قمة فيلنيوس: مساعدات عسكرية ضخمة لأوكرانيا وضمانات أمنية

بايدن: سنساعدهم في بناء قدرات دفاعية قوية في البرّ والجوّ والبحر... زيلينسكي: نتائج القمة جيدة لكنها ليست مثالية

الرئيسان بايدن وزيلينسكي على هامش قمة حلف شمال الأطلسي اليوم (أ.ف.ب)
الرئيسان بايدن وزيلينسكي على هامش قمة حلف شمال الأطلسي اليوم (أ.ف.ب)
TT

قمة فيلنيوس: مساعدات عسكرية ضخمة لأوكرانيا وضمانات أمنية

الرئيسان بايدن وزيلينسكي على هامش قمة حلف شمال الأطلسي اليوم (أ.ف.ب)
الرئيسان بايدن وزيلينسكي على هامش قمة حلف شمال الأطلسي اليوم (أ.ف.ب)

انسدل الستار اليوم على القمة الأطلسية التي تنافس الرؤساء في توصيفها بأنها تاريخية ومفصلية، وبأن ما بعدها لن يكون كما قبلها، وعلى مسرحها بطل واحد هو الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي استقبلته ليتوانيا كالفاتحين وأعطته منبراً ليشنّ منه هجوماً عنيفاً على كل الدول التي لم تقف بجانب بلاده حتى لا تقع في قبضة روسيا، وخرج منها محمّلاً بحزمة غير مسبوقة من المساعدات العسكرية وبضمانات أمنية لبلاده، وبوعد بأنها ستنضم إلى الأسرة الأطلسية «عندما تسمح الظروف بذلك».

وبالتزامن مع دعم دول «الناتو» لأوكرانيا، أعلنت دول مجموعة السبع (الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وكندا وألمانيا)، على هامش قمة فيلنيوس، أنها تعتزم تزويد كييف بمعدات حديثة من أجل قواتها البحرية والجوية لـ«ردع العدوان الروسي». ورحب الرئيس الأوكراني زيلينسكي بالإعلان، وقال إن الالتزامات ستمثل «أهمية كبيرة ونجاحاً خاصاً» لأوكرانيا.

وكان منتظراً أن يستحوذ الملف الأوكراني على أضواء قمة «الناتو» التي عقدت على أبواب روسيا، وهي الرابعة لحلف «الناتو» منذ بداية الحرب مطالع العام الفائت. لكن البيان الختامي الذي أقرّه رؤساء الدول والحكومات مساء الثلاثاء وأعلن الأربعاء يتضمّن عدداً من الاستنتاجات الهامة التي ستحدد الإطار العام لاستراتيجية الدفاع الغربية ومسارها، وتستحق التوقف عندها.

خلال إعلان قادة دولة مجموعة السبع حزمة المساعدات لأوكرانيا على هامش قمة فيلنيوس اليوم (إ.ب.أ)

الخطط الإقليمية

أقرّت القمة «الجيل الجديد من الخطط الإقليمية» التي تحدد آليات الردع والدفاع في مواجهة التهديدات الأمنية التي يمكن أن تتعرض لها الدول الأعضاء في الحلف، والتي وصفها الأمين العام ينس ستولتنبرغ بأنها أكبر عملية لإعادة تشكيل الخطط الدفاعية الأطلسية منذ الحرب الباردة. تتوزع هذه الخطط على ثلاثة محاور جغرافية لمواجهة التهديدات الروسية والأعمال الإرهابية، وتشمل خمسة أنواع من الاعتداءات: الجوية، والبرية، والبحرية، والسيبرانية والفضائية. وتحدد هذه الاستراتيجية التي تقع في 4 آلاف صفحة مصنّفة سرّية المهام لكل من الدول الأعضاء، والمناطق التي يفترض تأمين حمايتها والمعدات اللازمة لذلك.

