وسط استمرار الحر الشديد... قتلى في حرائق تضرب اليونان وإيطاليا (صور)

رجل يظهر متأثراً وسط اندلاع حريق في جزيرة رودس اليونانية (أ.ف.ب)
رجل يظهر متأثراً وسط اندلاع حريق في جزيرة رودس اليونانية (أ.ف.ب)
TT

وسط استمرار الحر الشديد... قتلى في حرائق تضرب اليونان وإيطاليا (صور)

رجل يظهر متأثراً وسط اندلاع حريق في جزيرة رودس اليونانية (أ.ف.ب)
رجل يظهر متأثراً وسط اندلاع حريق في جزيرة رودس اليونانية (أ.ف.ب)

​لقي طيّاران مصرعهما خلال مشاركتهما في مكافحة حرائق الغابات في اليونان، إثر تحطم طائرتهما المخصصة لإطفاء الحرائق، في حين عثر على شخص ثالث وقد فارق الحياة، وسط استمرار موجة الحر التي تغذي النيران المستعرة في البلاد، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية».

وقالت إدارة جهاز الإطفاء اليوناني، إن طائرة «كندا إير» تحطمت في وادٍ قريب من مكان اندلاع الحرائق، الأحد. وأظهرت لقطات بثتها محطة «إي آر تي» اليونانية الطائرة وهي تصطدم بشجرة قبل أن تسقط وتنفجر.

من جهتها، أفادت وزارة الدفاع اليونانية بأن الطائرة كانت تشارك مع 3 طائرات أخرى على الأقلّ، ومئات من عناصر الإطفاء، في مكافحة النيران في جنوب جزيرة إيفيا أمس (الثلاثاء).

وأعلنت الوزارة الحداد 3 أيام على الطيارين اللذين ينتميان لسلاح الجو اليوناني.

صورة جوية تُظهر موقع تحطم طائرة خلال مشاركتها بمكافحة الحرائق في جنوب جزيرة إيفيا (رويترز)

ونعى رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس الطيارين في بيان، قائلاً: «لقد فقدا حياتهما خلال إنقاذهما حياة الناس».

وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على موقع «تويتر» عن دعمه «للأبطال الذين يخاطرون بحياتهم في اليونان وفرنسا، وفي كل مكان آخر، كل صيف لمكافحة الحرائق».

هذا وأعلنت كونستانتينا ديموغليدو، المتحدثة باسم الشرطة اليونانية، العثور على رجل آخر وقد فارق الحياة، مضيفة أنه «ستكون هناك حاجة لإجراء اختبار حمض نووي للتأكد مما إذا كان هو الراعي المفقود منذ الأحد».

طائرة إطفاء تساهم في إخماد حريق هائل في قرية جينادي بجزيرة رودس اليونانية (رويترز)

وتجتاح حرائق أخرى الجزائر المطلة هي أيضاً على المتوسط المعرّض بشكل خاص لظاهرة الاحترار المناخي. وأدّت هذه الحرائق التي أججتها رياح قوية إلى مصرع 34 شخصاً على الأقلّ. كما طالت الحرائق تونس وصقلية.

وأكد خبراء الأرصاد أن اليونان تشهد إحدى أطول موجات القيظ في الأعوام الأخيرة، وإن بقيت الحرارة دون مستواها القياسي التاريخي (48 درجة).

في العاصمة اليونانية؛ بلغت درجة الحرارة 38 مئوية ظهر الثلاثاء، بينما وصلت الحرارة التي يشعر بها الجسم إلى 41 درجة مئوية. في وسط البلد، وصلت الحرارة إلى 44 مئوية ظهراً، حسب مصلحة الأرصاد الجوية الوطنية.

وسجّلت منطقة غيثيو في شبه جزيرة بيلوبونيز بجنوب اليونان حرارة بلغت 46.4 درجة مئوية الأحد.

ورفعت السلطات اليونانية مستوى الإنذار في مناطق عدة من البلاد إلى «الأحمر»، ما يعني «خطراً بالغاً» من اندلاع حرائق غابات.

رجل يقف وسط موقع تشتعل فيه النيران باليونان (أ.ف.ب)

وتسبب ارتفاع درجات الحرارة والرياح القوية التي بلغت سرعتها أحياناً 60 كيلومتراً في الساعة، في بحر إيجه، إلى حرائق هائلة مستمرة منذ 8 أيام.

ودُمّر نحو 35 ألف هكتار من المساحات الحرجية حتى الآن في اليونان، حسب تقديرات الفرع اليوناني لمنظمة «WWF» غير الحكومية.

