روسيا تسقط مسيّرتين حلّقتا فوق موسكو

«راينميتال» الألمانية تستعد لإرسال مزيد من دبابات «ليوبارد» بعد تأهيلها لأوكرانيا

انفجار في مصنع خارج موسكو للمعدات البصرية في مدينة سيرغييف بوساد التي تبعد نحو 56 كيلومتراً شمال شرقي العاصمة (أ.ب)
انفجار في مصنع خارج موسكو للمعدات البصرية في مدينة سيرغييف بوساد التي تبعد نحو 56 كيلومتراً شمال شرقي العاصمة (أ.ب)
TT

روسيا تسقط مسيّرتين حلّقتا فوق موسكو

انفجار في مصنع خارج موسكو للمعدات البصرية في مدينة سيرغييف بوساد التي تبعد نحو 56 كيلومتراً شمال شرقي العاصمة (أ.ب)
انفجار في مصنع خارج موسكو للمعدات البصرية في مدينة سيرغييف بوساد التي تبعد نحو 56 كيلومتراً شمال شرقي العاصمة (أ.ب)

شهدت العاصمة الروسية، الأربعاء، هجوماً جديداً بالمسيرات استهدف منطقة قريبة من مطار «دوموديدوفا» الدولي في جنوب موسكو، وطريقاً استراتيجياً يربط العاصمة الروسية بالحدود مع بيلاروسيا وتعبره عادة الإمدادات العسكرية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن منظومات الدفاع الجوي أسقطت مسيرتين أوكرانيتين استهدفتا منطقتين في العاصمة موسكو. وأكدت عدم وقوع إصابات أو أضرار نتيجة للهجوم. وكان عمدة موسكو، سيرغي سوبيانين أعلن «إسقاط طائرتين مسيرتين استهدفتا موسكو، حيث سقطت واحدة في مدينة دوموديدوفو، والثانية في منطقة طريق مينسك السريع في ضواحي موسكو».

وتكررت خلال الأسابيع الأخيرة الهجمات بمسيرات على مناطق في داخل مدينة موسكو أو في محيطها، واستهدفت بالدرجة الأولى منشآت لتخزين الوقود والمعدات، ومنشآت حيوية مثل المطارات والقواعد العسكرية، لكنها لم تسفر عن وقوع أضرار كبيرة.

في غضون ذلك، أعلنت لجنة التحقيق المركزية الروسية أنها لم تجد أدلة كافية تؤكد أن الانفجار الضخم الذي وقع في مدينة سيرغييف بوساد القريبة من موسكو ناجم عن هجوم بمسيرة أوكرانية. وكان الانفجار أسفر عن وقوع 52 إصابة وتدمير جزء من المصنع، وقالت مصادر روسية إن أسبابه قد تكون مرتبطة بخلل فني داخل المصنع، أو حادث طارئ في نظام التزويد بالكهرباء.

أسفر الانفجار عن وقوع 52 إصابة وتدمير جزء من المصنع

وأشار مسؤولون في المدينة التي تبعد نحو 56 كيلومتراً شمال شرقي العاصمة، إلى أن الانفجار وقع في مصنع للمعدات البصرية. وأوضح حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف للتلفزيون الرسمي: «حتى الآن، طلب 52 شخصاً مساعدة طبية»، وأضاف: «بعضهم مصاب بكدمات طفيفة من موجة الانفجار، وبعضهم الآخر مصاب بحروق». وأظهر فيديو نشرته وسائل إعلام حكومية كرة ساطعة من اللهب تنفجر في الأفق تلتها موجة صدمية تسببت في تحطّم نوافذ بعض المباني. وقال فوروبيوف إنه لا يمكنه التعليق على سبب الانفجار، لكنّه قيد التحقيق.

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن قوات الأمن قولها، الأربعاء، إن أوكرانيا حاولت مهاجمة منشأة لتخزين الوقود النووي المستنفد في محطة زابوريجيا النووية بطائرة مسيرة. ولم تشر الوكالة في تقريرها إلى أي مصدر أو مسؤول. وقالت الوكالة إن قوات الأمن الروسية توصلت إلى استنتاجها من خلال تحليل مسار رحلة الطائرة المسيرة التي أسقطتها. ووزعت صورة للطائرة المسيرة التي تقول إنها استُخدمت في الهجوم، وهي رباعية المراوح.

