روسيا تقصف موانئ أوكرانية... وكييف تعزز قواتها على جبهة زابوروجيا

موسكو تتهم واشنطن باستئناف التجارب البيولوجية في أوكرانيا

جنود خلال تدريبات عسكرية في منطقة دنيبروبتروفسك (رويترز)
جنود خلال تدريبات عسكرية في منطقة دنيبروبتروفسك (رويترز)
TT

روسيا تقصف موانئ أوكرانية... وكييف تعزز قواتها على جبهة زابوروجيا

جنود خلال تدريبات عسكرية في منطقة دنيبروبتروفسك (رويترز)
جنود خلال تدريبات عسكرية في منطقة دنيبروبتروفسك (رويترز)

فيما اشتدت الضربات الروسية على موانئ تصدير الحبوب في جنوب أوكرانيا، أفيد بأن كييف أرسلت قوات جديدة إلى منطقة زابوروجيا لتعزيز هجومها المضاد المتعثر. وتزامن ذلك مع جدل حول شروط انضمام أوكرانيا على حلف «الناتو»، وصدور اتهامات جديدة من موسكو لواشنطن بالتورط في برامج لتطوير أسلحة دمار شامل في أوكرانيا.

وفي هذا الإطار، كشف تقرير نشرته وزارة الدفاع الروسية تفاصيل عما وصف بأنه «تنشيط لبرامج تطوير الأسلحة البيولوجية الأميركية في أوكرانيا». وتتضمن لائحة بأسماء المؤسسات والأشخاص في أوكرانيا الذين تعاونوا مع وزارة الدفاع الأميركية، بالإضافة إلى عدد من المؤسسات المانحة في الولايات المتحدة بغرض إجراء تجارب بيولوجية عسكرية.

ودأبت موسكو منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا على توجيه اتهامات لواشنطن بأنها أدارت عشرات المراكز لتطوير أسلحة بيولوجية وجرثومية في أوكرانيا، وهو أمر تنفيه الولايات المتحدة.

تحصينات للحماية من القصف الروسي في كييف (إ.ب.أ)

وأعلن معد التقرير الجنرال إيغور كيريلوف قائد قوات الحماية الإشعاعية والكيماوية والبيولوجية التابعة للقوات المسلحة الروسية، أن اللائحة التي عملت الأجهزة الروسية على جمعها خلال الفترة الماضية، تشمل ممثلي مؤسسات حكومية وشركات خاصة في أوكرانيا لعبت أدواراً في إطار البرامج البيولوجية العسكرية الأميركية.

وأشار كيريلوف إلى أن الإشراف على البرنامج البيولوجي تم بشكل مباشر من جانب وزارة الخارجية الأميركية و«البنتاغون» وهما الطرفان اللذان أشرفا على عمل المركز العلمي والتكنولوجي الأوكراني، كما تم تمويل عدد من الأنشطة البيولوجية من خلال وكالة حماية البيئة الأميركية، ووزارات الزراعة والصحة والطاقة، وفقاً للتقرير الروسي.

وتضمن التقرير الروسي كذلك لائحة بأسماء الأوكرانيين الذين عملوا في إطار هذا البرنامج.

وقال كيريلوف إن الولايات المتحدة استأنفت أخيراً برنامجها و«تستعد لتطوير وباء جديد من خلال تحور الفيروسات»، مشيراً إلى أن «القاعدة التجريبية المتوفرة لدى الولايات المتحدة تسمح لها بالعمل مع مكونات الأسلحة البيولوجية»، لافتاً إلى أن «الأمراض التي يهتم بها البنتاغون عادة ما تنتشر في المستقبل».

