روسيا تقصف موانئ أوكرانية... وكييف تعزز قواتها على جبهة زابوروجيا

موسكو تتهم واشنطن باستئناف التجارب البيولوجية في أوكرانيا

جنود خلال تدريبات عسكرية في منطقة دنيبروبتروفسك (رويترز)
جنود خلال تدريبات عسكرية في منطقة دنيبروبتروفسك (رويترز)
TT

روسيا تقصف موانئ أوكرانية... وكييف تعزز قواتها على جبهة زابوروجيا

جنود خلال تدريبات عسكرية في منطقة دنيبروبتروفسك (رويترز)
جنود خلال تدريبات عسكرية في منطقة دنيبروبتروفسك (رويترز)

فيما اشتدت الضربات الروسية على موانئ تصدير الحبوب في جنوب أوكرانيا، أفيد بأن كييف أرسلت قوات جديدة إلى منطقة زابوروجيا لتعزيز هجومها المضاد المتعثر. وتزامن ذلك مع جدل حول شروط انضمام أوكرانيا على حلف «الناتو»، وصدور اتهامات جديدة من موسكو لواشنطن بالتورط في برامج لتطوير أسلحة دمار شامل في أوكرانيا.

وفي هذا الإطار، كشف تقرير نشرته وزارة الدفاع الروسية تفاصيل عما وصف بأنه «تنشيط لبرامج تطوير الأسلحة البيولوجية الأميركية في أوكرانيا». وتتضمن لائحة بأسماء المؤسسات والأشخاص في أوكرانيا الذين تعاونوا مع وزارة الدفاع الأميركية، بالإضافة إلى عدد من المؤسسات المانحة في الولايات المتحدة بغرض إجراء تجارب بيولوجية عسكرية.

ودأبت موسكو منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا على توجيه اتهامات لواشنطن بأنها أدارت عشرات المراكز لتطوير أسلحة بيولوجية وجرثومية في أوكرانيا، وهو أمر تنفيه الولايات المتحدة.

تحصينات للحماية من القصف الروسي في كييف (إ.ب.أ)

وأعلن معد التقرير الجنرال إيغور كيريلوف قائد قوات الحماية الإشعاعية والكيماوية والبيولوجية التابعة للقوات المسلحة الروسية، أن اللائحة التي عملت الأجهزة الروسية على جمعها خلال الفترة الماضية، تشمل ممثلي مؤسسات حكومية وشركات خاصة في أوكرانيا لعبت أدواراً في إطار البرامج البيولوجية العسكرية الأميركية.

وأشار كيريلوف إلى أن الإشراف على البرنامج البيولوجي تم بشكل مباشر من جانب وزارة الخارجية الأميركية و«البنتاغون» وهما الطرفان اللذان أشرفا على عمل المركز العلمي والتكنولوجي الأوكراني، كما تم تمويل عدد من الأنشطة البيولوجية من خلال وكالة حماية البيئة الأميركية، ووزارات الزراعة والصحة والطاقة، وفقاً للتقرير الروسي.

وتضمن التقرير الروسي كذلك لائحة بأسماء الأوكرانيين الذين عملوا في إطار هذا البرنامج.

وقال كيريلوف إن الولايات المتحدة استأنفت أخيراً برنامجها و«تستعد لتطوير وباء جديد من خلال تحور الفيروسات»، مشيراً إلى أن «القاعدة التجريبية المتوفرة لدى الولايات المتحدة تسمح لها بالعمل مع مكونات الأسلحة البيولوجية»، لافتاً إلى أن «الأمراض التي يهتم بها البنتاغون عادة ما تنتشر في المستقبل».

قوات أوكرانية خلال تدريبات عسكرية في منطقة دنيبروبتروفسك اليوم الأربعاء (رويترز)

على صعيد آخر، رأى نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري ميدفيديف، أنه من أجل انضمام أوكرانيا إلى حلف الأطلسي (الناتو) «يجب على سلطات البلاد التخلي عن كييف نفسها». وجاء حديث ميدفيديف تعليقاً على تصريحات أطلقها مدير المكتب الخاص لأمين عام حلف «الناتو»، ستيان ينسن، الذي رجح القبول بفكرة انضمام أوكرانيا إلى الحلف الغربي في مقابل التنازل عن جزء من أراضيها لروسيا.