انفجار في مصنع خارج موسكو للمعدات البصرية في مدينة سيرغييف بوساد التي تبعد نحو 56 كيلومتراً شمال شرقي العاصمة (رويترز)

قالت شركة «راينميتال» الألمانية للصناعات الدفاعية إنها تستعد لإرسال شحنة أخرى من دبابات «ليوبارد» لأوكرانيا، وفقاً لما ذكرته صحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، نقلاً عن مصادر في قطاع الصناعة. وذكرت الصحيفة أنه من أجل هذا الغرض، حصلت الشركة على 50 دبابة من طراز «ليوبارد 1» الأقدم من شركة «أو آي بي لاند سيستمز» البلجيكية. وقال المدير التنفيذي للشركة البلجيكية فريدي فيرسلويس لصحيفة «الغارديان» البريطانية إنه باع 50 دبابة لحكومة أوروبية أخرى، لا يستطيع ذكر اسمها بسبب شرط السرية. كما لم يفصح عن القيمة المالية للصفقة. وأضاف أن مشاركة الدبابات في أرض المعركة في أوكرانيا يمكن أن تحتاج إلى نحو 6 أشهر.

وقال تاجر سلاح، الثلاثاء، إن دولة أوروبية اشترت العشرات من الدبابات المستعملة من طراز «ليوبارد1» لصالح أوكرانيا، مشيراً إلى أن تلك الدبابات كانت مملوكة في السابق لبلجيكا. وكانت دبابات «ليوبارد» الألمانية الصنع محل جدال في وقت سابق من هذا العام، بعد أن قال وزير الدفاع البلجيكي لوديفين ديدوندر إن الحكومة بحثت إعادة شراء دبابات لإرسالها إلى أوكرانيا، لكن تقارير نقلت عنه القول إن الأسعار غير معقولة. وسلط السجال الضوء على المأزق الذي تواجهه حكومات غربية تحاول توفير أسلحة لأوكرانيا بعد أكثر من عام من الحرب شديدة الوطأة، فالأسلحة التي نبذوها باعتبارها عفا عليها الزمن أصبحت الآن مطلوبة بشدة، وغالباً ما تكون مملوكة لشركات خاصة. واشترى فيرسلويس الدبابات من الحكومة البلجيكية منذ أكثر من 5 سنوات. وقال لـ«رويترز» إنه باع الآن جميع الدبابات الخمسين لحكومة أوروبية أخرى لم يستطع ذكرها بسبب بند السرية. وقال إنه أيضاً لا يمكنه الكشف عن السعر. وقالت صحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، مساء الثلاثاء، إن شركة «راينميتال»، المصنّعة للأسلحة، حصلت على الدبابات وستجهز معظمها للتصدير إلى أوكرانيا. ورفضت الشركة التعليق.

وأفادت صحيفة «هاندلسبلات» بأنه يتم إعادة تجهيز الدبابات من أجل الحرب في أوكرانيا في مواقع بألمانيا لشركة «راينميتال». وأضافت الصحيفة أنه سوف يتم إرسال نحو 30 دبابة من بين الـ50 دبابة التي تم الحصول عليها. وفيما يتعلق بالجدول الزمني لتوريد هذه الدبابات، قال متحدث باسم أكبر شركة في ألمانيا لتصنيع السلاح، إن الأمر سيستغرق بعض الوقت حتى تصبح الدبابة القديمة التي تحمل مدفعاً عيار 120 مليمتراً صالحة للقتال في الجبهة. وكان الجيش الألماني يستخدم الدبابة «ليوبارد 1» في الفترة بين 1965 حتى 2003، وحل محلها الطراز اللاحق «ليوبارد 2». وكانت الدبابات في حالة سيئة جزئياً لدرجة أن بعضها لم يعد من الممكن استخدامه إلا كمصدر لقطع الغيار، الأمر الذي أدى إلى انخفاض عدد الدبابات الصالحة للتوريد إلى 30 دبابة فقط.

كان الجيش الألماني يستخدم الدبابة «ليوبارد 1» في الفترة بين 1965 حتى 2003، وحل محلها الطراز اللاحق «ليوبارد 2» (رويترز)

