مسيّرات أوكرانية تخترق أجواء روسيا... وكييف تعيد حشد قواتها قرب زابوريجيا

الكرملين حذر من اقتراب لحظة الحسم لمصير «صفقة الحبوب»

بناية في شيباكينو الروسية قريبة من الحدود الأوكرانية تتعرض باستمرار لهجمات بالمسيّرات (أ.ف.ب)
بناية في شيباكينو الروسية قريبة من الحدود الأوكرانية تتعرض باستمرار لهجمات بالمسيّرات (أ.ف.ب)
TT

مسيّرات أوكرانية تخترق أجواء روسيا... وكييف تعيد حشد قواتها قرب زابوريجيا

بناية في شيباكينو الروسية قريبة من الحدود الأوكرانية تتعرض باستمرار لهجمات بالمسيّرات (أ.ف.ب)
بناية في شيباكينو الروسية قريبة من الحدود الأوكرانية تتعرض باستمرار لهجمات بالمسيّرات (أ.ف.ب)

تواصلت الجمعة المعارك على طول خطوط التماس، وأعلنت وزارة الدفاع الروسية صد هجمات جديدة على عدة محاور، في حين شنت مسيرات أوكرانية هجوماً جديداً على مناطق روسية، واقتربت واحدة منها من محطة نووية في مدينة كورسك.

جنديان أوكرانيان في إقليم دونيتسك يتحكمون بمسيرة أطلقت باتجاه المواقع الروسية (أ.ف.ب)

وأعلن حاكم مقاطعة فورونيج الروسية ألكسندر غوسيف أن قوات الدفاع الجوي أسقطت ثلاث طائرات مسيرة على مسافة عدة كيلومترات من مدينة فورونيج ليلة الجمعة، وكتب على «تلغرام» صباحاً أن «أنظمة الدفاع الجوي نجحت في إسقاط ثلاث طائرات من دون طيار على بعد كيلومترات قليلة من فورونيج ودمرتها. ليس هناك ضحايا ولا إصابات ولا أضرار».

وأفادت بلدية فورونيج بأنه «لم تسجل حوادث طارئة تتطلب تدخل خدمات الإنقاذ».

بناية في بيغورود الروسية قريبة من الحدود الأوكرانية تتعرض باستمرار للهجمات بالمسيرات (أ.ف.ب)

وكانت صافرات الإنذار انطلقت في المدينة قبل لحظات من سماع أصوات انفجارات، وتداول سكان فورونيج مقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي ترصد لحظات وقوع الانفجارات، وتحرك الدفاعات الأرضية لمواجهة هجوم من الجو.

في غضون ذلك، أعلنت سلطات مدينة كورسك القريبة من الحدود الأوكرانية أن مسيرة اخترقت الأجواء واقتربت إلى مسافة عدة كيلومترات من محطة نووية في بلدة كورتشاتوف التي تبعد 38 كيلومتراً عن كورسك.

بناية في شيباكينو الروسية قريبة من الحدود الأوكرانية تتعرض باستمرار لهجمات بالمسيّرات (أ.ف.ب)

وقال ناطق باسم وزارة الطوارئ في المنطقة إن المسيرة انفجرت في الجو قبل الوصول إلى المحطة، مشيراً إلى أن الانفجار أسفر عن سقوط أشلاء المسيرة المفخخة قرب مبنى سكني يتألف من 9 طوابق. وأكد حاكم المنطقة رومان ستاروفويت أن المنشآت الحيوية في المدينة لم تتضرر أثناء الهجوم.

ميدانياً، تزامن تأكيد بيانات الناطق العسكري الروسي حول نجاح القوات في صد هجمات متواصلة على كل محاور القتال، مع إعلان المسؤول الانفصالي في زابوريجيا فلاديمير روجوف، رئيس حركة «نحن مع روسيا» أن القوات الأوكرانية بدأت عملية واسعة لحشد مزيد من القوات على طول خطوط التماس في المقاطعة. وقال المسؤول لوكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية إنه «بعد سلسلة من الإخفاقات في اختراق خطوط الدفاع عن المدينة بدأت القوات الأوكرانية إعادة تجميع صفوفها، في محاولة لتنظيم هجوم مضاد جديد واسع النطاق على جبهة زابوريجيا».

