هجمات متبادلة تستهدف موسكو وكييف بمسيرات وصواريخ فرط صوتية

زيلينسكي يقيل جميع المسؤولين عن التجنيد العسكري على خلفية مخاوف تتعلق بالفساد

الدخان يتصاعد من جراء اعتراض صاروخ روسي في سماء كييف (رويترز)
الدخان يتصاعد من جراء اعتراض صاروخ روسي في سماء كييف (رويترز)
TT

هجمات متبادلة تستهدف موسكو وكييف بمسيرات وصواريخ فرط صوتية

الدخان يتصاعد من جراء اعتراض صاروخ روسي في سماء كييف (رويترز)
الدخان يتصاعد من جراء اعتراض صاروخ روسي في سماء كييف (رويترز)

أعلنت كييف، الجمعة، أن قواتها الجوية أسقطت صاروخاً من بين 4 صواريخ فرط صوتية من طراز «كينجال-إكس-47» أطلقتها روسيا على مطار عسكري في منطقة إيفانو-فرانكيفسك في غرب أوكرانيا.

وأعلنت القوات الجوية الأوكرانية أن دفاعاتها الجوية لم تعترض منها سوى صاروخ واحد، في هجوم أفاد مسؤولون، في وقت سابق، بأنه أسفر عن مقتل طفل. وأوردت القوات الجوية على «تلغرام» أنه «تم تدمير صاروخ كينجال فوق منطقة كييف، وسقطت الصواريخ الأخرى قرب مطار (كولوميا)»، مضيفة: «أصيبت بنى تحتية مدنية، وسقط أحد الصواريخ على منطقة سكنية». وقال شهود في وسط المدينة إنهم سمعوا دوي انفجارين لكنهم لم يتمكنوا من تحديد مصدر الصوت.

اعتراض صاروخ روسي في سماء كييف (رويترز)

وقال فيتالي كليتشكو، رئيس بلدية كييف، إن حطام الصواريخ ألحق أضراراً بسقف منزل وسقط على مجموعة منازل ريفية في منطقة أوبولون شمال العاصمة. وقال ميخايلو شامانوف، المسؤول بالمدينة، عبر التلفزيون بعد وقت قصير من الهجوم: «يجب أن نشكر قوات الدفاع الجوي على إسقاط الصواريخ». وكتب كليتشكو على «تلغرام»: «هناك انفجارات في المدينة. ابقوا في الملاجئ».

كما وردت تقارير عن انفجارات في منطقة خملنيتسكي غرب أوكرانيا، حيث قال مسؤولون إنه تم تفعيل الدفاعات الجوية. ولم ترد تقارير بعد عن وقوع أضرار أو إصابات في المنطقة.

وأصدرت السلطات إنذاراً من هجمات جوية على مستوى أوكرانيا قبل الهجوم، وقال مراقبون على مواقع التواصل الاجتماعي إن عدداً من الطائرات الحربية الروسية التي تحمل صواريخ بعيدة المدى أقلعت من قواعد جوية روسية.

وزوّد الغرب أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي متطورة للمساعدة في الدفاع عن نفسها في مواجهة الموجات المنتظمة من الضربات الروسية بالصواريخ والطائرات المسيرة. وسمحت تلك الدفاعات الجوية لكييف بصد جانب كبير من الضربات الجوية الروسية في الشهور الماضية، لكن مناطق أخرى في أوكرانيا تتمتع بحماية أقل.

أعلن الجيش الروسي، الجمعة، أنه دمر مسيّرة أوكرانية فوق ضواحي غرب موسكو في ظل تزايد الهجمات من هذا النوع على العاصمة الروسية. وأفادت وزارة الدفاع الروسية على «تلغرام»: «تم بعد الظهر إحباط محاولة من نظام كييف لتنفيذ هجوم إرهابي بواسطة مسيّرة جويّة على منشأة في موسكو»، وأضافت أنه تم «القضاء على المسيّرة بوسائل الحرب الإلكترونية وتحطمت في منطقة حرجية غرب موسكو»، مؤكدة عدم وقوع إصابات أو أضرار.

وفي وقت سابق، أغلقت السلطات الروسية مطاري فنوكوفو وكالوجا على بعد نحو 150 كيلومتراً من جنوب غربي العاصمة بسبب الاشتباه في تحليق طائرة مسيرة. وأعيد فتح المطارين في وقت لاحق. وقالت الوزارة في بيان اقتبست منه «رويترز»: «تم إحباط محاولة من جانب النظام في كييف لتنفيذ هجوم إرهابي بطائرة مسيرة على منشأة في موسكو»، مضيفة أن الطائرة المسيرة تحطمت وسقطت في غابة غربي موسكو.

