روسيا تعلن إحباط هجوم بمسيّرتين بحريتين على سفينة بالبحر الأسود

السفينة «سيرغي كوتوف» (وكالة تاس)
السفينة «سيرغي كوتوف» (وكالة تاس)
TT

روسيا تعلن إحباط هجوم بمسيّرتين بحريتين على سفينة بالبحر الأسود

السفينة «سيرغي كوتوف» (وكالة تاس)
السفينة «سيرغي كوتوف» (وكالة تاس)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية اليوم (الثلاثاء)، إحباط هجوم بمسيّرتين بحريتين كان يستهدف سفينة دورية في البحر الأسود الذي يشهد ازدياداً في التوتر بين موسكو وكييف، في أعقاب إنهاء روسيا العمل باتفاقية لتصدير الحبوب الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأوضحت الوزارة أن «القوات المسلّحة الأوكرانية نفّذت محاولة غير ناجحة ليلاً عبر مسيّرتين بحريتين ضد سفينة الدورية (سيرغي كوتوف)»، مشيرة إلى أن الأخيرة لم تتعرض لأضرار وتواصل أداء مهامها.

وأشارت إلى أن المسيّرتين كانتا على مسافة 800 وألف متر من السفينة، وقامت الأخيرة بتدميرهما باستخدام أسلحتها أثناء وجودها على مسافة 370 كلم جنوب غربي سيباستوبول.

وغالباً ما تتهم موسكو كييف باللجوء إلى المسيّرات البحرية التي تطفو على سطح الماء، ويتم التحكم بها عن بعد، لاستهداف أهداف في البحر الأسود.

وفي 17 يوليو (تموز)، أكد مصدر أوكراني أن كييف استخدمت مسيّرات من هذا النوع لمهاجمة جسر القرم الذي يربط البرّ الروسي بشبه الجزيرة التي ضمتها موسكو في عام 2014.

وسجلت في الأيام الماضية توترات مزدادة في البحر الأسود بعد رفض روسيا تمديد العمل باتفاقية أتاحت منذ صيف 2022، تصدير الحبوب الأوكرانية عبر هذا الممر الحيوي.

وحذّرت كل من روسيا وأوكرانيا من أنهما ستعدّان كل سفينة تتجه إلى موانئ الأخرى، هدفاً عسكرياً محتملاً.

وتعرضت أهداف في شبه جزيرة القرم لهجمات متكررة في الأيام الماضية، بينما استهدفت روسيا بقصف صاروخي ليلي مدينة أوديسا الأوكرانية.


مقالات ذات صلة

بوتين يتقدم... على طريق القياصرة

أوروبا 
بوتين يلقي خطاباً في قاعة «ألكساندر» بالكرملين في ديسمبر 2021 (أ.ف.ب)

بوتين يتقدم... على طريق القياصرة

لم يحمل إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عزمه الترشح لولاية رئاسية جديدة في الانتخابات المقررة ربيع العام المقبل جديداً بالنسبة إلى الداخل الروسي.

رائد جبر (موسكو)
آسيا وزير الدفاع البريطاني أندرو موريسون يتفقد جنوداً من لواء الجوركا (رويترز)

لماذا يُقاتل عدد من النيباليين في الحرب الأوكرانية-الروسية؟

يعترف بيبك خاطري من النيبال التي تشهد ازدياداً في عدد السكان وارتفاع معدلات البطالة، بالانضمام إلى القوات الروسية من أجل المال.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو - موسكو)
الولايات المتحدة​ جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة على خط الجبهة في منطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

الجمهوريون صوتوا ضد تمرير المساعدات الطارئة لكييف

فشل مجلس الشيوخ الأميركي في تصويت جرى، مساء الأربعاء، في تمرير مشروع قانون إنفاق طارئ لتمويل الحرب في أوكرانيا، طلبته إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية بوتین یستقبل رئيسي في الكرملين اليوم (الرئاسة الإيرانية)

بوتين ورئيسي لـ«ضبط الساعات» في العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية

برز تطابق، الخميس، في مواقف موسكو وطهران حيال غالبية الملفات الإقليمية، خلال محادثات الرئيس فلاديمير بوتين مع نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي.

رائد جبر (موسكو)
العالم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

بوتين: روسيا على استعداد للتعاون مع الصين في مجال التكنولوجيا العسكرية

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، إن روسيا مستعدة للتعاون مع الصين في أي مجال بما في ذلك التكنولوجيا العسكرية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

موسكو: محادثات السلام بيد كييف

أقارب جنود أوكرانيين أسرتهم روسيا يحملون صورهم وملصقات تطالب بإطلاق سراحهم خلال تجمع وسط كييف الأحد (أ.ب)
أقارب جنود أوكرانيين أسرتهم روسيا يحملون صورهم وملصقات تطالب بإطلاق سراحهم خلال تجمع وسط كييف الأحد (أ.ب)
TT

موسكو: محادثات السلام بيد كييف

أقارب جنود أوكرانيين أسرتهم روسيا يحملون صورهم وملصقات تطالب بإطلاق سراحهم خلال تجمع وسط كييف الأحد (أ.ب)
أقارب جنود أوكرانيين أسرتهم روسيا يحملون صورهم وملصقات تطالب بإطلاق سراحهم خلال تجمع وسط كييف الأحد (أ.ب)

أكدت موسكو أن احتمال إجراء محادثات سلام لإنهاء الحرب مع كييف لا تزال «بيد الأوكرانيين»، وتحدثت في المقابل عن تكبيدها خسائر كبيرة في صفوف الجيش الأوكراني خلال الساعات الـ24 الماضية.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأحد إن الغرب يحاول إنهاك روسيا في أوكرانيا، وإنه إذا جرت محادثات سلام فسيتعين على كييف تغيير مرسومها الرئاسي. وسئل لافروف عن الحرب فقال: «الأمر بيد الأوكرانيين لإدراك مدى عمق الحفرة التي وضعهم فيها الأميركيون». وفي رده على سؤال بشأن فرص الدبلوماسية في تحقيق وقف لإطلاق النار أو السلام، قال: «عليكم الاتصال بالسيد (الرئيس فولوديمير) زيلينسكي لأنه وقّع قبل عام ونصف العام مرسوما يحظر أي مفاوضات مع (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين»، حسبما نقل وكالة «رويترز».