الإنفاق العسكري

من القرارات الهامة التي اتخذتها القمة أيضاً، إضفاء طابع إلزامي على استثمارات الدول الأعضاء في المجال الدفاعي، بعد أن كانت قمة العام 2014 قد اكتفت ببيان تتعهد فيه الدول التي ما زال إنفاقها العسكري دون 2 في المائة من إجمالي الناتج القومي، ببلوغ هذه النسبة في غضون عشر سنوات. وينصّ القرار الجديد على التزام جميع الدول الأعضاء بأن يكون إنفاقها العسكري 2 في المائة حداً أدنى. وكان ستولتنبرغ قد أفاد بأن الموازنات الدفاعية سجّلت ارتفاعاً ملحوظاً في معظم الدول الأعضاء، وأن البلدان الأوروبية وكندا من المتوقع أن يزيد إنفاقها العسكري هذه السنة بنسبة 8 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك خلال اجتماع مع الرئيس الأوكراني في العاصمة الليتوانية اليوم (إ.ب.أ)

الصين

بعد إدراج الصين للمرة الأولى ضمن عقيدة الحلف الاستراتيجية التي أقرتها القمة الأطلسية في مدريد العام الماضي، أصبح المارد الصيني أحد الهواجس الأمنية الرئيسية على مائدة الحلف. ويشير البيان الختامي الصادر عن قمة فيلنيوس إلى «ضرورة تضافر جهود الدول الأعضاء لمواجهة التحديات المنهجية التي تشكلها الصين، والدفاع عن القيم المشتركة بينها، وعن نظام عالمي يقوم على القواعد، بما فيها حرية الملاحة البحرية».

لكن الملف الصيني ما زال يثير تبايناً في مواقف الدول الأعضاء، وبخاصة الوازنة منها. إذ تدفع الولايات المتحدة باتجاه توثيق العلاقات الدفاعية مع الديمقراطيات الآسيوية بهدف محاصرة الصين، فيما تتردد ألمانيا وفرنسا، وبنسبة أقل إيطاليا وإسبانيا، في الذهاب بعيداً لوضع بكين في خانة التهديدات الأمنية الكبرى التي تواجه الحلف.

الجبهة الجنوبية

يتضمن البيان الختامي أيضاً إشارات عديدة إلى الجبهة الجنوبية التي تشكّل إحدى أولويات إيطاليا وإسبانيا من حيث تداعيات التطورات فيها على أمن البلدين وتدفقات الهجرة عبر المتوسط. وتشدد هذه الإشارات على هشاشة الاستقرار في مناطق الساحل والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والمحاولات التي تقوم بها روسيا لـ«زعزعة» الأوضاع الأمنية في هذه المناطق. ومن هذا المنطلق، قرر الحلف تكليف المجلس العسكري لشمال الأطلسي وضع دراسة معمقة حول التهديدات والتحديات الناشئة في هذه المناطق، وفرص التحالف مع بعض البلدان فيها لمواجهتها.

أمين حلف «الناتو» ينس ستولتنبرغ (رويترز)

البنى التحتية الاستراتيجية

يركز البيان أيضاً على هشاشة وضعف بعض البنى التحتية الأساسية لأمن الدول الأعضاء ومقتضياتها الدفاعية، مثل أنابيب نقل الغاز والنفط والكابلات البحرية. ويعتبر الحلف أن هذه البنى تتعرّض لتهديدات حقيقية ومتزايدة، ويؤكد أن كل اعتداء على البنى الحيوية للدول الأعضاء يستدعي رداً موحداً وحازماً. وتقرر إنشاء مركز بحري يسهر على أمن البنى التحتية البحرية الحساسة، وإقامة شبكة تربط الحلف الأطلسي بحلفائه، والقطاع الخاص وجهات أخرى، بهدف تحسين تدفق المعلومات في هذا المضمار.

المشهد الأخير على مسرح القمة كان قصيراً لكن غنياً بالرسائل والرموز: البيان المشترك للدول الوازنة في مجموعة السبع والحلف الأطلسي يعلنه رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيما، ويتلوه الرئيس الأميركي جو بايدن الذي بدا متعباً واستهل كلامه بالقول إن أحداً لم يكن يتوقع أن تهبّ دولة مثل اليابان لمساعدة أوكرانيا مؤكدة على رفض انتهاك المواثيق الدولية وعدم جواز تغيير حدود الدول بالقوة أو التهديد باستخدامها، ليضيف بعد ذلك أن موقع أوكرانيا هو الحلف الأطلسي وأن الدول الموقعة على البيان لن توقف الدعم الذي تقدمه لها، ودعا كل البلدان الراغبة للانضمام إليه وتوقيعه.

وقال بايدن أيضاً إنّه بانتظار أن يفتح حلف شمال الأطلسي باب العضوية أمام كييف، ستساعد مجموعة السبع أوكرانيا على بناء جيش قويّ يمتلك قدرات دفاعية «في البرّ والبحر والجو». وخلال مراسم شارك فيها قادة دول مجموعة السبع والرئيس الأوكراني، قال بايدن «سنساعدهم في بناء قدرات دفاعية قوية في البرّ والجوّ والبحر»، مشدّداً على أنّ «مستقبل أوكرانيا هو في حلف شمال الأطلسي».