وتتكون صفقة «ليوبارد» من عدة خطوات تبدأ بشراء «راينميتال» كتل الصلب الضخمة (الدبابات) من الشركة البلجيكية، ثم تقوم بترقيتها تقنياً وترسلها صوب الشرق، وتحصل «راينميتال» على ثمن الدبابات من الحكومة الألمانية التي تسعى إلى دعم أوكرانيا من خلال هذا الإجراء. وجرت العادة أن يقوم الجيش بتجهين المعدات العسكرية القديمة بعد عقود من استخدامها، وذلك قبل أن يعيد بيعها مرة أخرى إلى الشركة المصنعة، وفي هذه الحالة تقوم الشركة المصنعة بتخزينها، معولة على احتمال ظهور حاجة إلى استخدام هذه المعدات مرة أخرى فتبيعها بثمن أعلى. يذكر أن «راينميتال» مشاركة بقوة في الوقت الحالي في دعم أوكرانيا، كما أنها أمدتها أيضاً بدبابات أخرى وقطع مدفعية وذخيرة. وتعكف الشركة حالياً على طلبية ذخيرة بالغة الأهمية لدبابات «غيبارد» الألمانية التي قدمت منها ألمانيا 55 قطعة إلى أوكرانيا حتى الآن. كان الجيش الألماني أخرج هذه الدبابات من الخدمة في 2010، وأسهمت هذه الدبابة بدعم مهم في الدفاع عن المجال الجوي لأوكرانيا. وفي سياق متصل، أعلنت برلين أنها عرضت تمديد الإطار الزمني لنشر أنظمة دفاعية صاروخية تابعة لها من طراز «باتريوت» في بولندا، على الأرجح حتى نهاية العام. وأرسلت برلين ثلاث وحدات «باتريوت» إلى شرق بولندا في يناير (كانون الثاني) بعد انفجار شهدته قرية بولندية في أواخر عام 2022 يُعتقد أنه نجم عن صاروخ دفاع جوي أوكراني طائش. وكان مفترضاً نشر الأنظمة الأميركية الصنع لمدة أقصاها 6 أشهر، حرصاً من برلين على عدم استنفاد مخزوناتها من الأسلحة. لكن وزارة الدفاع أعلنت في بيان أنها عرضت السماح لبولندا بالاحتفاظ بالأنظمة «طوال الصيف، وعلى الأرجح حتى نهاية العام». غير أن الوزارة لفتت إلى عدم وجود خطط لتمديد الإطار الزمني لنشر الأنظمة الدفاعية الصاروخية إلى ما بعد عام 2023. وأشارت الوزارة إلى أنه اعتباراً من عام 2024، ستشكّل الأنظمة «مساهمة مهمة» لقوة الاستجابة السريعة التابعة لحلف شمال الأطلسي. وشدّدت الوزارة على أن نشر أنظمة «باتريوت»، ليس في بولندا وحسب، بل أيضاً في سلوفاكيا وليتوانيا، يقتضي اتّخاذ إجراءات لتجديد العديد والعتاد. وكان وزير الدفاع البولندي قد رفض في بادئ الأمر العرض الألماني بنشر وحدات «باتريوت» على الأراضي البولندية، داعياً بدلاً من ذلك إلى إرسالها إلى أوكرانيا لمساعدتها في التصدي للغزو الروسي، لكنه عاد ووافق على الخطوة. ولاحقاً أرسلت ألمانيا، وهي من أبرز مزوّدي كييف بالأسلحة، منظومة «باتريوت» إلى أوكرانيا أيضاً.


مقالات ذات صلة

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.


كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
TT

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا، خصوصاً في ملفي التهديدات المحيطة بأمن الطاقة، والتجاذبات الجديدة للأطراف المنخرطة في الأزمتين، فيما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا إلى وقف استهداف البنى التحتية للطاقة.

وعكس الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الاثنين، مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش تفاقم المخاوف من تداعيات الصراع في إيران على ملف أمن الطاقة، واستقرار الإمدادات الروسية إلى بعض البلدان التي حافظت على علاقات شراكة تقليدية مع موسكو رغم اتساع تأثير العقوبات الغربية مثل صربيا والمجر وبلدان أخرى في القارة الأوروبية. وفي مؤشر إلى مستوى التأثير الكبير لحرب إيران، أكد الكرملين أن الرئيسين بحثا إلى جانب العلاقات الثنائية ملفي أمن الطاقة والوضع حول إيران وأوكرانيا.

وأشاد الرئيس الصربي باستمرار تدفق الغاز الروسي بشكل مستقر، عاداً أن هذا الاستقرار يعد «حيوياً للحفاظ على أمن الطاقة في صربيا» رغم التوترات الكبيرة في هذا الملف.

وتصدر روسيا الغاز إلى صربيا بشكل أساسي عبر خط الأنابيب «السيل التركي»، الذي يبدأ من روسيا عبر البحر الأسود إلى تركيا، ثم يتفرع إلى خطين: الأول يغذي السوق التركية، والثاني يتجه نحو دول جنوب ووسط أوروبا، مروراً ببلغاريا، ثم صربيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز)

وفي ظل استمرار التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في أعقاب العمليات العسكرية التي تستهدف إيران وإغلاق مضيق هرمز أمام جزء كبير من ناقلات النفط والغاز، عادت أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي لتسجل قفزات جديدة.

وعلى الرغم من أن أوروبا كانت قد عملت على تقليل اعتمادها على الغاز الروسي، وتنويع مصادرها عبر استيراد الغاز المسال من الولايات المتحدة وقطر، فإن تصاعد الأحداث في الخليج هدّد سلاسل الإمداد العالمية ما دفع الأسعار الأوروبية إلى الارتفاع مرة أخرى.