واجتاحت الحرائق جزراً تعد مقاصد سياحية شهيرة، مثل جزيرة رودس قبالة السواحل التركية، وجزيرة كورفو في البحر الأيوني، في ظلّ موسم سياحي حافل بالحجوزات في الفنادق.

وعلى بعد مائة كيلومتر تقريباً من أثينا، التهمت النيران جنوب جزيرة إيفيا الكبيرة بعد عامين من حرائق دمّرت الجزء الشمالي من الجزيرة.

وتثير جبهة حريق رابعة في غرب بيلوبونيز قلق رجال الإطفاء.

كما ارتفعت حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط. وقال مركز البحوث البحرية الإسباني لوكالة «الصحافة الفرنسية» أمس، إنها سجلت الاثنين أعلى درجة حرارة يومية، بلغت 28.71 درجة مئوية.

«فشلت»

أكدت أجهزة الإطفاء أن 266 عنصراً معززين بطوافتين وطائرتي إطفاء، يحاولون إخماد الحرائق المندلعة منذ 8 أيام في جزيرة رودس؛ حيث اضطرت السلطات لتنظيم عملية إجلاء غير مسبوقة لآلاف السياح والمقيمين.

في قرية فاتي بجنوب شرقي رودس: «ما يحصل مأسوي»، حسبما قال رئيس بلدية القرية فاسيليس كالابوداكيس لوكالة «الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «تلقت القرية أمر الإخلاء؛ لكن لا يمكننا تركها... نكافح من أجل حماية قريتنا». وعبّر آخرون عن غضبهم، معتبرين أن السلطات اليونانية تخلّت عنهم.

النيران تتصاعد في قرية جينادي مع استمرار الرياح القوية في تأجيج حرائق الغابات في جزيرة رودس اليونانية (د.ب.أ)

وقال الموظف في فندق فخم في رودس، كريستوس كيتسوس (34 عاماً) لوكالة «الصحافة الفرنسية»: «لا شيء أسوأ مما عشناه للتو... فشلت السلطات. رئيس البلدية والحاكم والحكومة. كلّهم!».

وتابع: «هناك نقص تام بالتنظيم، لا توجد معلومات. نحن في ذروة الموسم السياحي، هناك 200 ألف سائح في الجزيرة، وتدبّرنا أمرنا بمفردنا. تمّ التخلي عنّا. هذا معيب».

في شمال الجزيرة، يقدّم متطوعون مساعدة لسياح أجانب تمّ إجلاؤهم السبت، ويقيمون في مدرسة منذ يومين. وقالت السائحة البريطانية كريستين مودي (69 عاماً) التي كانت تقضي إجازتها للمرة الأولى في اليونان: «لا أصدّق كم هم طيّبون، يقدّمون الكثير وبكل ما للكلمة من معنى. أنا متأثرة جداً».

في شمال جزيرة كورفو التي تم إجلاء نحو 2500 شخص منها ليل الأحد- الاثنين، يعمل 62 عنصر إطفاء وطوافة وطائرتا إطفاء على مكافحة الحرائق.

حرائق وعواصف تضرب إيطاليا

قضى 5 أشخاص على الأقل في إيطاليا، من جراء عواصف رعدية عنيفة في شمال البلاد وحرائق في صقلية، في تطوّرات من شأنها أن تدفع الحكومة لإعلان حالة الطوارئ في المناطق الأكثر تضرراً.

وكتبت رئيسة الحكومة جورجيا ميلوني في حسابها عبر «تويتر» الذي تحوّلت تسميته إلى «إكس»: «ببالغ الحزن تلقيت النبأ المأسوي عن حادثتين ناجمتين عن سوء الأحوال الجوية؛ حيث لقيت فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً مصرعها في مخيّم كشفي في بريشيا (شمال) وامرأة في ليسوني (شمال) بسبب سقوط الأشجار».

وهبت فجر الثلاثاء رياح عاتية بلغت سرعتها 110 كيلومترات في الساعة، وهطلت أمطار غزيرة وزخات من البرد على مدينة ميلانو، العاصمة الاقتصادية للبلاد، فغمرت المياه الشوارع وسقطت الأشجار على الطرق.

وقالت شركة النقل العام، إن أضراراً جسيمة لحقت بشبكة الكهرباء، في حين أشار صحافي في وكالة «الصحافة الفرنسية» إلى انقطاع مؤقت في المياه بالمركز التاريخي للمدينة.