قوات أوكرانية خلال تدريبات عسكرية في منطقة دنيبروبتروفسك اليوم الأربعاء (رويترز)

على صعيد آخر، رأى نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري ميدفيديف، أنه من أجل انضمام أوكرانيا إلى حلف الأطلسي (الناتو) «يجب على سلطات البلاد التخلي عن كييف نفسها». وجاء حديث ميدفيديف تعليقاً على تصريحات أطلقها مدير المكتب الخاص لأمين عام حلف «الناتو»، ستيان ينسن، الذي رجح القبول بفكرة انضمام أوكرانيا إلى الحلف الغربي في مقابل التنازل عن جزء من أراضيها لروسيا.

وقال ميدفيديف: «فكرة جديدة لأوكرانيا من حلف (الناتو). يمكن لأوكرانيا الانضمام إلى (الناتو) إذا تخلت عن الأراضي المتنازع عليها (...) الفكرة مثيرة للفضول. والسؤال الوحيد هو أن كل أراضيهم المزعومة هي محل نزاع كبير. للانضمام إلى (الناتو) سوف يتوجب على السلطات أن تتخلى عن كييف نفسها، عاصمة الروس القديمة. وسوف يتعين عليهم نقل العاصمة إلى لفيف (غرب البلاد على الحدود مع بولندا)».

في موضوع آخر، راقبت موسكو الأربعاء تحرك أول سفينة أوكرانية محملة بشحنات من الحبوب عبر الطريق البديلة التي وضعتها كييف بعد انهيار صفقة الحبوب الشهر الماضي. ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية أن «السفينة الأولى التي تستخدم الممر المؤقت الذي فتحته كييف في البحر الأسود غادرت ميناء أوديسا».

وكانت موسكو وجهت ضربات صاروخية قوية إلى البنى التحتية لميناء أوديسا ومراكز تخزين الحبوب في أوكرانيا، وأعلنت أنها لن تسمح باستئناف تنفيذ الصفقة بشكل أحادي بعد تعليق مشاركة روسيا فيها.

مخزن حبوب تعرض لقصف روسي بطائرات مسيّرة في ميناء قرب أوديسا ليلة الثلاثاء - الأربعاء (المركز الإعلامي الإقليمي في أوديسا - أ.ب)

رغم ذلك، أعلن وزير البنية التحتية الأوكراني ألكسندر كوبراكوف، أن سفينة حاويات محملة بأكثر من 30 ألف طن من البضائع غادرت ميناء أوديسا وتحمل اسم «جوزيف شولت». ووفقاً للوزير فإن السفينة موجودة في ميناء أوديسا منذ 23 فبراير (شباط) من العام الماضي، وتتجه حالياً نحو مضيق البوسفور.

وأشار كوبراكوف إلى أن هذه «هي السفينة الأولى التي تغادر ميناء أوديسا منذ 16 يوليو (تموز)». وكانت القوات البحرية للقوات المسلحة الأوكرانية قد أعلنت في وقت سابق، عن فتح ممرات مؤقتة للسفن التجارية المبحرة من وإلى موانئ البحر الأسود تشيرنومورسك وأوديسا ويوجني. وفي 12 أغسطس (آب) أعلنت كييف فتح باب التسجيل للسفن التجارية الجاهزة للإبحار عبر هذه الطرق «تحت إشراف القوات المسلحة الأوكرانية»، ما يضمن سلامتها. في الوقت الذي اعترف فيه ممثل القوات البحرية الأوكرانية دميتري بليتنشوك بأنه من المستحيل حالياً ضمان السلامة الكاملة لمرور السفن على طول الممرات المؤقتة في البحر الأسود.

وفي الإطار ذاته، قالت أوكرانيا الأربعاء إن مسيّرات روسية ألحقت أضراراً بميناء على نهر الدانوب في منطقة أوديسا في جنوب البلاد. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن حاكم منطقة أوديسا أوليغ كيبر قوله على شبكات التواصل الاجتماعي «نتيجة ضربات للعدو على أحد الموانئ المطلّة على الدانوب، تضرّرت مستودعات ومخازن حبوب»، مشيراً إلى أن منطقة البحر الأسود شهدت موجتين من هجمات طائرات مسيّرة، في أحدث هجوم يستهدف هذه المنشآت منذ أوقفت موسكو العمل باتفاق يسمح بتصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود. وقال سلاح الجو الأوكراني إنه أسقط 13 مسيّرة خلال الليل في منطقتي أوديسا وميكولايف الجنوبيتين.

