روسيا وأفريقيا نحو شراكة استراتيجية تتحدى «هيمنة الغرب»

أمن الغذاء ومكافحة الإرهاب وملفات التنمية على طاولة بوتين وزعماء القارة

بوتين يتوسط قادة أفريقيا (رويترز)
بوتين يتوسط قادة أفريقيا (رويترز)
TT

روسيا وأفريقيا نحو شراكة استراتيجية تتحدى «هيمنة الغرب»

بوتين يتوسط قادة أفريقيا (رويترز)
بوتين يتوسط قادة أفريقيا (رويترز)

سيطرت أجواء ودية (الجمعة)، خلال أعمال الجلسة العامة للقمة الروسية - الأفريقية الثانية في عاصمة الشمال الروسي سان بطرسبرغ. ومع حرص غالبية الزعماء الحاضرين على التذكير بإسهامات الاتحاد السوفياتي السابق في تحرير بلدانهم من الاستعمار الغربي، والتأكيد أن العلاقة مع روسيا تعد امتداداً للإرث التاريخي من الصداقة والتعاون، هيمنت ملفات عدة تشغل بال القارة الأفريقية حالياً، على النقاشات في الشق المفتوح من الجلسة، التي حضرها إلى جانب الرئيس فلاديمير بوتين رؤساء ومسؤولون من 49 بلداً أفريقياً.

وفي ظل توافق روسي أفريقي على رفض الهيمنة الغربية والدعوة إلى عالم متعدد الأقطاب تشغل فيه القارة الأفريقية مكانة مرموقة، لم تخفِ العبارات البروتوكولية للزعماء الأفارقة قلق بلدانهم بسبب احتدام المواجهة مع الغرب واستمرار الحرب الأوكرانية التي تهدد الأمن الغذائي وأمن واستقرار العالم.

بوتين مع عدد من قادة أفريقيا في القمة الثانية بسان بطرسبرغ (تاس - إ.ب.أ)

ورغم تأكيد الأطراف التوجه «الاستراتيجي» للشراكة بين روسيا وبلدان القارة فقد برز نوع من التباين في الأولويات بين الطرفين. وفي حين انصبّ التركيز الروسي على المواجهة القائمة حالياً مع الغرب، وضرورات إيجاد آليات لزيادة تنسيق السياسات المالية والاقتصادية في مواجهة العقوبات الغربية، فإن الجانب الأفريقي ركز أكثر على متطلبات التنمية وبناء البنى التحتية وملفات الأمن ومكافحة الإرهاب والتهديدات المعاصرة.

في خطابه الاستهلالي، شنَّ بوتين هجوماً قوياً على الغرب، وربط كل مصائب أفريقيا بالماضي الاستعماري في القارة. وقال الرئيس الروسي إن سبب «الوضع غير المستقر في الكثير من مناطق أفريقيا، يعود إلى إرث الحقبة الاستعمارية». وزاد أن «النزاعات العرقية والإثنية، لا تزال مستمرة ولم يتم حلها في الكثير من المناطق الأفريقية، والأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية الحادة لا تزال باقية ومتفاقمة». وقال بوتين: «هذا بالطبع، إرث ثقيل من الحقبة الاستعمارية، حيث ساد مفهوم (فرِّق تَسُدْ) الذي اتّبعته الدول الغربية في أفريقيا».

بوتين مع رئيس جنوب أفريقيا (رويترز)

وشدد الرئيس الروسي على أن القارة الأفريقية أصبحت لاعباً متزايد الأهمية على المسرح العالمي، ومركزاً جديداً للقوة. أيضاً، رمى بوتين بالمسؤولية عن ارتفاع الأسعار العالمي الذي تعاني منه القارة بشكل واسع، على الغرب، نافياً أن الحرب الأوكرانية سبب في تفاقم المشكلات الاقتصادية في العالم. وقال بوتين إن «السبب الحقيقي لارتفاع الأسعار عالمياً بما في ذلك المواد الغذائية، يعود ليس لأزمة أوكرانيا وإنما لسياسات غير محسوبة في مجال الطاقة اعتمدها الغرب». وأوضح أن «الأزمة في أسواق الأغذية ظهرت في أثناء مكافحة وباء فيروس كورونا عندما أغلقت الدول الصناعية مصانعها واضطرت لدعم سكانها على حساب الآخرين». وزاد أن «التيسير الكمي الذي تم بموجبه طبع العملات الورقية غير المغطاة، هو أيضاً أثّر في تفاقم الأزمة».