وقال ميدفيديف: «فكرة جديدة لأوكرانيا من حلف (الناتو). يمكن لأوكرانيا الانضمام إلى (الناتو) إذا تخلت عن الأراضي المتنازع عليها (...) الفكرة مثيرة للفضول. والسؤال الوحيد هو أن كل أراضيهم المزعومة هي محل نزاع كبير. للانضمام إلى (الناتو) سوف يتوجب على السلطات أن تتخلى عن كييف نفسها، عاصمة الروس القديمة. وسوف يتعين عليهم نقل العاصمة إلى لفيف (غرب البلاد على الحدود مع بولندا)».

في موضوع آخر، راقبت موسكو الأربعاء تحرك أول سفينة أوكرانية محملة بشحنات من الحبوب عبر الطريق البديلة التي وضعتها كييف بعد انهيار صفقة الحبوب الشهر الماضي. ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية أن «السفينة الأولى التي تستخدم الممر المؤقت الذي فتحته كييف في البحر الأسود غادرت ميناء أوديسا».

وكانت موسكو وجهت ضربات صاروخية قوية إلى البنى التحتية لميناء أوديسا ومراكز تخزين الحبوب في أوكرانيا، وأعلنت أنها لن تسمح باستئناف تنفيذ الصفقة بشكل أحادي بعد تعليق مشاركة روسيا فيها.

مخزن حبوب تعرض لقصف روسي بطائرات مسيّرة في ميناء قرب أوديسا ليلة الثلاثاء - الأربعاء (المركز الإعلامي الإقليمي في أوديسا - أ.ب)

رغم ذلك، أعلن وزير البنية التحتية الأوكراني ألكسندر كوبراكوف، أن سفينة حاويات محملة بأكثر من 30 ألف طن من البضائع غادرت ميناء أوديسا وتحمل اسم «جوزيف شولت». ووفقاً للوزير فإن السفينة موجودة في ميناء أوديسا منذ 23 فبراير (شباط) من العام الماضي، وتتجه حالياً نحو مضيق البوسفور.

وأشار كوبراكوف إلى أن هذه «هي السفينة الأولى التي تغادر ميناء أوديسا منذ 16 يوليو (تموز)». وكانت القوات البحرية للقوات المسلحة الأوكرانية قد أعلنت في وقت سابق، عن فتح ممرات مؤقتة للسفن التجارية المبحرة من وإلى موانئ البحر الأسود تشيرنومورسك وأوديسا ويوجني. وفي 12 أغسطس (آب) أعلنت كييف فتح باب التسجيل للسفن التجارية الجاهزة للإبحار عبر هذه الطرق «تحت إشراف القوات المسلحة الأوكرانية»، ما يضمن سلامتها. في الوقت الذي اعترف فيه ممثل القوات البحرية الأوكرانية دميتري بليتنشوك بأنه من المستحيل حالياً ضمان السلامة الكاملة لمرور السفن على طول الممرات المؤقتة في البحر الأسود.

وفي الإطار ذاته، قالت أوكرانيا الأربعاء إن مسيّرات روسية ألحقت أضراراً بميناء على نهر الدانوب في منطقة أوديسا في جنوب البلاد. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن حاكم منطقة أوديسا أوليغ كيبر قوله على شبكات التواصل الاجتماعي «نتيجة ضربات للعدو على أحد الموانئ المطلّة على الدانوب، تضرّرت مستودعات ومخازن حبوب»، مشيراً إلى أن منطقة البحر الأسود شهدت موجتين من هجمات طائرات مسيّرة، في أحدث هجوم يستهدف هذه المنشآت منذ أوقفت موسكو العمل باتفاق يسمح بتصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود. وقال سلاح الجو الأوكراني إنه أسقط 13 مسيّرة خلال الليل في منطقتي أوديسا وميكولايف الجنوبيتين.

جندي أوكراني يطلق صاروخاً خلال تدريبات في منطقة دنيبروبتروفسك (رويترز)

من جهتها، أعلنت روسيا أن أنظمة دفاعها الجوي أسقطت مسيّرات عدّة خلال الليل قرب العاصمة، في أحدث سلسلة من الهجمات الجوية التي تستهدف مناطق حضرية في روسيا. وقالت وزارة الدفاع إن ثلاث مسيرات أسقطت في منطقة كالوغا في جنوب العاصمة، فيما قال مسؤولون إقليميون إنه لم تقع إصابات أو أضرار. وهذا الهجوم الجوي هو الخامس على الأقل هذا الشهر على منطقة كالوغا التي تقول روسيا إنها أحبطتها.

ميدانياً، نقلت وسائل إعلام حكومية روسية عن مصادر غربية أن كييف أرسلت إلى الجبهة اللواء 82 الهجومي المحمول جواً وهو «آخر وحدة كبيرة احتفظت بها القوات الأوكرانية حتى الآن في الاحتياط».