جندي أوكراني يطلق صاروخاً خلال تدريبات في منطقة دنيبروبتروفسك (رويترز)

من جهتها، أعلنت روسيا أن أنظمة دفاعها الجوي أسقطت مسيّرات عدّة خلال الليل قرب العاصمة، في أحدث سلسلة من الهجمات الجوية التي تستهدف مناطق حضرية في روسيا. وقالت وزارة الدفاع إن ثلاث مسيرات أسقطت في منطقة كالوغا في جنوب العاصمة، فيما قال مسؤولون إقليميون إنه لم تقع إصابات أو أضرار. وهذا الهجوم الجوي هو الخامس على الأقل هذا الشهر على منطقة كالوغا التي تقول روسيا إنها أحبطتها.

ميدانياً، نقلت وسائل إعلام حكومية روسية عن مصادر غربية أن كييف أرسلت إلى الجبهة اللواء 82 الهجومي المحمول جواً وهو «آخر وحدة كبيرة احتفظت بها القوات الأوكرانية حتى الآن في الاحتياط».

ووفقاً للمعطيات فقد قامت قوات الإنزال الأوكرانية أخيراً بنقل أقوى وحداتها المؤلفة من 2000 فرد والمزودة بمركبات قتالية ودبابات من طراز «تشالنجر 2»، إلى بلدة رابوتينو في منطقة زابوروجيا جنوب أوكرانيا.

وتشهد زابوروجيا منذ أسابيع مواجهات ضارية، وسعت القوات الأوكرانية أكثر من مرة إلى تحقيق اختراقات على خطوط التماس، فيما قالت موسكو إنها واجهت كل الهجمات الأوكرانية ونجحت في صدها.

وأفادت وزارة الدفاع الروسية، في إيجاز يومي عن مجريات القتال، بأن وحدات مجموعة القوات الروسية بدعم من الطيران العسكري والمدفعية صدت ليلة الأربعاء 3 هجمات باستخدام مفارز تابعة للاحتياطي الاستراتيجي للقوات الأوكرانية في زابوروجيا. وأضافت أن «خسائر العدو بلغت أكثر من 200 جندي و5 دبابات و6 مركبات مشاة قتالية ومدرعتين ومركبتين ومدفعين».

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية الأربعاء أيضاً أن قواتها قضت خلال يوم على نحو 735 جندياً أوكرانياً وأسقطت طائرة «سوخوي - 25» و26 مسيرة.

ووفقاً للتقرير العسكري الروسي فقد نفذت القوات عمليات هجومية في مناطق التماس وحسنت مواقعها على خط المواجهة.

وعلى محور دونيتسك قالت موسكو إنها صدت 5 هجمات، ونجحت في تدمير مستودع ذخيرة، وكبدت «العدو» خسائر بشرية بلغت 250 جندياً.

جنود أوكرانيون في قرية أوروزخين بجنوب شرقي البلاد (القوات المسلحة الأوكرانية - رويترز)

