيرة إلى أن الطرف الأوكراني «قاطع وحظر المفاوضات مع موسكو».

وأضافت أنه من أجل بدء عملية التفاوض، لا بد من اتخاذ ثلاث خطوات: «يجب على الغرب أن يتوقف عن إمداد القوات المسلحة الأوكرانية بالأسلحة، ويجب على كييف أن توقف الأعمال العدائية، وأن تسحب قواتها من الأراضي الروسية». وأشارت إلى أن مستقبل «بقية أراضي أوكرانيا سيعتمد إلى حد كبير على مدى سرعة فهم أوكرانيا والغرب أن روسيا لن تتسامح مع وجود دولة معادية لروسيا بشكل علني» على حدودها.


مقالات ذات صلة

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

الاقتصاد منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

حث رئيس الوزراء السلوفاكي الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون بموقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

ميدفيديف: الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن ​الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يزور متحف المآثر القتالية التذكاري في بيونغ يانغ (رويترز) p-circle

كوريا الشمالية ستقيم مراسم دفن لجنود قتلوا في حرب أوكرانيا

تقيم كوريا الشمالية مراسم هذا الشهر لدفن جنودها الذين لقوا حتفهم أثناء القتال إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا، حسب ما أعلن الإعلام الرسمي اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (سيول)

خيارات أوروبا في مضيق هرمز محدودة ومحفوفة بالمخاطر

سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان يوم 11 مارس (رويترز)
سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان يوم 11 مارس (رويترز)
TT

خيارات أوروبا في مضيق هرمز محدودة ومحفوفة بالمخاطر

سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان يوم 11 مارس (رويترز)
سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان يوم 11 مارس (رويترز)

عندما اجتمع مسؤولون كبار من 40 دولة افتراضياً، هذا الأسبوع؛ لمناقشة سبل إعادة حركة الملاحة إلى مضيق هرمز، قدَّم وزير الخارجية الإيطالي مقترحاً يدعو إلى إنشاء «ممر إنساني» يسمح بمرور آمن للأسمدة وسلع أساسية أخرى متجهة إلى الدول الفقيرة.

هذا الطرح، الذي كشفت عنه روما بعد الاجتماع، كان واحداً من مقترحات أوروبية ودولية عدة تهدف إلى تجنّب تفاقم خطر الأمن الغذائي نتيجة الحرب. لكنه لم يحظَ بتأييد المشاركين، وانتهى الاجتماع من دون خطة ملموسة لإعادة فتح المضيق؛ عسكرياً، أو بوسائل أخرى.

يواجه القادة الأوروبيون ضغوطاً من الرئيس دونالد ترمب لنشر أصول عسكرية فوراً؛ لإنهاء إغلاق إيران للمضيق، واحتواء أزمة الطاقة والاقتصاد العالمية المتصاعدة. غير أنَّهم رفضوا الاستجابة بإرسال سفن حربية الآن، وبدلاً من ذلك يخوضون نقاشاً محتدماً حول كيفية إعادة فتح الممر الحيوي بعد انتهاء الحرب. لكنهم يواجهون صعوبةً في التوافق على خطة عمل.

ويعكس ذلك بطء آليات الدبلوماسية الأوروبية، فضلاً عن تعدد الأطراف المعنية بضمان أمن المضيق بعد الحرب، بما في ذلك دول الخليج. كما تشترط دول عدة، بينها إيطاليا وألمانيا، أن يحظى أي تحرك دولي بغطاء من الأمم المتحدة، ما قد يبطئ التحرُّك أكثر. ومن المقرَّر أن يناقش القادة العسكريون هذه المسألة الأسبوع المقبل.

لكن، قبل كل شيء، يكشف هذا التعثُّر مدى صعوبة تأمين المضيق في ظلِّ سلام هش - سواء بالنسبة لأوروبا أو غيرها. فجميع الخيارات المطروحة لا تبدو مضمونةً، حتى على افتراض توقف القتال الرئيسي.

مرافقة بحرية

طرح مسؤولون فرنسيون، بينهم الرئيس إيمانويل ماكرون، فكرة أن تتولى السفن الحربية مرافقة السفن التجارية عبر المضيق بعد الحرب. كما دفعت الولايات المتحدة باتجاه أن ترافق الدول سفنها التي ترفع أعلامها الوطنية.

يكمن التحدي في أنَّ المرافقة البحرية مكلفة، وقد لا تكون أنظمة الدفاع الجوي كافية لصدِّ بعض الهجمات، مثل الطائرات المسيّرة إذا استأنفت إيران الهجمات. وتساءل وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس: «ما الذي يتوقَّعه العالم - أو دونالد ترمب - من بضع فرقاطات أوروبية في مضيق هرمز لتحقيق ما لا تستطيع البحرية الأميركية تحقيقه وحدها؟!».

