أعلنت الولايات عن حزمة مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا بقيمة 200 مليون دولار، تتضمن ذخائر للدفاع الجوي وطلقات المدفعية وقدرات مضادة للدروع ومعدات إضافية لإزالة الألغام. يأتي ذلك فيما تواصل أوكرانيا حض حلفائها الغربيين على مواصلة تقديم المساعدات العسكرية وزيادة «نوعيتها»، بما يمكنها من إعادة «تفعيل» هجومها المضاد المتعثر، نتيجة التحصينات الروسية الشديدة.
وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في بيان الاثنين، إن حزمة المساعدات الجديدة، تأتي من «سلطة السحب الرئاسية المصرح بها سابقا»، من الأموال المتبقية بعد الخطأ المحاسبي لوزارة الدفاع. وأضاف بلينكن: «روسيا بدأت هذه الحرب ويمكن أن تنهيها في أي وقت بسحب قواتها من أوكرانيا ووقف هجماتها الوحشية». وقال: «إلى أن يحدث ذلك، فإن الولايات المتحدة وحلفاءنا وشركاءنا سيقفون متحدين مع أوكرانيا، ما دام الأمر يتطلب ذلك».

من ناحيته، شكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الولايات المتحدة والرئيس جو بايدن، على الحزمة الجديدة، وكتب على موقع «إكس» (تويتر سابقا): «صواريخ الدفاع الجوي وذخيرة المدفعية وأنظمة إزالة الألغام والأسلحة المضادة للدبابات ستضيف قوة لقوات دفاعنا. خطوة أخرى نحو انتصارنا المشترك».

البيت الأبيض متفائل
من ناحية أخرى، قال البيت الأبيض إنه متفائل بأن الكونغرس سوف يمرر «مساعدات تكميلية» لأوكرانيا، بدعم من الحزبين، حتى في الوقت الذي أعرب فيه الجمهوريون في مجلس النواب عن معارضتهم لأموال إضافية لأوكرانيا. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارين جان بيير، إن إدارة بايدن ممتنة لدعم الحزبين لأوكرانيا «حتى الآن»، مضيفة أن الرئيس «واثق من أن هذا الدعم سيستمر، بينما نعمل معا للتأكد من أن الشعب الأوكراني لديه كل ما يحتاجه لمواصلة القتال بشجاعة من أجل حريته».
وطلبت إدارة بايدن الخميس الماضي في رسالة إلى الكونغرس، أكثر من 24 مليار دولار من التمويل التكميلي، بما في ذلك أكثر من 13 مليار دولار من المساعدات الأمنية و7.3 مليار دولار للمساعدات الاقتصادية والإنسانية لأوكرانيا. وقالت جان بيير، إن مديرة مكتب الإدارة والميزانية، شالاندا يونغ، وأعضاء فريق الشؤون التشريعية للرئيس «أجروا الكثير من المحادثات والكثير من المكالمات مع المشرعين من كلا الحزبين بشكل مباشر، وشرحوا بالضبط الحاجة إلى تسليط الضوء على إبراز الطبيعة الطارئة لهذا الطلب». وقالت إن الإدارة ستواصل التواصل مع الكونغرس، وتعتقد أن «هذا سيستمر بتوافق من الحزبين».
ويعكس تشديد إدارة بايدن على ضمان الحفاظ على وحدة المشرعين لمواصلة تقديم المساعدات لأوكرانيا، قلقها من تصاعد الأصوات المعارضة لاستمرار تقديم تلك الأموال بالوتيرة نفسها، خصوصا من بعض الجمهوريين المتشددين.
حملة جمهورية لدعم أوكرانيا
وردا على ما عُد «انقساما متزايدا» داخل الحزب الجمهوري، بشأن دعم المجهود الحربي في أوكرانيا، أطلقت مجموعة جمهورية محافظة، حملة بقيمة مليوني دولار، لحث الجمهوريين في الكونغرس، على مواصلة «دعم حليف الولايات المتحدة». وأعلنت «منظمة الدفاع عن الديمقراطية معا»، وهي منظمة بقيادة الخبيرة الإستراتيجية الجمهورية، سارة لونغويل، والمعلق السياسي المحافظ، بيل كريستول، إطلاق حملة «جمهوريون من أجل أوكرانيا»، لحمل الجمهوريين في الكونغرس على الالتزام بمواصلة تمويل المساعدات لأوكرانيا، قبل ما يحتمل أن يكون معركة طويلة بشأن الاعتمادات.
وجمعت المنظمة شهادات من أكثر من 50 ناخبا جمهوريا مؤيدا لأوكرانيا، سيتم مشاركتها في حملة إعلانية، بدأت الثلاثاء وستستمر حتى نهاية العام. وسيتم بث إعلانات على الإنترنت، واللوحات الإعلانية وشاشات التلفزيون في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك خلال المناظرة الرئاسية الأولى للحزب الجمهوري في 23 أغسطس (آب) الحالي، التي ستبثها قناة «فوكس نيوز».
وفي مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست»، قالت لونغويل، التي تدير مجموعات تركيز منتظمة مع الناخبين الجمهوريين، إن أحد «الاتجاهات المثيرة للقلق» التي شهدتها على مدار العامين الماضيين هو «الانخفاض الحقيقي في الدعم لأوكرانيا». وقالت لونغويل إنها على الرغم من أنها حددت تحولات أخرى داخل قاعدة الحزب الجمهوري، بما في ذلك أن يصبح الناخبون «أكثر حمائية في التجارة» و«أكثر شعبوية» و«أقل اهتماما بسيادة القانون»، لكنها لم تر سابقا تغييرا جذريا حول الموقف من السياسة الخارجية، كالذي يحصل الآن لدى الجمهوريين.