بوتين مع رئيسة جزر القمر أزالي السوماني (أ.ف.ب)

واتهم بوتين الغرب بأنه «لجأ في الطاقة إلى موارد صديقة للبيئة بسياسة غير مدروسة... خطأ وراء آخر وهو ما قلب الأمور رأساً على عقب في سوق الأسمدة وسوق الطاقة، وهذا هو السبب في ارتفاع الأسعار في جميع المجالات، والذي ظهر حتى قبل اندلاع الأزمة الأوكرانية». وأقرَّ بأن «أحداث أوكرانيا حفَّزت هذه العملية إلى حد ما، لكنها ليست السبب الأساسي للمشكلة».

وأكد الرئيس الروسي أن بلاده «متضامنة مع أفريقيا نحو عالم متعدد الأقطاب وترفض استغلال المناخ وحماية حقوق الإنسان لأغراض سياسية تعارض سياسة إملاء القواعد بدل القوانين، التي يفرضها الغرب».

وقال إن روسيا على استعداد لدرس مقترحات خاصة بتوسيع تمثيل أفريقيا في هيئة الأمم المتحدة بما في ذلك ضمن سياسة إصلاح مجلس الأمن الدولي.

وفي الملف الأمني الذي يشغل الأفريقيين كثيراً، قال إن روسيا تهتم بالتعاون الوثيق بين هيئات إنفاذ القانون الأفريقية والأجهزة الروسية المنوطة بذلك.

وأشار إلى المساعدة العسكرية الكبرى التي تقدمها بلاده لبلدان القارة، وقال إن عدداً من الدول الأفريقية يشارك في تدريبات عسكرية مع القوات الروسية، و«نزوّد نحو 40 دولة أفريقية بالأسلحة لجيوشها في إطار اتفاقيات ثنائية».

وتعهد بوتين بمواصلة هذا المسار، وقال إن روسيا مستعدة لتنشيط تحركاتها لدعم المشروعات التحديثية في القارة، وتقديم العون في مسائل إعداد الكوادر المؤهلة. لكنه تطرق مجدداً إلى المواجهة مع الغرب، وقال إن متطلبات زيادة التبادل التجاري وتنويعه تقف اليوم كواحدة من أولويات الطرفين، مشيراً إلى أهمية الانتقال نحو التعامل بالعملات الوطنية لتجاوز العقوبات الغربية وتحسين قدرات الأطراف على توسيع التعاون.

ولفت بوتين إلى أن النشاطات التي نُظمت على هامش القمة خلال يومين، دلّت على أن روسيا وأفريقيا تريدان توطيد تعاونهما في عدد من القطاعات، و«لدى رجال أعمالنا ما يعرضونه على زملائهم في أفريقيا».

وفي ملف الأمن الغذائي، تعهّد بوتين بزيادة واسعة في إمدادات الحبوب إلى القارة، وقال إن «حجم إمدادات الحبوب في العام الماضي بلغ 11 مليون طن، وخلال النصف الأول من هذا العام بلغ حجم الإمدادات 10 ملايين طن، على الرغم من كل العقوبات غير الشرعية ضدنا».

وأكد أن بلاده سوف توفر الإمدادات الغذائية اللازمة في إطار برنامج الأمم المتحدة، كما تنوي تطوير دعمها بلدان القارة في التكنولوجيات الزراعية. وقال بوتين لضيوفه: «مستعدون جنباً إلى جنب مع الدول الصديقة أن نعمل من أجل المستقبل وبناء شراكة استراتيجية متبادلة المنفعة. نقيم علاقات مع كل دولة أفريقية، ونقيم تلك العلاقات في إطار عالم متعدد الأقطاب».

بدوره، أعرب رئيس الاتحاد الأفريقي عثمان غزالي، عن ارتياح لـ«التعاون الفعال بين قارتنا وروسيا. وقد لمسنا في أثناء عملنا الأجواء الإيجابية والمستقبل الباهر لصداقتنا، لا سيما إذا ما انخرط في هذا العمل الشباب. علينا أن نهيئ الموارد البشرية، للعمل في مجال التكنولوجيا الرقمية ما يشجّع الاستثمارات الأجنبية».

ومع تأكيد كل الوفود الأفريقية رفض التركة الاستعمارية لكن تفاوتت الكلمات في الجلسة الموسَّعة بين أطراف ركزت فقط على الهيمنة الغربية وضرورات التعاون مع روسيا لمواجهة «الاستعمار الجديد» كما قال رئيس بوركينا فاسو والقائم بأعمال الرئاسة في مالي، وهما بلدان لعبت فيهما روسيا دوراً عسكرياً مباشراً لمواجهة الوجود الفرنسي.