وتطرّق لافروف إلى موقف الغرب الداعم لكييف منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، فقال إن الغرب تجاهل كل ما حدث في أوكرانيا قبل فبراير 2022.

ميدانياً، ذكرت وزارة الدفاع الروسية، الأحد، أن القوات الروسية كبّدت القوات الأوكرانية خسائر بلغت نحو 60 جنديا وأسرت جنديين في منطقة خيرسون في إطار العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا خلال الـ24 ساعة الماضية. وقالت الوزارة، في بيان: «في اتجاه خيرسون، تكبدت أوكرانيا خسائر بلغت 40 جنديا وثلاث مركبات جراء الأضرار الناجمة عن القوة النارية المشتركة»، حسبما ذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية. وأوضح البيان أن «الجيش الروسي ألحق، بدعم من المدفعية والطيران، أضرارا في جانب العدو في منطقة خيرسون قرب مستوطنة جافريلوفكا». وأضاف البيان أن «خسائر العدو بلغت نحو 60 جنديا ومركبتين ومنظومة مدفعية ذاتية الدفع من طراز (فوزديكا)، فضلا عن استسلام جنديين أوكرانيين». ولم يتسن التحقق من هذه الأرقام من مصادر مستقلة.

بدورها، قالت القوات الأوكرانية إنها قصفت أراضي منطقة دونيتسك، المعلنة جمهورية شعبية من جانب واحد، 18 مرة خلال الـ24 ساعة الماضية، مما أدى إلى إصابة سبعة مدنيين في دونيتسك. وقالت بعثة دونيتسك التابعة للمركز المشترك للسيطرة على جرائم الحرب الأوكرانية وتنسيق القضايا المرتبطة بها، في بيان «على مدى الـ24 ساعة الماضية، سجلت البعثة 18 واقعة قصف أوكراني. وأصيب سبعة مدنيين في منطقتي كيروف وبيتروفسكي في دونيتسك»، وفقا لوكالة «تاس» الروسية. كما قصفت القوات الأوكرانية ثلاثة تجمعات سكنية في دونيتسك: جورلوفكا وياسينوفاتايا وماكييفكا. وتم إطلاق نحو 48 قذيفة من ذخائر مختلفة. ولحقت عدة أضرار بمبنيين سكنيين في منطقة كويبيشيفسكي في دونيتسك، بالإضافة إلى منشأة للبنية التحتية المدنية.

في سياق متصل، انتقدت الخارجية الروسية السفير الألماني، ألكسندر غراف لامبسدورف، بسبب إحيائه ذكرى ضحايا الحرب ودعوته للسلام، خلال حفل موسيقي أقيم في إحدى كنائس موسكو بمناسبة عيد الميلاد.

وكان السفير الألماني لدى روسيا ألكسندر غراف لامبسدورف قد انتهز مشاركته في حفل كبير أقيم في إحدى كنائس العاصمة الروسية موسكو بمناسبة عيد الميلاد للحديث عن ضحايا الحرب الروسية على أوكرانيا. وقال الدبلوماسي الألماني أمام مئات من حضور الحفل السبت إن عيد الميلاد الوشيك يعد مناسبة لتذكر ضحايا الحروب بغض النظر عن جنسياتهم ومعتقداتهم، ومن ذلك الحرب على أوكرانيا والحرب في الشرق الأوسط. وأضاف لامبسدورف «نعرف أن الحرب ليست حتمية، فالناس والشعوب والقوميات يمكنها أن تتوصل إلى اتفاق سلمي في القضايا الصعبة أيضا إذا توافرت الإرادة لهذا». وتابع: «يمكننا ويجب علينا أن نتوصل معا إلى حل سلمي رغم كل الاختلافات في المصالح والقناعات»، مشيرا إلى أن عيد الميلاد هو عيد السلام «ونحن عازمون على العمل من أجل السلام أيضا في العام المقبل».

وجاءت هذه التصريحات للسياسي الألماني خلال الحفل التقليدي الذي أصبح من الأحداث الكبرى النادرة التي لا يزال يلتقي فيها ألمان وروس، وأقيم الحفل في كاتدرائية «الحَبَل بلا دنس» للسيدة مريم العذراء. وأثارت تصريحات الدبلوماسي انتقادا حادا من المتحدثة باسم وزارة الشؤون الخارجية، ماريا زاخاروفا. وكتبت المتحدثة على حسابها على قناة «تلغرام»، الليلة الماضية «من المؤسف أن السفير الألماني نسي أن يشكر حكومته، على نقل الأسلحة بانتظام إلى أراضي الصراع الأوكراني». وكانت العلاقات الألمانية - الروسية تردت بسبب الحرب التي بدأت روسيا في شنها على أوكرانيا في فبراير 2022.

من جانبه، دعا كاهن أبرشية الروم الكاثوليك بالعاصمة الروسية كيريل جوربونوف إلى تعايش سلمي، لافتا إلى أنه لا ينبغي للألمان والروس أن يسمحوا للشر بأن يقسمهم.


مسؤولون أوروبيون يحذرون من تنامي خطر الإرهاب خلال موسم العطلات

صورة أرشيفية التُقطت في 14 مارس 2008 تظهر الشرطة البريطانية المسلحة تقوم بدوريات في المبنى رقم 5 في مطار هيثرو بلندن بعد تهديد إرهابي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية التُقطت في 14 مارس 2008 تظهر الشرطة البريطانية المسلحة تقوم بدوريات في المبنى رقم 5 في مطار هيثرو بلندن بعد تهديد إرهابي (أ.ف.ب)
TT

مسؤولون أوروبيون يحذرون من تنامي خطر الإرهاب خلال موسم العطلات

صورة أرشيفية التُقطت في 14 مارس 2008 تظهر الشرطة البريطانية المسلحة تقوم بدوريات في المبنى رقم 5 في مطار هيثرو بلندن بعد تهديد إرهابي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية التُقطت في 14 مارس 2008 تظهر الشرطة البريطانية المسلحة تقوم بدوريات في المبنى رقم 5 في مطار هيثرو بلندن بعد تهديد إرهابي (أ.ف.ب)

حذر رؤساء الاستخبارات الفرنسية والألمانية من خطر «الذئاب المنفردة» التي استفزتها الحرب الإسرائيلية ضد «حماس».

