كيف تكافح النخب الأوكرانية في المناطق المحتلة لترك بصمتها على السياسة الروسية

قطارات على جسر كيرتش الذي يربط القرم بالبر الروسي (رويترز)
قطارات على جسر كيرتش الذي يربط القرم بالبر الروسي (رويترز)
TT

كيف تكافح النخب الأوكرانية في المناطق المحتلة لترك بصمتها على السياسة الروسية

قطارات على جسر كيرتش الذي يربط القرم بالبر الروسي (رويترز)
قطارات على جسر كيرتش الذي يربط القرم بالبر الروسي (رويترز)

بينما يتركز الانتباه على جوانب مختلفة للحرب الروسية في أوكرانيا، ثمة جانب يمكن تسليط الضوء عليه، وهو أوضاع السياسيين الأوكرانيين الذين يعيشون في المناطق التي أخضعتها موسكو لسيطرتها. ويقول الباحث في الشؤون الأوكرانية كونستانتين سكوركين في تقرير نشرته مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي إن طموح السياسيين الأوكرانيين السابقين العاملين في المناطق التي تحتلها روسيا في أوكرانيا في أن يعاملهم الكرملين على قدم المساواة لم يتحقق، كما أن عدم القدرة على التنبؤ بالحرب المستمرة يجعلهم عرضة للخطر بشكل متزايد.

ومنذ ضم شبه جزيرة القرم في عام 2014، كانت روسيا تدمج ممثلي النخب الأوكرانية المحلية في هياكل سلطتها. ولطالما تطلع معظم هؤلاء الرجال والنساء إلى موسكو، فهم في الأساس أعضاء بارزون في الأحزاب الموالية لروسيا، أو من المؤثرين الذين يعرضون خدماتهم أو شركاء تجاريون لكبار رجال الأعمال الروس. وهناك أيضا بعض الذين صعدوا بشكل غير متوقع إلى القمة نتيجة للأحداث على الأرض.

ويقول سكوركين إنه لا توجد طريق للعودة بالنسبة لهؤلاء الأشخاص. وهم يعدون خونة في أوكرانيا. وفي الغرب، هم على كل قائمة عقوبات، وبات خيارهم الوحيد هو إيجاد مكان في السياسة الروسية.

والمشكلة هي أن النظام السياسي الهرمي في روسيا وعشائرها السياسية القديمة متردد في قبول القادمين الجدد.

بحارة من القرم يحتفلون بيوم البحرية في العاصمة سيفاستوبول (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من كل التصريحات العلنية حول كيف أن الروس والأوكرانيين هم «شعب واحد»، فإن المسؤولين الروس لا يرون في الواقع أن أولئك القادمين من المناطق الأوكرانية التي تم ضمها جزء منهم. وبدلا من ذلك، يضطر هؤلاء الرعايا الروس الجدد إلى تشكيل عشائرهم الخاصة لمساعدتهم على الضغط من أجل مصالحهم على المستوى الاتحادي.

والأكثر نجاحا في القيام بذلك هم النخب من شبه جزيرة القرم، في حين تبدو العشيرة التي كانت أسطورية ذات يوم من منطقة دونباس في شرق أوكرانيا ضعيفة. وتواجه النخب في المناطق الأوكرانية التي تم ضمها في خيرسون وزابوريجيا، المهمة الأكثر صعوبة والتي يمكن أن تختفي أراضيها نتيجة للهجوم الأوكراني المضاد.

كل هذه المجموعات توحدها حقيقة أن مصائرها تعتمد كليا على نجاح أو فشل الجيش الروسي. وإذا هزم الكرملين في أوكرانيا، فسوف يواجهون جميعا نهاية مخزية. ويجعلهم هذا صقور السياسة الخارجية والمصفقين لتحقيق نصر عسكري بأي ثمن.

انفجار يوليو الماضي في منطقة كيروفسكي في القرم (أ.ف.ب)

ومن الصعب عليهم العثور على حلفاء داخل النظام الروسي، لأن التكنوقراط المعتدلين ينظرون إليهم على أنهم مروجون لشكل متطرف من «البوتينية» العدوانية، في حين يعدهم الوطنيون المتطرفون غير موثوقين بسبب «تاريخهم في الخيانة». ونتيجة لذلك، فإنهم جميعا موالون شخصيا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفقا لسكوركين.

