كييف تطالب «الناتو» بحماية الطرق المائية… والأسطول الروسي «غيّر وضعه وتمركزه»

بروكسل تدعم تصدير الحبوب الأوكرانية عبر «ممرات التضامن» البرية

شحن الحبوب الأوكرانية من منطقة أوديسا (إ.ب.أ)
شحن الحبوب الأوكرانية من منطقة أوديسا (إ.ب.أ)
TT

كييف تطالب «الناتو» بحماية الطرق المائية… والأسطول الروسي «غيّر وضعه وتمركزه»

شحن الحبوب الأوكرانية من منطقة أوديسا (إ.ب.أ)
شحن الحبوب الأوكرانية من منطقة أوديسا (إ.ب.أ)

طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حلف شمال الأطلسي (الناتو) بالعمل مع أوكرانيا من أجل حماية الموانئ الأوكرانية وصادرات الحبوب، فيما أفاد تقييم استخباراتي صادر عن وزارة الدفاع البريطانية بأن الأسطول الروسي في البحر الأسود غيّر من وضعه وتمركزه منذ انسحاب روسيا من مبادرة حبوب البحر الأسود، استعدادا لفرض حصار على أوكرانيا.

الرئيس الأوكراني مع الأمين العام لـ«الناتو» (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي في خطابه المسائي بالفيديو الثلاثاء: «يعرف العالم أن أمن موانئنا على البحر الأسود هو مفتاح السلام والاستقرار في سوق الغذاء العالمي». وأضاف، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية: «الآن هو الوقت الذي من المهم فيه جني ثمار العزم والتصميم الأمني حتى لا ينتهي الأمر بأحد إلى حصاد الفوضى في وقت لاحق لا في دول أفريقيا ولا في أي مكان في القارات الأخرى». وتابع: «الأمن الغذائي أولوية مهمة عالميا وجزء من صيغة السلام الأوكرانية».

صورة وزعها الجيش الأوكراني لمخزن حنطة دمرته ضربة روسية في أوديسا اليوم (القوات المسلحة الأوكرانية - رويترز)

وذكر التقييم الاستخباراتي البريطاني أنه قد تم وضع الطراد الروسي «سيرجي كوتوف» الحديث في جنوبي البحر الأسود، حيث يقوم بدوريات في ممر الشحن الواقع بين مضيق البوسفور وأوديسا. وجاء في بيان التقييم، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية، أن هناك احتمالا واقعيا بأن السفينة ستشكل جزءا من عمليات مجموعة مهام، تعمل على اعتراض السفن التجارية التي تعتقد روسيا أنها متجهة إلى أوكرانيا.

وعد رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك الثلاثاء أن أي جهود روسية لمنع خروج الحبوب من أوكرانيا ستكون أمرا «غير مقبول على الإطلاق»، في حين حذّر وزير خارجيته من استهداف سفن مدنية في البحر الأسود.

السفن المحملة بالحبوب الأوكرانية تنتظر عمليات التفتيش في خليج البوسفور (رويترز)

وقال سوناك إنه أجرى محادثات هاتفية مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وأوضح أن «أي محاولة روسية لمنع خروج الحبوب من أوكرانيا هي أمر غير مقبول على الإطلاق».

وكان وزير خارجيته جيمس كليفرلي قد أعرب في منشور على «تويتر» عن تخوّف المملكة المتحدة من خطط روسية لعرقلة تصدير الحبوب. وقال إن «المملكة المتحدة تعتقد أن روسيا يمكن أن تصعّد حملتها لتدمير الصادرات الغذائية الأوكرانية باستهداف سفن مدنية في البحر الأسود». وتابع: «على روسيا أن تتوقف عن اتّخاذ إمدادات الغذاء العالمية رهينة وأن تعود (للامتثال) للاتفاق». وقال سوناك للرئيس الأوكراني إن المملكة المتحدة «تعمل بشكل وثيق مع تركيا على إعادة تفعيل اتفاق الحبوب».