وختم المشهد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بكلمة بروتوكولية مقتضبة كانت انعكاساً لتصريح أدلى به قبل ذلك بساعات حيث قال: «جيدة نتائج القمة، لكنها ليست مثالية». وفي تصريحات بجانب بايدن، قال الرئيس الأوكراني إن التعهّدات التي قطعتها مجموعة السبع لبلاده بتوفير دعم طويل الأمد لمساعدتها على إلحاق الهزيمة بروسيا تشكّل «انتصاراً أمنياً كبيراً» لكييف. وأضاف أنّ «الوفد الأوكراني يحمل إلى الديار (في ختام القمة) انتصاراً أمنياً كبيراً لأوكرانيا، لبلادنا، لشعبنا، لأطفالنا».

زيلينسكي مع المستشار الألماني أولاف شولتس اليوم (إ.ب.أ)

إلى ذلك، قال المستشار الألماني أولاف شولتس على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في فيلنيوس إن الهدف من التعهدات الأمنية لأوكرانيا الصادرة عن عدة دول في إطار مجموعة السبع هو أن تصبح هذه التعهدات جزءا من استراتيجية طويلة الأمد لدعم كييف. وأضاف للصحافيين «الأمر يتعلق بشراكة أمنية مطلوبة بشكل عاجل والتي ستمكّن الدول المشاركة من تحديد مساهماتها (لكييف) ودمج هذه المساهمات في استراتيجية طويلة الأجل يمكن لأوكرانيا الاعتماد عليها».

أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فقال إنه يأمل في أن يصادق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على انضمام السويد لحلف شمال الأطلسي سريعاً.


مقالات ذات صلة

ما خيارات الاتحاد الأوروبي و«الناتو» لمنع ترمب من ضم غرينلاند؟

الولايات المتحدة​ صورة مركَّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز) play-circle

ما خيارات الاتحاد الأوروبي و«الناتو» لمنع ترمب من ضم غرينلاند؟

ذكرت صحيفة «الغارديان» أبرز الخيارات التي يمكن للاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» اتخاذها لمنع ترمب من محاولة ضم غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة مركّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز)

حكومة غرينلاند: لا نقبل «بأي شكل» السعي الأميركي لـ«الاستيلاء» على الجزيرة

أعلنت حكومة غرينلاند، الاثنين، أن الجزيرة لا تقبل «بأي شكل» السعي الأميركي لـ«الاستيلاء» على أراضيها المترامية.

«الشرق الأوسط» (نوك)
أوروبا مفوض الدفاع بالاتحاد الأوروبي ​أندريوس كوبيليوس في سالين بالسويد (إ.ب.أ) play-circle

مفوض أوروبي: استيلاء أميركا على غرينلاند نهاية لحلف «الناتو»

قال مفوض الدفاع في الاتحاد الأوروبي ​أندريوس كوبيليوس إن استيلاء الولايات المتحدة على غرينلاند بالقوة سيكون نهاية حلف شمال الأطلسي (الناتو).

«الشرق الأوسط» (سالين (السويد))
العالم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب... كرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

الأمين العام لـ«الناتو»: التزام الحلف بعضوية أوكرانيا ما زال قائماً

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، إن التزام الحلف بعضوية أوكرانيا فيه ما زال قائماً.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس خلال جولة في قاعدة بيتوفيك الفضائية التابعة للجيش الأميركي في غرينلاند 28 مارس 2025 (أ.ب)

 هل بدأ العد التنازلي لسيطرة أميركا على غرينلاند؟

بينما سارع الأوروبيون لتأكيد دعمهم للدنمارك وغرينلاد في وجه التهديدات الأميركية، يعقد حلف شمال الأطلسي (الناتو) محادثات مكثّفة حول مستقبل الجزيرة.

