في أسباب «حرب الاستنزاف» الروسية – الأطلسية على الأرض الأوكرانية

دمار في خاركيف الأوكرانية بعد قصف روسي طال مؤسسة تعليمية (أ.ف.ب)
دمار في خاركيف الأوكرانية بعد قصف روسي طال مؤسسة تعليمية (أ.ف.ب)
TT

في أسباب «حرب الاستنزاف» الروسية – الأطلسية على الأرض الأوكرانية

دمار في خاركيف الأوكرانية بعد قصف روسي طال مؤسسة تعليمية (أ.ف.ب)
دمار في خاركيف الأوكرانية بعد قصف روسي طال مؤسسة تعليمية (أ.ف.ب)

لا شك في أن مسألة انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) موضوعة في ثلاجة، لا لأن نظام هذا الحلف العسكري – السياسي يمنع انضمام دولة هي في حالة حرب فحسب، بل لأن النقاش بين دوائر صنع القرار ونخب الفكر السياسي الاستراتيجي في الغرب لم تصل إلى توافق على الأمر.

في النقاش المستمر عبر أورقة الحكومات والمنتديات السياسية، والمراكز الأكاديمية، والصفحات الإعلامية، ثمة من يقول إن أكبر تهديد لأمن أوروبا اليوم هو «الإمبريالية» الروسية. ويعتبر أصحاب هذا الرأي أن موسكو لا تنظر إلى اتجاه كييف غرباً ورغبتها في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والناتو باعتبارهما تهديداً للأمن الروسي، بل ترى أن أوكرانيا يجب ألا تكون موجودة كدولة مستقلة. ويستدل أصحاب هذا الرأي على ذلك بالقول إن مختلف الاستطلاعات تُظهر أن أكثر الروس لا يرغبون في رؤية الأراضي التي احتلها جيشهم تعود إلى أوكرانيا.

ويضيف هؤلاء «الأطلسيون الصقور» أن الناتو لم يخطئ عندما أورد في إعلان قمة بوخارست عام 2008 أن أوكرانيا وجورجيا ستصبحان عضوين في الحلف، علماً أن ذلك الكلام بقي نظرياً. ويؤكدون أن الطريقة الوحيدة لضمان الأمن والاستقرار في أوروبا هي أن تصير أوكرانيا – قبل سواها - أطلسية.

في معسكر الصقور، يقول أستاذ العلاقات الدولية الأكاديمي الأميركي جيمس غولدغايغر إن أوكرانيا إذا انضمت إلى الناتو (بعد انتهاء الحرب)، ستجعل الحلف يواجه خياراً صعباً عندما تقرر روسيا في المرة المقبلة مهاجمة جارتها: سيكون على الناتو أن يقرر ما إذا كان سيخوض حرباً مع روسيا أو يتغاضى عن المادة 5 من ميثاقه التي تنص على أن أي هجوم على عضو واحد في الحلف يُعتبر هجوماً على الجميع.

راجمة صواريخ أوكرانية على جبهة باخموت (أ.ب)

ويضيف غولدغايغر أنه يجب النظر إلى الاحتمال السابق ذكره من منظار بانورامي واسع على النحو الآتي: «روسيا الإمبريالية ليست راضية عن العيش داخل حدود عام 1991 المعترف بها دولياً. ولو فعلت لكان الغرب مستعداً لمناقشة المصالح الأمنية القومية المشروعة لروسيا في ضمان أمن حدودها».

ويعتبر أن روسيا اختارت عدم مهاجمة عضو في الحلف عسكرياً لأن القيام بذلك سيجعلها تدخل مباشرة في حرب مع الناتو. وبالتالي، لو كانت أوكرانيا عضواً في الناتو لما هاجمتها روسيا. وبالذهاب أبعد في هذا المنطق، تغدو الطريقة الوحيدة للتعامل مع هذا التهديد على المدى الطويل هي ضم أوكرانيا إلى الناتو لمنع اي غزو روسي في المستقبل.