وحذر مسؤولون أمنيون ألمان وفرنسيون من تنامي خطر الاعتداءات الإرهابية التي يشنها متطرفون خلال عطلة عيد الميلاد وعيد «حانوكا» اليهودي، خاصة من قبل ما يعرف بـ«الذئاب المنفردة» التي استفزتها الحرب الإسرائيلية ضد جماعة «حماس».

عناصر من الشرطة البريطانية (متداولة)

 

وقال توماس هالدينوانغ، رئيس وكالة الاستخبارات الداخلية الألمانية، في بيان، إن «الخطر حقيقي، وأكبر مما كان عليه منذ فترة طويلة».

وأشار نيكولاس ليرنر، رئيس وكالة الاستخبارات الداخلية الفرنسية، في مقابلة مع صحيفة «لوموند» الفرنسية، إلى أن «داعش» بطبيعتها تتسم بالنفور تجاه القضايا القومية، مثل قضية «حماس»، لكنها الآن تدعو بقوة إلى التضامن مع «الإخوة الفلسطينيين».

باقات زهور خلال دقيقة صمت على ضحايا التفجير في مانشستر عام 2017 (أ.ف.ب)

من ناحيتها، تأهبت أوروبا للعنف منذ أن شنت «حماس» حملتها الدموية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وردت إسرائيل بقصف وغزو مدينة غزة. وغالباً ما كان للحروب في الشرق الأوسط آثارها غير المباشرة على أوروبا، خاصة في البلدان التي يعيش بها عدد كبير من المسلمين واليهود، مثل فرنسا وألمانيا، بحسب تقرير لصحيفة «الفاينانشال تايمز» البريطانية الأحد.

وفي بيان علني غير معتاد من ست صفحات، الأسبوع الماضي، قال هالدينوانغ رئيس وكالة الاستخبارات الداخلية الألمانية، إن خطر هجوم متطرف في ألمانيا قد تزايد منذ فترة طويلة، لكن الطريقة غير المسبوقة التي «تعامل بها» تنظيما «القاعدة» و«داعش» مع الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني أعطت مستوى التهديد «شكلاً جديداً».

 

في غضون ذلك، أثار «تدفق الصور على وسائل التواصل الاجتماعي» التي تظهر الحرب في غزة، «استجابة عاطفية للغاية» من قبل الشباب الذين أصبح بعضهم أكثر تقبلاً للرسائل العنيفة للجماعات الإرهابية. وأشار هالدينوانغ إلى أن «هذا يمكن أن يؤدي إلى تطرف البعض ودفعهم إلى التعامل بمفردهم بمهاجمة أهداف سهلة عبر وسائل بدائية».

 

وشهدت أوروبا بالفعل زيادة في وتيرة الاعتداءات منذ هجوم «حماس» الأخير؛ إذ طعن شاب من أصل شيشاني يبلغ من العمر 20 عاماً مدرساً في مدرسة ثانوية حتى الموت في بلدة أراس بشمال فرنسا في 13 أكتوبر. وبعد الحادثة بثلاثة أيام، قتل رجل تونسي بالرصاص اثنين من مشجعي كرة القدم السويديين في بروكسل.

 

وفي الثالث من ديسمبر (كانون الأول)، لقي سائح ألماني كان يسير بالقرب من برج «إيفل» مصرعه، في اعتداء مميت بسكين ومطرقة نفذه شاب فرنسي من أصل إيراني يبلغ من العمر 26 عاماً، كان قد قضى في السابق أربع سنوات في السجن بتهمة التخطيط لاعتداء إرهابي. وقال للشرطة عقب اعتقاله: «لم أعد قادراً على تحمل رؤية المسلمين يموتون في أفغانستان وفلسطين»، بحسب تصريح لوزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانين.

 

وجاء الاعتداء الأخير ليلقي الضوء على قضية شائكة تتعلق بما يتعين فعله حيال المعتقلين المدانين بجرائم إرهابية المؤهلين للإفراج عنهم. في فرنسا، على سبيل المثال، جرى إطلاق سراح نحو 380 سجيناً منذ عام 2018، ومن المتوقع الإفراج عن مجموعة تضم 35 العام المقبل.


لافروف: هجمات «حماس» لا تبرر معاقبة إسرائيل للفلسطينيين

الدخان يتصاعد فوق المباني أثناء القصف الإسرائيلي على خان يونس اليوم (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد فوق المباني أثناء القصف الإسرائيلي على خان يونس اليوم (أ.ف.ب)
TT

لافروف: هجمات «حماس» لا تبرر معاقبة إسرائيل للفلسطينيين

الدخان يتصاعد فوق المباني أثناء القصف الإسرائيلي على خان يونس اليوم (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد فوق المباني أثناء القصف الإسرائيلي على خان يونس اليوم (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم (الأحد)، إنه من غير المقبول أن تستخدم إسرائيل الهجوم الذي شنته «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، مبرراً لعقاب جماعي للشعب الفلسطيني، ودعا إلى مراقبة دولية على الأرض في غزة.

ودخلت دبابات إسرائيلية صوب وسط خان يونس اليوم (الأحد)، في توغل جديد كبير بقلب المدينة الرئيسية بجنوب قطاع غزة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن جانبه، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن «استيائه» من تصويت موسكو لصالح قرار في مجلس الأمن الدولي، وفق ما أعلن مكتبه. وقال نتنياهو في بيان، إنه تحدث إلى بوتين اليوم، و«أعرب عن استيائه من المواقف التي أعرب عنها الممثلون الروس ضد إسرائيل في الأمم المتحدة، وغيرها من المحافل». واستخدمت الولايات المتحدة الجمعة، حق النقض (الفيتو) ضد قرار مجلس الأمن بشأن وقف إطلاق النار.

وألقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مراراً باللوم في الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية على فشل الدبلوماسية الأميركية في الشرق الأوسط لسنوات، بينما يهدف إلى جعل روسيا لاعباً مهماً له علاقات مع جميع الأطراف الفاعلة الرئيسية في المنطقة.