في هذا الإطار، أكد الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف مجدداً استعداد روسيا لتوريد حوامل الطاقة إلى أي سوق في العالم، بما فيها الأوروبية.

وجاء تصريح بيسكوف أثناء رده على سؤال حول ناقلة النفط الروسية التي وصلت قبل أيام، إلى كوبا، وقال: «كانت روسيا ولا تزال مستعدة للبقاء مورداً موثوقاً للطاقة إلى أي أسواق عالمية، بما فيها الأوروبية».

في السياق ذاته، حذر كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي والممثل الرئاسي الخاص للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، من تداعيات «الصدمة الطاقية الوشيكة» في أوروبا، بسبب استمرار حرب إيران.

وكتب ديميترييف على منصة «إكس» أنه «ليس من المستغرب أن بيروقراطيي الاتحاد الأوروبي غير الأكفاء، الذين يدمرون الحضارة الغربية بالهجرة الجماعية، وإثارة الحروب، لا يدركون خطورة الصدمة الطاقية الوشيكة».

وجاء تعليق كبير المفاوضين الروس مع الجانب الأميركي تعقيباً على تقرير لوكالة «بلومبرغ» أكد أن أزمة الطاقة «في بدايتها»، وأن العالم «لم يستوعب بعدُ خطورة الوضع بالكامل».

تحييد الطاقة

وأعلن زيلينسكي، الاثنين، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص ضربات بعيدة المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

مقر السفارة البريطانية في موسكو (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، مؤكداً انفتاح كييف على وقف إطلاق النار في عيد الفصح. وأضاف: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة هذه، ‌تلقينا ⁠بالفعل إشارات من ⁠بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».

وتسببت الضربات الروسية على البنية التحتية للطاقة ⁠في أوكرانيا بالفعل في صعوبة الحصول على ‌الإمدادات.

طرد دبلوماسي

على صعيد آخر، أعلنت موسكو أنها قررت طرد السكرتير الثاني في السفارة البريطانية في موسكو، يانس فان رينسبورغ، بعد إثبات تورطه في أنشطة استخباراتية ومحاولات منهجية لجمع معلومات اقتصادية حساسة.

وأوضحت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي بروسيا في بيان أن الدبلوماسي البريطاني، قدّم بيانات كاذبة عند طلبه الحصول على تأشيرة دخول إلى الأراضي الروسية، مما يُشّكل انتهاكاً صريحاً للقوانين المحلية. كما رصد الجهاز مؤشرات على قيامه بأنشطة «تخريبية» تهدد الأمن القومي الروسي، موثقاً محاولاته المتكررة للحصول على معلومات سرية عبر لقاءات غير رسمية مع خبراء اقتصاديين روس.

وجاء في بيان للخارجية الروسية عقب استدعاء القائمة بأعمال السفير البريطاني في موسكو ديني دولاكيا أن موسكو «لن تُساوم على أمنها، ولن تتسامح مطلقاً مع وجود عملاء استخباراتيين بريطانيين غير مُصرَّح لهم، يعملون في الخفاء على أراضيها، مُحتفظةً بحقها في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لصون مصالحها الحيوية».

وجاءت هذه الخطوة، بعد مرور أيام على إعلان لندن نيتها احتجاز سفن روسية في إطار مكافحة ما وصف بأنه «أسطول الظل» الروسي الذي ينقل مواد محظورة بموجب العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

وأكدت سفارة روسيا في بريطانيا أن قرار لندن يشكل «خطوة عدائية»، وأن روسيا ستستخدم جميع الأدوات لحماية مصالحها.

وكان مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن قبل أيام، عن السماح للقوات البحرية البريطانية باعتراض السفن الخاضعة للعقوبات في مياه المملكة المتحدة.


زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)
زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)
TT

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)
زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى، سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً، وقد رفضت دعوات الولايات المتحدة للتكتل الأوروبي للقيام بذلك، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت تسيخانوسكايا في فيلنيوس، وفقاً لتقارير إعلامية ليتوانية، الاثنين: «نحن على تواصل مستمر مع شركائنا الأميركيين، ونحثهم على عدم الضغط على دول الاتحاد الأوروبي، خصوصاً ليتوانيا، لرفع العقوبات الأوروبية».

وأضافت: «من الواضح لنا جميعاً أن رفع العقوبات عن أسمدة البوتاس، على سبيل المثال، لن يؤدي إلا إلى تقوية النظام وتوفير أموال إضافية للقمع وللحرب في أوكرانيا».

وجاءت تصريحات تسيخانوسكايا، رداً على تعليقات المبعوث الأميركي الخاص جون كول، الذي دعا ليتوانيا مؤخراً إلى استئناف عبور الأسمدة البيلاروسية وعقد اجتماع رفيع المستوى مع القيادة السلطوية في منسك.