ونقلت وكالة «رويترز»، من جهتها، عن هانا ماليار نائبة وزير الدفاع الأوكراني قولها، الأربعاء، إن القوات الأوكرانية حصنت نفسها على مشارف قرية أوروزخين بجنوب شرقي البلاد، وذلك بعد أن استعادت السيطرة عليها من أيدي القوات الروسية. وأضافت ماليار على «تلغرام»: «أوروزخين تحررت». وتابعت قائلة «المدافعون عنا يتحصنون على مشارفها». وقرية أوروزخين في منطقة دونيتسك هي جزء من مجموعة تجمعات سكنية ريفية صغيرة أعلنت أوكرانيا استعادتها منذ أوائل يونيو (حزيران) عندما بدأت هجوما ضد قوات روسية تسيطر على أراض في جنوب وشرق البلاد. وتحدث مدونون عسكريون روس عن احتدام القتال قرب القرية، وعن أن الوحدات الروسية تحاول منع أوكرانيا من تعزيز قواتها في أوروزخين. وستشير استعادة السيطرة على القرية إلى أن أوكرانيا تمضي قدماً في هجومها المضاد جنوباً باتجاه بحر أزوف، وذلك بهدف شق صف القوات الروسية، وفق تقرير وكالة «رويترز». وتبعد قرية أوروزخين 90 كيلومتراً من بحر أزوف، ومن شأن استعادة ذلك أن يقرّب أوكرانيا من تهديد قرية ستاروملينيفكا، على بعد عدة كيلومترات إلى الجنوب، والتي يقول محللون عسكريون إنها بمثابة معقل روسي في المنطقة.

في المقابل، تحدث الإيجاز العسكري الروسي عن تقدم محدود على محاور كراسني ليمان وجنوب دونيتسك وخيرسون.

كما أشار إلى تدمير محطة رادار معدة للكشف عن الأهداف الجوية في منطقة نيكولايف.


مقالات ذات صلة

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

أوروبا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز) p-circle

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

ذكرت «الخارجية الروسية»، الأربعاء، أن التقييمات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني غير صحيحة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)

ميناء أوست لوغا الروسي يستأنف تصدير النفط

استأنف ميناء أوست لوغا الروسي على بحر البلطيق تصدير النفط، رغم هجمات تنفَّذ بطائرات مُسيَّرة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

اتهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الأربعاء، القادة الأوروبيين بالتقصير وعدم بذل جهود كافية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

خاص هل تعود عاصمة القياصرة إلى عمق سيبيريا؟

دقت حرب إيران جرس إنذار كبيراً داخل روسيا؛ إذ تحوَّل النقاش حول ضرورات نقل مراكز صنع القرار والمرافق الاقتصادية شرقاً... نحو سيبيريا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
TT

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)

ذكرت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، اليوم الأربعاء، أن تقييمات المخابرات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني، والتي نشرت وكالة «رويترز» تقريراً عنها، أمس الثلاثاء، غير صحيحة.

وقالت زاخاروفا لـ«رويترز» رداً على طلب للتعليق حول التقرير: «الادعاءات بوجود نوع من التعاون بين متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين، التي نقلتموها، كذبة أخرى في هذه الحالة، يرتكبها النظام والمجموعات الإرهابية في كييف».

وتابعت في مؤتمر صحافي أن أوكرانيا تشن هجمات إلكترونية واسعة النطاق ضد روسيا.

وأظهر تقييم مخابراتي ‌أوكراني أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت عشرات العمليات التفصيلية للمسح بالتصوير للمنشآت العسكرية والمواقع الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة إيران على ضرب القوات الأميركية وأهداف أخرى.

وخلص التقييم، الذي اطلعت عليه «رويترز»، ​إلى أن متسللين إلكترونيين روساً وإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني.

وذكر التقييم غير المؤرخ أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت ما لا يقل عن 24 مسحاً لمناطق في 11 دولة في الشرق الأوسط في الفترة من 21 إلى 31 مارس (آذار)، شملت 46 «هدفاً»، بما في ذلك قواعد ومواقع عسكرية أميركية وأخرى، بما في ذلك المطارات وحقول النفط.

وفي غضون ‌أيام من إجراء ‌المسح بحسب التقرير، استُهدفت القواعد والمقرات العسكرية بصواريخ باليستية ​وطائرات ‌مسيّرة ⁠إيرانية، ​فيما وصفه التقرير ⁠بأنه نمط واضح.