بوتين يتقدم... على طريق القياصرة


بوتين يلقي خطاباً في قاعة «ألكساندر» بالكرملين في ديسمبر 2021 (أ.ف.ب)
بوتين يلقي خطاباً في قاعة «ألكساندر» بالكرملين في ديسمبر 2021 (أ.ف.ب)
TT

بوتين يتقدم... على طريق القياصرة


بوتين يلقي خطاباً في قاعة «ألكساندر» بالكرملين في ديسمبر 2021 (أ.ف.ب)
بوتين يلقي خطاباً في قاعة «ألكساندر» بالكرملين في ديسمبر 2021 (أ.ف.ب)

لم يحمل إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عزمه الترشح لولاية رئاسية جديدة في الانتخابات المقررة ربيع العام المقبل جديداً بالنسبة إلى الداخل الروسي أو إلى العالم. فقد وضعت التوقعات هذا السيناريو منذ أن تم إقرار التعديلات الدستورية عام 2020، التي «صفّرت العداد» بالنسبة إلى فترات حكم بوتين، وفتحت أمامه المجال عملياً للبقاء على سدة الحكم «مدى الحياة».

الرئيس الذي يبلغ حالياً من العمر 71 سنة، والذي قاد البلاد بشكل مباشر منذ عام 2000، بما في ذلك خلال تولي نائبه السابق ديمتري مدفيديف منصب الرئاسة بين عامي 2008 و2012، سيكون قادراً على أن يتربع على عرش الكرملين حتى عام 2036 في ولايتين «جديدتين»، تستمر كل منهما 6 سنوات وفقاً للتعديل الدستوري.

وبذلك يستعد «زعيم الأمة» الروسية المعاصرة، كما يحلو لأنصاره أن يطلقوا عليه، لأن يدخل التاريخ إلى جانب القياصرة الذين عمّروا في الحكم طويلاً.

وانشغل في «استعادة أمجاد» الدولة. ومع ابتعاده تدريجياً خلال السنوات الأخيرة عن امتداح الدولة السوفياتية، فإن المقاربات التي يجريها أنصار بوتين حالياً تقوم على مقارنة عهده بكبار الزعماء الذين تربعوا على العرش طويلاً، من إيفان العظيم الذي تربع 43 سنة على العرش، إلى فاسيلي الثالث الذي قضى نحو ثلاثة عقود في السلطة.


زيلينسكي يحث قواته على المبادرة في القتال مع الدخول في الشتاء وتقدم القوات الروسية شرقاً

جانب من اجتماع ضم الأمين العام لـ«الناتو» وبلينكن وكاميرون في بروكسل الشهر الماضي (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع ضم الأمين العام لـ«الناتو» وبلينكن وكاميرون في بروكسل الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يحث قواته على المبادرة في القتال مع الدخول في الشتاء وتقدم القوات الروسية شرقاً

جانب من اجتماع ضم الأمين العام لـ«الناتو» وبلينكن وكاميرون في بروكسل الشهر الماضي (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع ضم الأمين العام لـ«الناتو» وبلينكن وكاميرون في بروكسل الشهر الماضي (إ.ب.أ)

بسبب المخاطر التي قد تواجهها حزمة مساعدات طارئة لكييف في الكونغرس الأميركي والتي تتزامن مع تقارير حول استحواذ روسيا على مزيد من الأراضي في شرق لأوكرانيا بعد تعثر الهجوم المضاد وازدياد المصاعب على الجبهة في فصل الشتاء، حث الرئيس فولوديمير زيلينسكي قواته على أن يظلوا مبادرين في القتال.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يناقش العمليات العسكرية مع القادة العسكريين وتأثير نقص السلاح على المعركة مع روسيا (أ.ب)

وعرقل الجمهوريون في الكونغرس الأميركي الأسبوع الحالي مشروع قانون رئيسي كان من شأنه أن يوفر مساعدة لأوكرانيا بقيمة 66 مليار دولار، مطالبين بأن تشدد الإدارة الأميركية الإجراءات الحدودية في جنوب الولايات المتحدة ضد مهاجري أميركا اللاتينية.

وقال زيلينسكي في وقت متأخر ليلة الجمعة في خطابه الدوري للأمة: «مهمة بلادنا - حتى الآن في الشتاء بغض النظر مدى الصعوبة التي قد تكون عليها - هى إظهار القوة وألا ندع العدو يأخذ زمام المبادرة وألا ندعهم يتحصنون»، وفق وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

زيلينسكي طالب بمزيد من الأسلحة قبل حلول فصل الشتاء (إ.ب.أ)

وتابع: «نواصل عمل سياستنا الخارجية النشط لجلب المكاسب لأوكرانيا في الدفاع والتمويل الكلي والقوة السياسية والتحفيزية»، مضيفاً أنه التقى كبار قادته لمعرفة آخر مستجدات المعارك، الجمعة. وقال زيلينسكي: «أي شخص يدافع عن الحرية يحتاج لأن يشعر بأنه ليس بمفرده... يجب أن يتحد العالم الحر».

بينما ذكرت وزارة التجارة الأميركية، الجمعة، أن حكومتي أميركا وأوكرانيا تعتزمان العمل معاً من كثب، حول إنتاج أسلحة، لـ«دعم حرب أوكرانيا من أجل الحرية والأمن». وأفاد بيان صحافي بأن الدولتين وقّعتا على بيان نيات، بشأن «الإنتاج المشترك وتبادل البيانات الفنية». ويتعين أن يغطي الاتفاق الاحتياجات العاجلة للجيش الأوكراني، في مجالات أنظمة الدفاع الجوي والإصلاح والصيانة بالإضافة إلى إنتاج ذخائر.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

وتأتي الصفقة نتيجة لمؤتمر، عُقد في واشنطن، هذا الأسبوع، حضره أكثر من 300 ممثل عن الصناعة والحكومة الأميركية والأوكرانية. وذكرت وزارة التجارة أن أميركا شكَّلت أيضاً فريقاً يضم وزارات الخارجية والدفاع والتجارة، لدعم الصناعة والشركاء الآخرين، الذين يسعون للحصول على إرشادات بشأن الصفقات المحتملة، بالإضافة إلى متطلبات التصدير لصناعة الدفاع الأوكرانية.

وتزود واشنطن وشركاء في مجال الصناعة أوكرانيا ببيانات فنية لتحسين أنظمة الدفاع الجوي القديمة في البلاد بذخائر غربية، وفق الوزارة.

يُذكر أن الولايات المتحدة أكبر دولة داعمة لأوكرانيا؛ حيث قدّمت مساعدات أمنية بأكثر من 40 مليار دولار لتمكينها من التصدي للغزو الروسي منذ فبراير (شباط) 2022.

وقالت سيدة أوكرانيا الأولى أولينا زيلينسكا إن بلادها سوف تواجه «خطراً مميتاً» حال تراجع الغرب عن تقديم الدعم المالي للتصدي للقوات الروسية.