وتابعت: «لا يوجد ضحايا ولا أضرار». وأعلن مطار فنوكوفو، في وقت سابق، أنه اضطر إلى تعليق جميع الرحلات «لأسباب خارجة عن سيطرة المطار»، وأضاف أنه أعاد توجيه بعض الرحلات إلى مطارات أخرى في منطقة موسكو. ولم يقدم معلومات أخرى. وتم استئناف الرحلات في مطاري فنوكوفو وكالوجا في وقت لاحق. وزادت الضربات بطائرات مسيرة داخل العمق الروسي منذ تدمير طائرة مسيرة فوق الكرملين في أوائل مايو (أيار). وتم استهداف مناطق مدنية في العاصمة في وقت لاحق في مايو، كما استهدفت منطقة تجارية في موسكو مرتين خلال ثلاثة أيام في الشهر الجاري.

وقالت روسيا، الخميس، إنها أسقطت 13 طائرة مسيرة أوكرانية كانت تسعى إلى مهاجمة موسكو وأكبر مدينة في شبه جزيرة القرم. وهاجمت زوارق أوكرانية موجهة عن بعد في الأيام القليلة الماضية ناقلة وقود روسية وقاعدة بحرية في ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود. ولا تعلق أوكرانيا عادة على الهجمات على الأراضي الروسية، إلا أن مسؤوليها عبروا علناً عن رضاهم عن تلك الهجمات.

تصاعد النار والدخان بعد غارة روسية على مدينة كوبيانسك الأوكرانية (رويترز)

كما أعلن الجيش الروسي، الجمعة، أنه «عزّز» من جديد مواقعه في غرب أوكرانيا، حيث دفع هجومه السلطات الخميس إلى إجلاء مدنيين من منطقة خاركيف ومحيطها. وأشارت وزارة الدفاع الروسية، في تقريرها اليومي، إلى أنّ «الوحدات الهجومية التابعة للمجموعات القتالية (غرب) واصلت عملياتها الهجومية في اتجاه كوبيانسك على جبهة عريضة، وعزّزت الوضع التكتيكي». وعزّزت القوات الروسية مواقعها بالقرب من قريتي أولشانا وبيرتشوترافنيفي في منطقة خاركيف بشكل ملحوظ، بحسب المصدر نفسه. وأمرت عشرات البلدات في منطقة خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا، الخميس، سكانها بإجلاء المنازل في مواجهة تقدّم القوات الروسية.

وطُرد الجيش الروسي من مدينة كوبيانسك ومحيطها بهجوم مضاد أوكراني خاطف في سبتمبر (أيلول) 2022، بعدما احتلها منذ بداية الاجتياح. ومنذ بضعة أسابيع عاودت القوات الروسية هجومها في هذه المنطقة، معلنة السيطرة على أراضٍ باستمرار.

إلى ذلك، أعلن الجيش الروسي، الجمعة، أنه ضرب «مرتزقة أجانب» في زابوريجيا غداة ضربة استهدفت فندقاً وأسفرت عن مقتل شخص على الأقل وإصابة 14 آخرين في المدينة الواقعة في جنوب أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف: «في زابوريجيا تم استهداف موقع مؤقت لنشر المرتزقة الأجانب».

وعلى جبهة الجنوبية الشرقية، ذكرت السلطات الأوكرانية، اليوم (الجمعة)، أن منطقتي «خيرسون» و«دونيتسك» تعرضتا لقصف روسي مكثف، الخميس، ما أسفر عن سقوط الكثير من الضحايا. وفي الساعات الـ24 الماضية، قصف الروس منطقة «خيرسون» جنوب البلاد، 60 مرة، طبقاً لما ذكرته السلطات المحلية على تطبيق «تلغرام».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي

من جانب آخر، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الجمعة)، إقالة جميع رؤساء مراكز التجنيد العسكري في أوكرانيا من مناصبهم على خلفية مخاوف تتعلق بالفساد. وقال زيلينسكي، عبر تطبيق «تلغرام»: «إثراء غير مشروع، قوننة أموال تمّ الحصول عليها بشكل غير قانوني، أرباح غير مشروعة، نقل غير قانوني للمجندين إلى الجانب الآخر من الحدود. حلُّنا: نحن نقيل جميع المفوّضين العسكريين».

وأضاف البيان: «هذا النظام يجب أن يديره أشخاص على دراية تامة بماهية الحرب ولماذا يعد التهكم والرشاوى خلال الحرب خيانة». وقال إن القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية فاليري زالوجني هو المسؤول عن تنفيذ هذا القرار.

