فرنسا: تعديل وزاري يطيح بالوزير الأسود الوحيد

باب نديا كان هدفاً دائماً لسهام اليمين بجناحيه التقليدي والمتطرف

وزير التعليم الفرنسي السابق باب نديا يغادر الوزارة في باريس الخميس (أ.ف.ب)
وزير التعليم الفرنسي السابق باب نديا يغادر الوزارة في باريس الخميس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: تعديل وزاري يطيح بالوزير الأسود الوحيد

وزير التعليم الفرنسي السابق باب نديا يغادر الوزارة في باريس الخميس (أ.ف.ب)
وزير التعليم الفرنسي السابق باب نديا يغادر الوزارة في باريس الخميس (أ.ف.ب)

مثلما كان مرتقبا، شهدت فرنسا تعديلا وزاريا محدودا لا يتناول الحقائب السيادية أو الاقتصادية الرئيسية، ولن يغير شيئا في سياسة الحكومة التي بقيت إليزابيت بورن على رأسها. والأهم أنه لم يدخل الرئيس إيمانويل ماكرون إليها عناصر جددا من حزب «الجمهوريون» اليميني، بحيث ستبقى فاقدة لدعم أكثرية مضمونة الولاء في البرلمان، ما يعني استمرار المساومات لدى تقديم أي مشروع قانون جديد إليه. والخائب الأول من بقاء بورن هو وزير الداخلية، جيرالد درامانان، الذي كان يمني النفس بالحلول محلها.

بيد أن الضحية الرئيسية للتعديل الوزاري اسمه باب نديا، الوزير الأسود الوحيد في الحكومة الثانية التي شكّلتها إليزابيت بورن بطلب من الرئيس ماكرون في 20 مايو (أيار) من العام الماضي. وبعد 14 شهرا على تسلمه وزارة التربية والتعليم، أخرج باب نديا من الوزارة والحكومة، وأعطيت حقيبة التربية للوزير الشاب غابريل أتال البالغ من العمر 34 عاما الذي كان يشغل حقيبة الميزانية وقبلها ناطقا باسم الحكومة.

تعيين استثنائي

بداية، تتعين الإشارة إلى أن تشكيل الحكومات في فرنسا منذ بداية الجمهورية الخامسة، يتم ما بين رئيسة الحكومة ورئيس الجمهورية. الأولى تقترح، والثاني يوافق أو يرفض. لكن الواقع العملي هو أن خيوط اللعبة بمجملها تُدار من قصر الإليزيه. ولذا، كان تعيين باب نديا بمثابة رسالة «انفتاح» من ماكرون، مفادها أن أعلى وظائف الجمهورية مفتوحة أمام الجميع. وبما أن فرنسا لا تعترف بالأقليات كما هو الحال في بريطانيا أو الولايات المتحدة الأميركية، فإن «الجدارة» و«الكفاءة» هما المعيار لولوج الوزارة. وبالفعل، يستحق باب نديا المنصب الذي أوكل إليه. فهذا الرجل المولود في عام 1965 في مدينة أنطوني، الواقعة على بعد 10 كلم من باريس، من أب سنغالي وأم فرنسية، «جدير» و«كفوء»، إذ إنه خريج أفضل الجامعات الفرنسية والأميركية وأكاديمي وأستاذ جامعي ومؤرخ وصاحب الكثير من المؤلفات وناشط اجتماعي. وقبل تعيينه وزيرا، كان، من بين الوظائف التي كان يشغلها، أستاذ جامعي في معهد الدراسات السياسية في باريس، وهو المعهد الذي يخرج النخبة ومدير لـ«المعهد الوطني لتاريخ الهجرات» إلى فرنسا.

