يمثل الجنوب الشرقي الأوكراني من خطوط الجبهة أهمية استراتيجية، بالنسبة للقوات الروسية، حيث قالت إنها أعدّت شبكة مترامية الأطراف من الخنادق وحقول الألغام والخنادق المضادة للدبابات وخطوط متاريس من «أسنان التنين» الدفاعية، إلا أن القوات الأوكرانية قالت إنها حققت بعض الاختراقات، منذ إطلاقها الهجوم المضاد في بداية يونيو (حزيران) الماضي. وأظهر مقطع مصوَّر نشره الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، أن جنوداً أوكرانيين استعادوا قرية ستارومايورسكي في منطقة دونيتسك، بجنوب شرقي البلاد، من القوات الروسية. وقال جندي، في مقطع مصوَّر، لم تتمكن مصادر إعلامية مستقلة من تحديد موقعه الجغرافي: «(الجنود) في اللواء 35، ووحدة الدفاع الإقليمي، أنجزوا مهمتهم، وحرَّروا قرية ستارومايورسكي. المجد لأوكرانيا».

كما قال الجيش الأوكراني، الخميس، إنه استعاد السيطرة على أراض في منطقة دونيتسك شرق البلاد، جنوب مدينة باخموت التي تحتلها روسيا.
من جهته، أكد الجيش الروسي أنه صدَّ هجوماً أوكرانياً واسع النطاق، شارك فيه مئات الجنود قرب أوريخيف في قطاع آخر من الجبهة الجنوبية. في المقابل فإن قوات موسكو في وضع هجومي بالشمال الشرقي، وقد أعلنت، في الأيام الأخيرة، السيطرة على أراض في اتجاه ليمان، حيث قالت إنها سيطرت على قرية سيرغييفكا، خلال هذا الأسبوع.

وباشر الجيش الأوكراني، بداية يونيو، هجوماً مضاداً واسع النطاق يهدف إلى طرد القوات الروسية من الأراضي التي تسيطر عليها في جنوب البلاد وشرقها، لكن هذا الهجوم لم يحقق إلى الآن سوى مكاسب محدودة، بالنسبة إلى كييف، تجلَّت في استعادة السيطرة على قرى عدة وهضبات قرب مدينة باخموت المدمرة، مركز المعارك في شرق أوكرانيا.
وقالت نائبة وزير الدفاع الأوكراني هانا ماليار، بينما كانت تعلن تحرير قرية ستارومايورسكي: «(الجنود) المدافعون عنا يواصلون، الآن، تطهير المستوطنة».
وقال أولكسندر كوفالينكو، وهو محلل عسكري أوكراني، إنه يتعيَّن على القوات الأوكرانية، الآن، الوصول إلى قرية أخرى؛ وهي ستاروملينفكا، والتي تقع على بُعد أقل من 5 كيلومترات. وأضاف، في حديث لقناة «آر بي سي»، كما نقلت عنه «رويترز»: «إنها حقاً بمثابة معقل للمحتلّين الروس، إنها تمثل ذروة الخط الدفاعي الثاني في هذا الموقع». وقال: «لذا فإن العملية منطقية تماماً. عليك أولاً أن تستعيد قرية ستارومايورسكي، والقيام بتثبيت الأجنحة، والتقدم إلى الخط الثاني، حيث ستنخرط المجموعات الهجومية الرئيسية في تحقيق الاختراق».
وكتبت هانا ماليار، نائبة وزير الدفاع، عبر تطبيق «تلغرام»: «نتقدم للأمام بالتدريج». وكانت قرى كليشيفا وكورديوميفكا وأندريفكا محور الاشتباكات العنيفة في منطقة باخموت. وفي المساء تحدَّث تقرير الهيئة العامة للأركان مجدداً عن صدّ هجمات روسية جنوب كليشيفا، وعمليات قصف روسية قرب كورديوميفكا.

وذكرت نائبة وزير الدفاع أن القوات الأوكرانية صدَّت الهجمات الروسية المضادة شمال باخموت، كما كانت هناك هجمات روسية غير ناجحة في قطاعات كوبيانسك على حدود مقاطعة خاركيف، وليمان على حدود مقاطعة لوهانسك. ولم تُدلِ قيادة الجيش الأوكراني بأي تفاصيل عن القتال في منطقة زابوريجيا جنوب البلاد والجزء الجنوبي من منطقة دونيتسك.
وقال الجيش الروسي، الجمعة، إنه أسقط صاروخاً أوكرانياً فوق مدينة تاغانروغ بجنوب روسيا، وإن شظايا الصاروخ أصابت عدداً من المدنيين وألحقت أضراراً ببعض البنايات. ولم يصدر رد فوري من أوكرانيا التي نادراً ما تعلِّق على هجمات داخل روسيا، أو على الأراضي الخاضعة لسيطرة موسكو.

وقال فاسيلي جولوبيف، حاكم منطقة روستوف الروسية، القريبة من أوكرانيا، والتي تضم مدينة تاغانروغ، إن مقهى ومتحفاً أُصيبا، في حين تحطمت نوافذ مبنى سكني. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة فرنس برس»، أن 9 أشخاص نُقلوا إلى المستشفى مصابين بجروح، دون سقوط قتلى. وأظهرت مقاطع فيديو من موقع الحادث جرى تداولها عبر الإنترنت، مبنى منخفض الارتفاع، وقد تهدمت أجزاء منه. وفي سياق منفصل، ترددت أنباء عن انفجار بمصفاة لتكرير النفط في مدينة سامارا الروسية.
وقال عضو البرلمان ألكسندر خنشتاين إن الانفجار الذي وقع في مصفاة تملكها شركة روسنفت، نتج، فيما يبدو، عن قنبلة. وكتب، على منصة «تلغرام»: «لحسن الحظ، لم تحدث أضرار جسيمة، ولا إصابات خطيرة». وذكرت وكالة «تاس» للأنباء أنه جرى اعتقال شخص يُعتقد أنه مسؤول عن الانفجار.
وتعرضت أجزاء من روسيا، وخصوصاً بالقرب من الحدود مع أوكرانيا، للقصف أو لهجمات بطائرات مسيَّرة، خلال الحرب المستمرة منذ 17 شهراً. وكانت منشآت الطاقة ومخازن الأسلحة أهدافاً متكررة للهجمات.