ونفى الكرملين قبل ذلك صحة ما أوردته وسائل إعلام أميركية بشأن إرسال روسيا لإيران صوراً من الأقمار الاصطناعية وتقنيات الطائرات المسيّرة المحسّنة.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن هذه الادعاءات مجرد «كذب»، مؤكداً أن موسكو لم تقدم أي دعم عسكري أو تقني لطهران في هذا المجال.


فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
TT

فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)

اتهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الأربعاء، القادة الأوروبيين بالتقصير وعدم بذل جهود كافية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس، مضيفاً أنها كانت «الأصعب» من حيث إيجاد حل، فيما دعت كييف، الأربعاء، الولايات المتحدة إلى الضغط على روسيا لإنهاء غزوها لبلدها، مشيرةً إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته واشنطن مع إيران يُظهر نجاح «حزم» الولايات المتحدة.

وقال فانس، خلال زيارة للمجر: «لقد خاب أملنا من العديد من القيادات السياسية في أوروبا لأنها لا تبدو مهتمة بشكل خاص بحل هذا النزاع تحديداً»، مضيفاً أن الجهود المبذولة شهدت «تقدماً ملحوظاً»، لكنها «كانت أصعب حرب من حيث إيجاد حل».

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال مؤتمره الصحافي في هنغاريا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتابع فانس: «لدينا أوراق من الجانب الأوكراني وأخرى من الجانب الروسي. وقد تمكنَّا فعلياً من تحديد مواقفهم، ومع الوقت بدأت هذه المواقف تتقارب تدريجياً». وقال: «ولهذا السبب أحرزنا بعض التقدم. من الواضح أننا لم نصل إلى المستوى المطلوب، لكنني متفائل جداً بهذا الشأن، لأن الحرب فقدت معناها تماماً». ورأى أنه «لا يمكن إتمام الأمر إلا بتعاون الطرفين».

وأضاف فانس: «نتحدث الآن عن مساومة على بضعة كيلومترات مربعة من الأراضي، فهل يستحق ذلك خسارة مئات الآلاف من الشباب الروس والأوكرانيين؟ هل يستحق ذلك شهورا أو حتى سنوات إضافية من ارتفاع أسعار الطاقة والدمار الاقتصادي؟».

وأشاد برئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، الذي حافظ على علاقات وثيقة مع موسكو رغم الغزو، مخالفاً بذلك معظم قادة الاتحاد الأوروبي، والذي اتُّهم بتأجيج المشاعر المعادية لأوكرانيا قبيل انتخابات الأحد.

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال: «كان فيكتور هو الأكثر فائدة، لأنه هو من شجَّعنا على فهم هذا الأمر فهماً حقيقياً، وفهم ما هو ضروري لإنهاء النزاع من وجهة نظر الأوكرانيين والروس».

بدأ فانس زيارة إلى بودابست، الثلاثاء، لتقديم الدعم لرئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، الذي يواجه تحدياً غير مسبوق لحكمه المستمر منذ 16 عاماً في الانتخابات البرلمانية، الأحد.

وتأمل روسيا في جولة جديدة من المحادثات الثلاثية برعاية أميركية إنهاء الحرب، التي تعثرت مؤخراً بسبب النزاع في الشرق الأوسط، حسبما أعلن الكرملين، الأربعاء.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، في مؤتمر صحافي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، إن «المفاوضين الأميركيين منشغلون حالياً بالشؤون الإيرانية». وأضاف: «نأمل أن يتاح لهم في المستقبل القريب مزيد من الفرص والوقت للاجتماع في إطار ثلاثي. نتطلع إلى ذلك».

ترمب وحوله نائبه جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

ودعت كييف الأربعاء، الولايات المتحدة إلى الضغط على روسيا لإنهاء الغزو، قائلةً إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته واشنطن مع طهران يُظهر فاعلية «الحزم الأميركي».

وكتب وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن «الحزم الأميركي ينجح. ونعتقد أن الوقت حان (...) لإجبار موسكو على وقف إطلاق النار وإنهاء حربها ضد أوكرانيا».