إزالة الألغام

أبدت ألمانيا وبلجيكا استعداداً لإرسال كاسحات ألغام لتطهير المضيق بعد الحرب.

لكن قادة عسكريين غربيين يشكّكون في أن إيران زرعت ألغاماً أصلاً، خصوصاً أن بعض سفنها لا تزال تعبر المضيق. وبالتالي قد يكون دور هذه الكاسحات محدوداً.

دعم جوي

يقوم هذا الخيار على نشر مقاتلات وطائرات مسيّرة لاعتراض أي هجمات إيرانية على السفن.

لكن هذا الخيار مكلف أيضاً وغير مضمون. فإيران قادرة على تنفيذ هجمات بسيطة - حتى عبر زورق سريع - وقد يكون نجاح عدد محدود منها كافياً لإخافة شركات التأمين ومالكي السفن ومنعهم من العبور.

مزيج عسكري ودبلوماسي

تقوم هذه الخطة على استخدام الضغط الدبلوماسي والاقتصادي لردع إيران، إلى جانب نشر أدوات عسكرية متعددة لضمان التنفيذ. ودعت ألمانيا الصين إلى استخدام نفوذها «بشكل بنّاء»؛ للمساعدة في إنهاء النزاع.

ويعدُّ هذا الخيار مكلفاً كذلك وغير مضمون، خصوصاً أن الجهود الدبلوماسية لم تنجح حتى الآن في وقف القتال. ومع ذلك، قد يكون الحل الأكثر واقعية في ظلِّ غياب بدائل أفضل.

ماذا إذا فشلت كل الخيارات؟

أفاد مسؤولون إيرانيون بأنَّهم سيواصلون السيطرة على حركة الملاحة في المضيق بعد الحرب، مع خطط لفرض رسوم عبور على السفن، رغم أنَّ المضيق يُفترَض أن يكون ممراً مفتوحاً بموجب القانون الدولي.

ويهدِّد استمرار الإغلاق بكارثة اقتصادية عالمية، إذ تعتمد دول كثيرة على هذا الممر البحري لنقل الوقود والأسمدة وسلع أساسية أخرى. وفي حين تلوح بوادر نقص في بعض المناطق، تواجه أوروبا ارتفاعاً في أسعار النفط والغاز والأسمدة، ما يثير مخاوف من تضخم مرتفع وتباطؤ اقتصادي.

وقال هانس كونيغ، المدير في شركة «أورورا إنرجي ريسيرش» في برلين إن «التهديد الأكبر حالياً هو الركود التضخمي... ارتفاع الأسعار يخنق النمو الضعيف المتوقع هذا العام».

* خدمة «نيويورك تايمز»


زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
TT

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء

طالب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بضمانات أمنية أميركية أقوى، قائلاً إنه تلقى «إشارات إيجابية» رداً على اقتراحه، بينما دعا المفاوضين الأميركيين لزيارة كييف، خلال اجتماع عبر الإنترنت طمأن خلاله الحلفاء حول الوضع الميداني. وقال زيلينسكي: «بشكل عام، الجبهة صامدة... الوضع معقَّد لكنه الأفضل خلال الأشهر الـ10 الماضية»، مستشهداً ببيانات من المخابرات الأوكرانية والبريطانية.

وقال زيلينسكي إن الوضع على الجبهة بالنسبة لبلاده هو الأفضل منذ 10 أشهر، مضيفاً في تصريحات، نشرها مكتبه الجمعة، أن «قواتنا المسلحة أحبطت الهجوم الذي كانوا يخططون له في مارس (آذار). ولهذا السبب سيكثِّف الروس الآن عملياتهم الهجومية».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

ووصف زيلينسكي المحادثات مع المبعوثَين الأميركيَّين، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، في مكالمة هاتفية، الأربعاء، بأنها كانت مثمرةً، وبمثابة محادثات «بين الشركاء».

يسعى زيلينسكي إلى ضمانات أمنية أميركية أقوى في إطار أي اتفاق سلام يرمي إلى إنهاء الحرب مع روسيا، وسط جهود لإعادة إطلاق المفاوضات المتوقفة مع موسكو، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الجمعة.

وقال زيلينسكي، في اجتماع مع الصحافيين، إن الولايات المتحدة يجب أن توضِّح كيفية ردها في حالة تجدد الهجوم الروسي على أوكرانيا، مضيفاً أنه يرغب في قدر أكبر من الوضوح بشأن تمويل أوكرانيا للإبقاء على جيش قوامه 800 ألف فرد رادعاً ضد العدوان بمجرد انتهاء الحرب.

وأشار إلى أنه يأمل أن تزوِّد الولايات المتحدة أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي مُتقدِّمة من بينها نظام «ثاد»؛ للمساعدة على الحماية من الصواريخ الباليستية السريعة، على غرار الدعم الذي قدمته واشنطن لحلفائها في الشرق الأوسط.