ماكرون ترأس اجتماعا في قصر الإليزيه بعد التعديل الحكومي الجمعة (إ.ب.أ)

جاء تعيين باب نديا وزيرا للتربية والشباب بمثابة «مفاجأة» ماكرونية، إذ حل، عقب جان ميشال بلانكيه، وزيرا للتربية، أي بعد وزير كان يميل بأفكاره، بوضوح كامل، إلى الفكر اليميني وأحيانا أكثر من ذلك. أما باب نديا، فإنه يمثل النقيض الفكري والآيديولوجي لبلانكيه. باب نديا الذي كرس الكثير من أعماله الأكاديمية لدراسة التمييز العنصري الذي يتعرض له السود في فرنسا، كما في الولايات المتحدة الأميركية، كان قريبا من الحزب الاشتراكي الفرنسي.

لذا، فإن تعيينه قوبل بارتياح إن كان من التيار اليساري بشكل عام، وأيضا من الجسم التعليمي. إلا أنه تعرّض لانتقادات حادة من اليمين التقليدي وخصوصا من اليمين المتطرف. وطيلة الأشهر الـ14 المنقضية، كان وزير التربية هدفا لسهام اليمين. ويوم تعيينه وزيرا، هاجمته مارين لوبن عادة أنه يمثل «آخر لبنة في هدم بلدنا وقيمه ومستقبله».

منذ ما قبل تعيينه، عبّر باب نديا عن مواقف تتعارض مع مقاربة اليمين للمسألة العرقية والتمييز العنصري. فقد أكد في مقابلة مع صحيفة «لوموند» في شهر ديسمبر (كانون الأول) من عام 2017 أن فرنسا «ليست دولة عنصرية»، ولكنها «تعاني من ممارسات ومن عنصرية بنيوية في بعض أجهزتها مثل الشرطة». وجاء مقتل المراهق نائل المرزوقي في 27 يونيو (حزيران) الماضي، الأمر الذي تسبب في اندلاع أعمال عنف وشغب دامت ست ليال، ليبين بعضا من حقيقة هذه الممارسات.

عام من «المرارة»

لم تتأخر عملية التسلم والتسليم بين الوزير المرحل والوزير الوافد، إذ إنها تمت بعد دقائق قليلة من البيان الصادر عن قصر الإليزيه. وكما هي العادة، فقد تجمّع العاملون في الوزارة كبارا وصغارا للاستماع للكلمة الوداعية لباب نديا، وإلى جانبه غابرييل أتال. واستغل الأول المناسبة ليقول إنه يغادر منصبه «دون مرارة» لكنه ندد، من غير أن يسمي اليمين، بـ«باعة الحقد» وبـ«القوى» التي استهدفته طيلة أكثر من عام.

وزيرا التعليم الفرنسي السابق (يمين) والجديد في باريس الخميس (أ.ف.ب)

ولم يتردد في وصف ما عاشه بأنه «العام الأكثر مرارة» بسبب «التحقير» الذي عانى منه. ولعل ما عد خطأ ارتكبه باب نديا أنه وصف القناة الإخبارية «سي نيوز» التي يمتلكها رجل الأعمال فانسان بولوريه بأنها «بوق لليمين المتطرف»، الأمر الذي عرضه لهجمات سياسية من اليمين بالطبع، ولكن الأسوأ أنه لم يلق دعما من زملائه الوزراء، علما أن الجميع في فرنسا يعي أن «سي نيوز» تروج للفكر اليمين المتطرف وأنها كانت المنصة التي استغلها المرشح الرئاسي أريك زيمور، صاحب نظرية «الاستبدال»، أي استبدال أفواج المهاجرين وغالبيتهم من المسلمين بالفرنسيين وبخسارة فرنسا لهويتها المسيحية والأوروبية.

أما النائب أريك سيوتي، رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي، فتساءل: «ما الذي أنجزه باب نديا في حياته ومن أجل أمتنا باستثناء أنه سعى إلى هدمها؟». وحده ماكرون هبّ لمساعدته، ولكن متأخرا حين أعلن أنه «يحق للوزراء كما لباقي المواطنين حرية التعبير عن آرائهم». لكن دفاع الرئيس الفرنسي لم يصل إلى حد التمسك ببقائه في المنصب الذي عينه فيه قبل 14 شهرا.