وفي منشور لاحق على وسائل التواصل الاجتماعي، كرر الرئيس فولوديمير زيلينسكي هذه التصريحات قائلاً: «لطالما دعت أوكرانيا إلى وقف إطلاق النار في الحرب التي تشنّها روسيا هنا في أوروبا ضد دولتنا وشعبنا، ونحن ندعم وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط والخليج، الذي يمهّد الطريق أمام الجهود الدبلوماسية».

وأضاف أن الفرق العسكرية الأوكرانية التي تساعد دول الشرق الأوسط على التصدّي لهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية ستبقى في المنطقة حتى بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأوكراني في منتجع مارالاغو بفلوريدا في 28 ديسمبر (أ.ب)

كانت أوكرانيا قد أوفدت في مارس (آذار) نحو 200 خبير إلى الشرق الأوسط لمساعدة حلفائها في المنطقة على اعتراض الطائرات المسيّرة الإيرانية. وكتب زيلينسكي أن «فرق الخبراء العسكريين الأوكرانيين ستواصل العمل في المنطقة من أجل الإسهام في التطوير الإضافي للقدرات الأمنية».

وأضاف: «الوضع في هذه المنطقة له تداعيات عالمية، فأي تهديدات للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والخليج تزيد من التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة في كل دولة».

ورغم إعلانه أنه مستعد لوقف الضربات على البنية التحتية الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها بالطائرات المسيّرة والصواريخ البعيدة المدى على محطات الطاقة وشبكة الكهرباء الأوكرانية، صعّدت أوكرانيا مؤخراً من هجماتها على البنية التحتية الروسية للنفط. ⁠وتعتمد روسيا اعتماداً كبيراً على الإيرادات من قطاع الطاقة لدعم الحرب التي دخلت في نهاية فبراير (شباط) عامها الخامس.

أحد السكان ينظر إلى رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وقال روبرت بروفدي، قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكراني، الأربعاء، إن الجيش استهدف محطة نفط روسية في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا. وأضاف ⁠عبر ​تطبيق «تلغرام»، ⁠أن القوات الأوكرانية قصفت المحطة في فيودوسيا، وهي أكبر محطة نفط ⁠بحرية في ‌شبه ‌الجزيرة. وقال إن المحطة تلعب ​دوراً ‌رئيسياً في ‌تزويد القوات الروسية في شبه جزيرة القرم بالوقود.

وذكرت هيئة الموانئ البحرية الأوكرانية الأربعاء، أن هجوماً روسياً بطائرة مسيَّرة خلال الليل على ميناء إزمايل، أكبر ميناء على نهر الدانوب في أوكرانيا، ألحق أضراراً بالبنية التحتية للميناء وبسفينة مدنية. وأفادت الهيئة في منشور على «تلغرام»، أن حرائق اندلعت في مستودعات بالميناء لكن خدمات الطوارئ أخمدتها. ولم تقع أي إصابات. وقالت وزارة التنمية الإقليمية الأوكرانية: «يواصل العدو استهداف الخدمات اللوجيستية والبنية التحتية للموانئ».

ويقع ميناء إزمايل على نهر الدانوب في الطرف الجنوبي الغربي لأوكرانيا في مواجهة الأراضي الرومانية على الضفة الأخرى للنهر. وصار مركزاً لوجيستياً مهماً وتعرَّض للهجمات بشكل متكرر في أوكرانيا منذ بداية الحرب. وبعد أن فرضت روسيا حصاراً على موانئ أوكرانيا على البحر الأسود في منطقة أوديسا عام 2022، صارت الموانئ على نهر الدانوب، خصوصاً إزمايل، فعلياً الممر المائي الوحيد للواردات والصادرات الأوكرانية. وبعد رفع الحصار عن الموانئ في 2023، تضاءل دور موانئ نهر الدانوب. ومع ذلك، لا تزال أوكرانيا تستقبل شحنات المتفجرات والوقود المنقولة بحراً حصرياً عبر نهر الدانوب.