وفي سياق متصل، أعيد حتى الآن 385 طفلاً أوكرانياً كان قد «تم ترحيلهم» إلى روسيا إلى عائلاتهم، وفقاً لتعداد أكدته، الجمعة، منظمة قرى الأطفال النمساوية المشاركة في عمليات الإعادة. وقالت المتحدثة باسم المنظمة آنا رادل، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «قرى الأطفال تدعم الآباء عبر توفير الموارد المالية أحياناً أو عبر مساعدتهم في التخطيط لمسارهم». وأوضحت المنظمة غير الحكومية، وهي واحدة من «ثلاث جهات فاعلة» تنشط في هذا المجال، أن «ما مجموعه 385 طفلاً تم ترحيلهم قد أعيدوا إلى أوكرانيا حتى الآن، بينهم 84 بمساعدة قرى الأطفال والمنظمات الشريكة لها».

وذكرت المنظمة، ومقرها في إنسبروك، في بيان الخميس: «غالباً ما يكون الأطفال هم من يطلبون بأنفسهم المساعدة عبر شبكات التواصل الاجتماعية على سبيل المثال، كما يزودنا سكان المناطق المحتلة أحياناً بمعلومات».

وتقوم المنظمة بتدريب الاختصاصيين الاجتماعيين وعلماء النفس ليتمكنوا من تقديم الدعم المناسب للقصر وعائلاتهم. أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مارس (آذار) بتهمة ارتكاب جريمة حرب تتمثل في «الترحيل غير القانوني» للأطفال. ويشمل العدد ما لا يقلّ عن 19 ألف طفل أوكراني، بحسب كييف. مع وجود 2.5 مليون قاصر وأقاربهم مسجلين في 137 دولة وإقليماً عام 2022، تقدم قرى الأطفال «إس أو إس» نفسها على أنها «أكبر منظمة عالمية» من هذا النوع. وتم تعليق عضوية الفرع الروسي للمنظمة غير الحكومية بعدما كشفت الصحافة اتهامات لها برعاية أطفال أوكرانيين في ظروف غير شفافة.


مقالات ذات صلة

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
TT

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام والماء، ما أثار الغضب في أنحاء البلاد.

ونشرت امرأة يعتقد أنها زوجة أحد الجنود التابعين لهذه الوحدة، صورا تظهر ثلاثة جنود بلحى طويلة وقد فقدوا الكثير من وزنهم وبرزت أضلاعهم.

وكانت الوحدة متمركزة بمنطقة خاركيف في شمال شرق البلاد منذ 25 أغسطس (آب)، حيث كانت الإمدادات تصل، كما كتبت أناستاسيا سيلتشوك على مواقع التواصل الاجتماعي، «بمشيئة الله»، مضيفة «وكل 10 إلى 15 يوما تقريبا من دون ماء أو طعام».

وكشفت أن الجنود كانوا يشربون مياه الأمطار ويذيبون الثلوج خلال فصل الشتاء.

واستقبل صحفيون عسكريون وشخصيات أوكرانية عامة الخبر بغضب شديد.

وكتبت المراسلة آنا كاليوجنا على مواقع التواصل الاجتماعي «لم أتخيل يوما أن تصل قيادتنا العسكرية بجيشنا إلى هذا الحد من العار. جنودنا يبدون كأنهم عائدون من الأسر الروس».

وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية الجمعة، إقالة قائد الوحدة واتهمته بـ«إخفاء حقيقة الوضع».

أضافت في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي «خسرنا عددا من المواقع ووقعت سلسلة من الأخطاء في تقدير إمدادات الجنود»، مشيرة إلى «رصد مشكلة في إمدادات الأغذية لأحد المواقع».

وتخوض الوحدة معارك حول نهر أوسكيل في منطقة كوبيانسك في شمال شرق أوكرانيا.

وأوضحت أوكرانيا أن الإمدادات تُنقل إلى القوات على تلك الجبهة باستخدام طائرات مسيرة وقوارب لعبور المجرى المائي الذي يتعرض لنيران روسية.

وأفاد الجيش الأوكراني الجمعة، بتزويد الوحدة بالمواد الغذائية، مضيفا «إذا سمحت الظروف، سيتم إجلاء القوات فورا».

وأجرى القائد الجديد للوحدة، تاراس ماكسيموف، اتصالا عبر الإنترنت مع الجنود بعد تعيينه، متعهدا بإراحتهم من الخدمة حالما يسمح الطقس بذلك.

وقال له أحد الجنود في المكالمة التي نشرتها وسائل الإعلام الأوكرانية «ساعدنا بسحبنا من هنا، وسيكون كل شيء على ما يرام».


محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».