غموض حول مصير اتفاقية الحبوب الأوكرانية رغم تأكيدات تركيا بتمديدها

دول أوروبا الأكثر استفادة... وروسيا تتمسك بالشق الخاص بها

TT

غموض حول مصير اتفاقية الحبوب الأوكرانية رغم تأكيدات تركيا بتمديدها

تنتهي مدة اتفاقية تصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء (أ.ب)
تنتهي مدة اتفاقية تصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء (أ.ب)

سيطر الغموض على مصير اتفاقية الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود، قبل ساعات من انتهاء العمل بها الاثنين، وسط إصرار روسي على عدم تمديدها بسبب عدم تنفيذ الشق المتعلق بصادرات الحبوب والمواد الغذائية والأسمدة وتشغيل خط تصدير الأمونيا إلى أوروبا.

ووفق ما سبق أن أعلنه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الجمعة، فإن هناك توافقاً في الآراء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين ،«على تمديد العمل» بالاتفاقية التي كانت وقعت في إسطنبول في 22 يوليو (تموز) 2022 وتم تمديدها مرة واحدة لمدة 4 أشهر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ثم سمحت روسيا بتمديدها مرتين بعد ذلك ولكن لمدة 60 يوما فقط في 18 مارس (آذار) ثم 18 مايو (أيار) على التوالي.

تعبئة الحبوب الأوكرانية قبل شحنها (أ.ب)

وفي رد فوري على تصريحات إردوغان، أعلن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، في اليوم ذاته، عدم صدور أي تصريحات تتعلق باتفاقية الحبوب عن الجانب الروسي.

وكان بوتين أكد أنه من الممكن تعليق العمل بالاتفاقية إلى حين «تنفيذ الوعود التي قُطعت وتتعلق بمصلحة روسيا».

وخلال الساعات الأخيرة من عمر الاتفاقية الموقعة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة تركيا ورعاية الأمم المتحدة، قالت المتحدثة باسم المنسق الأممي للاتفاقية، إسميني بالا، في إسطنبول الجمعة، إنه سيتم إرسال سفينتي حبوب من أوكرانيا إلى تركيا قبل انتهاء العمل بالاتفاقية.

واقترح الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في رسالة بعث بها إلى بوتين، الاثنين الماضي، تمديد الاتفاقية، التي تسمح بالتصدير الآمن للحبوب من أوكرانيا، مقابل ربط شركة تابعة للبنك الزراعي الروسي بنظام الدفع الدولي (سويفت).

وأكد الرئيس رجب طيب إردوغان، مجددا الجمعة، أن بوتين سيزور تركيا في أغسطس (آب) المقبل، رغم تأكيد الكرملين أنه «ليس هناك أي إعداد للزيارة أو تحديد موعد لها».

السفن المحملة بالحبوب الأوكرانية تنتظر عمليات التفتيش في خليج البوسفور (رويترز)

وسبق أن قال إردوغان، الأربعاء الماضي، إنه سيبحث مع بوتين خلال الزيارة تمديد اتفاقية الحبوب لثلاثة أشهر أو أكثر وليس لشهرين أو شهر. وأوضح في قمة حلف شمال الأطلسي في فيلنيوس، «السيد فولوديمير زيلينسكي (الرئيس الأوكراني) لديه بعض الاقتراحات لمواصلة اتفاقية ممر الحبوب، وكذلك السيد بوتين... نحن نعمل بطريقة موجهة نحو الحل من خلال أخذ هذه الاقتراحات في الاعتبار».

لكن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف قال، الخميس، إنه «ليس على علم بأي مقترحات جديدة».

وخيم استياء على العلاقات القوية بين أنقرة وموسكو، وأظهرت روسيا غضبها من سماح تركيا بعودة 5 من قادة كتيبة «أزوف» الأوكرانية برفقة زيلينسكي خلال عودته من إسطنبول عقب مباحثات مع إردوغان الجمعة قبل الماضي، واتهمتها «بانتهاك اتفاق تبادل الأسرى» الذي قضى بعدم تسليم قادة «أزوف» قبل انتهاء الحرب الروسية - الأوكرانية. لكن موسكو أكدت في الوقت ذاته، أنها تقدر الضغوط التي تتعرض لها تركيا بصفتها عضوا في «الناتو».

وتسببت الموافقة المفاجئة لإردوغان على انضمام السويد إلى «الناتو»، في مزيد من الغضب الروسي. وطالبت موسكو تركيا بعدم «وضع نظارة وردية» في ما يتعلق بانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، بعد موافقتها على قبول السويد في الحلف العسكري الغربي.