 

*أصل المشكلة

هل يستقيم منطق القول إن روسيا استضعفت أوكرانيا لأنها ليست أطلسية ولو كانت كذلك لما هاجمتها؟!

ربما يصح الاستنتاج بناء على هذا المنطق أن الناتو فكّر في تسريع خطوات ضم أوكرانيا – بعد انقلاب الحكم فيها من ضفة إلى ضفة عام 2014 - لكي يحرج روسيا ويمنعها من التدخل عسكرياً في الأرض المجاورة مخافة إشعال حرب روسية – أطلسية. واستطراداً يجوز القول إن هذه الفكرة – الخطة لم تتحقق لأن سيف روسيا سبق العزل الأطلسي عبر ضم شبه جزيرة القرم وقيام حركة التمرد الانفصالية في دونيتسك ولوغانسك.

... قد يخبرنا التاريخ يوماً الحقيقة.

ببساطة أكبر، يجدر السؤال: ألم يؤد توسيع حلف شمال الأطلسي من 16 دولة إلى 31 إلى تأجيج التوتر مع روسيا، خصوصاً أن غالبية الدول التي انضمت بعد سقوط الستار الحديدي الشيوعي عام 1990 كانت تدور في فلك موسكو أو مقرّبة منها؟

في مقال نُشر قبل نحو عشرة أشهر، كتب جوزف ناي عالم السياسة المخضرم الذي شغل مناصب حساسة في عهد الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وكان وروبرت أوين كيوهاين مؤسسَي نظرية النيوليبرالية في العلاقات الدولية، أن فهم الأسباب التي أدت إلى حرب أوكرانيا يقتضي التمييز بين الأسباب العميقة والوسيطة والفورية للنزاع. ويؤكد أنه حتى مع اجتماع الأنواع الثلاثة لا تكون الحرب أمراً محتماً، بل يمكن دائماً تجنّبها.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

وأضاف ناي أنه بينما يرى كثر في الغرب أن الحرب التي بدأت في 24 فبراير (شباط) 2022 هي صنيعة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يرد آخرون الصراع إلى نهاية الحرب الباردة وفشل الغرب في دعم روسيا بشكل كافٍ بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. ويشرح أن الأنواع الثلاثة من الأسباب تشبه عملية إشعال النار في كومة من الحطب. فالحطب يمثل الأسباب العميقة، والمادة القابلة للاشتعال تمثل الأسباب الوسيطة، وعود الثقاب يمثل الأسباب الفورية المباشرة...

لا خلاف على أن فلاديمير بوتين أشعل عود الثقاب، لكن ماذا عن الطبقتين الأخريين من الأسباب؟

 

*روسيا الكبرى؟

في الأسباب الوسيطة للحرب، يمكن التحدث عن خيبة أمل بوتين، المسؤول السابق في الاستخبارات السوفياتية (كي جي بي)، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وضمور النفوذ الروسي في العالم مقابل أحادية القطب التي تمتعت بها الولايات المتحدة أكثر من عقدين من الزمن.

لكنْ مع اشتداد العود الاقتصادي لروسيا بفضل ما منّت به الطبيعة من نفط وغاز، كان استيقاظ الأحلام أمراً طبيعياً. ولعل ضم شبه جزيرة القرم، أو استعادة هذه المنطقة كما يحلو للروس أن يقولوا، كان تجربة لجس نبض اوكرانيا ومن ورائها الغرب وقياس رد الفعل المحتمل على توسع ميداني روسي.

وفي الأسباب الوسيطة أيضاً للحرب، وفق جوزف ناي، أن الولايات المتحدة لم تَصدق عندما طمأنت الرئيس الروسي بوريس يلتسين إلى أن الناتو لن يتوسع، فـ«العائلة الأطلسية» تعاظمت بسرعة وتعاظم معها توجّس موسكو من محاصرتها وخنقها وربما تفجيرها من الداخل. وكان إعلان قمة بوخارست 2008 «القشة الأطلسية» التي قصمت ظهر «البعير الروسي»...

