أول سفينة تستخدم الممر الملاحي لأوكرانيا في البحر الأسود تصل إلى تركيا

تركيا تحذر روسيا بعد إطلاق نار على إحدى سفنها وسط فتور واضح في العلاقات مع موسكو

سفينة الحاويات «جوزيف شولت» في مضيق البوسفور وهي أول سفينة شحن تستخدم الممر الملاحي المؤقت للإبحار من وإلى الموانئ الأوكرانية في البحر الأسود (أ.ف.ب)
سفينة الحاويات «جوزيف شولت» في مضيق البوسفور وهي أول سفينة شحن تستخدم الممر الملاحي المؤقت للإبحار من وإلى الموانئ الأوكرانية في البحر الأسود (أ.ف.ب)
TT

أول سفينة تستخدم الممر الملاحي لأوكرانيا في البحر الأسود تصل إلى تركيا

سفينة الحاويات «جوزيف شولت» في مضيق البوسفور وهي أول سفينة شحن تستخدم الممر الملاحي المؤقت للإبحار من وإلى الموانئ الأوكرانية في البحر الأسود (أ.ف.ب)
سفينة الحاويات «جوزيف شولت» في مضيق البوسفور وهي أول سفينة شحن تستخدم الممر الملاحي المؤقت للإبحار من وإلى الموانئ الأوكرانية في البحر الأسود (أ.ف.ب)

رست سفينة شحن تجارية تحمل علم هونغ كونغ في أحد موانئ إسطنبول بعد عبورها مضيق البوسفور قادمة من ميناء أوديسا في طريقها إلى اليونان عبر الممر الملاحي المؤقت الذي افتتحته أوكرانيا في البحر الأسود. جاء ذلك في الوقت الذي وجهت فيه تركيا تحذيراً لروسيا بعد إطلاق النار، الأحد الماضي، على سفينة تركية تحمل علم دولة بالاو في مياه البحر الأسود بعد رفض قائدها التوقف للتفتيش.

ووصلت سفينة الحاويات «جوزيف شولت»، الجمعة، إلى مضيق البوسفور، وهي أول سفينة شحن تستخدم الممر الملاحي المؤقت للإبحار من وإلى الموانئ الأوكرانية في البحر الأسود، منذ توقف اتفاقية الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود بعد تعليق روسيا مشاركتها فيها في 17 يوليو (تموز) الماضي.

«جوزيف شولت» أول سفينة شحن تستخدم الممر الملاحي المؤقت للإبحار من وإلى الموانئ الأوكرانية في البحر الأسود (أ.ب)

وقالت وزارة النقل والبنية التحية التركية، في بيان، إن السفينة وصلت إلى مضيق البوسفور الساعة 06:10 بالتوقيت المحلي (03:10 بتوقيت غرينتش) قادمة من ميناء أوديسا الأوكراني حيث رافقتها زوارق تابعة للمديرية العامة للسلامة البحرية إلى ميناء «أمبارلي» في إسطنبول.

وأضاف البيان أن سفينة الحاويات العملاقة، التي يبلغ طولها 300 متر وتحمل علم هونغ كونغ ستذهب إلى ميناء بيرايوس اليوناني، مشيراً إلى أنها أبحرت مرتين في المياه الدولية، إلا أنها ظلت داخل المياه الإقليمية لرومانيا وبلغاريا، حيث أبحرت 12 ميلًا من الساحل أثناء استمرار رحلتها.

وتستطيع السفينة «جورج شولت» حمل أكثر من 30 ألف طن من البضائع في 2114 حاوية. ووفقاً للخبراء، هي السفينة الأكثر قيمة من بين 60 سفينة تقطعت بها السبل في أوكرانيا.

وأعلنت أوكرانيا الأسبوع الماضي توفير «ممر إنساني» في البحر الأسود للسماح بمغادرة سفن شحن عالقة في موانئها بعد انتهاء العمل باتفاق تصدير الحبوب الشهر الماضي. ولم تفصح موسكو عما إذا كانت ستحترم ممر الشحن وعبرت مصادر في قطاعي الشحن والتأمين عن مخاوف بشأن السلامة. وقالت كييف إن الممر سيستخدم في الأساس للسماح بمغادرة السفن العالقة في الموانئ الأوكرانية.

كانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت في 19 يوليو (تموز) الماضي أنها ستعد جميع السفن التي تبحر في البحر الأسود إلى الموانئ الأوكرانية أهدافاً عسكرية، لأنها ربما تحمل أسلحة ومعدات عسكرية.

ومن شأن التدخل ضد سفينة تجارية في المياه الإقليمية لدولة ثالثة أن يعرض السفن التجارية الروسية لعقوبات جديدة.

سفينة تحمل حبوباً من أوكرانيا وراء سفينة شحن أخرى قرب إسطنبول في نوفمبر 2022 (رويترز)

ووصلت السفينة القادمة من أوكرانيا، بعد ساعات من توجيه تركيا تحذيراً لروسيا على خلفية إطلاق سفينة الدورية الروسية «فاسيلي بيكوف»، الأحد الماضي، أعيرة من أسلحة آلية على السفينة التركية «شكري أوكان»، التي ترفع علم دولة بالاو، لعدم استجابة قائدها لطلب للتوقف من أجل التفتيش في المياه الدولية بالبحر الأسود.

وقالت الرئاسة التركية، في بيان ليل الخميس - الجمعة، إنه «في أعقاب حادثة السفينة، جرى تحذير النظراء في روسيا بالطريقة الملائمة، لتجنّب مثل هذه المحاولات التي ستؤدي إلى تصعيد التوتر في البحر الأسود».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في إسطنبول (أ.ف.ب)

وكان أفراد من الجيش الروسي قد صعدوا على ظهر السفينة «شكري أوكان» لإجراء تفتيش، قبل السماح لها بمواصلة الإبحار باتجاه ميناء إسماعيل الأوكراني، وسط تصاعد الهجمات في منطقة البحر الأسود، عقب قرار روسيا عدم تمديد اتفاقية الممر الآمن للحبوب الموقعة في إسطنبول في 22 يوليو (تموز) 2022 مع أوكرانيا بوساطة تركيا ورعاية الأمم المتحدة.

وقالت الرئاسة التركية، تعليقاً على الانتقادات بسبب الصمت تجاه الاستهداف الروسي، إن «الرد على الحادث متروك من الناحية الفنية لبالاو، وحتى لو كان مالك السفينة شكري أوكان تركياً، فإنها لا ترفع العلم التركي». وأضافت: «في القانون الدولي، تعد دولة العلم أهم من اسم السفينة، أو جنسية طاقمها».

وشهدت الفترة الأخيرة مؤشرات على فتور في العلاقات التركية الروسية بعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي شهدتها تركيا في مايو (أيار) الماضي، بسبب ما بدا أنه تركيز من أنقرة على تعزيز العلاقات مع الغرب.

وعلى الرغم من تعامل روسيا بهدوء مع موافقة تركيا على التصديق على طلب انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ومن قبلها تسليم 5 قادة عسكريين أوكرانيين من كتيبة «أزوف» إلى بلادهم، بعد أن أسرتهم روسيا وسلمتهم إلى تركيا وفق اتفاق يقضي باستضافة أنقرة لهم إلى حين انتهاء الحرب الروسية الأوكرانية، وتصريحات إردوغان المؤيدة لانضمام أوكرانيا إلى «الناتو»، الذي يعد خطاً أحمر بالنسبة لروسيا، ظهرت بوادر على الفتور في العلاقات التي اكتسبت زخماً قوياً في السنوات الخمس الماضية.

زيلينسكي يتوسط قادة «أزوف» (أ.ب)

وانتقدت موسكو تسليم قادة كتيبة «أزوف» التي تعدها جماعة إرهابية، وعلقت أكثر من مرة على تصريحات لإردوغان حول زيارة مرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين لتركيا في أغسطس (آب) الحالي بأنه لم يتم تحديد موعد أو جدول للزيارة.