في موازاة سوء الأحوال الجوية في شمال البلاد، يتأثر الجنوب بموجة حرّ مع تسجيل 47.6 درجة مئوية، الاثنين، في كاتانيا بصقلية، وفقاً للحماية المدنية.

وعُثر على جثتي شخصين سبعينيين في منزل اجتاحته النيران، كما قضت امرأة تبلغ 88 عاماً قرب باليرمو، وفق ما أفادت وسائل إعلام مساء الثلاثاء.

النيران تشتعل في غابات بمنطقة باليرمو في صقلية الإيطالية (أ.ب)

وكافح رجال الإطفاء في صقلية خلال الليل عدة حرائق، وصل أحدها إلى موقع قريب من مطار باليرمو الذي أغلق عدة ساعات في الصباح. كما تأثرت حركة النقل بالسكك الحديدية بهذه الحرائق.

وأشار رئيس حكومة منطقة صقلية ريناتو شيفاني إلى أنه يعتزم الطلب من الحكومة المركزية، التي ستعقد الأربعاء اجتماعاً لمجلس الوزراء، إعلان حال الطوارئ في الجزيرة المتوسطية.

وأظهرت تسجيلات فيديو تم تداولها على شبكات التواصل الاجتماعي، ألسنة نيران تجتاح طريقاً سريعة قرب سيراكوز، في حين التقط مستخدمون للإنترنت مشاهد لعاصفة كبرى قرب فيرونا.

حسب المركز الأوروبي لرصد الظواهر الطقسية القصوى، تساقطت مساء الاثنين في منطقة أتسانو ديسيمو في مقاطعة بوردينوني حبّات برد بحجم قياسي بلغ 19 سنتيمتراً مكعباً.

وكتب وزير الحماية المدنية نيلو موسوميسي على حسابه عبر «فيسبوك»: «نعيش في إيطاليا أحد أكثر الأيام تعقيداً منذ العقود الماضية: الفيضانات والأعاصير وزخات البَرد العملاق في الشمال، والحرارة الشديدة والحرائق المدمرة في الجنوب».

وأضاف: «التقلبات المناخية التي تؤثر على بلدنا تتطلب منا جميعاً تغييراً في التصرفات».


مقالات ذات صلة

الحرائق أتت على أكثر من 1.9 مليون هكتار من الأراضي في إندونيسيا

آسيا عربات إطفاء في ولاية كاليمانتان الغربية في إندونيسيا

الحرائق أتت على أكثر من 1.9 مليون هكتار من الأراضي في إندونيسيا

أتت الحرائق في إندونيسيا على أكثر من 1.9 مليون هكتار من الأراضي في الفترة بين يناير (كانون الثاني) ونهاية سبتمبر (أيلول) من هذا العام.

شمال افريقيا رجال إطفاء يواجهون حرائق شرق الجزائر في يوليو 2026 (الحماية المدنية)

الجزائر توجّه اتهامات غير مسبوقة لباريس بشأن «حملات الاستقطاب»

تبدو تصريحات من موقوفَين جزائريين كأنها اتهامات رسمية جديدة موجهة إلى فرنسا، بخصوص «توظيف عملاء بهدف ضرب استقرار البلاد»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا حرائق دمرت منطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

الجزائر تتهم معارضاً في الخارج بإشعال حرائق الغابات

اتهمت السلطات الجزائرية رسمياً وبشكل مباشر اليوتيوبر المعارض اللاجئ في فرنسا، أمير بوخرص، بدفع أموال لشخصين مقابل إشعال الحرائق التي ضربت شرق البلاد...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
يوميات الشرق في جوف الأرض جمرٌ لا يعرف النوم (أ.ف.ب)

حرائق «الزومبي» في إندونيسيا... نيران تختبئ أشهراً تحت الأرض

لأسابيع متواصلة، بدت أجزاء من جزيرة بورنيو الإندونيسية كأنها مشهد من مشاهد الدمار الشامل، إذ يتجوّل السكان مرتدين الأقنعة وسط ضباب كثيف كريه الرائحة...