وقالت زيلينسكا إن الشعب في بلادها سوف يُترك للموت حال سئم العالم تقديم المساعدات، وذلك في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، في وقت تضغط فيه بريطانيا على الجمهوريين بأميركا للموافقة على إرسال مساعدات لكييف.

زيلينسكي خلال زيارة إلى مجلس الشيوخ في 21 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

وخلال زيارته للولايات المتحدة، حذر وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون الجمهوريين هناك من أن التوقف عن تقديم دعم مالي جديد سوف يكون «هدية عيد الميلاد» (الكريسماس) للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفق وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

ويتصاعد قلق الحلفاء في الغرب إزاء الدعم بالغ الأهمية لأوكرانيا كي تواصل التصدي للغزو الروسي، وسط إمكانية عودة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

وفي معرض حديث لبرنامج «صنداي» السياسي على شبكة «بي بي سي» قالت زيلينسكا: «نحن نحتاج حقاً للمساعدة. وبكلمات بسيطة لا يمكننا أن نسأم من هذا الوضع، لأنه إذا سئمنا فسنموت». وأضافت: «وببساطة، إذا سئم العالم، فسوف يتركنا نموت».

وتعهد المستشار الألماني أولاف شولتز باستمرار دعم بلاده لأوكرانيا في حربها الدفاعية ضد روسيا وذلك رغم أزمة الموازنة الحالية. وفي الكلمة التي ألقاها أمام المؤتمر الاتحادي لحزبه الاشتراكي الديمقراطي، قال شولتز في برلين، السبت، إن ألمانيا ستواصل مساعدة أوكرانيا بالمال والسلاح.

وفي إشارة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قال شولتز إنه «لا ينبغي، ولا يجوز له، أن يتوقع أننا سنتراخى».

وأعرب المستشار الألماني عن اعتقاده أنه يجب على بلاده أن تكون قادرة على استئناف المساعدات، وربما تقديم شيء أكبر، مشيراً إلى أنه سيتخذ قرارات «من شأنها أن تبقي علينا في وضع يسمح لنا بمواصلة القيام بهذا».

وتعد ألمانيا حالياً ثاني أكبر داعم لأوكرانيا بعد الولايات المتحدة، وقد وردت ألمانيا أسلحة بكم كبير إلى أوكرانيا، ومن بينها دبابات قتالية وقطع مدفعية ثقيلة وأنظمة دفاع جوي.

نددت أوكرانيا بشدة، السبت، بالخطط الروسية لإجراء انتخابات رئاسية في الربيع المقبل على الأراضي التي تحتلها موسكو، ووصفتها بأنها «لاغية وباطلة»، وتعهدت بمقاضاة أي مراقبين يرسلون لمراقبتها. وقرر مجلس الاتحاد الروسي، المجلس الأعلى بالبرلمان، قبل أيام إجراء الانتخابات الرئاسية في البلاد في مارس (آذار) المقبل، وقالت رئيسة المجلس فالنتينا ماتفيينكو إن السكان في 4 مناطق أوكرانية محتلة سيتمكنون من التصويت لأول مرة في الانتخابات.

وأعلنت روسيا ضم مناطق دونيتسك ولوهانسك وزابوريجيا وخيرسون في شرق وجنوب أوكرانيا خلال استفتاءات أجريت العام الماضي، ورفضتها كييف والغرب ووصفاها بأنها صورية. ومع ذلك، لا تسيطر روسيا بشكل كامل على أي من المناطق الأربع. كما استولت موسكو على شبه جزيرة القرم المطلة على البحر الأسود من أوكرانيا في عام 2014.

بوتين يلقي خطاباً في قاعة «ألكسندر» بالكرملين في ديسمبر 2021 (أ.ف.ب)

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان، كما نقلت عنها «رويترز»: «ندعو المجتمع الدولي إلى التنديد بحزم باعتزام روسيا إجراء انتخابات رئاسية في الأراضي الأوكرانية المحتلة، وفرض عقوبات على المشاركين في تنظيمها وسير أعمالها». كما حذرت الدول من إرسال مراقبين إلى «الانتخابات الزائفة»، قائلة إن المخالفين «سيواجهون مسؤولية جنائية».

وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو (يمين) مع الرئيس فلاديمير بوتين وقائد الجيش فاليري غيراسيموف (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة: «أي انتخابات تجري في روسيا لا علاقة لها بالديمقراطية. إنها مجرد أداة لإبقاء النظام الروسي في السلطة». وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، ترشحه للرئاسة مجدداً، في خطوة من المتوقع أن تبقيه في السلطة حتى عام 2030 على الأقل.

على الصعيد الميداني، قالت السلطات الأوكرانية، السبت، إن مدنياً قُتل، وأصيب آخر بعد أن أسقطت قوات روسية عبوة ناسفة من طائرة مسيرة على بلدة في منطقة خيرسون بجنوب أوكرانيا. وفتح ممثلو ادعاء تحقيقاً في جرائم حرب بشأن الحادث الذي وقع الساعة العاشرة صباحاً تقريباً في بلدة بيريسلاف. وقالت السلطات إن القتيل والمصاب كانا يسيران في الشارع وقت الهجوم. تشن القوات الروسية هجمات بشكل متكرر على الجزء الغربي من منطقة خيرسون، خصوصاً عاصمتها التي تحمل الاسم نفسه، منذ انسحابها عبر نهر دنيبرو أواخر العام الماضي.


بوتين يستعد لتسجيل اسمه بين الحكام الأطول عمراً على عرش الكرملين

بوتين يلقي خطاباً في قاعة «ألكساندر» بالكرملين في ديسمبر 2021 (أ.ف.ب)
بوتين يلقي خطاباً في قاعة «ألكساندر» بالكرملين في ديسمبر 2021 (أ.ف.ب)
TT

بوتين يستعد لتسجيل اسمه بين الحكام الأطول عمراً على عرش الكرملين

بوتين يلقي خطاباً في قاعة «ألكساندر» بالكرملين في ديسمبر 2021 (أ.ف.ب)
بوتين يلقي خطاباً في قاعة «ألكساندر» بالكرملين في ديسمبر 2021 (أ.ف.ب)

لم يحمل إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عزمه الترشح لولاية رئاسية جديدة، في الانتخابات المقررة ربيع العام المقبل، جديداً بالنسبة إلى الداخل الروسي أو إلى العالم. كل التوقعات كانت قد وضعت هذا السيناريو منذ أن تم إقرار التعديلات الدستورية في عام 2020، التي «صفّرت العداد» بالنسبة إلى فترات حكم بوتين، وفتحت أمامه المجال عملياً للبقاء على سدة الحكم «مدى الحياة».