وحض الطرفان الدول الأفريقية على تبني مواقفهما وأنه «يجب على قادة الدول الأفريقية ألا يكونوا دمية في أيدي الإمبرياليين والمستعمرين».

في حين ركزت كلمات أخرى للقادة الأفارقة على أهمية تصحيح «خطأ تاريخي» حرم القارة السمراء من التمثيل العادل في المؤسسات الدولية. وطالب بعضهم روسيا بأن تؤدي دوراً لتصحيح هذا الخطأ.

بوتين مع الرئيس التنزاني (رويترز)

وقال رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى إن البلدان الأفريقية لديها ثروات هائلة لا يتم استغلالها جيداً. ودعا روسيا إلى المساعدة في تطوير بناها التحتية.

وهو أمر ركز عليه رئيس الكونغو في مداخلته التي شددت على أن «هدفنا هو التنمية، لقد حاربنا الاستعمار في الماضي واليوم علينا أن نواجه تحديات معاصرة وأن نعمل من أجل رفاهية ما يصل إلى ملياري أفريقي بحلول عام 2050».

وزاد أن القارة الأفريقية تحتاج إلى الكهرباء، وأن نحو 600 مليون أفريقي يعيشون في الظلام. وزاد: «نحتاج إلى الكهرباء من أجل تدشين الصناعات، وعلينا بناء سكك الحديد والبنى التحتية للتجارة والنقل»، مذكّراً بأن القارة الأفريقية «لا تتوقع السخاء من أحد، ولا نقف ممدودي اليدين، ولكننا نرى أن للتعاون بين روسيا وأفريقيا مستقبلاً مشرقاً».

وفي كلمته دعا رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى تعزيز تعاون البلدان الأفريقية مع مجموعة «بريكس». وقال إن «الشركاء في (بريكس) يشاركون في الدعم الاقتصادي لأفريقيا».

وزاد أن «الدول الأفريقية يجب أن تقرر مصيرها بنفسها كشعوب وككيان مشترك. لدينا مصادر وموارد علينا أن نستفيد بها من أجل مصلحة أفريقيا». وقال إن بلدان القارة تريد أن تقوم بتصدير المنتجات الجاهزة ذات القيمة المضافة، و«لا بد أن يكون هناك احترام لما نقوم به على المستوى الوطني. يجب علينا أن نوقف البلدان التي تستغل مواردنا الطبيعية عند حدها».

ورأى أن قمة روسيا - أفريقيا هي فرصة لتعميق وتعزيز التعاون الدولي والشراكة من أجل التنمية الأفريقية. مؤكداً الترحيب بتركيز القمة على التعاون والاستثمارات و«العمل على الاستفادة من قدراتنا وكفاءاتنا». وزاد أن «علينا مسؤولية أن نعمل من أجل السلام والأمن، وأن نبذل قصارى جهودنا للحد من الأزمات والصراعات والحروب. نحن في جنوب أفريقيا واثقون من أن المفاوضات والحوار هما السبيل الوحيد لحل الأزمات».

من جانبه أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن القمة تُعقد «في ظرف دولي بالغ التعقيد ومناخ عام يتسم بدرجة عالية من الاستقطاب». وقال إن الدول الأفريقية هي «دول ذات سيادة تنشد السلم والأمن وتبحث عن التنمية المستدامة التي تحقق مصالح شعوبها أولاً وتنأى بنفسها عن الصراعات»، مؤكداً الحاجة لمواجهة «عدد ضخم من التحديات التي تهدد محددات أمن القارة وحقوق الأجيال القادمة».

وحث السيسي بشكل غير مباشر، روسيا على دفع التسوية في الصراع الأوكراني، وقال إن «مصر كانت رائدة وسباقة في انتهاج مسار السلام». موضحاً أن حلحلة الصراعات يجب أن تتأسس على ميثاق الأمم المتحدة وضرورة التعامل مع مسببات الأزمات لا سيما المتعلقة بمتطلبات الأمن القومي للدول.

وقال إن مصر تندد بالعقوبات غير الشرعية خارج إطار القوانين الدولية. كما أكد أهمية إيجاد حلول عاجلة لأزمة الحبوب والأسمدة، مع البحث عن الدعم في مجال التكنولوجيات الزراعية لأفريقيا.