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
شمال افريقيا من جلسة تصويت النواب على مشروع مراجعة قانون العقوبات (البرلمان)

«الأمة الجزائري» يصادق على قانون يمهد لإعادة تنفيذ عقوبة الإعدام

صادق مجلس الأمة الجزائري، الأربعاء، بالإجماع على نص القانون المعدل والمتمم لقانون العقوبات، والمتضمن استحداث عقوبة الإعدام لعدد من الجرائم.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

إيطاليا ترسل 500 جندي إلى ميلانو بعد أعمال شغب بسبب غلاء المعيشة

متظاهرون يركضون في شارع بميلانو خلال احتجاج على وضع الخدمات العامة وارتفاع تكاليف المعيشة (رويترز)
متظاهرون يركضون في شارع بميلانو خلال احتجاج على وضع الخدمات العامة وارتفاع تكاليف المعيشة (رويترز)
TT

إيطاليا ترسل 500 جندي إلى ميلانو بعد أعمال شغب بسبب غلاء المعيشة

متظاهرون يركضون في شارع بميلانو خلال احتجاج على وضع الخدمات العامة وارتفاع تكاليف المعيشة (رويترز)
متظاهرون يركضون في شارع بميلانو خلال احتجاج على وضع الخدمات العامة وارتفاع تكاليف المعيشة (رويترز)

تعتزم الحكومة الإيطالية إرسال 500 جندي إضافي إلى ميلانو، عقب أعمال شغب عنيفة شهدتها المدينة على خلفية الاحتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة، فيما تدرس فرض حظر تجول في بعض المناطق وتشديد الإجراءات الأمنية لمنع تجدد المواجهات.

يأتي التحرك، الذي تقوده رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، بعد اشتباكات امتدت إلى مدن إيطالية عدة، وأسفرت عن إصابة عناصر من الشرطة ومحتجين، إلى جانب عمليات نهب وتخريب دفعت متاجر فاخرة إلى إغلاق أبوابها مبكراً.

مواجهات عنيفة في ميلانو ومدن إيطالية أخرى

وذكرت وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا»، الأحد، أن اشتباكات عنيفة اندلعت في إيطاليا على هامش مظاهرات بدأت سلمية احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة، في مشهد أعاد إلى الأذهان الاضطرابات التي شهدتها فرنسا.

وتركزت المواجهات في مدينة ميلانو شمال البلاد، حيث رشق شبان يرتدون ملابس سوداء وملثمون الشرطة بألعاب نارية وزجاجات في ساحة «بيازا دومو»، المعروفة بساحة الكاتدرائية، في وسط المدينة، كما أقاموا متاريس. واضطرت الشرطة في بداية المواجهات إلى الانسحاب وانتظار وصول التعزيزات.

ولم تقتصر الاشتباكات على ميلانو، إذ أفادت «أنسا» بوقوع مواجهات أخرى في تورينو وبولونيا وبيرغامو، استخدم خلالها المتظاهرون الحجارة والألعاب النارية ضد قوات الشرطة.

وفي ميلانو وحدها، أُصيب أربعة من رجال الشرطة على الأقل و20 متظاهراً، فيما أُلقي القبض على أكثر من 50 شاباً، نصفهم من القاصرين، وفقاً للتقرير الذي نشرته الوكالة الإيطالية.

وتصاعدت أعمال العنف خلال اليومين التاليين، مع ورود تقارير عن نهب متاجر وإشعال النار في ممتلكات، الأمر الذي دفع السلطات إلى الاستعداد لاحتمال تجدد المواجهات وتشديد التدابير الأمنية في المدينة.

عناصر من الشرطة ينفذون دورية في شارع «فيا مونتي نابوليوني» بمدينة ميلانو الإيطالية حيث لا تزال المتاجر الفاخرة مغلقة (أ.ب)

ميلوني تتجه إلى تشديد الإجراءات الأمنية

وأعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، تبني نهج صارم في التعامل مع أعمال الشغب التي شهدتها ميلانو ومدن أخرى. وأدانت ميلوني العنف في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، قائلةً: «المظاهرات حق، وإشعال النار في مدننا ليس كذلك».

وفي إطار التحرك الحكومي، تستعد السلطات لفرض إجراءات أمنية أكثر صرامة بهدف منع تكرار أعمال العنف، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الألمانية نقلاً عن تقارير إعلامية إيطالية.

وذكرت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية أن حكومة ميلوني تعتزم إصدار مرسوم جديد يمنح الشرطة صلاحيات أوسع للتحقيق مع المحتجين القاصرين ومنع التجمعات. وأشارت الصحيفة إلى أن القرار اتُّخذ خلال اجتماع للحكومة في روما.

متظاهرون شباب يشتبكون مع قوات الأمن خلال مظاهرة «إيطاليا في الساحة» المناهضة لارتفاع تكاليف المعيشة بساحة «دومو» (د.ب.أ)

وفي خطوة إضافية لتعزيز الأمن، أفادت «وكالة الأنباء الألمانية» بأن الجيش الإيطالي يعتزم إرسال 500 جندي إضافي إلى ميلانو، عقب اجتماع طارئ عُقد الاثنين برئاسة ميلوني. وكان من المقرر إصدار مرسوم بهذا الشأن خلال وقت قصير من اتخاذ القرار.