مبادرة حبوب البحر الأسود خففت مستوى مشاركة البحر الأسود في الحرب، ولكن توجد الآن احتمالات بزيادة حدة ونطاق العنف في المنطقة. اتفاق الحبوب سمح لأوكرانيا ببيع نحو 33 مليون طن من الحبوب والمواد الغذائية على الرغم من الصراع الدائر.

واجتمعت هيئة «مجلس أوكرانيا -الناتو» المنشأة حديثا الأربعاء على مستوى السفراء وناقشت الأمن في البحر الأسود. وقال يانوش فويتشوفسكي مفوض الزراعة في الاتحاد الأوروبي إن التكتل مستعد لتصدير جميع السلع الزراعية الأوكرانية تقريبا عبر ممرات التضامن.

أوكرانيا تُعد من بين أكبر موردي الحبوب في العالم (رويترز)

وقال فويتشوفسكي: «نحن مستعدون لتصدير كل شيء تقريبا. هذا يبلغ نحو أربعة ملايين طن شهريا من بذور الزيوت والحبوب وحققنا هذا الحجم في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي». وأضاف أن 60 بالمائة من صادرات أوكرانيا مرت عبر ممرات التضامن بينما مر 40 بالمائة عبر البحر الأسود قبل انسحاب روسيا هذا الشهر من اتفاق كان يسمح بالتصدير الآمن للحبوب عبر البحر الأسود بوساطة من الأمم المتحدة.

وقال رئيس رابطة الحبوب الأوكرانية نيكولا جورباتشيف: «يمكننا اليوم بالفعل تصدير نحو 3.5 مليون طن شهريا، وفي المستقبل القريب سيكون هناك تحسينات لتصل الكمية إلى 4.5 مليون طن»، مضيفا أن حوالي مليوني طن من الحبوب يجري حاليا تصديرها عبر موانئ نهر الدانوب، بينما يتم جلب البقية، عبر السكك الحديدية والطرق البرية.

حقول القمح في منطقة روستوف الروسية. وتطالب موسكو بالسماح لها بتصدير منتجاتها من الحبوب ورفع العقوبات الغربية (رويترز)

وقال جورباتشيف: «لكن قبل الحرب كنا نصدر سبعة ملايين طن شهريا عبر موانئ البحر الأسود فقط». وأضاف أن هناك حاجة لتقليل التكاليف اللوجستية، لكيلا يقوم المزارعون الأوكرانيون بتقليص منطقة زراعة محاصيل الحبوب في الشهور القادمة. وقال أيضا إنه يجب على المجتمع الدولي أن يمارس ضغطا على روسيا لإعادة ممر الحبوب.

عقب محادثات مع وزراء الزراعة لدول الاتحاد الأوروبي في بروكسل قال فويتشوفسكي إن التكتل «مستعد للتصدير عبر ممرات التضامن إلى كل مكان تقريبا». ولفت فويتشوفسكي إلى أنه سيعد مقترحا لاستخدام أموال للاتحاد الأوروبي في «دعم تكاليف نقل» المنتجات الأوكرانية بواسطة قطارات وشاحنات عبر أراضي التكتل للحفاظ على انخفاض الأسعار.

وقال إن «الخطر يتمثل باستفادة روسيا من الوضع لأن تكلفة شراء الحبوب من روسيا قد تكون أقل مقارنة بشرائها من أوكرانيا». وأثار قرار الانسحاب الروسي من الاتفاق مخاوف من ارتفاع أسعار الأغذية في دول أميركا اللاتينية وأفريقيا.

أما جهود تعزيز سبل التصدير عبر الاتحاد الأوروبي فيخيّم عليها جدل على خلفية قيود مفروضة على بيع صادرات الحبوب الأوكرانية في خمس دول أوروبية شرقية، تثير غضب كييف.

وكان الاتحاد الأوروبي قد رفع الرسوم عن الصادرات الأوكرانية بعد بدء الغزو الروسي في محاولة لمساعدة كييف في الحصول على إيرادات تكتسي أهمية حيوية.