وسعت أنقرة إلى تلافي وقوع أزمة مع موسكو، وأجرى وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والروسي لافروف اتصالاً هاتفياً، عقب زيارة زيلينسكي، تطرقا خلاله إلى مسألة تسليم قادة «أزوف» وتمديد اتفاقية الحبوب.

ناقلة بضائع في صفقة الحبوب بالبحر الأسود وسفن تجارية أخرى تنتظر عبور مضيق البوسفور (رويترز)

وتنص اتفاقية إسطنبول على سماح روسيا بتصدير الحبوب الأوكرانية عبر ممر إنساني فتحه الأسطول الروسي في البحر الأسود، شريطة إتاحة وصول الحبوب والأسمدة الروسية إلى الأسواق.

وسمحت الاتفاقية بتصدير نحو 33 مليون طن من الحبوب من أوكرانيا منذ سريانها، لكن العقوبات الغربية على روسيا، علقت حتى الآن خروج المنتجات الروسية، حيث تعهدت دول العقوبات بعدم تقييد حركة الصادرات الروسية من الأسمدة والحبوب والزيوت والغذاء، فيما تعاقب شركات التأمين وخدمات السفن التي تتعامل مع روسيا.

وأعلنت روسيا، في السابق، تعليق تسجيل السفن الأوكرانية في الموانئ حتى إطلاق خط أنابيب يقوم بتصدير غاز الأمونيا إلى الاتحاد الأوروبي، الذي طلبت إطلاقه في إطار اتفاقية الحبوب لكن أوكرانيا لم توافق، وقامت، لاحقاً، بتفجيره بعد وقف تسجيل السفن.

وكشف بيان لمكتب التنسيق الأممي الخاص بالاتفاقية في إسطنبول عن أن دول الاتحاد الأوروبي كانت أكبر مستفيد من تصدير المنتجات الزراعية الأوكرانية بموجب صفقة الحبوب، وحصلت على 12.4 مليون طن منها. كما كانت الصين الدولة التي تلقت الحصة الأكبر بواقع 7.96 مليون طن، أو ما يقرب من ربع إجمالي الشحنات. وجاءت إسبانيا في المرتبة الثانية بـ 6.3 مليون طن، وحلت تركيا ثالثة بـ 3.2 مليون طن.

ووفق البيان الأممي، الصادر الجمعة، ضمت قائمة أكبر 20 دولة قد استفادت من الاتفاقية، البرتغال، وبلجيكا، وألمانيا، وفرنسا ورومانيا.

في المقابل، حصلت الدول الأفقر، التي تشمل حسب تصنيف الأمم المتحدة: أفغانستان واليمن والصومال والسودان وإثيوبيا، على 768.6 ألف طن فقط، أو 2.3 في المائة.

ووفق بيانات الأمم المتحدة ووزارة الزراعة ومصلحة الجمارك الأوكرانيتين تم تصدير حبوب من أوكرانيا بقيمة 9.8 مليار دولار، وحال إلغاء الاتفاقية أو تجميدها ستخسر 500 مليون دولار شهريا.

حقائق

33 مليون طن

سمحت اتفاقية الحبوب بتصديرها من أوكرانيا إلى مختلف أنحاء العالم



الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات، وذلك بعد أن قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاء الذي كان يتيح للدول شراء بعض النفط الروسي دون التعرض لعقوبات أميركية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وسمحت وزارة الخزانة الأميركية بشراء النفط والمنتجات الروسية العالقة في البحر منذ منتصف مارس (آذار) بموجب إعفاء لمدة 30 يوماً، انتهى في 11 أبريل (نيسان)، في إطار مساعٍ للسيطرة على أسعار الطاقة العالمية خلال حرب أميركا وإسرائيل مع إيران.

وذكر بيسنت، الأربعاء، أن الإعفاء لن يُجدَّد.


الشرطة البريطانية توقف شخصين حاولا إضرام النار بكنيس يهودي في لندن

يقف ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينتشلي (أ.ف.ب)
يقف ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينتشلي (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية توقف شخصين حاولا إضرام النار بكنيس يهودي في لندن

يقف ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينتشلي (أ.ف.ب)
يقف ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينتشلي (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، أنَّها أوقفت رجلاً وامرأة، الأربعاء؛ للاشتباه في محاولتهما إضرام النار في كنيس يهودي في فينشلي بشمال لندن، عادّةً الحادثة «جريمة كراهية معادية للسامية»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت الشرطة أنَّها قبضت أولاً على امرأة تبلغ 47 عاماً في واتفورد، وهي بلدة تقع في شمال غربي لندن، ثم أوقفت رجلاً يبلغ 46 عاماً في المنطقة نفسها، ووضعتهما قيد الاحتجاز.