وتهدف التعزيزات العسكرية إلى منع اندلاع مزيد من أعمال الشغب في وسط ميلانو، فيما تدرس السلطات فرض حظر تجول في مناطق محددة من مراكز المدن، ضمن مساعيها للحد من الاضطرابات.

المتاجر الفاخرة تغلق أبوابها مبكراً خوفاً من أعمال الشغب

ودفعت المخاوف من تجدد أعمال العنف عدداً من المتاجر الفاخرة والشركات في ميلانو إلى إغلاق أبوابها قبل مواعيدها المعتادة، الاثنين، خشية تعرضها للنهب أو التخريب.

وحسب وكالة «بلومبرغ»، أغلقت متاجر عدة في شارع «فيا مونتي نابوليوني» الشهير، أحد أبرز شوارع التسوق الفاخر في المدينة، أبوابها، بعد ظهر الاثنين، في ظل الاستعداد لاحتمال اندلاع احتجاجات جديدة.

وشملت المتاجر التي أغلقت أبوابها مبكراً علامات تجارية مثل «جورجيو أرماني» و«برادا» و«ميوميو»، فيما بدت المنطقة شبه خالية من المارة.

وجاءت هذه الخطوة بعدما شهدت المدينة موجة من العنف خلال اليومين السابقين، تخللتها عمليات نهب وإضرام النار في الممتلكات، مما أثار مخاوف الشركات وأصحاب المتاجر من تكبد مزيد من الخسائر إذا تجددت المواجهات.

لا تزال المتاجر الفاخرة مغلقة وقد أُفرغت واجهاتها في شارع «فيا مونتي نابوليوني» بمدينة ميلانو الإيطالية (أ.ب)

أكثر من 270 موقوفاً واحتجاز 5 شبان

في موازاة الاستعدادات الأمنية، أُلقي القبض مؤقتاً على أكثر من 270 شخصاً في سياق أعمال الشغب، وكان معظمهم من القاصرين، وفقاً لما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية» في تقريرها عن الإجراءات التي تعتزم السلطات الإيطالية اتخاذها، كما جرى احتجاز خمسة شبان.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق الإجراءات الأمنية التي أعقبت المواجهات، فيما تسعى الحكومة إلى منع تكرار أعمال النهب والتخريب وحماية الممتلكات العامة والخاصة.

ولم تقتصر التداعيات على الإجراءات الأمنية، بل امتدت إلى الأنشطة التجارية في ميلانو، حيث فضّلت متاجر فاخرة إغلاق أبوابها مبكراً لتفادي المخاطر المرتبطة باحتمال تجدد الاضطرابات.

احتجاجات أخرى بسبب الأجور والوقود

بالتزامن مع أعمال الشغب في ميلانو ومدن أخرى، شهدت إيطاليا تحركات احتجاجية منفصلة تعكس اتساع نطاق الاعتراضات المرتبطة بالأوضاع المعيشية.

ففي العاصمة روما، نظمت نقابات عمالية مظاهرة احتجاجاً على ضعف الأجور وارتفاع معدل التضخم، بينما شهد جنوب البلاد احتجاجات نظمها سائقو الشاحنات والمزارعون على ارتفاع أسعار الوقود.

تأتي هذه التحركات في وقت تزداد فيه الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة، وإن كانت دوافع الاحتجاجات تختلف بين المطالب المتعلقة بالأجور والأسعار، وبين أعمال العنف والنهب التي شهدتها بعض المدن.

ووفقاً لتقرير «الوكالة الألمانية» بلغ معدل التضخم في إيطاليا 4.2 في المائة، فيما بدأ كثيرون يقارنون بين أعمال الشغب التي تشهدها البلاد والاضطرابات التي شهدتها فرنسا.

مقارنة مع فرنسا

تأتي الإجراءات الإيطالية في سياق مقارنات مع موجة العنف التي رافقت احتجاجات على ارتفاع الأسعار في فرنسا. وذكر تقرير «الوكالة الألمانية» أن مسؤولين فرنسيين أقروا بوجود إخفاقات لدى سلطات إنفاذ القانون، وتعهدوا بتطبيق إجراءات أمنية أكثر صرامة وتقديم المساعدة للشركات التي تضررت بعدما تحولت الاحتجاجات إلى أعمال عنف وتخريب ونهب.