بوتين مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، برزت دعوات بعض القادة إلى وضع استراتيجية واضحة للتعاون المستقبلي بين روسيا وبلدان القارة، تقوم على «خريطة طريق» مدروسة وتضع سقفاً زمنياً لتنفيذ مشروعات حيوية مهمة. وشكَّلت هذه نقطة بارزة لم تتطرق إليها القيادة الروسية خلال الحوار، تضاف إلى مسألة القلق المتزايد على متطلبات الأمن الغذائي للقارة رغم التطمينات الروسية حول زيادة الصادرات من الحبوب. وهو أمر برز من خلال تركيز غالبية القادة الأفارقة على أهمية التعامل بشكل إيجابي مع المبادرة الأفريقية للسلام التي كانت بلدان القارة قد اقترحتها في وقت سابق. وهو أمر تجنب الرئيس الروسي الرد عليه في الجلسة المفتوحة، مكتفياً بالإشارة إلى أن هذا الموضوع «سيكون محور مناقشات خلال أعمال القمة»، وزاد أن «الوساطة الأفريقية للأزمة الأوكرانية مهمة لأن أفريقيا على استعداد لحل القضايا الدولية، وليست وساطة مما يسمى (العالم الديمقراطي الحر)».


مقالات ذات صلة

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
TT

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

وقال الجيش الروسي، في بيان: «في الوقت الحالي، يوجد العسكريون الروس على أراضي جمهورية بيلاروسيا، حيث يتلقون المساعدة النفسية والطبية اللازمة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عودة 193 مقاتلاً أوكرانياً. وقال، عبر منصة «إكس»: «لقد دافعوا عن أوكرانيا على جبهات مختلفة. ومن بينهم أولئك الذين بدأت روسيا إجراءات جنائية ضدهم، بالإضافة إلى جنود جرحى».

وهذه عملية التبادل الثانية، هذا الشهر، ففي 11 أبريل (نيسان) تبادلت روسيا وأوكرانيا 175 أسير حرب من كل جانب، قبل ساعات من دخول هدنة عيد الفصح حيز التنفيذ.

وتبادلُ الأسرى والجثث هو النتيجة الملموسة الوحيدة لعدة جولات من المحادثات المباشرة بين كييف وموسكو التي نُظّمت منذ عام 2025 بضغط من واشنطن.

وتوقفت المفاوضات التي تجري بوساطة أميركية منذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير (شباط) الماضي.


الكرملين: حضور بوتين قمة العشرين في ميامي احتمال وارد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

الكرملين: حضور بوتين قمة العشرين في ميامي احتمال وارد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

قال الكرملين، اليوم الجمعة، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يذهب إلى قمة ​مجموعة العشرين التي ستعقد في ميامي بالولايات المتحدة، لكن من الوارد ألا يذهب أيضاً، وذلك بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن حضوره سيكون مفيداً للغاية.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، أمس الخميس، نقلاً ‌عن مسؤولين ‌في الإدارة الأميركية، أن ​ترمب ‌يعتزم دعوة ​بوتين لحضور قمة مجموعة العشرين في ديسمبر (كانون الأول) في ميامي.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، لمراسل التلفزيون الرسمي بافيل زاروبين، «قد يذهب الرئيس بوتين إلى ميامي مع الدول الأعضاء في مجموعة العشرين، أو قد لا ‌يذهب، أو ‌قد يذهب ممثل روسي آخر»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ​بيسكوف أن ‌روسيا ستحظى بتمثيل لائق في ‌القمة على أي حال، موضحاً أن موسكو تعتبر قمة مجموعة العشرين مهمة للغاية نظراً للأزمات المتصاعدة في أنحاء العالم.

وقال الكرملين ‌في العام الماضي إنه يتفق مع ترمب على أن طرد روسيا من مجموعة الثماني في 2014 كان خطأ، لكن تلك المجموعة، التي أصبحت بعد ذلك مجموعة السبع، لم تعد ذات أهمية بالنسبة لروسيا وتبدو «عديمة الفائدة إلى حد ما».

ونقلت وكالات أنباء روسية عن ألكسندر بانكين، نائب وزير الخارجية الروسي، قوله إن روسيا تلقت دعوة للمشاركة ​على أعلى مستوى في ​قمة مجموعة العشرين في ميامي.