والرئيس الذي يبلغ حالياً من العمر 71 سنة، والذي قاد البلاد بشكل مباشر منذ عام 2000، بما في ذلك خلال تولي نائبه السابق ديمتري مدفيديف منصب الرئاسة بين عامي 2008 و2012، سيكون قادراً على أن يتربع على عرش الكرملين حتى عام 2036 في ولايتين «جديدتين»، تستمر كل منهما 6 سنوات وفقاً للتعديل الدستوري.

«زعيم الأمة الروسية»

وعلى الرغم من ازدياد التقارير الغربية عن إصابة بوتين بأمراض متنوعة قد تعرقل طموحاته في إمساك دفة القيادة لفترة طويلة مقبلة، لكن لم تظهر في روسيا أي مؤشرات إلى صحة تلك التقارير. والرئيس «الرياضي» منذ نعومة أظفاره، والملتزم تماماً بتعليمات أطبائه، يبدو في حال صحية تسمح له بـ«تكرار خوض الانتخابات لمرات عدة» كما يؤكد أنصاره.

يستعد «زعيم الأمة» الروسية المعاصرة، كما يحلو لأنصاره أن يطلقوا عليه، لأن يدخل التاريخ إلى جانب القياصرة الذين عمروا في الحكم طويلاً. للأمر هنا جانبان، فإلى جانب نجاحه مثل القياصرة الكبار في ترسيخ استقرار سياسي لعقود، بفضل إصلاحات داخلية ترافقت مع استخدام القبضة الفولاذية ضد الخصوم ما جعل فترة حكمه مديدة، انشغل أيضاً في «استعادة أمجاد» الدولة القوية التي «قد لا يحبها الآخرون كثيراً لكنهم، بالتأكيد سوف يرهبونها»، وفقاً لتعبير متداول بكثرة حالياً.

حلم بوتين دائماً في أن يكتب التاريخ اسمه في صفحات صانعي إنجازات تاريخية، مثل بطرس الأكبر باني الإمبراطورية الروسية، أو يكاترينا الثانية صاحبة الفضل في توسيع أرجاء الملك وهزيمة الأعداء «التاريخيين» للدولة الروسية.

عرش القياصرة

لطالما كرر الزعيم المتربع على عرش القياصرة عبارات أو استشهادات بأقوال أو أفعال أسلافه على العرش. ومع ابتعاده تدريجياً خلال السنوات الأخيرة عن امتداح الدولة السوفياتية، بل وتحوله إلى توجيه انتقادات مريرة ضدها في مواقع عدة، فإن المقاربات التي يجريها أنصاره حالياً تقوم على مقارنة عهده بكبار الزعماء الذين تربعوا على العرش طويلاً، من إيفان العظيم الذي تربع 43 سنة على العرش، إلى فاسيلي الثالث الذي قضى نحو ثلاثة عقود في السلطة، وصولاً إلى حكم إيفان الرهيب الذي قاد البلاد بقبضة من حديد ونار لأربعة عقود، قبل أن يخلفه أليكسي الأول الذي تولى الحكم وهو طفل رضيع.

بوتين ووزير الدفاع سيرغي شويغو (يسار) يتجهان لمتابعة تدريب عسكري في لينينغراد في مارس 2014 (أ.ف.ب)

يشبه بعض الخبراء، عهد بوتين خلال ربع قرن تقريباً من حكمه بتلك العهود، لجهة أن الرئيس الذي واجه وضعاً داخلياً منهاراً وقاد بلداً على حافة التفكك سرعان ما رسم ملامح سياسة داخلية صارمة، وقاد رزمة إصلاحات اجتماعية وسياسية وأعاد ترتيب هيكل الحكم ليمسك كل مفاتيح القرار بيده. وهو في كل هذا كرر سياسات أسلافه من القياصرة. كما أن اعتماده على القوة العسكرية شكلت أمتدادا أيضاً لذلك النهج.

ومع مواجهته في بداية حكمه حرباً داخلية بقوة وصرامة، فهو خاض طوال سنوات حكمه حتى الآن مواجهات خارجية ضارية توسعت خلالها حدود سيطرة روسيا، بدأت في جورجيا عام 2008 ولم تنتهِ بعد في أوكرانيا.

تاريخ من التوسع الجغرافي... والسياسي

وللمقارنات، فقد انشغل إيفان الثالث (العظيم) بتوسيع أراضي روسيا، وازدادت في عهده مساحة دولة موسكو من 400 ألف كيلومتر مربع إلى ما يزيد على مليوني كيلومتر مربع. وكان إيفان الثالث يضم الأراضي إلى دولته من خلال اتباع طرق دبلوماسية ماهرة وشراء الأراضي أو عبر الاستحواذ عليها باستخدام القوة. وتم في عهده اعتماد شعار الدولة المعروف حتى اليوم، وهو عبارة عن نسر ذي رأسين، الأمر الذي كان يعني آنذاك أن موسكو تعتبر نفسها روما الثالثة، أو بالأحرى وارثة للقسطنطينية الساقطة وروما المهدمة، على حد تعبير فيلوفيه الراهب من مدينة بيسكوف.

أما إيفان الرابع، المعروف باسم إيفان الرهيب، فقد اتبع سياسة توسعية خرجت عن حدود محيط موسكو، كانت تهدف إلى السيطرة بين بحر البلطيق وبحر قزوين. ولذلك خاض القيصر حروباً توسعت بنتيجتها روسيا، لتصبح إمبراطورية مترامية الأطراف. وضم كازان بقوة عسكرية طاغية، وتمكن من احتلال أستراخان، وأصبح بذلك نهر الفولغا قناة روسية بحتة تسهل الوصول إلى بحر قزوين، ومهدت الطريق للاحتلال الروسي إلى ما خلف الأورال.

بوتين مخاطباً مواطنيه خلال احتفال في الساحة الحمراء بضمّ 4 مناطق أوكرانية في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)

وكان هدف إيفان الرهيب العسكري الرئيسي حُكم بولندا والسويد، وإقامة علاقات مع أوروبا، لكنه فشل في حروبه مع بلدان أوروبا، خاصة ليتوانيا وبولندا.

