هجمات متبادلة تستهدف موسكو وكييف بمسيرات وصواريخ فرط صوتية

زيلينسكي يقيل جميع المسؤولين عن التجنيد العسكري على خلفية مخاوف تتعلق بالفساد

الدخان يتصاعد من جراء اعتراض صاروخ روسي في سماء كييف (رويترز)
الدخان يتصاعد من جراء اعتراض صاروخ روسي في سماء كييف (رويترز)
TT

هجمات متبادلة تستهدف موسكو وكييف بمسيرات وصواريخ فرط صوتية

الدخان يتصاعد من جراء اعتراض صاروخ روسي في سماء كييف (رويترز)
الدخان يتصاعد من جراء اعتراض صاروخ روسي في سماء كييف (رويترز)

أعلنت كييف، الجمعة، أن قواتها الجوية أسقطت صاروخاً من بين 4 صواريخ فرط صوتية من طراز «كينجال-إكس-47» أطلقتها روسيا على مطار عسكري في منطقة إيفانو-فرانكيفسك في غرب أوكرانيا.

وأعلنت القوات الجوية الأوكرانية أن دفاعاتها الجوية لم تعترض منها سوى صاروخ واحد، في هجوم أفاد مسؤولون، في وقت سابق، بأنه أسفر عن مقتل طفل. وأوردت القوات الجوية على «تلغرام» أنه «تم تدمير صاروخ كينجال فوق منطقة كييف، وسقطت الصواريخ الأخرى قرب مطار (كولوميا)»، مضيفة: «أصيبت بنى تحتية مدنية، وسقط أحد الصواريخ على منطقة سكنية». وقال شهود في وسط المدينة إنهم سمعوا دوي انفجارين لكنهم لم يتمكنوا من تحديد مصدر الصوت.

اعتراض صاروخ روسي في سماء كييف (رويترز)

وقال فيتالي كليتشكو، رئيس بلدية كييف، إن حطام الصواريخ ألحق أضراراً بسقف منزل وسقط على مجموعة منازل ريفية في منطقة أوبولون شمال العاصمة. وقال ميخايلو شامانوف، المسؤول بالمدينة، عبر التلفزيون بعد وقت قصير من الهجوم: «يجب أن نشكر قوات الدفاع الجوي على إسقاط الصواريخ». وكتب كليتشكو على «تلغرام»: «هناك انفجارات في المدينة. ابقوا في الملاجئ».

كما وردت تقارير عن انفجارات في منطقة خملنيتسكي غرب أوكرانيا، حيث قال مسؤولون إنه تم تفعيل الدفاعات الجوية. ولم ترد تقارير بعد عن وقوع أضرار أو إصابات في المنطقة.

وأصدرت السلطات إنذاراً من هجمات جوية على مستوى أوكرانيا قبل الهجوم، وقال مراقبون على مواقع التواصل الاجتماعي إن عدداً من الطائرات الحربية الروسية التي تحمل صواريخ بعيدة المدى أقلعت من قواعد جوية روسية.

وزوّد الغرب أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي متطورة للمساعدة في الدفاع عن نفسها في مواجهة الموجات المنتظمة من الضربات الروسية بالصواريخ والطائرات المسيرة. وسمحت تلك الدفاعات الجوية لكييف بصد جانب كبير من الضربات الجوية الروسية في الشهور الماضية، لكن مناطق أخرى في أوكرانيا تتمتع بحماية أقل.

أعلن الجيش الروسي، الجمعة، أنه دمر مسيّرة أوكرانية فوق ضواحي غرب موسكو في ظل تزايد الهجمات من هذا النوع على العاصمة الروسية. وأفادت وزارة الدفاع الروسية على «تلغرام»: «تم بعد الظهر إحباط محاولة من نظام كييف لتنفيذ هجوم إرهابي بواسطة مسيّرة جويّة على منشأة في موسكو»، وأضافت أنه تم «القضاء على المسيّرة بوسائل الحرب الإلكترونية وتحطمت في منطقة حرجية غرب موسكو»، مؤكدة عدم وقوع إصابات أو أضرار.