وكانت وزارة الدفاع الروسية أفادت في إيجاز يومي لمجريات القتال، بأنه تم صد ثلاث هجمات في اتجاهي يوجنودونتسك وزابوريجيا، وفقدت أوكرانيا أكثر من 180 من العسكريين، كما تم تدمير مدافع بريطانية ذاتية الدفع على محور يوجنودونتسك. وأفاد التقرير العسكري بأن «نيران المدفعية وأنظمة قاذفات اللهب الثقيلة التابعة لمجموعة «فوستوك» أحبطت محاولات العدو لتنفيذ هجومين في منطقتين روفنوبل ونوفودونيتسك. وعلى محور زابوريجيا، دمرت القوات المسلحة للاتحاد الروسي حشد القوة البشرية والمعدات التابعة للواء الهجوم الجبلي 128 التابع للقوات المسلحة الأوكرانية في منطقة بياتيكاتكي، كما صدت هجوماً بالقرب من بلدة رابوتينو».

بدوره، أعلن سلاح الجو الأوكراني، الجمعة، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية، أنه أسقط 16 مسيّرة متفجرة من أصل 17 أطلقتها روسيا خلال الليل الماضي. وأوضح الجيش الأوكراني عبر «تلغرام» أن روسيا هاجمت بين مساء الخميس وصباح الجمعة «أوكرانيا بواسطة 17 مسيّرة قتالية من نوع شاهد 136/131 إيرانية الصنع من الجنوب الشرقي»، مؤكدا أنه دمر 16 منها.

كما أعلنت كييف، الجمعة، أن طائرات روسية مسيرة ألحقت أضراراً بالعديد من المباني السكنية والبلدية الأوكرانية، بعد هجمات على منطقة «دنيبروبيتروفسك»، والعديد من المناطق، بالقرب من الحدود الأوكرانية الروسية.

طائرة مسيّرة إيرانية تحلق فوق العاصمة الأوكرانية كييف (أ.ف.ب)

وفي مدينة «كريفي ريه»، مسقط رأس الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، دمرت طائرة مسيرة مبنى إدارياً وألحقت أضراراً بالعديد من المباني الأخرى التابعة لمؤسسة بلدية، طبقاً لما ذكرته الوكالة الألمانية نقلاً عن الحاكم العسكري لـ«دنيبروبيتروفسك أوبلاست»، سيرهي ليساك على تطبيق «تلغرام»، ونشر صوراً للدمار. وأضاف أنه تم إلحاق أضرار بمبنيين سكنيين. وبشكل إجمالي، تعرضت المنطقة لست هجمات بطائرات مسيرة، إلى جانب قصف مدفعي.

المدافع الأوكرانية تطلق قذائفها باتجاه القوات الروسية في منطقة زابوريجيا (رويترز)

على صعيد آخر، أعلن الكرملين، الجمعة، أنه «لا يرى تقدماً في مسار تمديد العمل بصفقة الحبوب» التي ينتهي مفعولها بعد أيام، وفشلت الأطراف في التوصل إلى صيغة لتمديد سريانها بسبب اعتراض موسكو على عدم تنفيذ شروطها المتعلقة برفع الحظر عن حركة السفن والموانئ الروسية، وإعادة ربط بعض المصارف الروسية بنظام «سويفت» المالي الدولي.

وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف إنه «لا توجد عناصر جديدة فيما يتعلق بتمديد مشاركة روسيا في صفقة الحبوب». وزاد أن الرئيس فلاديمير بوتين «حدد في الواقع موقفه من هذه الصفقة. لا توجد عناصر جديدة بعد».