انقسام على أسس حزبية
وأظهر استطلاع أجرته شبكة «سي إن إن»، مع مؤسسة «إس إس آر إس»، في وقت سابق من هذا الشهر، أنه على الرغم من أن معظم الأميركيين، (55 في المائة)، يعارضون موافقة الكونغرس على مساعدات إضافية لأوكرانيا، فإن الانقسام حول الدعم يقوم إلى حد كبير على أسس حزبية. ومن بين ناخبي الحزب الجمهوري، يعتقد 71 في المائة أنه لا ينبغي للكونغرس أن يأذن بتمويل جديد، ويقول 59 في المائة إن الولايات المتحدة فعلت ما يكفي لمساعدة أوكرانيا. في المقابل، يقول الديمقراطيون عكس ذلك، حيث قال 62 في المائة إنهم يفضلون التمويل الإضافي، وقال 61 في المائة إن الولايات المتحدة يجب أن تفعل المزيد.
ويتوقع كثير من المحللين والمراقبين أن يتحول الموقف من أوكرانيا والحرب الدائرة فيها مع روسيا، إلى مادة صراع انتخابي بامتياز، في ظل انقسام، تغذيه خلافات سياسية واجتماعية وقضائية على كل شيء تقريبا. وقالت لونغويل: «كان من المثير للقلق في مجموعات العمل، أن نرى الكثير من الناخبين الجمهوريين يتحدثون عن أوكرانيا أو عن الرئيس الأوكراني، بعبارات مهينة». وأضافت: «لكننا علمنا أيضا، من خلال إدارة تلك المجموعات، أن هناك الكثير من الأشخاص الذين ما زالوا يؤمنون بأننا يجب أن ندعم أوكرانيا، وأنه من المهم الوقوف في وجه القوات الغازية». وقالت إن هذه الديناميكية أثارت فكرة الحملة لتسليط الضوء على الأصوات الجمهورية التي لا تزال تعطي الأولوية للدفاع عن الديمقراطيات. وأضافت: «نود أن نضغط على الجمهوريين لفعل الشيء الصحيح بشأن أوكرانيا».
وقدمت الولايات المتحدة بالفعل أكثر من 60 مليار دولار من المساعدات إلى أوكرانيا، بما في ذلك أكثر من 40 مليار دولار من المساعدات العسكرية المباشرة. ومن المتوقع أن يدعم زعماء الحزبين في مجلس الشيوخ طلب الرئيس، لكن العشرات من أعضاء اليمين المتطرف في مجلس النواب، وكذلك من بعض يساريي الحزب الديمقراطي، أوضحوا أنهم سيعارضون أي تمويل جديد لأوكرانيا «من دون ضوابط».
وبينما يطالب الكثير من الجمهوريين في الكونغرس، وبعض المرشحين الرئاسيين الجمهوريين البارزين، الولايات المتحدة بقطع مساعدتها لأوكرانيا، قال بعض الجمهوريين البارزين في مجلس النواب، إن مؤتمرهم لا يزال ملتزما تجاه حليف الولايات المتحدة.
على خط المواجهة، حيث تقود كييف هجوما عنيفا، قالت روسيا إنها صدت عدة هجمات. وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها اعترضت أربعة صواريخ فرنسية بعيدة المدى من طراز SCALP تم تسليمها إلى أوكرانيا في يوليو (تموز). وقالت وكالة الأنباء الروسية (تاس) إنها أول عملية من نوعها.
وأعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الثلاثاء إن الموارد العسكرية الأوكرانية «شبه مستنفدة»، في وقت تشن كييف هجوما مضادا منذ يونيو (حزيران). وقال شويغو في اجتماع أمني في موسكو إن «النتائج الأولية للأعمال العدائية تظهر أن الموارد العسكرية الأوكرانية شبه مستنفدة» مؤكدا أن كييف لا تحقق «نتيجة» بالرغم من «الدعم الكامل» الذي يقدمه لها الغرب.
وفي ما يتعلق بالأسلحة الغربية التي تم تسليمها إلى كييف، أكد شويغو أنها «ليست فريدة أو لا تقهر» بالنسبة للقوات الروسية.
وقالت روسيا الثلاثاء إن قواتها قصفت منشآت صناعية عسكرية في عدة مواقع في أنحاء أوكرانيا ليلاً بعد أن أعلنت سلطات مناطق في غرب أوكرانيا أن الهجمات الجوية خلفت ثلاثة قتلى.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إن «المجمع الصناعي العسكري الأوكراني تعرض لأضرار كبيرة»، مضيفة أنها نفذت ضربات دقيقة بعيدة المدى على منشآت «رئيسية». وقالت القوات الجوية الأوكرانية إنها دمرت 16 من أصل 28 صاروخ كروز أطلقتها روسيا خلال الليل. غير أن صاروخا أصاب مصنعا لشركة SKF السويدية لتصنيع المحامل الكروية المستخدمة خصوصاً في المركبات في مدينة لوتسك في غرب أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل ثلاثة موظفين. وقال المتحدث باسم الشركة كارل بيرنستام لوكالة الصحافة الفرنسية: «نشعر بالحزن الشديد لتأكيد مقتل ثلاثة من موظفينا في هذا الهجوم». دمرت الضربات أيضاً مجمعاً رياضياً في دنيبرو بوسط أوكرانيا وأصابت ملعباً للأطفال في لفيف بغرب أوكرانيا.