الجيش النيجيري يعلن القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية - 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية - 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

الجيش النيجيري يعلن القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية - 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية - 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

أعلن الجيش النيجيري التصدي لهجوم إرهابي شنته جماعة «بوكو حرام»، أمس (الخميس)، والقضاء على 24 من عناصر التنظيم الإرهابي، في حصيلة وصفها الجيش بأنها لا تزال أولية ومرشحة للارتفاع، بعد نهاية عمليات التمشيط المستمرة.

وقال المقدم ثاني عبيد، المتحدث باسم عملية «هادين كاي» العسكرية، في ولاية يوبي، شمال شرقي نيجيريا، إن قوات القطاع الثاني التابعة لقوة المهام المشتركة في شمال شرقي البلاد، تمكنت من تصفية 24 مقاتلاً من جماعة «بوكو حرام».

وأوضح المقدم أن التنظيم الإرهابي شن هجوماً فاشلاً، فجر أمس الخميس، على قرية كوكاريتا، التابعة لمجلس داماتورو المحلي بولاية يوبي، على الحدود مع ولاية بورنو.

وأشار المقدم إلى أن القوات المتمركزة في المنطقة صدت الهجوم الإرهابي المنسق على القرية.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وقال عبيد إن «الهجوم الإرهابي بدأ بعد وقت قصير من منتصف ليل الأربعاء الخميس، واستمر حتى الساعة الثالثة صباحاً تقريباً»، وأضاف أنه «قوبل باستجابة سريعة ومنسقة من قبل القوات اليقظة، التي أطلقت عملية عسكرية ذات طابع هجومي - دفاعي مدروس»، بحسب وصفه.

وأكد المقدم أن القوات «نجحت في احتواء الهجوم وأجبرت الإرهابيين على انسحاب فوضوي من المنطقة»، مشيراً إلى أنه «خلال الاشتباك، ألحقت القوات خسائر فادحة بالمهاجمين وقتلت 24 إرهابياً».

وقال المتحدث باسم العملية العسكرية إن «عمليات تمشيط ميدان المعركة أسفرت عن استعادة مخبأ كبير للأسلحة والذخيرة، شمل 18 بندقية من طراز (AK - 47)، وثلاثة رشاشات (GPMG)، ومدفعين آليين مضادين للطائرات من طراز (PKT)، وثلاثة قواذف (RPG)، وأنبوبين لمدافع الهاون، وأربع قنابل يدوية، و18 مخزناً لبنادق (AK - 47)، وكميات كبيرة من ذخيرة (7.62 ملم) الخاصة بأنظمة (PKT)».

وبخصوص خسائر الجيش خلال التصدي للهجوم الإرهابي، قال المقدم ثاني عبيد إن جنديَيْن أصيبا بجروح وحالتهما مستقرة، بينما تعرضت دبابة مدرعة تابعة لقوات التعزيز لأضرار؛ حيث انفجرت جميع إطاراتها خلال الاشتباك.

رجال شرطة ومواطنون بمكان هجوم مسلح في جوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

وخلص المتحدث باسم العملية العسكرية إلى تأكيد أن «هذه العملية الناجحة تكشف القدرة القتالية العالية والتفوق الناري لقوات الجيش، وقدرتها على حرمان الإرهابيين من حرية الحركة والعمل».

وتواجه نيجيريا، منذ أسابيع، تصاعداً في وتيرة الهجمات الإرهابية التي تشنها جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، ولكن الجديد هذه المرة هو التركيز على عناصر الشرطة ووحدات الجيش التي تتحرك في المنطقة.

وفي أحدث هجوم لها، استهدفت «بوكو حرام» 20 مدنياً على الأقل، ينحدرون من بوباغو في ولاية بورنو، ومايو لادي بولاية أداماوا، وتشير تقارير محلية إلى أن مقاتلي الجماعة الإرهابية اقتحموا القرى قبيل صلاة المغرب من يوم الثلاثاء الماضي، واستمر الهجوم حتى فجر الأربعاء.

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)

وأمام التصعيد الإرهابي، عقد مجلس الشيوخ النيجيري جلسة دان فيها الهجمات الإرهابية التي شنتها جماعة «بوكو حرام» ضد المجتمعات المحلية وتشكيلات عسكرية في ولاية بورنو. ودعا إلى «إجراء تدقيق عملياتي ولوجيستي شامل لهذه الحوادث، وفحص الظروف المحيطة بالهجمات الأخيرة، وتقييم كفاية المعدات، ومراجعة قواعد الاشتباك، وتحديد الثغرات التي تتطلب معالجة عاجلة».