ووفقاً للمعطيات فقد قامت قوات الإنزال الأوكرانية أخيراً بنقل أقوى وحداتها المؤلفة من 2000 فرد والمزودة بمركبات قتالية ودبابات من طراز «تشالنجر 2»، إلى بلدة رابوتينو في منطقة زابوروجيا جنوب أوكرانيا.

وتشهد زابوروجيا منذ أسابيع مواجهات ضارية، وسعت القوات الأوكرانية أكثر من مرة إلى تحقيق اختراقات على خطوط التماس، فيما قالت موسكو إنها واجهت كل الهجمات الأوكرانية ونجحت في صدها.

وأفادت وزارة الدفاع الروسية، في إيجاز يومي عن مجريات القتال، بأن وحدات مجموعة القوات الروسية بدعم من الطيران العسكري والمدفعية صدت ليلة الأربعاء 3 هجمات باستخدام مفارز تابعة للاحتياطي الاستراتيجي للقوات الأوكرانية في زابوروجيا. وأضافت أن «خسائر العدو بلغت أكثر من 200 جندي و5 دبابات و6 مركبات مشاة قتالية ومدرعتين ومركبتين ومدفعين».

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية الأربعاء أيضاً أن قواتها قضت خلال يوم على نحو 735 جندياً أوكرانياً وأسقطت طائرة «سوخوي - 25» و26 مسيرة.

ووفقاً للتقرير العسكري الروسي فقد نفذت القوات عمليات هجومية في مناطق التماس وحسنت مواقعها على خط المواجهة.

وعلى محور دونيتسك قالت موسكو إنها صدت 5 هجمات، ونجحت في تدمير مستودع ذخيرة، وكبدت «العدو» خسائر بشرية بلغت 250 جندياً.

جنود أوكرانيون في قرية أوروزخين بجنوب شرقي البلاد (القوات المسلحة الأوكرانية - رويترز)

ونقلت وكالة «رويترز»، من جهتها، عن هانا ماليار نائبة وزير الدفاع الأوكراني قولها، الأربعاء، إن القوات الأوكرانية حصنت نفسها على مشارف قرية أوروزخين بجنوب شرقي البلاد، وذلك بعد أن استعادت السيطرة عليها من أيدي القوات الروسية. وأضافت ماليار على «تلغرام»: «أوروزخين تحررت». وتابعت قائلة «المدافعون عنا يتحصنون على مشارفها». وقرية أوروزخين في منطقة دونيتسك هي جزء من مجموعة تجمعات سكنية ريفية صغيرة أعلنت أوكرانيا استعادتها منذ أوائل يونيو (حزيران) عندما بدأت هجوما ضد قوات روسية تسيطر على أراض في جنوب وشرق البلاد. وتحدث مدونون عسكريون روس عن احتدام القتال قرب القرية، وعن أن الوحدات الروسية تحاول منع أوكرانيا من تعزيز قواتها في أوروزخين. وستشير استعادة السيطرة على القرية إلى أن أوكرانيا تمضي قدماً في هجومها المضاد جنوباً باتجاه بحر أزوف، وذلك بهدف شق صف القوات الروسية، وفق تقرير وكالة «رويترز». وتبعد قرية أوروزخين 90 كيلومتراً من بحر أزوف، ومن شأن استعادة ذلك أن يقرّب أوكرانيا من تهديد قرية ستاروملينيفكا، على بعد عدة كيلومترات إلى الجنوب، والتي يقول محللون عسكريون إنها بمثابة معقل روسي في المنطقة.

في المقابل، تحدث الإيجاز العسكري الروسي عن تقدم محدود على محاور كراسني ليمان وجنوب دونيتسك وخيرسون.

كما أشار إلى تدمير محطة رادار معدة للكشف عن الأهداف الجوية في منطقة نيكولايف.


مقالات ذات صلة

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.


الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات، وذلك بعد أن قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاء الذي كان يتيح للدول شراء بعض النفط الروسي دون التعرض لعقوبات أميركية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وسمحت وزارة الخزانة الأميركية بشراء النفط والمنتجات الروسية العالقة في البحر منذ منتصف مارس (آذار) بموجب إعفاء لمدة 30 يوماً، انتهى في 11 أبريل (نيسان)، في إطار مساعٍ للسيطرة على أسعار الطاقة العالمية خلال حرب أميركا وإسرائيل مع إيران.

وذكر بيسنت، الأربعاء، أن الإعفاء لن يُجدَّد.