وفي وقت سابق، أغلقت السلطات الروسية مطاري فنوكوفو وكالوجا على بعد نحو 150 كيلومتراً من جنوب غربي العاصمة بسبب الاشتباه في تحليق طائرة مسيرة. وأعيد فتح المطارين في وقت لاحق. وقالت الوزارة في بيان اقتبست منه «رويترز»: «تم إحباط محاولة من جانب النظام في كييف لتنفيذ هجوم إرهابي بطائرة مسيرة على منشأة في موسكو»، مضيفة أن الطائرة المسيرة تحطمت وسقطت في غابة غربي موسكو.

وتابعت: «لا يوجد ضحايا ولا أضرار». وأعلن مطار فنوكوفو، في وقت سابق، أنه اضطر إلى تعليق جميع الرحلات «لأسباب خارجة عن سيطرة المطار»، وأضاف أنه أعاد توجيه بعض الرحلات إلى مطارات أخرى في منطقة موسكو. ولم يقدم معلومات أخرى. وتم استئناف الرحلات في مطاري فنوكوفو وكالوجا في وقت لاحق. وزادت الضربات بطائرات مسيرة داخل العمق الروسي منذ تدمير طائرة مسيرة فوق الكرملين في أوائل مايو (أيار). وتم استهداف مناطق مدنية في العاصمة في وقت لاحق في مايو، كما استهدفت منطقة تجارية في موسكو مرتين خلال ثلاثة أيام في الشهر الجاري.

وقالت روسيا، الخميس، إنها أسقطت 13 طائرة مسيرة أوكرانية كانت تسعى إلى مهاجمة موسكو وأكبر مدينة في شبه جزيرة القرم. وهاجمت زوارق أوكرانية موجهة عن بعد في الأيام القليلة الماضية ناقلة وقود روسية وقاعدة بحرية في ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود. ولا تعلق أوكرانيا عادة على الهجمات على الأراضي الروسية، إلا أن مسؤوليها عبروا علناً عن رضاهم عن تلك الهجمات.

تصاعد النار والدخان بعد غارة روسية على مدينة كوبيانسك الأوكرانية (رويترز)

كما أعلن الجيش الروسي، الجمعة، أنه «عزّز» من جديد مواقعه في غرب أوكرانيا، حيث دفع هجومه السلطات الخميس إلى إجلاء مدنيين من منطقة خاركيف ومحيطها. وأشارت وزارة الدفاع الروسية، في تقريرها اليومي، إلى أنّ «الوحدات الهجومية التابعة للمجموعات القتالية (غرب) واصلت عملياتها الهجومية في اتجاه كوبيانسك على جبهة عريضة، وعزّزت الوضع التكتيكي». وعزّزت القوات الروسية مواقعها بالقرب من قريتي أولشانا وبيرتشوترافنيفي في منطقة خاركيف بشكل ملحوظ، بحسب المصدر نفسه. وأمرت عشرات البلدات في منطقة خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا، الخميس، سكانها بإجلاء المنازل في مواجهة تقدّم القوات الروسية.

وطُرد الجيش الروسي من مدينة كوبيانسك ومحيطها بهجوم مضاد أوكراني خاطف في سبتمبر (أيلول) 2022، بعدما احتلها منذ بداية الاجتياح. ومنذ بضعة أسابيع عاودت القوات الروسية هجومها في هذه المنطقة، معلنة السيطرة على أراضٍ باستمرار.

إلى ذلك، أعلن الجيش الروسي، الجمعة، أنه ضرب «مرتزقة أجانب» في زابوريجيا غداة ضربة استهدفت فندقاً وأسفرت عن مقتل شخص على الأقل وإصابة 14 آخرين في المدينة الواقعة في جنوب أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف: «في زابوريجيا تم استهداف موقع مؤقت لنشر المرتزقة الأجانب».