هبة القدسي (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن)

خيارات الأوروبيين لمواجهة أطماع ترمب في غرينلاند

رئيسة وزراء الدنمارك ميتيه فريدريكسن والمسؤول الغرينلاندي ينس فريدريك نيلسن خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقصر الحكومي في كوبنهاغن الثلاثاء (أ.ب)
رئيسة وزراء الدنمارك ميتيه فريدريكسن والمسؤول الغرينلاندي ينس فريدريك نيلسن خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقصر الحكومي في كوبنهاغن الثلاثاء (أ.ب)
TT

خيارات الأوروبيين لمواجهة أطماع ترمب في غرينلاند

رئيسة وزراء الدنمارك ميتيه فريدريكسن والمسؤول الغرينلاندي ينس فريدريك نيلسن خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقصر الحكومي في كوبنهاغن الثلاثاء (أ.ب)
رئيسة وزراء الدنمارك ميتيه فريدريكسن والمسؤول الغرينلاندي ينس فريدريك نيلسن خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقصر الحكومي في كوبنهاغن الثلاثاء (أ.ب)

تنص «المادة 42 - الفقرة السابعة»، من «معاهدة الاتحاد الأوروبي»، على ما يلي: «في حال تعرّضت دولةٌ عضو لعدوانٍ مسلّح على أراضيها، تلتزم الدول الأعضاء الأخرى تقديم العون والمساعدة بكل الوسائل المتاحة لها، وذلك وفق (المادة 51) من ميثاق الأمم المتحدة».

ومملكة الدنمارك عضو في «الاتحاد الأوروبي»، وبالتالي فإنها تحظى بـ«غطاء (المادة 42 - الفقرة السابعة)»، التي لم تفعّل سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت حينذاك لموجة من الهجمات الإرهابية. بيد أن لجزيرة غرينلاند القطبية، التي يسعى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للاستحواذ عليها؛ إنْ سلماً أو باللجوء إلى القوة العسكرية، وفق ما أكده أكثر من مرة، وضعاً خاصاً؛ ذلك أنها لم تعد جزءاً من «الاتحاد الأوروبي»؛ بسبب نتيجة الاستفتاء الذي جرى في عام 1985 بحيث خسرت الانتماء إلى «الاتحاد الأوروبي» وتحولت إلى منطقة تتمتع بالحكم الذاتي داخل مملكة الدنمارك مع استمرار الروابط الدستورية والدفاعية بين الطرفين.

ورغم ذلك، فإن دول «الاتحاد الأوروبي» تعدّ نفسها معنية مباشرة بمصير غرينلاند؛ لسببين رئيسيين: الأول أن السيادة عليها تعود إلى الدنمارك؛ العضو في «الاتحاد الأوروبي». والثاني بسبب انتماء الدنمارك إلى «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» الذي تنتمي إليه غالبية النادي الأوروبي، وبالتالي؛ فإنها تتمتع، كما الجزيرة القطبية، بضمانة «المادة الخامسة» بعكس «المادة 42 - الفقرة السابعة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً للصحافة الثلاثاء قبل توجهه إلى مدينة ديترويت بولاية ميتشغان (رويترز)

حتى اليوم، اكتفى «الاتحاد الأوروبي» بالتصريحات؛ أبرزها جاء في بيان مشترك من 7 دول؛ هي: فرنسا، وألمانيا، وإسبانيا، وإيطاليا، وبولندا، والدنمارك، وأيضاً بريطانيا (من خارج الاتحاد)، يشدد على المبادئ الأساسية للقانون الدولي (احترم سيادة الدول وسلامة أراضيها، وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها، وعدم جواز تغيير الحدود بالقوة...). والأهم أن البيان شدد على أن غرينلاند «تنتمي إلى شعبها»، وأنه «يعود إلى الدنمارك وغرينلاند وحدهما البتّ في المسائل التي تخصهما» مع التركيز على أهمية المحافظة على أمن القطب الشمالي وعلى دور «الحلف الأطلسي» في ذلك. وصدر عن «المفوضية الأوروبية» بيان شبيه ببيان «مجموعة السبع» هذه، التي تضم الدول الأوروبية الرئيسية السبع.

ترمب: الاستحواذ على غرينلاند «حاجة نفسية»

بكلام آخر، لم يتضح مطلقاً أن للأوروبيين خطة ما في مواجهة أطماع ترمب، الذي يبرر رغبته هذه بمنع الصين وروسيا من السيطرة على غرينلاند مما سيشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي، مع إشارته إلى حاجة بلاده إلى ما يختزنه باطن الجزيرة من «معادن نادرة». ولم يتردد ترمب في تأكيد أنه يأمل إنهاء هذا الملف «خلال شهرين»، وأنه قد يجد نفسه مضطراً إلى الاختيار «بين الاستحواذ على الجزيرة، ومصير (حلف الأطلسي)»، في إشارة إلى التحذيرات الأوروبية التي نبهته إلى «انهيار الحلف» في حال أقدم على تنفيذ خطة الاستيلاء.