وفي إيطاليا، تسعى حكومة ميلوني إلى منع تكرار مشاهد النهب والاشتباكات من خلال تعزيز الوجود الأمني وتوسيع صلاحيات الشرطة، إلى جانب دراسة فرض قيود على التجمعات وحظر التجول في بعض المناطق.

وبينما تتواصل التدابير الحكومية لمواجهة أعمال الشغب، تبرز الضغوط المعيشية وضعف الأجور وارتفاع أسعار الوقود بوصفها ملفات حاضرة في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد، وسط مساعٍ للفصل بين حق التظاهر السلمي والتعديات التي تستهدف الأشخاص والممتلكات.


أعطال تضرب عدداً من خدمات «غوغل كلاود» في أوروبا

شعار شركة «غوغل» (رويترز)
شعار شركة «غوغل» (رويترز)
TT

أعطال تضرب عدداً من خدمات «غوغل كلاود» في أوروبا

شعار شركة «غوغل» (رويترز)
شعار شركة «غوغل» (رويترز)

أفادت شركة «غوغل»، الثلاثاء، عبر موقعها الإلكتروني المخصص لمتابعة خدماتها، بحدوث أعطال خطرة في خدمات تابعة لـ«غوغل كلاود» في مركز بياناتها الأوروبي الواقع في لندن.

وأعلن مصرف «ريفولوت» الرقمي البريطاني عن أعطال تؤثر في عدد من خدماته، عزاها مصدر مطّلع إلى عطل في خدمات «غوغل كلاود»، بينما قالت «غوغل» في تحديث بهذا الشأن، إن «عدداً من خدمات (غوغل كلاود) تشهد ارتفاعاً في معدلات الأخطاء وانقطاعات متقطعة في الشبكة في منطقة غرب أوروبا»، في إشارة إلى مركز بياناتها في لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كانت «غوغل» قد أعلنت أنّ عدداً من خدمات الحوسبة السحابية يواجه «ارتفاعاً في معدلات الخطأ» و«انقطاعات متقطعة في الشبكة» في مركز بياناتها الأوروبي.

وأفاد مصرف «ريفولوت» الرقمي بأعطال تؤثر في عدد من خدماته.

وأشار موقع «داون ديتكتر» المتخصص في رصد الأعطال الرقمية، إلى تلقيه مئات البلاغات بشأن مشكلات تؤثر في مصرفي «لويدز» و«إتش إس بي سي» وعلى موقع «رايت موف» العقاري وخدمة البريد الملكي.

وأشار متحدث باسم «ريفولوت»، في بيان تلقته وكالة الصحافة الفرنسية، إلى أن المصرف «يعمل على حل المشكلة منذ رصدها صباح اليوم (الثلاثاء)». وأضاف: «نؤكد أن أموال جميع عملائنا وبياناتهم آمنة».


احتجاجات فرنسا تتحول لموجة نهب تضرب 3 آلاف متجر... والخسائر بمئات الملايين

داخل متجر «كريستيان ديور» بعد تعرضه للنهب (رويترز)
داخل متجر «كريستيان ديور» بعد تعرضه للنهب (رويترز)
TT

احتجاجات فرنسا تتحول لموجة نهب تضرب 3 آلاف متجر... والخسائر بمئات الملايين

داخل متجر «كريستيان ديور» بعد تعرضه للنهب (رويترز)
داخل متجر «كريستيان ديور» بعد تعرضه للنهب (رويترز)

لم تقتصر تداعيات الاحتجاجات التي شهدتها فرنسا على المواجهات في الشوارع، بل امتدت إلى سرقة متاجر فاخرة، وعلامات تجارية عالمية، من «لويس فيتون» و«هيرميس» إلى «رولكس» و«سيفورا»، في مشاهد تسلط الضوء على تكلفة الاضطرابات على قطاع التجارة الفرنسي.

وبين متاجر تعرضت للنهب وأخرى لحقت بها أضرار مادية، بدأت تتكشف ملامح خسائر واسعة، وسط تقديرات أولية تتحدث عن تضرر أكثر من 3 آلاف متجر، وخسائر قد تصل إلى مئات الملايين من اليوروات.

وبدأت الاحتجاجات في فرنسا منتصف سبتمبر (أيلول)، مع تحركات طلابية احتجاجاً على نقص المدرّسين، واكتظاظ الصفوف، وتردّي تجهيزات المدارس، قبل أن تتسع مع تصاعد الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة، وأسعار الوقود، وخطط خفض الإنفاق العام.