موجة انتقادات

ثمة انتقادات تعرض لها الوزير يمكن تفهمها، ومنها أن وزارة التربية والتعليم «لا تدار عبر الرموز» وأن الوزير الجديد «يجهل عمل الماكينة الضخمة» التي هي الوزارة الكبرى، كما أنه «لا يعرف حقيقة صعوبات الحياة الحكومية والبرلمانية». وقد اعترف باب نديا بذلك الأربعاء، حين أكّد أنه «غريب عن الزمن السياسي الذي نعيش في ظله»، والذي عنوانه «الجمل القصيرة التي تدين».

أعضاء الحكومة الفرنسية في قصر الإليزيه الجمعة (رويترز)

وبعد شهر العسل الذي عرفه مع النقابات التي عبرت عن ارتياحها لتعيينه، جاء وقت الطلاق سريعا وتفاقم مع الحراك ضد مشروع تعديل سن التقاعد. ومن الملفات التي استخدمها معارضو الوزير، دعوته إلى تمكين «الاختلاط الاجتماعي والتعليمي» التي جعلها «أولوية سياسية». والمعروف أن دعوة من هذا النوع يرفعها اليسار باستمرار، إذ يرى فيها باباً لتمكين التلامذة والطلاب من أصول اجتماعية متواضعة من الارتقاء. لكن الوزير المجدد لم يلق دعما لا من رئيس الجمهورية ولا من رئيسة الحكومة أو من نظرائه. وكانت النتيجة أن أولويته الرئيسية بقيت في حيز العصف الذهني.

يبقى أن باب نديا عانى من مشكلة إضافية سببها أنه لم يكن حر الحركة بسبب الوصاية التي كان يمارسها الإليزيه على أنشطته، بحيث أنه لم يحظ بالسلطة التي تمكنه من التعامل مع الملفات الشائكة من موقع قوة، وخصوصا مع الجسم التعليمي. وفي أي حال، فإن خروجه من الحكومة يعني إلى حد ما سقوط رمز تجديدي أراده ماكرون لكنه لم يرعاه ليترك أثرا في وزارة تعد إدارتها من الأصعب في فرنسا.



أوكرانيا ورومانيا تتفقان على تصنيع مشترك للمُسيرات العسكرية

الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا ورومانيا تتفقان على تصنيع مشترك للمُسيرات العسكرية

الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ونظيره الروماني نيكوشور دان، اليوم الخميس، عن اتفاق بين بلديهما على إنتاج مُسيرات عسكرية بصورة مشتركة.

ووقَّع الزعيمان في العاصمة بوخارست اتفاقية تقضي بتصنيع المُسيرات في رومانيا باستخدام الخبرات التقنية الأوكرانية، على أن يحظى المشروع بدعم من صندوق الدفاع الأوروبي «الأمن من أجل أوروبا».

في السياق نفسه، أشار الرئيس دان إلى أن «حالة انعدام الثقة التاريخية» التي سادت بين البلدين، تلاشت منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل أكثر من أربع سنوات.

وإلى جانب ذلك، وقَّع الجانبان اتفاقية في مجال الطاقة تستهدف تعزيز الربط الكهربائي بين البلدين، كما تناولا، خلال المباحثات، إمكانية التعاون في مجال استخراج النفط والغاز من مياه البحر الأسود المشتركة.

من جهته، تعهّد زيلينسكي بتعزيز حماية الأقلية الرومانية في أوكرانيا، ولا سيما في ظل المخاوف التي طالما أعربت عنها بوخارست بشأن أوضاع هذه الأقلية.

كان زيلينسكي قد أشار، خلال زيارته إلى رومانيا، في وقت سابق من اليوم الخميس، إلى أن أوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق مهم لإنتاج مُسيرات كانت كييف قد اقترحته العام الماضي، في ظل سعي الدول بجدٍّ لتحديث دفاعاتها الجوية بعد أن كشفت الحرب مع إيران عن أوجه قصورٍ فيها.