وعلى جبهة الجنوبية الشرقية، ذكرت السلطات الأوكرانية، اليوم (الجمعة)، أن منطقتي «خيرسون» و«دونيتسك» تعرضتا لقصف روسي مكثف، الخميس، ما أسفر عن سقوط الكثير من الضحايا. وفي الساعات الـ24 الماضية، قصف الروس منطقة «خيرسون» جنوب البلاد، 60 مرة، طبقاً لما ذكرته السلطات المحلية على تطبيق «تلغرام».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي

من جانب آخر، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الجمعة)، إقالة جميع رؤساء مراكز التجنيد العسكري في أوكرانيا من مناصبهم على خلفية مخاوف تتعلق بالفساد. وقال زيلينسكي، عبر تطبيق «تلغرام»: «إثراء غير مشروع، قوننة أموال تمّ الحصول عليها بشكل غير قانوني، أرباح غير مشروعة، نقل غير قانوني للمجندين إلى الجانب الآخر من الحدود. حلُّنا: نحن نقيل جميع المفوّضين العسكريين».

وأضاف البيان: «هذا النظام يجب أن يديره أشخاص على دراية تامة بماهية الحرب ولماذا يعد التهكم والرشاوى خلال الحرب خيانة». وقال إن القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية فاليري زالوجني هو المسؤول عن تنفيذ هذا القرار.

وفي سياق متصل، أعيد حتى الآن 385 طفلاً أوكرانياً كان قد «تم ترحيلهم» إلى روسيا إلى عائلاتهم، وفقاً لتعداد أكدته، الجمعة، منظمة قرى الأطفال النمساوية المشاركة في عمليات الإعادة. وقالت المتحدثة باسم المنظمة آنا رادل، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «قرى الأطفال تدعم الآباء عبر توفير الموارد المالية أحياناً أو عبر مساعدتهم في التخطيط لمسارهم». وأوضحت المنظمة غير الحكومية، وهي واحدة من «ثلاث جهات فاعلة» تنشط في هذا المجال، أن «ما مجموعه 385 طفلاً تم ترحيلهم قد أعيدوا إلى أوكرانيا حتى الآن، بينهم 84 بمساعدة قرى الأطفال والمنظمات الشريكة لها».

وذكرت المنظمة، ومقرها في إنسبروك، في بيان الخميس: «غالباً ما يكون الأطفال هم من يطلبون بأنفسهم المساعدة عبر شبكات التواصل الاجتماعية على سبيل المثال، كما يزودنا سكان المناطق المحتلة أحياناً بمعلومات».

وتقوم المنظمة بتدريب الاختصاصيين الاجتماعيين وعلماء النفس ليتمكنوا من تقديم الدعم المناسب للقصر وعائلاتهم. أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مارس (آذار) بتهمة ارتكاب جريمة حرب تتمثل في «الترحيل غير القانوني» للأطفال. ويشمل العدد ما لا يقلّ عن 19 ألف طفل أوكراني، بحسب كييف. مع وجود 2.5 مليون قاصر وأقاربهم مسجلين في 137 دولة وإقليماً عام 2022، تقدم قرى الأطفال «إس أو إس» نفسها على أنها «أكبر منظمة عالمية» من هذا النوع. وتم تعليق عضوية الفرع الروسي للمنظمة غير الحكومية بعدما كشفت الصحافة اتهامات لها برعاية أطفال أوكرانيين في ظروف غير شفافة.


مقالات ذات صلة

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

روسيا تتوعد بالرد إذا استخدمت أوكرانيا المجال الجوي لدول أخرى لمهاجمة موانئها بالبلطيق

قال الكرملين، اليوم (الثلاثاء)، إنَّ روسيا ستردُّ إذا سمحت دول أخرى لأوكرانيا باستخدام مجالها الجوي لشنِّ هجمات بطائرات مسيّرة على الموانئ الروسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع

رائد جبر (موسكو)
العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قتيلان وعشرات الجرحى بانفجار كبير بمصنع كيمياويات في روسيا

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
TT

قتيلان وعشرات الجرحى بانفجار كبير بمصنع كيمياويات في روسيا

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)

قُتل شخصان وأصيب 72 آخرون في انفجار هائل في أكبر مصنع للكيمياويات في روسيا نجم عن عطل في المعدات، حسبما أعلنت شركة «سيبور» مالكة المصنع.

وهرع عشرات من عناصر الإطفاء لإخماد الحريق في المصنع الواقع في مدينة نيجنيكامسك الصناعية بغرب روسيا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

دخان يتصاعد مع اشتعال النيران في مصنع البتروكيماويات في نيجنيكامسك... روسيا 31 مارس 2026... في هذه الصورة التي تم الحصول عليها من وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وقالت «سيبور» في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «لقي شخصان حتفهما جراء الحادث في مصنع نيجنيكامسك نيفتيخيم، ونُقل ثمانية أشخاص إلى المستشفى».