ومرة أخرى، فإن نخب القرم هي التي تبرز هذه الاتجاهات بأوضح صورها. وبعد الضم، تم دمج نخبة شبه الجزيرة في الطبقة الحاكمة الروسية واكتسبت تمثيلا في مجلسي البرلمان الروسي.

ورمز هذه المجموعة هو الرئيس الإقليمي سيرجي أكسيونوف، الذي كان في منصبه منذ عام 2014 ونجا من الشائعات المتكررة حول إقالته الوشيكة. ومن الواضح أنه يتمتع بتأييد بوتين. وفي المقابل، يظهر أكسيونوف ولاء لا يتزعزع تجاه راعيه، فخلال الانتفاضة الأخيرة من قبل مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة، على سبيل المثال، كان أول حاكم روسي يلقي دعمه علنا وراء الرئيس.

جميع هذه النخب موالية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

وهناك طرف فاعل مخضرم آخر في سياسة القرم هو رئيس البرلمان الإقليمي فلاديمير كونستانتينوف. وهو يمثل الركيزة الثانية للنخبة السياسية في شبه الجزيرة، حزب الأقاليم السابق، الحزب السياسي الموالي لروسيا الذي كان مرتبطا ارتباطا وثيقا بالرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش، الذي أطيح به في عام 2014. وانتخب كونستانتينوف للبرلمان الإقليمي في عام 2010 ويحتفظ بمنصبه منذ ذلك الحين.

ويرى سكوركين أن المشهد السياسي أكثر تعقيدا قليلا في مدينة سيفاستوبول الساحلية في القرم، حيث تبين أن أليكسي تشالي «عمدة الشعب»، وهو أحد المسؤولين الذين وقعوا على الضم في عام 2014، كان ديماغوجياً أكثر من اللازم. وسرعان ما تم استبداله كحاكم لسيفاستوبول وحل محله بيروقراطي روسي هو، سيرجي مينيايلو، وترك السياسة.

وموقف النخبة في دونباس مختلف للغاية. فعلى الرغم من الوضع المزيف كدولتين لـ«جمهوريتي دونيتسك ولوهانسك الشعبيتين» المعلنتين ذاتيا، اللتين ظهرتا إلى حيز الوجود بعد انتفاضة برعاية روسيا في عام 2014، أبقت موسكو النخب المحلية على مسافة. وكانت معظم الاتصالات عبر المغامرين الذين تمكنوا من تأمين تفويضات لأنفسهم بصفتهم «أمناء دونباس» في الكرملين.

الرئيس الإقليمي سيرجي أكسيونوف الذي كان في منصبه منذ عام 2014 ونجا من الشائعات المتكررة حول إقالته الوشيكة (إ.ب.أ)

وسعيا لتحقيق أقصى قدر من السيطرة، رفع الكرملين من شأن شخصيات سياسية هامشية في دونباس. ومنذ عام 2014، ظهر مديرو الأزمات الروس بوتيرة متزايدة، ولم تؤد بداية الغزو الشامل إلا إلى تسريع هذه العملية. ولطالما كان الامتثال المؤيد للكرملين أفضل وسيلة للنخب المحلية للبقاء على قيد الحياة. وفي كل من دونيتسك ولوهانسك، لا توجد أوهام بأن أي زلة قد تدفع الكرملين إلى تنفيذ تناوب واسع النطاق للنخب المحلية من شأنه أن ينهي الوضع الخاص لدونباس. لذلك يحاولون إبقاء رؤوسهم منخفضة، وهم حريصون دائما على تنفيذ رغبات بوتين.

وعد سكوركين أن التحدي الأصعب للنخب المحلية الموالية لروسيا هو في المناطق الجنوبية الأوكرانية التي استولى عليها الجيش الروسي في عام 2022. وإذا كان بإمكان النخب في شبه جزيرة القرم ودونباس الذين ذهبوا إلى موسكو في عام 2014 الإشارة إلى مشاعر كبيرة مؤيدة لروسيا بين السكان على نطاق أوسع، فإن المسؤولين الموالين للكرملين في خيرسون وزابوريجيا يعتمدون كليا على الحرب الروسية، والحرب شيء متقلب. ومع ذلك ومع مرور الوقت، بدأت بعض العشائر المحلية في الاندماج، إلا أن كل شيء يعتمد على الوضع العسكري. وتعرف النخب المحلية جيدا أنه إذا تمت استعادة أراضيها، فسوف ينساهم الكرملين بسرعة، وبشكل دائم.


مقالات ذات صلة

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.