سفينة حبوب تدخل مضيق البسفور في 15 يوليو تخضع للتفتيش ضمن مبادرة البحر الأسود (رويترز)

لكن دول الاتحاد الأوروبي المحاذية لأوكرانيا عمدت إلى منع الواردات الأوكرانية على أثر اعتراض مزارعين محلّيين على تسبب تخمة الحبوب الأوكرانية بتراجع الأسعار.

قال وزير الزراعة السلوفاكي جوزيف بيرس لوكالة الأنباء الحكومية اليوم الأربعاء إن سلوفاكيا تسعى لدعم أوكرانيا في تصدير حبوبها للأسواق العالمية، بشرط ألا يكون ذلك على حساب قطاع الزراعة في البلاد. وعرض بيرس إقامة «ممرات تضامن» باستخدام الطرق والسكك الحديد والطرق البحرية لنقل الحبوب من أوكرانيا. لكنه أشار إلى أن هذه الطرق مرتفعة التكلفة نسبيا.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
TT

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)

دافع ملك بريطانيا تشارلز الثالث من الولايات المتّحدة عن العلاقات عبر الأطلسي والقيم الغربية «المشتركة»، ضمن زيارة دولة تهدف إلى تجاوز التوتر بين البلدين على خلفية حرب إيران.

وقال تشارلز في خطاب تاريخي أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وبعد واشنطن، وصل الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى نيويورك، أمس، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.


زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء أن الولايات المتحدة ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار لإصلاح الهيكل الواقي فوق المفاعل المتضرر في محطة محطة تشرنوبل للطاقة النووية.

ووصف زيلينسكي في منشور على منصة إكس هذا التعهد بأنه خطوة مهمة من الدعم الأميركي، معربا عن امتنانه حيال ذلك. وقال إن أكثر من 500 مليون يورو (583 مليون دولار) ستكون مطلوبة لإجراء الإصلاحات، بعد أن تسببت طائرة مسيرة روسية في إلحاق أضرار بالقوس الفولاذي الذي يغطي المفاعل العام الماضي. وأضاف أن أوكرانيا تعمل مع شركائها لتأمين التمويل اللازم، مؤكدا أن كل مساهمة تقرب من تحقيق هذا الهدف.

وتم إحياء الذكرى الأربعين لكارثة تشرنوبل يوم الأحد، فيما تفرض الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا مخاطر جديدة على الموقع.


سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

للمرة الثانية على التوالي، تغادر ممثلة واشنطن لدى كييف منصبها الدبلوماسي بسبب خلافات مع الإدارة الأميركية حول الملف الأوكراني، ووعود الرئيس دونالد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس بغزو روسي في عام 2022، وفشله في التوصل إلى سلام، في حين يضغط ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وستغادر السفيرة جولي ⁠ديفيس ⁠​لدى أوكرانيا منصبها، الذي عينت فيه قبل أقل من عام، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، بسبب ‌خلافات ‌مع ​الرئيس ‌الأميركي، حسب تقارير إعلامية.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية اليومية، عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف، وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي، بعد استقالة بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت: «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب»، مضيفاً أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسمياً في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

واشتكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تزايد الهجمات الأوكرانية على مواقع مدنية داخل روسيا، مشيراً إلى ضربات حديثة استهدفت منشآت لتخزين النفط في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود. وقال بوتين، الثلاثاء، خلال اجتماع حول قضايا الأمن قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول)، إن «هجمات الطائرات المسيرة تنفذ بشكل متزايد ضد البنية التحتية المدنية».

وأعلنت أوكرانيا أنها استخدمت أنظمة اعتراض لإسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية بمختلف أنواعها خلال شهر مارس (آذار)، في رقم قياسي شهري منذ بدء الحرب، بحسب ما أفاد به وزير الدفاع الأوكراني ميخايلوف يدوروف.