عناصر إنقاذ يعملون على إخماد حرائق جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية يوم 25 مارس 2026 (أ.ب)

قالت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية، الجمعة، إن بولندا نشرت طائرات مقاتلة عقب غارات جوية روسية على أوكرانيا. وذكر الجيش على «إكس» أنه «تم نشر طائرات مقاتلة في حالة استنفار، ووصلت أنظمة الدفاع الجوي الأرضية وكذلك أجهزة استطلاع الرادار إلى حالة الاستعداد القصوى».

واستبعد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف الجمعة انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجَّح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف. لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه «تكتلاً اقتصادياً»، ويتحوَّل إلى «تحالف عسكري».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان بمنتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

وقال ميدفيديف، كما نقلت عنه «رويترز»، إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، مضيفاً: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحوَّل، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنَّى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا، ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي». وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

وميدانياً، قالت القوات الجوية الأوكرانية، الجمعة، إن روسيا تشنُّ هجوماً جوياً واسع النطاق ومتواصلاً على أوكرانيا منذ مساء الخميس، مضيفة أن عدداً كبيراً من الطائرات المسيّرة المعادية تحلِّق حالياً في المجال الجوي الأوكراني.

وقال رئيس الإدارة العسكرية لمنطقة كييف، ميكولا كالاتشنيك: «إن المنطقة تتعرَّض مجدّداً لهجوم ضخم صاروخي وبالمسيّرات من قبل العدو». وأفادت السلطات بمقتل شخص في بوتشا القريبة من العاصمة وسقوط قتيلين في منطقتَي جيتومير (وسط) وخاركيف الواقعة قرب خط الجبهة في الشرق. وأدت الهجمات إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق عدة، بحسب ما أعلنت الشركة الوطنية للطاقة (أوكرينيرغو).

وقال أوليه سينهوبوف، حاكم منطقة خاركيف بشرق أوكرانيا، على وسائل التواصل الاجتماعي إن شخصاً لقي حتفه، وأُصيب 25 آخرون في هجمات بصواريخ وقنابل وطائرات مسيّرة خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأفاد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، بأنَّ روسيا أطلقت نحو 500 مسيّرة وصاروخ باتّجاه بلاده. وقال: «إن روسيا الإرهابية تنفِّذ ضربات متعمّدة في وضح النهار للتسبب بأعلى قدر ممكن من الأضرار والضحايا المدنيين». وأضاف: «هكذا ترد موسكو على مقترحات أوكرانيا لمناسبة عيد الفصح، عبر شنِّ هجمات وحشية».

وبدوره، قال الجيش الأوكراني، الجمعة، ‌إنَّه ​استهدف ‌مصفاة ⁠نفط ​روسية ⁠على بُعد ⁠أكثر ‌من ‌1400 ​كيلومتر من ‌الحدود الأوكرانية. وذكرت ‌هيئة الأركان ‌العامة عبر تطبيق ⁠«تلغرام» أن ⁠الهجوم تسبب في اندلاع حريق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

وبينما أكّد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، استعداد كييف للتوصُّل إلى هدنة في عطلة عيد الفصح، قال الكرملين إنَّه لم يتلقَّ أي مقترحات في هذا الصدد.

وتتّهم أوكرانيا روسيا بإطالة أمد الحرب عمداً على أمل السيطرة على مزيد من الأراضي، عادّةً أن موسكو غير مهتمة بتحقيق السلام بعد أكثر من 4 أعوام على بدء غزوها لأوكرانيا. وتعطَّلت المفاوضات بين طرفَي النزاع، والتي أدت واشنطن دور الوساطة فيها، جراء الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

وقال زيلينسكي، الجمعة، إنه دعا وفداً أميركياً إلى كييف لإعادة إطلاق المفاوضات مع موسكو. وجاء في تصريحات له: «يمكن للوفد الأميركي القدوم إلينا، والتوجّه بعد ذلك إلى موسكو. إذا كان لا يمكن للأمور أن تنجح بوجود 3 أطراف (معاً)، فلنعتمد هذه الطريقة».


الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
TT

الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)

أعلن المتحدث ​باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، اليوم (الجمعة)، أن الرئيس الروسي ‌فلاديمير ‌بوتين ​يكرس ‌وقتاً ⁠طويلاً ​للأزمة المتصاعدة في الشرق ⁠الأوسط، بحسب «رويترز».

وبعد مرور ما يقرب من ⁠خمسة أسابيع ‌منذ اندلاع ‌الحرب ​على ‌إيران بضربات ‌جوية أميركية-إسرائيلية مشتركة، لا تزال الحرب ‌تزعزع استقرار المنطقة وتثير القلق ⁠في ⁠الأسواق المالية، مما يزيد الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء ​الصراع ​سريعاً.