وكان بوتين لوّح بتعليق مشاركة بلاده في الصفقة، وربط العودة إليها بـ«استيفاء الشروط الموعودة لروسيا»، وقال إن الجانب الروسي «يفكر في ظروف تمديد الصفقة، لا يوجد قرار نهائي بعد». ولكنه شدد على أن موسكو «لن تمدد صفقة الحبوب إلا بعد تنفيذ ما يخصها في الاتفاق». وأشار إلى أن «روسيا لم تتلق حتى الآن أي شيء بموجب هذه الاتفاقات»، واصفاً هذا الوضع بأنه «لعبة أحادية الجانب».

ناقلة بضائع في صفقة الحبوب بالبحر الأسود وسفن تجارية أخرى تنتظر عبور مضيق البوسفور (رويترز)

وسئل بيسكوف عن احتمال أن تسعى روسيا إلى استخدام القوة العسكرية لعرقلة خروج السفن المحملة بالحبوب من الموانئ الأوكرانية في حال علقت موسكو مشاركتها في الصفقة، فأجاب إنه «سيتم حل هذه القضايا في غضون الأيام القليلة المتبقية».

على صعيد متصل، قال الرئيس الروسي إن تواصل إمدادات الغرب لكييف بالصواريخ والدبابات، «لم يغير أي شيء في ساحة الحرب»، مؤكداً أن بلاده نجحت في «تدمير مئات الدبابات الأوكرانية، ثلثها غربي، منذ انطلاق الهجوم الأوكراني المضاد في بداية الشهر الماضي». وقال بوتين خلال برنامج «موسكو الكرملين وبوتين» على قناة «روسيا 24»: «بخصوص توريدات مختلف صنوف الأسلحة، رأينا بصورة كافية حجم الآمال التي تم تعليقها على توريد الصواريخ البعيدة المدى». وأضاف: «حسناً... إنها تسبب أضراراً، ولكن لا شيء خطيراً يحدث في منطقة القتال مع استخدام تلك الصواريخ، والأمر ذاته ينطبق على الدبابات الأجنبية الصنع وعربات المشاة القتالية». وكشف بوتين عن أنه «تم تدمير 311 دبابة منذ 4 يونيو (حزيران)»، موضحاً أن «جزءاً كبيراً منها، على الأقل ثلثها من إنتاج غربي، بما في ذلك دبابات «ليوبارد». وكانت روسيا أرسلت مذكرة إلى دول «الناتو» أكدت فيها أن أي شحنة تحتوي على أسلحة موجهة لأوكرانيا، ستصبح هدفاً مشروعاً لروسيا.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في رسالة مصورة بُثت خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، إن باريس ستستضيف «مؤتمراً دولياً حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من إيصال أصواتها»، عقب قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول).

والاجتماع من تنظيم ائتلاف «حان الوقت» الذي يقدّم نفسه على أنه تحالف يضم 80 منظمة تعمل معاً لإنهاء النزاع من خلال اتفاق سياسي يضمن لكلا الشعبين الحق في تقرير المصير والحياة الآمنة.

وشارك مئات الأشخاص في المسيرة التي نُظمت، بعد ظهر الخميس، في تل أبيب، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعارض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إحدى أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تماماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل هذه الحكومة على أرض الواقع على جعل حل الدولتين مستحيلاً، مع توسيعها نطاق الأنشطة الاستيطانية.


الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
TT

الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)

أعلن مكتب المدعي العام في باريس، الخميس، عن اشتباه السلطات الفرنسية في وقوف مراهق (15 عاماً) وراء هجوم سيبراني واسع النطاق استهدف المنصة الوطنية للوثائق وأوراق الهوية وتسجيل المركبات، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ويعتقد المحققون أن الفتى هو «المخترق» الذي قام بعرض ما بين 12 إلى 18 مليون سجل بيانات مسروق من موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للبيع.

وذكرت وزارة الداخلية الفرنسية أن الهجوم طال نحو 11.7 مليون حساب، مؤكدة في الوقت ذاته أن البيانات الحيوية (البيومترية) والمستندات المرفقة لم يتم الوصول إليها.

وقد تم احتجاز المراهق على ذمة التحقيقات.

ويتيح موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للمستخدمين تقديم الطلبات وحجز المواعيد، من بين خدمات أخرى.