وقبل أسبوعين جرى اتصال بين إردوغان وبوتين تركز بشكل أساسي على تعليق العمل باتفاقية الحبوب، حيث أكد بوتين أن بلاده لن تعود إلى الاتفاقية إلا في حال تنفيذ الشق الخاص بالسماح لها بتصدير الحبوب والمنتجات والأسمدة الزراعية، التي يعرقل الغرب تصديرها. وأعلن إردوغان مجدداً أن بوتين قد يزور تركيا قبل نهاية أغسطس، لكن لم يصدر عن موسكو تأكيد لذلك حتى الآن.

ويؤكد مراقبون أن كلا البلدين لا يرغب في حدوث توتر في العلاقات بينهما، وأن تركيا تعمل، على الرغم من إبداء توجه للتركيز على العلاقات مع الغرب، على تجنب تدهور علاقاتها مع روسيا التي تربطها بها مصالح اقتصادية كبيرة، فضلاً على عدم رغبتها في فقد دورها كوسيط بين روسيا والغرب، وهو الدور الذي يصب في مصلحتها في ظل أزمة اقتصادية حادة تفرض عليها العمل على جذب الاستثمارات من الغرب، حيث يشكل الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لها. ومن المنظور ذاته، فإن تدهور العلاقات مع روسيا، التي أصبحت أكبر دولة مستوردة من تركيا العام الماضي فضلاً على كونها المصدر الأكبر للغاز الطبيعي، لا يعد خياراً مطروحاً.


مقالات ذات صلة

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس في مطلع الأسبوع الحالي، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال نونيز إن السلطات تشتبه في وجود صلة بإيران نظراً للتشابه مع محاولات هجوم أخرى وقعت مؤخراً في أوروبا وتبنتها جماعة موالية لإيران.

وصباح السبت الماضي، رصد رجال شرطة باريس مشتبهاً بهما يحملان حقيبة تسوّق بالقرب من مقر «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بالعاصمة الفرنسية. وقد تم اعتقال 5 مشتبه بهم، من بينهم اثنان، الاثنين، وفتح مكتب مدعي عام مكافحة الإرهاب الوطني تحقيقاً في جرائم مزعومة ذات صلة بالإرهاب.

وذكر نونيز لإذاعة «أر تي إل» الفرنسية، الاثنين، أن السلطات تحقق في «صلة مباشرة» لإيران لأن النهج مشابه من جميع النواحي للأعمال التي تم تنفيذها في هولندا وبلجيكا.


مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.


كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
TT

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا، خصوصاً في ملفي التهديدات المحيطة بأمن الطاقة، والتجاذبات الجديدة للأطراف المنخرطة في الأزمتين، فيما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا إلى وقف استهداف البنى التحتية للطاقة.

وعكس الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الاثنين، مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش تفاقم المخاوف من تداعيات الصراع في إيران على ملف أمن الطاقة، واستقرار الإمدادات الروسية إلى بعض البلدان التي حافظت على علاقات شراكة تقليدية مع موسكو رغم اتساع تأثير العقوبات الغربية مثل صربيا والمجر وبلدان أخرى في القارة الأوروبية. وفي مؤشر إلى مستوى التأثير الكبير لحرب إيران، أكد الكرملين أن الرئيسين بحثا إلى جانب العلاقات الثنائية ملفي أمن الطاقة والوضع حول إيران وأوكرانيا.

وأشاد الرئيس الصربي باستمرار تدفق الغاز الروسي بشكل مستقر، عاداً أن هذا الاستقرار يعد «حيوياً للحفاظ على أمن الطاقة في صربيا» رغم التوترات الكبيرة في هذا الملف.

وتصدر روسيا الغاز إلى صربيا بشكل أساسي عبر خط الأنابيب «السيل التركي»، الذي يبدأ من روسيا عبر البحر الأسود إلى تركيا، ثم يتفرع إلى خطين: الأول يغذي السوق التركية، والثاني يتجه نحو دول جنوب ووسط أوروبا، مروراً ببلغاريا، ثم صربيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز)

وفي ظل استمرار التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في أعقاب العمليات العسكرية التي تستهدف إيران وإغلاق مضيق هرمز أمام جزء كبير من ناقلات النفط والغاز، عادت أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي لتسجل قفزات جديدة.