أما في الأسباب العميقة للحرب، فيعود جوزف ناي إلى ما أعقب انهيار الاتحاد السوفياتي من فوضى في روسيا التي لم تتمكن من تحقيق الانتقال السلس من نظام اقتصادي اشتراكي موجّه وشديد المركزية إلى اقتصاد السوق، فكان أن انتشر الفساد وسوء الإدارة، فيما راحت تتركز القوة الاقتصادية في أيدي استغلاليين من الأوليغارشيين الذين أثروا على حساب مواطن خالَ أن البحبوحة آتية بمجرد سقوط النظام الشيوعي.

في ظل هذا الاهتراء لجأ الرئيس الضعيف يلتسين إلى رجل الاستخبارات القوي فلاديمير بوتين ليعيد فرض النظام ويحمي البلد من شرور الانهيار الوشيك... ولم يكن في الحقيقة صعباً على الرجل الصارم صاحب الرؤية أن يصعد سلالم السلطة بسرعة ليحكم قبضته على البلاد منذ أواخر تسعينات القرن الماضي. (بالمناسبة، الاسم فلاديمير المنتشر في العالم السلافي يعني «الحاكم الحكيم» وكذلك «حاكم العالم»!).

 

جنديان أوكرانيان في عربة «فلاكبانزر غيبارد» ألمانية مجهزة بمدفعين مضادين للطائرات يحرسان أجواء كييف من المسيّرات الروسية (أ.ف.ب)

*خليط متفجّر

أهي الإمبريالية الروسية أم الإمبريالية الأطلسية؟

أيهما أدت إلى حرب أوكرانيا؟

الأرجح أن الآفتين اجتمعتا في خليط متفجّر لتوقعا أوروبا في أخطر صراع منذ الحرب العالمية الثانية. صراع لا يبدو في الأفق ما يبشّر بنهاية قريبة له. فالسلاح يتدفق على أوكرانيا التي فشلت في هجوم مضاد لم يُعِد إلى «سيادتها» إلا بعض البلدات والدساكر، بحيث إذا استمر على هذه الوتيرة سيحتاج إخراج الروس من الأراضي التي غنموها في بداية الحرب إلى سنوات...

وفي المقابل، تبدو روسيا غير قادرة على الحسم ومستعدة لحرب طويلة الأمد لا لمجرّد «عملية عسكرية خاصة» كما سماها بوتين في البداية، موحياً أنها ستكون سريعة ربما على غرار الحرب الروسية – الجورجية التي لم تستغرق أكثر من خمسة أيام في أغسطس (آب) 2008 وانتهت بنصر روسي في أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا.

في الواقع، يبدو أن المواجهة على الأرض الأوكرانية هي حرب استنزاف بين الناتو – بجنود أوكرانيين – وروسيا: اشتباكات وقصف متبادل وهجمات فاشلة، واختراقات بالمسيّرات تروّع المدنيين ولا تغيّر شيئاً في الميدان.

أفراد من أجهزة الإنقاذ بعد إصابة مبنى للمكاتب في موسكو بهجوم شنته مسيّرات أوكرانية (أ.ف.ب)

هي حرب «خنادق» عصرية، تدور في ظل سباقات متعددة على النفوذ العالمي والكسب الاقتصادي، فيما مصانع السلاح تعمل بأقصى سرعة لتغذية الجنون المتمادي، والعالم يئنّ اقتصادياً، والاصطفافات والمحاور تتبلور بحيث يتعاظم خطر اندلاع نزاعات وحروب في بقاع أخرى من عالم يواجه في الوقت نفسه حرباً تشنّها الطبيعة الغاضبة عليه...

عالم تكثر فيه صراعات التحكّم والحكم، فيما يحتاج إنقاذه إلى حسن الحوكمة وعمق الحكمة.