وخلال الهجوم الذي وقع منتصف الشهر الجاري، تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية، والأسماء الكاملة، وعناوين البريد الإلكتروني، وتواريخ الميلاد، وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف.


تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، في ختام زيارة طغت عليها أبعاد رمزية ودبلوماسية في ظل توترات سياسية بين البلدين.

ومن المقرر أن يضع الملك إكليلاً من الزهور في «مقبرة أرلينغتون الوطنية» في ولاية فرجينيا، حيث يرقد عشرات الآلاف من قتلى الحروب الأميركية، إضافة إلى عدد من الرؤساء وقضاة المحكمة العليا السابقين، قبل أن يتوجه مع الملكة إلى برمودا.

تخفيف التوتر

وجاءت الزيارة التي تزامنت مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وواشنطن توتراً على خلفية حرب إيران، وانتقادات الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب عدم انضمام بلاده إلى العمليات العسكرية.

وشكّل خطاب الملك أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي أبرز محطات الزيارة، أعقبه عشاء رسمي في البيت الأبيض، حيث شدد تشارلز على عمق الروابط العسكرية والثقافية بين البلدين، وعلى أهمية «حلف شمال الأطلسي»، في وقت يواصل فيه ترمب انتقاد أداء الحلف.

وفي نيويورك، أكد الملك «تضامنه الدائم مع الشعب الأميركي»، خلال زيارته النصب التذكاري لضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، حيث وضع برفقة الملكة باقة من الورود البيضاء ورسالة بخط اليد عند موقع برجَي مركز التجارة العالمي. وجاء في الرسالة: «نكرم ذكرى الأشخاص الذين فقدوا حياتهم بشكل مأساوي... ونقف متضامنين بشكل دائم مع الشعب الأميركي في مواجهة خسارتهم الفادحة»، وذلك بمناسبة مرور 25 عاماً على الهجمات التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص.

والتقى تشارلز وكاميلا خلال الزيارة عائلات الضحايا والمسعفين الأوائل ومسؤولين محليين، كما رافقهما رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ، الذي يرأس مؤسسة النصب التذكاري والمتحف.

علاقات متجذّرة

كما شارك الملك في فعالية أقيمت في دار «كريستيز» للمزادات، ركزت على الروابط الثقافية بين ضفتَي الأطلسي ودعم مؤسسة «كينغز تراست» للشباب، بحضور شخصيات بارزة، من بينها آنا وينتور وليونيل ريتشي ودوناتيلا فيرساتشي وستيلا مكارتني.

وأكّد تشارلز خلال المناسبة أن العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة «متجذرة في الإبداع المشترك والقيم»، مضيفاً: «معاً نكون أقوى». كما ناقش فرص الاستثمار في المملكة المتحدة مع قادة أعمال، بينهم مسؤولو شركات كبرى مثل «ألفابت» و«بلاكستون».

وفي إطار برنامج الزيارة، قام الملك أيضاً بزيارة مشروع للزراعة المستدامة في حي هارلم، في حين شاركت الملكة كاميلا في فعالية ثقافية في مكتبة نيويورك العامة احتفاءً بمرور مائة عام على شخصية «ويني ذي بوه»، بحضور الممثلة سارة جيسيكا باركر والكاتب هارلان كوبن.

وشهدت الزيارة إجراءات أمنية مشددة، جاءت بعد أيام من محاولة اغتيال استهدفت ترمب في واشنطن، في حين وصف مسؤولون بريطانيون الاستقبال الأميركي بأنه «حافل»، تضمن مراسم رسمية، وإطلاق 21 طلقة تحية، وعشاء دولة.

ورغم الأجواء الاحتفالية، ألقت الخلافات السياسية بظلالها على الزيارة، إلا أن تشارلز سعى في خطابه أمام الكونغرس إلى تهدئة التوتر، قائلاً: «مهما كانت خلافاتنا... فإننا نقف صفاً واحداً في تصميمنا على دعم الديمقراطية»، مؤكداً أن شراكة البلدين «وُلدت من رحم الخلاف، لكنها لم تكن أقل قوة بسببه».