وأضافت: «تم احتواء الحريق الذي نجم عن عطل في المعدات».

وأوضحت أن «64 شخصاً آخرين تلقوا العلاج من إصابات طفيفة».

وأكدت «سيبور» عدم وجود أي انبعاثات خطرة تهدد الصحة العامة، ومواصلة مراقبة جودة الهواء.

وقال رئيس بلدية نيجنيكامسك، رادمير بيليايف، إن الانفجار تسبب في تحطم نوافذ بعض المباني في المدينة.

وأظهرت مقاطع مصورة غير موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي تصاعد سحابة ضخمة من الدخان الأسود الكثيف من المصنع، مع ظهور كرة نارية عند قاعدته.

وباشر الفرع المحلي للجنة التحقيق الروسية المختصة بالجرائم الكبرى، تحقيقاً لتحديد أي انتهاك للوائح السلامة الصناعية.

و«نيجنيكامسك نيفتيخيم» أكبر مصنع في روسيا للمطاط والبلاستيك الصناعي، ويموّن قطاعات صناعية متنوعة من السيارات إلى البناء، ومن الأدوية إلى الزراعة.


فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)

عبّرت فرنسا عن «الدهشة» من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد عدم سماح باريس للطائرات المتجهة إلى إسرائيل بالتحليق فوق أراضيها، مؤكدة أن هذا هو موقفها الرسمي منذ بداية الحرب على إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «نحن مندهشون من هذا المنشور. لم تُغيّر فرنسا موقفها منذ اليوم الأول (للصراع)، ونؤكد هذا القرار».

وكتب ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أن فرنسا «لم تكن متعاونة مطلقاً»، وأن الولايات المتحدة «ستتذكر» ذلك.

وقال الجيش الفرنسي، في الخامس من مارس (آذار) الحالي، إن فرنسا لن تسمح للطائرات الأميركية باستخدام القواعد الفرنسية إذا شاركت في هجمات على إيران، لكنها ستسمح بذلك «بشكل مؤقت» إذا كانت لدعم الدفاع عن حلفاء فرنسا في المنطقة.


الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن، الثلاثاء، إن الاتحاد يُعد مجموعة من الإجراءات للدول الأعضاء للتعامل مع تداعيات الحرب في إيران، تحسباً لاستمرار اضطراب أسواق الطاقة لمدة طويلة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال يونسن للصحافيين في بروكسل: «من الناحية المالية، أضافت 30 يوماً من الصراع 14 مليار يورو إلى فاتورة استيراد الوقود الأحفوري للاتحاد الأوروبي».

وأضاف: «حتى لو ساد السلام غداً، فلن نعود إلى الوضع الطبيعي؛ فقد أضرت الحرب بشدة، وما زالت، بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة».

وأوضح أن مجموعة الإجراءات الأوروبية ستتضمن مقترحات بشأن خفض الضرائب على الكهرباء والرسوم المتعلقة بالشبكة.

إضافة إلى ذلك، أفادت مصادر، الثلاثاء، بأن فرنسا وإيطاليا رفضتا بعض العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية، في الوقت الذي انتقد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب شركاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، ووصفهم بعدم التعاون في الحرب على إيران المستمرة منذ شهر؛ ما يسلط الضوء على انقسامات. وجاءت ​هذه القرارات في ظل توترات بين واشنطن وشركائها الرئيسيين بسبب الحرب على إيران. ووصف ترمب في وقت سابق من الشهر الحالي شركاء حلف شمال الأطلسي القدامى «بالجبناء» لعدم تقديمهم الدعم في الحرب. ووجّه ترمب، اليوم، انتقادات لاذعة إلى الدول التي لم تقدم المساعدة في الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