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

وقالت السلطات الأوكرانية، الأربعاء، إن شخصين على الأقل قُتلا في أوكرانيا نتيجة هجمات روسية. وقال الحاكم العسكري في منطقة سومي، أوليه هريهوروف، إن رجلاً يبلغ من العمر 42 عاماً، قُتل في بلدة رومي بالمنطقة الواقعة شمال شرقي البلاد. وكتب هريهوروف، عبر تطبيق «تلغرام»، أن الجيش الروسي ضرب مبنى سكنياً بطائرة مسيّرة على ما يُفترض، وأُصيبت أسرة الرجل.

وفي مقاطعة زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا، أطلق الجيش الروسي هجوماً باستخدام القنابل الانزلاقية، حسب الحاكم إيفان فيدوروف. وتردد أن عديداً من المباني السكنية وغيرها من الإنشاءات دُمرت في قرية بالابين. وكتب فيدوروف أنه جرى العثور على جثمان شخص تحت أنقاض أحد المنازل. كما أُصيبت امرأة تبلغ من العمر 47 عاماً في هجوم في مدينة زابوريجيا.

Your Premium trial has ended


جواسيس روس يخترقون أجهزة التوجيه اللاسلكية للتجسس على الغرب

صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
TT

جواسيس روس يخترقون أجهزة التوجيه اللاسلكية للتجسس على الغرب

صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)

كشفت أجهزة الأمن الغربية عن حملة تجسسية واسعة النطاق نفذتها مجموعة القراصنة الروسية المرموقة «فانسي بير»، استهدفت خلالها أهدافاً عسكرية وحكومية عبر اختراق أجهزة التوجيه اللاسلكية (Wi-Fi). وفقاً لمجلة «بولتيكو».

وأوضحت وكالات الأمن في الولايات المتحدة وأوروبا، يوم الثلاثاء الماضي، أن العملية شملت الولايات المتحدة وكندا وأوكرانيا وألمانيا وإيطاليا وبولندا ودولاً أخرى، حيث تم استغلال أجهزة توجيه ضعيفة الحماية للتجسس على تبادلات البيانات الحساسة.

وأكدت هيئة الأمن الأوكرانية (SBU) أن القراصنة تمكنوا من جمع كلمات المرور، ورموز المصادقة، ومعلومات حساسة أخرى، بما في ذلك رسائل البريد الإلكتروني، مستخدمين تقنيات التحايل على بروتوكولات الأمان والتشفير.

وأشار مسؤول في إنفاذ القانون، فضل عدم الكشف عن هويته، إلى أن القراصنة حاولوا قدر الإمكان تغطية جميع أجهزة التوجيه الضعيفة، مع إعادة توجيه الطلبات فقط إلى النطاقات التي تهمهم، مثل «gov.ua» أو أسماء مرتبطة بمايكروسوفت أوتلوك وأنظمة عسكرية.

وأضافت الهيئة الأوكرانية أن الخدمات الخاصة الروسية أولت اهتماماً خاصاً بالمعلومات المتبادلة بين موظفي وموظفات الأجهزة الحكومية وأفراد القوات المسلحة ووحدات المنشآت التابعة للمجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني.

وربطت الوكالات الحملة بمجموعة «فانسي بير» المعروفة أيضاً باسم «APT28» و«Forest Blizzard»، التي سبق تحديدها كجزء من جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي «GRU».

وذكرت أجهزة الأمن أن القراصنة استغلوا ثغرات في أجهزة التوجيه منذ عام 2024 على الأقل، بما في ذلك أجهزة «TP-Link» الشهيرة، وتمكنوا من التنصت على تبادلات البيانات من الجوالات وأجهزة الحاسوب المحمولة، متجاوزين بروتوكولات التشفير، في محاولة لتعقب معلومات حساسة واستهداف البنى التحتية الحيوية.