مقالات ذات صلة

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
TT

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)

ردّ الملك تشارلز الثالث بالمِثل على تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فقال ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

وبينما تبادل الملك البريطاني والرئيس الأميركي النكات، خلال كلمتيهما في حفل العشاء، أشار تشارلز إلى تصريحات سابقة لترمب استهدفت الحلفاء الأوروبيين الذين يتهمهم بالاعتماد على بلاده في الدفاع منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال ممازحاً: «لقد قلتَ مؤخراً سيادة الرئيس، إنه لولا الولايات المتحدة لكانت الدول الأوروبية تتكلم الألمانية. أجرؤ على القول إنه لولانا، لكنتم تتكلّمون الفرنسية».

وكان الملك يقصد بذلك مواقع ذات أصول بريطانية وفرنسية في أميركا الشمالية شهدت صراعاً بين القوتين الاستعماريتين المتنافستين السابقتين للسيطرة على القارة قبل استقلال الولايات المتحدة قبل 250 عاماً.

وكان ترمب قد أعلن، خلال قمة دافوس في يناير (كانون الثاني) الماضي، إنه لولا المساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية، «لكنتم تتكلمون الألمانية وقليلاً من اليابانية».

لكن كلمة تشارلز الثالث عكست أجواء ودية، إذ أثنى، على غرار ترمب نفسه، على «العلاقة الخاصة» بين لندن وواشنطن، رغم التوترات المرتبطة بالحرب في إيران.

كما لفت الملك البريطاني ممازحاً إلى أنه لاحظ «التعديلات» في الجناح الشرقي للبيت الأبيض، الذي أزاله قطب العقارات السابق لإقامة قاعة حفلات عملاقة بتكلفة 400 مليون دولار.

وأضاف: «يؤسفني أن أقول إننا نحن البريطانيين، بالطبع، قمنا بمحاولتنا الخاصة لإعادة تطوير البيت الأبيض عقارياً في عام 1814»، عندما أحرق الجنود البريطانيون المبنى.

وتابع أن المأدبة تُظهر «تحسناً كبيراً، مقارنة بحادثة حفلة شاي بوسطن»، عندما قام مستوطنون في عام 1773 بإلقاء شحنات كبيرة من الشاي البريطاني الخاضع لضرائب فادحة، في البحر.

أما ترمب، وهو من أشد المعجبين بالعائلة الملكية البريطانية، والذي تنحدر والدته من أسكوتلندا، فاستهدف بنِكاته خصومه المحليين.

وقال: «أودّ أن أهنئ تشارلز على خطابه الرائع، اليوم، في الكونغرس»، مضيفاً: «لقد استطاع أن يُجبر الديمقراطيين على الوقوف، وهو أمر لم أستطع فعله قط».

وحمل الملك في زيارته هدية لترمب، بعدما انتقد الرئيس الأميركي بشدةٍ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر؛ لرفضه تقديم المساعدة ضد إيران.

وقدّم تشارلز للرئيس جرس الغواصة البريطانية «إتش إم إس ترمب»، التي وُضعت في الخدمة عام 1944 خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال الملك، وسط تصفيق الحضور: «ليكن هذا الجرس شاهداً على تاريخنا المشترك ومستقبلنا المشرق. وإذا احتجتم يوماً للتواصل معنا، فلا تترددوا في أن (ترنّوا) لنا».


تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
TT

تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)

قال علماء من الاتحاد الأوروبي والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، اليوم الأربعاء، إن معظم أنحاء أوروبا شهدت درجات حرارة أعلى من المعدل المتوسط في عام 2025، وهو العام الذي حطم الأرقام القياسية في حرائق الغابات ودرجات حرارة البحر وموجات الحرارة مع تفاقم تغير المناخ.

وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج خدمة «كوبرنيكوس»، المعنيّ بتغير المناخ والتابع للاتحاد الأوروبي، في تقريرهما السنوي عن المناخ في أوروبا أن 95 في المائة على الأقل من القارة شهد درجات حرارة أعلى من المتوسط، بينما التهمت حرائق الغابات أكثر من مليون هكتار من الأراضي، وهي مساحة أكبر من قبرص وأكبر إجمالي سنوي مسجل.