فرنسا تقول لا

كتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال»: «لم تسمح فرنسا للطائرات المتجهة إلى إسرائيل والمحملة بإمدادات عسكرية باستخدام مجالها الجوي. فرنسا لم تتعاون مطلقاً فيما يتعلق (بجزار إيران)، الذي تم القضاء عليه بنجاح! ستتذكر الولايات المتحدة ذلك!!!». وقالت الرئاسة الفرنسية إنها مندهشة بمنشور ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن قرارها يتماشى مع سياسة ‌فرنسا منذ بداية الصراع. وقال ‌دبلوماسي غربي ومصدران مطلعان لـ«رويترز» في وقت سابق إن الرفض، الذي ​حدث ‌في ⁠نهاية الأسبوع، ​كان ⁠المرة الأولى التي تقوم فيها فرنسا بذلك منذ نشوب النزاع في 28 فبراير (شباط). وقال المصدران إن إسرائيل أرادت استخدام المجال الجوي الفرنسي لنقل أسلحة أميركية لاستخدامها في الحرب على إيران.

إيطاليا ترفض منح الإذن

قالت مصادر، الثلاثاء، إن إيطاليا رفضت، الأسبوع الماضي، السماح لطائرات عسكرية أميركية بالهبوط في قاعدة سيجونيلا الجوية في صقلية قبل التوجه إلى الشرق الأوسط. وأفادت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية اليومية، التي كانت أول من أورد النبأ، بأن «بعض القاذفات الأميركية» كان من المقرر أن تهبط في القاعدة الواقعة في شرق صقلية قبل أن تتوجه إلى ⁠الشرق الأوسط. ونفى وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو لاحقاً وجود أي توترات مع واشنطن أو ‌أي تغيير في السياسة. وقال في منشور على «إكس» ‌إن القواعد الجوية الأميركية لا تزال عاملة، لكن واشنطن تحتاج إلى ​إذن خاص إذا أرادت استخدامها لأغراض غير منصوص ‌عليها في الاتفاقيات السابقة.

إسبانيا أبرز معارضي الحرب

في الوقت نفسه، وفي إشارة إلى الانقسامات داخل أوروبا، دافعت إسبانيا ‌عن قرارها بإغلاق مجالها الجوي بالكامل أمام الطائرات الأميركية المشاركة في هجمات على إيران. وأصبح رئيس الوزراء بيدرو سانتشيث من أبرز منتقدي الهجمات الأميركية والإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية. وقالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس إن مدريد لن تسمح باستخدام قواعدها إلا إذا كان ذلك لغرض «الدفاع الجماعي» عن شركاء حلف شمال الأطلسي، مشيرة إلى أن حظر استخدام المجال ‌الجوي الإسباني أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الصراع مع إيران سار منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ⁠في مقابلة مع هيئة البث (تي في إي) ⁠الحكومية إن مدريد لا تشعر بالقلق إزاء أي أعمال انتقامية. وأضاف: «لا نخشى شيئاً على الإطلاق. كيف يمكن لدولة أن تخشى أي شيء لمجرد التزامها بالقانون الدولي والسلام العالمي وميثاق الأمم المتحدة؟ أي عالم سنعيش فيه إذا كان الذين يحترمون القانون هم من يتعين عليهم الخوف؟».

ترمب يخص بريطانيا بالذكر

خص ترمب بريطانيا بالذكر، الثلاثاء، بوصفها غير متعاونة، وذلك في وقت أكد فيه قصر باكنغهام أن الملك تشارلز والملكة كاميلا سيقومان بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان). وكتب الرئيس الأميركي على منصة «تروث سوشال»: «إلى جميع الدول التي ليس بوسعها الحصول على وقود الطائرات بسبب إغلاق مضيق هرمز، مثل بريطانيا التي رفضت التدخل لاستئصال القيادة الإيرانية، لديَّ اقتراح لكم: أولاً، اشتروا من الولايات المتحدة، لدينا وفرة، وثانياً، تحلوا ببعض الشجاعة، واذهبوا إلى المضيق، وسيطروا عليه». والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا جميعها أعضاء في حلف شمال الأطلسي، وكذلك ​ألمانيا التي تستضيف رامشتاين، وهي أكبر قاعدة أميركية ​في أوروبا. وقالت ألمانيا في بداية الحرب إنه لا توجد قيود على استخدام الولايات المتحدة للقاعدة، لكن الأمر أثار جدلاً واسعاً، لا سيما بعدما صرّح الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بأن الحرب، في رأيه، غير شرعية.