وشنت أوكرانيا ثلاث هجمات كبيرة على توابسي خلال الأسبوعين الماضيين. وبعد أحدث هجوم، وقع فجر الثلاثاء، اندلعت حرائق كبيرة مجدداً، ما دفع السلطات إلى إخلاء شوارع قريبة لأول مرة. وتحدث بوتين عن «عواقب محتملة خطيرة» على البيئة، لكنه نفى وجود خطر جدي حالياً على السكان، مؤكداً أن السلطات تسيطر على الوضع بعد اتصاله بحاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتيف.

وطورت أوكرانيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة أثبتت فاعليتها في ساحة المعركة، وأسهمت في صد الجيش الروسي الأكبر حجماً، كما أثارت اهتماماً عسكرياً من دول عدة حول العالم.

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تسعى دول في الشرق الأوسط والخليج إلى الحصول على طائرات اعتراض مسيرة كجزء من أنظمة دفاع جوي متكاملة، في ظل تداعيات الحرب مع إيران. وقال فيدوروف في منشور على تطبيق «تلغرام» إن أوكرانيا تعمل على زيادة إمدادات طائرات الاعتراض المسيرة للتصدي للهجمات الجوية الروسية، كما أن الجيش أنشأ قيادة جديدة ضمن سلاح الجو لتعزيز قدراته الدفاعية.

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستعد لتصدير الأسلحة إلى الخارج، في ظل إنتاج يفوق احتياجات قواتها المسلحة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الثلاثاء: «في بعض مجالات الإنتاج لدينا حالياً فائض يصل إلى 50 في المائة من القدرة الإنتاجية». وأضاف أن «تصدير الأسلحة الأوكرانية سيصبح واقعاً، لكن الجيش الأوكراني سيبقى دائماً له الأولوية في الحصول على ما يحتاج إليه، بينما يذهب الفائض إلى التصدير».

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تعمل بالفعل مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا والقوقاز ضمن صيغة تعاون خاصة تعرف باسم «صفقات الطائرات المسيرة».

كما لفت إلى أن «ثمة اقتراحاً مطروحاً أيضاً على شركائنا الأميركيين»، موضحاً أن الاتفاقات المحتملة قد تشمل تصدير طائرات مسيرة وأنظمة دفاع وأنواع أخرى من الأسلحة، بما يسهم في تحسين الوضع المالي للبلاد. وأكد أن شروط هذه الصفقات يجب أن تكون «مفيدة لأوكرانيا مع وجود رقابة واضحة، وأن تستخدم العائدات لتعزيز دفاعاتها». وتشهد أوكرانيا توسعاً كبيراً في إنتاج الأسلحة منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق قبل أكثر من أربع سنوات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، في وقت متأخر من الثلاثاء، أن العرض التقليدي الذي تنظمه روسيا بمناسبة الذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ستجري دون معدات عسكرية. وهذه ستكون أول مرة منذ أن شنت موسكو غزواً شاملاً على أوكرانيا في عام 2022، لا توجد معدات عسكرية في المسيرة التي تجوب الميدان الأحمر في موسكو في التاسع من مايو المقبل، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بأهم أعيادها وتظهر قدرتها العسكرية.

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

من جانب آخر، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض شروط أكثر صرامة لقرض قدمته لأوكرانيا وتمت المصادقة عليه رسمياً في قمة قبرص، الأسبوع الماضي، قيمته ‌90 مليار ​يورو (105.35 ‌مليار ⁠دولار)، ​ويشترط الاتحاد ربط بعض دفعات القرض بتعديل ضريبي ⁠على الشركات، لكن الاقتراح لا يحظى بقبول ​كبير.

وقال ‌تقرير «بلومبيرغ نيوز»، نقلاً ​عن مصادر مطلعة، الأربعاء، إن الخطة ستؤثر على ما قيمته 8.4 مليار ‌يورو مما يسمى بالمساعدة المالية الكلية ⁠من ⁠المتوقع منحها هذا العام في إطار البرنامج.