وتوضح النتائج كيف أن تغير المناخ له عواقب متزايدة الخطورة في أوروبا، في وقت تسعى فيه بعض الحكومات إلى تخفيف سياسات خفض الانبعاثات بسبب مخاوف اقتصادية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعهّد الاتحاد الأوروبي بالالتزام بأهدافه البيئية، لكنه خفّف بعض القواعد المناخية للسيارات والشركات، العام الماضي، بعد ضغوط من القطاع لمساعدة الشركات المتعثرة.

وأوروبا هي القارة الأسرع ارتفاعاً في درجات الحرارة بالعالم. وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» أن أكثر من نصف أوروبا تعرَّض لظروف الجفاف في مايو (أيار) 2025، وكان العام إجمالاً من بين أكثر ثلاثة أعوام جفافاً من حيث رطوبة التربة منذ عام 1992، إذ يفرض المناخ الدافئ ظروفاً أكثر قسوة على المزارعين.

وسجلت درجة حرارة سطح البحر في أوروبا، بشكل عام، أعلى مستوى سنوي لها، وعانى 86 في المائة من المنطقة موجات حر بحرية قوية.

وقالت سامانثا برجيس، المسؤولة في المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، إن التقرير أظهر أن «تغير المناخ ليس تهديداً مستقبلياً، بل هو واقعنا الحالي». وأضافت: «تتطلب وتيرة تغير المناخ اتخاذ إجراءات أكثر إلحاحاً».

وعبّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» عن قلق خاص بشأن التغيرات في أبرد مناطق أوروبا، حيث يُعد الغطاء الثلجي والجليدي أمراً أساسياً للمساعدة في إبطاء تغير المناخ، من خلال عكس أشعة الشمس إلى الفضاء.

وتقلّ هذه الظاهرة، المعروفة باسم «تأثير البياض»، إذا تسببت درجات الحرارة الأكثر دفئاً في مزيد من الذوبان. ويتسبب فقدان الجليد أيضاً في ارتفاع مستوى سطح البحر.

وجاء في التقرير أن النرويج والسويد وفنلندا، الواقعة في المنطقة شبه القطبية الشمالية، شهدت أشد موجة حرارة مسجلة في تاريخها خلال يوليو (تموز) الماضي، واستمرت ثلاثة أسابيع متتالية، وتجاوزت درجات الحرارة داخل الدائرة القطبية الشمالية 30 درجة مئوية. وسجلت أيسلندا ثاني أكبر فقْد للجليد في عام 2025 منذ بدء تسجيل البيانات.


روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
TT

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية الثلاثاء أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.

ومن المقرر إقامة هذا الحدث الذي عادة ما يتميز باستعراض ضخم للقوة العسكرية كل عام، في 9 مايو (أيار) في الساحة الحمراء في موسكو.

وقالت الوزارة على تلغرام إن العديد من المدارس العسكرية ومن فرق التلاميذ العسكريين «بالإضافة إلى رتل المعدات العسكرية، لن تشارك في العرض العسكري لهذا العام بسبب الوضع العملياتي الحالي».

وأوضحت أنه يتوقع أن يضم العرض العسكري ممثلين لكل فروع القوات المسلحة، كما ستعرض مقاطع فيديو تظهر أفرادا عسكريين «يؤدون مهاما في مجال العمليات العسكرية الخاصة»، في إشارة إلى الحرب في أوكرانيا.

وسيتضمّن كذلك عرضا جويا.

وقالت الوزارة «خلال الجزء الجوي من العرض، ستحلق طائرات فرق الاستعراض الجوي الروسية فوق الساحة الحمراء، وفي ختامه، سيقوم طيارو طائرات سوخوي-25 بتلوين سماء موسكو بألوان علم روسيا الاتحادية».