وعلى الرغم من أن أوروبا كانت قد عملت على تقليل اعتمادها على الغاز الروسي، وتنويع مصادرها عبر استيراد الغاز المسال من الولايات المتحدة وقطر، فإن تصاعد الأحداث في الخليج هدّد سلاسل الإمداد العالمية ما دفع الأسعار الأوروبية إلى الارتفاع مرة أخرى.

في هذا الإطار، أكد الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف مجدداً استعداد روسيا لتوريد حوامل الطاقة إلى أي سوق في العالم، بما فيها الأوروبية.

وجاء تصريح بيسكوف أثناء رده على سؤال حول ناقلة النفط الروسية التي وصلت قبل أيام، إلى كوبا، وقال: «كانت روسيا ولا تزال مستعدة للبقاء مورداً موثوقاً للطاقة إلى أي أسواق عالمية، بما فيها الأوروبية».

في السياق ذاته، حذر كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي والممثل الرئاسي الخاص للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، من تداعيات «الصدمة الطاقية الوشيكة» في أوروبا، بسبب استمرار حرب إيران.

وكتب ديميترييف على منصة «إكس» أنه «ليس من المستغرب أن بيروقراطيي الاتحاد الأوروبي غير الأكفاء، الذين يدمرون الحضارة الغربية بالهجرة الجماعية، وإثارة الحروب، لا يدركون خطورة الصدمة الطاقية الوشيكة».

وجاء تعليق كبير المفاوضين الروس مع الجانب الأميركي تعقيباً على تقرير لوكالة «بلومبرغ» أكد أن أزمة الطاقة «في بدايتها»، وأن العالم «لم يستوعب بعدُ خطورة الوضع بالكامل».

تحييد الطاقة

وأعلن زيلينسكي، الاثنين، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص ضربات بعيدة المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

مقر السفارة البريطانية في موسكو (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، مؤكداً انفتاح كييف على وقف إطلاق النار في عيد الفصح. وأضاف: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة هذه، ‌تلقينا ⁠بالفعل إشارات من ⁠بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».

وتسببت الضربات الروسية على البنية التحتية للطاقة ⁠في أوكرانيا بالفعل في صعوبة الحصول على ‌الإمدادات.

طرد دبلوماسي

على صعيد آخر، أعلنت موسكو أنها قررت طرد السكرتير الثاني في السفارة البريطانية في موسكو، يانس فان رينسبورغ، بعد إثبات تورطه في أنشطة استخباراتية ومحاولات منهجية لجمع معلومات اقتصادية حساسة.

وأوضحت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي بروسيا في بيان أن الدبلوماسي البريطاني، قدّم بيانات كاذبة عند طلبه الحصول على تأشيرة دخول إلى الأراضي الروسية، مما يُشّكل انتهاكاً صريحاً للقوانين المحلية. كما رصد الجهاز مؤشرات على قيامه بأنشطة «تخريبية» تهدد الأمن القومي الروسي، موثقاً محاولاته المتكررة للحصول على معلومات سرية عبر لقاءات غير رسمية مع خبراء اقتصاديين روس.

وجاء في بيان للخارجية الروسية عقب استدعاء القائمة بأعمال السفير البريطاني في موسكو ديني دولاكيا أن موسكو «لن تُساوم على أمنها، ولن تتسامح مطلقاً مع وجود عملاء استخباراتيين بريطانيين غير مُصرَّح لهم، يعملون في الخفاء على أراضيها، مُحتفظةً بحقها في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لصون مصالحها الحيوية».

وجاءت هذه الخطوة، بعد مرور أيام على إعلان لندن نيتها احتجاز سفن روسية في إطار مكافحة ما وصف بأنه «أسطول الظل» الروسي الذي ينقل مواد محظورة بموجب العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

وأكدت سفارة روسيا في بريطانيا أن قرار لندن يشكل «خطوة عدائية»، وأن روسيا ستستخدم جميع الأدوات لحماية مصالحها.

وكان مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن قبل أيام، عن السماح للقوات البحرية البريطانية باعتراض السفن الخاضعة للعقوبات في مياه المملكة المتحدة.