وبحسب وكالة «أسوشييتد برس»، انضمت نقابات عمالية ومجموعات من حركة «السترات الصفراء» إلى التحركات، التي بلغت ذروتها في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، عندما خرج مئات الآلاف إلى الشوارع في مدن عدة.

ورغم أن غالبية المسيرات بدأت سلمية، اندلعت مواجهات مع الشرطة في باريس، وليون، ومرسيليا، وبوردو، ومدن أخرى، وتخللتها حرائق، وأعمال تخريب، ونهب متاجر، ومبانٍ عامة. واتهمت السلطات مجموعات متطرفة ومشاركين في أعمال شغب باستغلال الاحتجاجات لتنفيذ اعتداءات، فيما عكست التحركات استياءً أوسع من الأوضاع الاقتصادية، وتراجع الخدمات العامة.

«لويس فيتون» و«سيلين» و«ديور» بين المتاجر الفاخرة المستهدفة

وذكرت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن متاجر فاخرة في شارع مونتين بباريس، أحد أبرز شوارع التسوق الراقية، تعرضت للاستهداف خلال أعمال العنف. وأوضحت أن واجهات متاجر «لويس فيتون» (Louis Vuitton) و«جيل ساندر» (Jil Sander) تضررت نتيجة إلقاء مقذوفات، فيما تعرض متجر «سيلين» (Celine) للنهب الكامل في 17 أكتوبر.

وأضافت الصحيفة أن أعمال النهب طالت متاجر «ذا كوبلز» (The Kooples) و«هوغو بوس» (Hugo Boss) و«جوت» (Jott) و«لانسيل» (Lancel) في ليون.

وفي تقرير لوكالة «رويترز» وردت أسماء «لويس فيتون» و«ديور» (Dior) و«سيلين» ضمن العلامات التجارية التي استُهدفت خلال الاضطرابات.

كما أوردت صحيفة «فايننشال تايمز» أن متاجر «هيرميس» (Hermès) و«بربري» (Burberry) كانت من بين العلامات الفاخرة التي طالتها أعمال النهب، أو التخريب، مشيرة إلى محاولات اقتحام متجر «لويس فيتون» في ساحة فاندوم بباريس، وإلى استهداف متاجر أخرى في مرسيليا.

متجر «لوي فيتون» تعرض للتخريب حيث غُطيت نوافذه المحطمة بألواح خشبية (رويترز)

«رولكس» في مرسيليا و«سيفورا» في مدن عدة

كما شملت الاعتداءات أيضاً متاجر ساعات، ومستحضرات تجميل معروفة. وذكرت وكالة «رويترز»، في تقرير عن آثار الاضطرابات في مرسيليا، متجر «رولكس» (Rolex) الذي ظهر محاطاً بحواجز أمنية في اليوم التالي للاشتباكات.

وفيما يتعلق بمتاجر مستحضرات التجميل، ذكر تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن فروع «سيفورا» (Sephora) في ليل وليون وبيربينيان تعرضت للنهب، أو التخريب.

وأشار التقرير إلى أن أعمال النهب طالت أيضاً متاجر «أبل» (Apple) و«كارفور سيتي» (Carrefour City) و«إيتام» (Etam) و«إيف روشيه» (Yves Rocher)، إلى جانب محال أخرى.

وعلى الأثر، أغلقت «سيفورا» شبكة متاجرها في فرنسا اعتباراً من الساعة الخامسة مساء السبت، وأبقت الفروع مغلقة يوم الأحد، بعد تعرض عدد من المتاجر للنهب، ومواجهة الموظفين أعمال عنف.

صورة التُقطت في 18 أكتوبر 2026 لمتجر «سيفورا» (Sephora) بعد تعرضه للنهب في مدينة ليل شمالي فرنسا (أ.ف.ب)

إعلانات لسلع يُشتبه في سرقتها تظهر على منصات البيع؟

لم تتوقف تداعيات أعمال النهب التي شهدتها فرنسا عند المتاجر المتضررة، إذ امتدت إلى منصات بيع السلع المستعملة، حيث ظهرت إعلانات تعرض منتجات يُشتبه في أنها سُرقت خلال الاضطرابات، وفق تقارير صحافية.

وأفادت «رويترز» بأن منصة «فينتد»، وهي منصة إلكترونية أوروبية لبيع وشراء السلع المستعملة بين الأفراد، كثّفت إجراءات المراقبة، وحذفت إعلانات مشبوهة، بعدما دعت السلطات الفرنسية منصات البيع إلى التحرك لمنع تداول السلع المنهوبة عبر الإنترنت.