يُشار إلى أن أوكرانيا تُعد رائدة في تطوير صناعة صائدات المُسيرات منخفضة التكلفة، حيث لا يتجاوز سعر بعضها بضعة آلاف من الدولارات، مما أعاد كتابة قواعد اللعبة في مجال الدفاع الجوي.


شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
TT

شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)

قالت ‌الشرطة البريطانية، اليوم الخميس، إنها ستستخدم نهر التايمز حاجزاً لفصل المتظاهرين المؤيدين لإيران عن المعارضين لها في ​وسط لندن هذا الأسبوع، فيما وصفته بأنه طريقة فريدة لدرء احتمال وقوع اشتباكات عنيفة.

وأفادت الشرطة، في وقت سابق من الأسبوع، بأن وزيرة الداخلية، شبانة محمود، حظرت مسيرة القدس السنوية التي كانت مقررة يوم الأحد، وتنظمها «اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان»، ‌بسبب التوتر، والمخاطر الناجمين ‌عن الحرب على ​إيران.

وتعتزم «اللجنة الإسلامية»، التي ​قالت الشرطة إنها تدعم النظام الإيراني، المضي قدماً في تنظيم مسيرة من أجل «تحرير فلسطين»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال مساعد مفوض شرطة لندن أدي أديلكان إنه من أجل «الحد من مخاطر حدوث اضطرابات عامة خطيرة»، ستقام مظاهرة «اللجنة الإسلامية» على الضفة الجنوبية لنهر التايمز.

وستقام مظاهرة مضادة، تضم مزيجاً من ‌جماعات معارضة للحكومة الإيرانية، ومناصرين لإسرائيل، على الجانب ​الآخر من النهر ‌مع إغلاق جسر لامبث في وستمنستر.

وقال لصحافيين: «هذا أسلوب ‌جديد مصمم خصيصاً لهذا الغرض، لم نجربه من قبل في الآونة الأخيرة، إنها مجموعة فريدة من الظروف».

وسيوجد نحو ألف رجل شرطة في الخدمة ‌خلال الاحتجاجات. وتشير التوقعات إلى حضور نحو 12 ألف متظاهر، لكن أديلكان قال إن العدد قد يكون أكبر من ذلك بكثير.

وأضاف: «رغم أننا سنحمي الحق في حرية التعبير، فإننا لن نتهاون مع جرائم الكراهية، وأي شخص يتخطى الحدود عليه أن يتوقع الاعتقال».

وقال أديلكان إن حظر مسيرة القدس، لأول مرة منذ 14 عاماً لا يشكل سابقة بالنسبة للمحتجين الإيرانيين، أو المظاهرات المناصرة للفلسطينيين.

وأضاف أن القرار لم يتخذ باستخفاف، لكنهم رأوا أنه ​حتى مع الشروط الصارمة، فإن ​ الأمر سيتطلب «موارد كبيرة وربما استخدام القوة» لفصل المسيرتين المتنافستين عن بعضهما.


موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
TT

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

أعلن كيريل دميترييف موفد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنّه عقد «اجتماعاً مثمراً»، الأربعاء، في فلوريدا مع مفاوضين أميركيين، من بينهم ستيف ويتكوف الموفد الخاص للرئيس دونالد ترمب، في حين أعلن الإليزيه الخميس أنّ الرئيس إيمانويل ماكرون يستقبل الجمعة نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مشيراً إلى أنّهما «سيناقشان الوضع ⁠الحالي، والدعم ‌الذي تقدمه ‌فرنسا ​وشركاء ‌أوروبيون ‌لمساعدة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها، ‌وسبل زيادة الضغط على ⁠روسيا، ⁠وبالتحديد من خلال التضييق على أسطول الظل الخاص بها».