وكانت شرطة لندن قالت، في وقت سابق الأربعاء، إنَّها تبحث عن مشتبه بهما «يرتديان ملابس داكنة ويضعان قناعين، ألقيا زجاجتين يبدو أنهما تحتويان على بنزين، بالإضافة إلى طوب» على الكنيس، بعد منتصف ليل الثلاثاء بقليل.

وأوضحت: «كلتا الزجاجتين لم تشتعل، ولم يتم الإبلاغ عن أي أضرار. كما لم تُسجَّل إصابات».

وأعلنت مجموعة غير معروفة كثيراً، ويحتمل أن تكون لها صلات بإيران، مسؤوليتها عن الهجوم، وفقاً لما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن موقع «سايت».

يعمل ضابط الأدلة الجنائية التابع للشرطة خلال تحقيق إثر هجوم وقع الثلاثاء على كنيس فينتشلي الإصلاحي في شمال لندن (أ.ف.ب)

وأعلنت جماعة «حركة أصحاب اليمين (HAYI)»، مسؤوليتها عن هجمات مماثلة في بلجيكا والمملكة المتحدة وهولندا.

وتأتي هذه الحادثة بعد أقل من شهر على حرق 4 سيارات إسعاف تابعة لمؤسسة خيرية يهودية في لندن.

وكانت سيارات الإسعاف متوقفةً قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين بشمال غربي لندن، وهي منطقة يقطنها عدد كبير من اليهود.

ولم يسفر الحريق الذي اندلع ليل 23 مارس (آذار)، عن إصابات. ووُجِّهت التهم إلى 3 مشتبه بهم، منهم اثنان مواطنان بريطانيان، وشاب بريطاني باكستاني يبلغ 17 عاماً، مطلع أبريل (نيسان).


ألمانيا توافق على صادرات أسلحة لإسرائيل بقيمة 7.8 مليون دولار خلال حرب إيران

وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق قذائف باتجاه جنوب لبنان من شمال إسرائيل (أ.ب)
وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق قذائف باتجاه جنوب لبنان من شمال إسرائيل (أ.ب)
TT

ألمانيا توافق على صادرات أسلحة لإسرائيل بقيمة 7.8 مليون دولار خلال حرب إيران

وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق قذائف باتجاه جنوب لبنان من شمال إسرائيل (أ.ب)
وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق قذائف باتجاه جنوب لبنان من شمال إسرائيل (أ.ب)

أظهرت بيانات حكومية أنَّ ألمانيا وافقت على صادرات أسلحة إلى إسرائيل بقيمة 6.6 مليون يورو (7.8 مليون دولار) خلال الأسابيع الأولى من الحرب في إيران، رغم أن الحجم ظلَّ منخفضاً نسبياً، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشملت الموافقات الفترة من 28 فبراير (شباط)، عندما شنَّت القوات الإسرائيلية والأميركية ضربات على إيران، وحتى 27 مارس (آذار)، وذلك وفق ردود وزارة الاقتصاد على استفسارات من حزب «اليسار».

وبالمقارنة، تم منح تراخيص تصدير بقيمة 166.95 مليون يورو خلال نحو 4 أشهر بعد أن رفعت ألمانيا القيود التي فرضتها خلال حرب غزة في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025. ولم تشمل هذه الصادرات أسلحة ثقيلة مثل الدبابات أو المدفعية، بل «معدات عسكرية أخرى».

وتعدُّ صادرات الأسلحة إلى إسرائيل قضيةً حساسةً للحكومة الألمانية. فبعد هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنَّته حركة «حماس»، زادت ألمانيا في البداية من الإمدادات؛ دعماً لإسرائيل.

ومع تصاعد الانتقادات لسلوك إسرائيل في غزة، أمر المستشار فريدريش ميرتس في أغسطس (آب) 2025 بوقف صادرات المعدات العسكرية التي يمكن استخدامها في النزاع.

وأثار الحظر الجزئي انتقادات في إسرائيل وداخل المعسكر المحافظ الحاكم في ألمانيا، لكنه رُفع بعد نحو 3 أشهر ونصف الشهر، عقب التوصُّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس». وحتى خلال فترة القيود، تمَّت الموافقة على تراخيص تصدير بقيمة 10.44 مليون يورو، بحسب الوزارة.