ورصدت تقارير إعلاناً عن منتجات تجميل من «سيفورا»، وعطور من «ديور»، إلى جانب حقائب، ومنتجات أخرى عُرضت بأسعار منخفضة.

وفي سياق متصل، تناولت وسائل إعلام مقاطع نُشرت على منصات التواصل الاجتماعي، ظهر فيها أشخاص يتباهون بسلع قالوا إنهم استولوا عليها خلال أعمال النهب.

أكثر من 3 آلاف متجر متضرر وخسائر بمئات الملايين من اليوروات

على صعيد الخسائر المالية، نقلت «لوموند» عن ألكسندر بومبار، رئيس الاتحاد الفرنسي للتجارة والتوزيع، والرئيس التنفيذي لمجموعة «كارفور»، تقديره أن الأضرار التي لحقت بالشركات المنضوية في الاتحاد قد تصل إلى مئات الملايين من اليوروات. وأوضح أن التقدير أولي، وأن أكثر من 1500 متجر في أنحاء فرنسا تضررت من أعمال النهب، والتخريب.

ولاحقاً، أفادت «يورونيوز» بأن الحصيلة الحكومية ارتفعت إلى 3 آلاف متجر متضرر على الأقل، بعدما كانت التقديرات الأولية تشير إلى نحو 1500 متجر. ولم تكن شركات التأمين قد حددت بعد القيمة الإجمالية للأضرار، ما يعني أن الحصيلة المالية النهائية لا تزال غير محسومة.

عامل يصلح كاميرا مراقبة معطلة مثبتة على فرع لبنك «كريدي أغريكول» وسط باريس وذلك في أعقاب احتجاجات عمت البلاد (أ.ف.ب)

وبالنسبة إلى «كارفور» وحدها، قدّر بومبار تكلفة الإصلاحات بأكثر من 10 ملايين يورو، مشيراً إلى أن 50 متجراً تابعاً للمجموعة تعرضت للاعتداءات، بينها 19 متجراً للمواد الغذائية وصغيراً تعرضت للنهب، وفقاً لما أوردته «لوموند».

وأضافت الصحيفة أن مجموعة «إنترمارشيه» رصدت أضراراً في نحو عشرة متاجر، تعرض ثلثاها تقريباً لأضرار داخلية، فيما تحدثت مجموعة «غاليري لافاييت» عن تداعيات كبيرة طالت جزءاً واسعاً من شبكتها، خصوصاً المتاجر الكبرى في بوردو، ونانت، ورين وبيربينيان، وتور وشامبيري.

وفي بوردو، نقلت الصحيفة عن رئيس البلدية توماس كازناف أن ما بين 50 و100 متجر من مختلف الأنواع تعرضت للتخريب.

أما وكالة «رويترز»، فأشارت إلى أن الأضرار التي لحقت بالمتاجر أثارت مخاوف اقتصادية إضافية، في وقت تواجه فيه فرنسا ضغوطاً مالية، وسياسية. ولم يكن هناك حتى الآن رقم نهائي شامل للخسائر، إذ كانت التقديرات لا تزال أولية، والجهات المعنية تعمل على حصر الأضرار، وتحديد التعويضات.

تعويضات مرتقبة وسط مخاوف على أصحاب المتاجر الصغيرة

وأشارت «لوموند» إلى أن أصحاب المتاجر والجمعيات المهنية طالبوا بتسريع إجراءات التعويض عن الأضرار، في وقت تعهد فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتقديم دعم حكومي للمتضررين.

وكانت الحكومة قد أعلنت عقد اجتماعات مع ممثلي قطاعات التجارة، والحرف، والمطاعم، والتأمين، لتقييم الأضرار المادية، والتداعيات الاقتصادية، وتحديد التدابير اللازمة لمساعدة الشركات على استئناف نشاطها.

وحذرت الجهات الممثلة للقطاع من أن الأضرار لا تقتصر على البضائع المسروقة، أو إصلاح الواجهات، بل تشمل أيضاً احتمال إغلاق بعض المتاجر لفترات طويلة، وتأثر العاملين فيها.

وبينما تواصل السلطات حصر الأضرار، تبقى تقديرات الخسائر الإجمالية مؤقتة، ولا تتوافر حتى الآن حصيلة نهائية تفصل قيمة البضائع المسروقة عن تكلفة التخريب، والإصلاح، وتوقف النشاط التجاري.