وقال دميترييف في منشور على منصة «إكس»: «أشكر ستيف وجاريد وجوش على اللقاء المثمر»، في إشارة إلى موفد ترمب وإلى صهره جاريد كوشنر ومستشار البيت الأبيض جوش غريبناوم.

ستيف ويتكوف يستمع في حين يتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 9 مارس (أ.ف.ب)

من جانبه، قال ستيف ويتكوف في منشور على منصة «إكس» بعد المحادثات: «ناقشت الفرَق مجموعة متنوعة من المواضيع، وقررت البقاء على اتصال». وجاء اللقاء بعدما أعلنت الولايات المتحدة هذا الأسبوع رفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الروسي، بهدف خفض الأسعار التي ارتفعت على خلفية الحرب في الشرق الأوسط.

وأفاد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف بأن دميترييف سيعود إلى موسكو الخميس ليطلع الرئيس فلاديمير بوتين على «تفاصيل» لقاءاته في الولايات المتحدة.

وقال بيسكوف خلال مؤتمره الصحافي اليومي: «من الواضح أن التعاون بين روسيا والولايات المتحدة بما في ذلك في أسواق الطاقة، يمكن، لا بل يجب، أن يكون عاملاً مهماً جداً لاستقرار هذه الأسواق». وأقرّ، مع ذلك، بأنه «من السابق لأوانه في هذه المرحلة الحديث عن تعاون فعّال» بين البلدين في هذا المجال.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام وخلفه وزير الدفاع بيت هيغسيث (يميناً) والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف (وسطاً) على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» خلال رحلة من دوفر (أ.ف.ب)

وكان ترمب صرّح هذا الأسبوع بأنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي تحدث معه عبر الهاتف الاثنين، أراد أن يجعل نفسه «مفيداً» في سياق حرب إيران. وصباح الخميس، قال دميترييف في منشور عبر تطبيق «تلغرام»: «ناقشنا مشاريع واعدة يمكن أن تساهم في استعادة العلاقات الروسية - الأميركية، والوضع الحالي للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

وأضاف: «اليوم، بدأت العديد من الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تفهم بشكل أفضل الدور الرئيسي... للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم فاعلية العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمّرة».

من جهته، رأى الكرملين، الخميس، كما جاء في تقرير «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن زيارة باريس هذه تُظهر رغبة الحكومة الأوكرانية في «عرقلة» التوصل إلى حل سلمي للنزاع. وقال إن «العواصم الأوروبية أيضاً لا ترغب في المساهمة في البحث عن حلول سلمية».

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

ووصل زيلينسكي إلى بوخاريست الخميس قبل يوم من زيارته إلى باريس بحسب ما أعلن مكتبه الإعلامي. وأعلن المتحدث باسم الرئاسة الأوكرانية سيرغي نيكيفوروف أن زيلينسكي سيلتقي نظيره الروماني نيكوسور دان، وسيزور قاعدة لتدريب طيارين على طائرات «إف-16» المقاتلة التي تستخدمها كييف لمواجهة الغزو الروسي. وتصاعد الخلاف بين المجر وأوكرانيا بشأن زيارة مرتقبة لوفد مجري لتفقد خط أنابيب النفط «دروجبا».

وتصاعد النزاع بعد أن صرح زيلينسكي بأنه لم يكن على علم بهذه الزيارة، ما دفع وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو إلى اتهامه بالكذب. وكتب سيارتو على «فيسبوك» الأربعاء: «الرئيس الأوكراني يكذب»، مشيراً إلى أن أوكرانيا قد أُبلغت بالزيارة القادمة في مذكرة رسمية. وردت كييف سريعاً على الاتهام. وقال ديمترو ليتفين، مستشار زيلينسكي، إن المجر قد تكون نسيت معنى العلاقات الثنائية، موضحاً أن الزيارات الرسمية تتم بالاتفاق، وليست بمجرد «مذكرة ملقاة»، بحسب ما نقل موقع «أوكرانسكا برافدا» الإخباري.