أما المرحلة الثانية التي ألهمت بوتين كثيراً، فهي تمثلت في عهد بطرس الأكبر الذي حكم البلاد 36 سنة، حوّل خلالها القيصرية الروسية إلى إمبراطورية مترامية الأطراف، وباتت تعد إحدى أهم القوى على مستوى أوروبا. وهو مؤسس مدينة سان بطرسبرغ، التي ظلت عاصمةً لروسيا على مدى أكثر من قرنين.

انتهج بطرس الأكبر سياسة ثقافية جديدة للدولة، وأراد تغيير أذواق الروس وتعريفهم بالتراث الثقافي الأوروبي، إذ أمر رجال حاشيته ومستشاريه بأن يحلقوا لحاهم، فامتعضوا كثيراً لأن اللحية كانت «مقدسة» لديهم. فطلب اثنين من الحلاقين وراح يقص اللحى بنفسه، كما أمر نساء الحاشية بتقصير أثوابهن. وقد أقام بطرس الأكبر للمرة الأولى تجارة روسيا مع منطقتي آسيا الوسطى والدولة الفارسية، منفتحاً على الحدود الجنوبية ومنطقة القوقاز التي سرعان ما دخلت أجزاء منها تحت سلطة القياصرة، طوعاً أو عبر التوسع العسكري.

المفارقة أن بطرس الأكبر بينما كان يقاتل في غرب البلاد إمبراطورية السويد، ويتوسع جغرافياً في المناطق الذي باتت أوكرانيا الحديثة حالياً، انفتح على أوروبا لتطوير دولته، وأدخل كثيراً من الفنون الغربية والأساليب المعمارية إلى البلاد. كما زار إنجلترا وهولندا عندما كان شاباً، وكان يتنكر أحياناً ويعمل في بناء السفن، فأسس جيشاً حديثاً وبنى أسطولاً بحرياً عظيماً لروسيا.

حقائق

الجيش والأسطول

إحدى العبارات الأكثر تردداً في عهد بوتين، وتعود إلى الإمبراطور ألكسندر الثالث الذي قال إن لروسيا «حليفين فقط، هما الجيش والأسطول».

وبين القياصرة الأطول عمراً في الحكم، الذين ألهموا بوتين كثيراً الإمبراطورة يكاترينا الثانية، التي حكمت البلاد 33 سنة قضتها في توسيع حُدود إمبراطوريَّتها والسيطرة على المزيد من الأراضي المُجاورة، بِالطُرق العسكريَّة تارةً وبِالدبلوماسيَّة تارةً أُخرى.

تمثال الإمبراطورة يكاترينا الثانية في بوشكين بروسيا (شاترستوك)

وتمكَّنت كاترين الثانية من سحق خانيَة القرم المُسلمة المُوالية لِلدولة العُثمانيَة وألحقت القرم للمرة الأولى بسلطة الدولة الروسية، كما شجَّعت الحركات الثوريَّة في البلقان ضدَّ العُثمانيين ودعمت بعض الوُلاة العاصين في المشرق، مثل علي بك الكبير والي مصر وظاهر العمر والي صيدا، وقد وصلت جيوشها إلى بيروت للمرة الأولى في تاريخ روسيا.

أمَّا في الشرق، فقد شرع الروس في عهدها باستيطان آلاسكا، مُؤسسين بِذلك إقليم «أميركا الروسيَّة»، وهو الإقليم الذي ظل عملياً تحت سيطرة روسيا حتى عام 1867 عندما «باعه» الإمبراطور ألكسندر الثالث إلى الأميركيين بمبلغ 7.2 مليون دولار.

وهذا الإمبراطور هو صاحب العبارة الشهيرة بأن لروسيا «حليفين فقط، هما الجيش والأسطول»، وهي العبارة الأكثر تردداً في عهد بوتين. لكن من مفارقات التاريخ أن صاحب العبارة خاض أقل قدر من الحروب الخارجية، حتى سمي في التاريخ «صانع السلام».


زيلينسكي يحث القوات الأوكرانية على المبادرة في القتال

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحث القوات الأوكرانية على المبادرة في القتال

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قواته على أن يظلوا مبادرين في القتال، في الوقت الذي يبدو فيه أن روسيا تستحوذ على مزيد من الأراضي في شرق أوكرانيا، ونظراً لأن تصويتاً في الكونغرس الأميركي بشأن مساعدات طارئة لكييف محفوف بالمخاطر، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وقال زيلينسكي في وقت متأخر، ليلة الجمعة، في خطابه الدوري للأمة: «مهمة بلادنا - حتى الآن في الشتاء بغض النظر عن مدى الصعوبة التي قد تكون عليها - هي إظهار القوة، وألا ندع العدو يأخذ زمام المبادرة، وألا ندعهم يتحصنون»، وفق وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يزور الجنود على خط المواجهة في منطقة خاركيف (د.ب.أ)

وتابع: «نواصل عمل سياستنا الخارجية النشط لجلب المكاسب لأوكرانيا في الدفاع والتمويل الكلي والقوة السياسية والتحفيزية»، مضيفاً أنه التقى كبار قادته لمعرفة آخر مستجدات المعارك، الجمعة.

ومنع الجمهوريون في مجلس الشيوخ الأميركي مساعدة لأوكرانيا بقيمة 66 مليار دولار، مطالبين بأن تشدد الإدارة الأميركية الإجراءات الحدودية في جنوب الولايات المتحدة ضد مهاجري أميركا اللاتينية.

وقال زيلينسكي: «أي شخص يدافع عن الحرية يحتاج لأن يشعر بأنه ليس بمفرده... يجب أن يتحد العالم الحر».


مستشار ألمانيا يتعهد بمواصلة دعم أوكرانيا بالمال والسلاح

المستشار الألماني أولاف شولتس (رويترز)
المستشار الألماني أولاف شولتس (رويترز)
TT

مستشار ألمانيا يتعهد بمواصلة دعم أوكرانيا بالمال والسلاح

المستشار الألماني أولاف شولتس (رويترز)
المستشار الألماني أولاف شولتس (رويترز)

تعهد المستشار الألماني أولاف شولتس باستمرار دعم بلاده لأوكرانيا في حربها الدفاعية ضد روسيا وذلك رغم أزمة الموازنة الحالية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وفي الكلمة التي ألقاها أمام المؤتمر الاتحادي لحزبه الاشتراكي الديمقراطي، قال شولتس في برلين، اليوم (السبت)، إن ألمانيا ستواصل مساعدة أوكرانيا بالمال والسلاح.

وفي إشارة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قال شولتس إنه «لا ينبغي، ولا يجوز له، أن يتوقع أننا سنتراخى».

وأعرب المستشار الألماني عن اعتقاده أنه يجب على بلاده أن تكون قادرة على استئناف المساعدات، وربما تقديم شيء أكبر، مشيراً إلى أنه سيتخذ قرارات «من شأنها أن تبقي علينا في وضع يسمح لنا بمواصلة القيام بهذا».

وتعد ألمانيا حالياً ثاني أكبر داعم لأوكرانيا بعد الولايات المتحدة، وقد ورّدت ألمانيا أسلحة بكمّ كبير إلى أوكرانيا، ومن بينها دبابات قتالية وقطع مدفعية ثقيلة وأنظمة دفاع جوي.


أذربيجان أمّنت «التوافق» لاستضافة مؤتمر المناخ في 2024

شخص يخرج من جناح أذربيجان في قمة الأمم المتحدة للمناخ (كوب28) (أ.ب)
شخص يخرج من جناح أذربيجان في قمة الأمم المتحدة للمناخ (كوب28) (أ.ب)
TT

أذربيجان أمّنت «التوافق» لاستضافة مؤتمر المناخ في 2024

شخص يخرج من جناح أذربيجان في قمة الأمم المتحدة للمناخ (كوب28) (أ.ب)
شخص يخرج من جناح أذربيجان في قمة الأمم المتحدة للمناخ (كوب28) (أ.ب)

أعلن وزير البيئة الأذربيجاني اليوم (السبت) في دبي خلال مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ أن الطريق بات مفتوحاً أمام بلاده لتنظيم النسخة التاسعة والعشرين من المؤتمر في عام 2024، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية».

وقال مختار باباييف في كلمة ألقاها أمام مؤتمر المناخ الثامن والعشرين «يسرني أن أعلن أن هناك توافقاً عاماً حول ترشيح أذربيجان لاستضافة مؤتمر (كوب29)».

وأضاف «نعرب عن خالص امتناننا للتأييد الذي عبرت عنه كافة الدول ولا سيما دول أوروبا الشرقية والإمارات، الدولة المضيفة. ونحن نتعهد بالعمل على نحو يشمل الجميع وأن نتعاون مع الجميع من أجل نجاح مؤتمر (كوب29)».

أزيلت العقبة من أمام تولي الدولة المنتجة للنفط رئاسة مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ بعد إعلان أرمينيا تأييدها تنظيم أذربيجان له.

أصدرت الدولتان القوقازيتان اللتان خاضتا حربهما الأخيرة عام 2020 وما زالت حدودهما تشهد حوادث مسلحة، بياناً مشتركاً الخميس أعلنتا فيه أن أرمينيا تسحب ترشيحها لتنظيم مؤتمر الأطراف المقبل وتؤيد ترشيح أذربيجان، بعد أن عطل ترشُّح البلدين التقدم في العملية.

تُنظم مؤتمرات الأطراف كل عام في منطقة إقليمية مختلفة. لهذا العام، اختارت آسيا دولة الإمارات، والعام المقبل هو دور أوروبا الشرقية التي يتعين على دولها أن تتفق فيما بينها، وفقا لإجراءات الأمم المتحدة. وعارضت روسيا اختيار بلغاريا العضو في الاتحاد الأوروبي.

وصباح الجمعة، أعلنت بلغاريا سحب ترشيحها «بحسن نية».

ويتعين خلال المؤتمر الحالي الذي يُختتم الثلاثاء الموافقة على تنظيم أذربيجان مؤتمر العام المقبل.


الاتحاد الأوروبي يتفق على قواعد أكثر صرامة لاستخدام الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي يشير عادة إلى التطبيقات التي تعتمد على تعلم الآلات والتي تقوم خلالها البرامج بعمليات بحث في كميات كبيرة من البيانات (رويترز)
الذكاء الاصطناعي يشير عادة إلى التطبيقات التي تعتمد على تعلم الآلات والتي تقوم خلالها البرامج بعمليات بحث في كميات كبيرة من البيانات (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يتفق على قواعد أكثر صرامة لاستخدام الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي يشير عادة إلى التطبيقات التي تعتمد على تعلم الآلات والتي تقوم خلالها البرامج بعمليات بحث في كميات كبيرة من البيانات (رويترز)
الذكاء الاصطناعي يشير عادة إلى التطبيقات التي تعتمد على تعلم الآلات والتي تقوم خلالها البرامج بعمليات بحث في كميات كبيرة من البيانات (رويترز)

سيتم تطبيق قواعد أكثر صرامة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الاتحاد الأوروبي في المستقبل، حيث اتفق مفاوضون من البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء على قانون جديد مساء أمس (الجمعة) بعد مفاوضات طويلة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ووصف البرلمان الأوروبي القانون بأنه أول قانون من نوعه في العالم.

ويشير الذكاء الاصطناعي عادة إلى التطبيقات التي تعتمد على تعلم الآلات، والتي تقوم خلالها البرامج بعمليات بحث في كميات كبيرة من البيانات بحثا عن نتائج مطابقة وتستخلص استنتاجات منها. وهي تستخدم بالفعل في العديد من المجالات، مثل تقييم صور التصوير المقطعي بالكمبيوتر بشكل أسرع وأكثر دقة من الإنسان، وكذلك السيارات ذاتية القيادة وروبوتات الدردشة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت القانون في أبريل (نيسان) عام 2021.

وبموجب القانون، سيتم تصنيف أنظمة الذكاء الاصطناعي في مجموعات خطر مختلفة.

وكلما زاد الخطر المحتمل من أي تطبيق، زادت المتطلبات. ويأمل الاتحاد في أن يتم نسخ هذه القواعد وتطبيقها في جميع أنحاء العالم.

وكانت ألمانيا وفرنسا قد دعتا في السابق إلى تنظيم تطبيقات محددة من الذكاء الاصطناعي، ولكن ليس التكنولوجيا الرئيسية نفسها. ومع ذلك، فإن القواعد المقررة بشأن التعرف على الوجه باستخدام الذكاء الاصطناعي، على سبيل المثال لأغراض الأمن القومي، قد أثارت الجدل.