ويركز النزاع على مطلب بودابست بإصلاح خط أنابيب «دروجبا»، الذي تضرر نتيجة الهجمات الروسية، في أسرع وقت ممكن. واستمر الخط في نقل النفط الروسي عبر أوكرانيا إلى المجر رغم الحرب التي بدأت قبل أربع سنوات ودخلت عامها الخامس.

زيلينسكي خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

وتقول كييف إن الضرر الذي أصاب الخط شديد لدرجة تمنعه من استئناف العمل قبل ستة أسابيع على الأقل؛ أي بعد الانتخابات البرلمانية في المجر. وتعارض بودابست هذا التقييم، وتصر على تفقد الخط بنفسها. ويستخدم رئيس الوزراء فيكتور أوربان خطاباً معادياً لأوكرانيا خلال حملة الانتخابات لمحاولة تقليص الفجوة في استطلاعات الرأي.

وندد ​الكرملين الخميس بما وصفه بهجوم متهور من ‌قبل ‌أوكرانيا ​على ‌محطة ⁠ضخ ​غاز تديرها ⁠شركة «جازبروم» الروسية العملاقة، والتي تعد ⁠جزءاً ‌من شبكة ‌توزيع ​الغاز ‌على العملاء ‌الأوروبيين. وقالت «جازبروم» إن محطتين من ‌محطات الضخ التابعة لها ⁠تعرضتا لهجمات ⁠خلال الليل، وجرى إحباط هذه الهجمات.

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني إن الصراع القائم في الشرق الأوسط قد يدفع المسؤولين الأميركيين إلى توقيع مقترح لإنتاج طائرات «الدرون»، مضيفاً الخميس أن أوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق مهم لإنتاج مسيّرات، كانت كييف اقترحته العام الماضي، في ظل سعي الدول بجد لتحديث دفاعاتها الجوية بعد أن كشفت الحرب مع إيران عن أوجه قصور فيها.

وأوضح زيلينسكي، في رسالة على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الاتفاق المقترح بين الولايات المتحدة وأوكرانيا سيشمل أنواعاً مختلفة من المسيّرات وأنظمة الدفاع الجوي التي تعمل كنظام واحد قادر على الحماية من أسراب تضم المئات - أو حتى الآلاف - من المسيّرات والصواريخ إيرانية الصنع من طراز «شاهد»، مضيفاً: «لم تتح لنا الفرصة بعد لتوقيع هذا الاتفاق».

وأعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الخميس، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 77 من أصل 94 طائرة مسيّرة أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وجنوب وشرق أوكرانيا خلال الليل. وقال البيان إن القوات الروسية شنت هجمات على أوكرانيا، خلال الليل، بمسيّرات تم إطلاقها من مناطق كورسك، وأوريل، وميليروفو، وبريمورسكو - أختارسك الروسية، وهفارديسكي بشبه جزيرة القرم المحتلة مؤقتاً، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم».

وأضاف البيان أنه تم صد الهجوم من قبل وحدات الدفاع الجوي ووحدات الحرب الإلكترونية والطائرات المسيّرة وفرق النيران المتنقلة التابعة لسلاحَي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيين.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان الخميس، أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها اعترضت ودمرت 80 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق عدة مناطق من البلاد. وقال البيان: «خلال الليلة الماضية، اعترضت أنظمة الدفاع الجوي ودمرت 80 طائرة مسيّرة أوكرانية»، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية نقلاً عن وكالة «سبوتنيك» الروسية. وأضاف البيان أنه «(تم تدمير) 30 طائرة مسيّرة فوق إقليم كراسنودار، و14 فوق شبه جزيرة القرم، و10 فوق مقاطعة روستوف، كما تم تحييد ثماني طائرات مسيّرة فوق البحر الأسود، وخمس فوق كل من مقاطعتَي بريانسك وبيلجورود، وثلاث فوق مقاطعة كورسك، واثنتين فوق كل من مقاطعتَي كالوجا وبحر آزوف، وواحدة فوق مقاطعة فورونيج».