كل ما سبق استوعبه الأوروبيون. لكن ما فاجأهم ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» يوم 7 يناير (كانون الثاني) الحالي من تصريحات لترمب، في مقابلة طويلة استمرت ساعتين... فقد سُئل عن سبب عدم اكتفائه بإرسال مزيد من القوات الأميركية إلى غرينلاند، الأمر المتاح قانوناً بموجب اتفاق سابق مع الدنمارك، إذا كان هدفه التصدّي للتهديدات الأجنبية، فكان رده أنه لن يشعر بالارتياح ما لم يكن مالكاً للجزيرة. وقال ما حرفيته: «هذا ما أشعر أنه مطلوب نفسياً لتحقيق النجاح. أعتقد أن الملكية تمنحك أشياء لا يمكنك الحصول عليها؛ سواء عبر عقد إيجار ومعاهدة. الملكية تمنحك أموراً وعناصر لا يمكنك الحصول عليها بمجرد توقيع وثيقة، حتى لو كانت لديك قاعدة عسكرية». كذلك، فإن محللين أوروبيين يرون أن ترمب يريد أن يحفر اسمه إلى جانب الرؤساء الأميركيين الذين نجحوا في توسيع رقعة الأراضي الأميركية.

الخيارات الأوروبية: الدبلوماسية أولاً

يقول مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس إن الأوروبيين «يجدون أنفسهم في وضع صعب، وعاجزين عن إيجاد وسيلة للوقوف في وجه رغبات ترمب؛ بسبب حاجتهم إليه في ملفَي أوكرانيا و(حلف الأطلسي). من هنا، فإنهم يسعون إلى اتباع استراتيجية مزدوجة تقوم، من جهة، على محاولة إقناعه بأنه يستطيع تحقيق كل رغباته من غير الحاجة إلى ضم أو احتلال غرينلاند. ومن جهة ثانية، يركزون على الأضرار المترتبة على (مغامرته)؛ إن على صعيد احترام المبادئ الدولية، أو مصير (حلف الأطلسي)، أو العلاقة بالدول الأوروبية، فضلاً عن توفير الحجج لدول أخرى مثل روسيا والصين للاحتذاء بما قد يقدم عليه ترمب».

الواضح أن الطرف الأوروبي لا يرغب مطلقاً في مواجهة واشنطن، وأنه يراهن على السبل الدبلوماسية لمعالجة المخاوف الأمنية الأميركية، من خلال التذكير بأن «معاهدة الدفاع الأميركية - الدنماركية»، القائمة منذ عام 1951، التي جرى تحديثها في 2004، تسمح أصلاً بتوسيع كبير للوجود العسكري الأميركي على الجزيرة، بما في ذلك إنشاء قواعد جديدة.

من جانب آخر، يدفع الأوروبيون باتجاه عدّ أن مسؤولية الدفاع عن غرينلاند وعن أمن القطب الشمالي تقع على عاتق «حلف الأطلسي» الذي تتزعمه واشنطن. وبمعنى ما، يريد الأوروبيون، ومعهم مارك روته، الأمين العام لـ«حلف الأطلسي»، سحب البساط الأمني من تحت رجلَي ترمب، فيما سلطات كوبنهاغن وغرينلاند تؤكد انفتاحها على أي استثمارات أميركية في الجزيرة القطبية. كذلك يسعى الأوروبيون إلى إقناع سكان غرينلاند بأنهم قادرون على ضخ استثمارات توازي أو تتقدم على وعود الاستثمارات التي يغدقها ترمب وفريقه عليهم. وتخوف الأوروبيين عنوانه احتمال أن يختار السكان الانفصال عن الدنمارك في استفتاء مقبل؛ مما يسهل «مهمة الإغراء التِّرَمْبِيَّة». ووفق مشروع أولي لـ«المفوضية الأوروبية»، فإن «بروكسل» تقترح مضاعفة المنحة السنوية المعطاة لغرينلاند.

ركاب طائرة حطت في مطار نوك عاصمة غرينلاند الاثنين (أ.ب)

عقوبات وانتشار عسكري

إذا تبين للأوروبيين أن الإقناع والتحذير لا يكفيان، فإن كثيرين يدعون إلى رفع سلاح العقوبات الاقتصادية في وجه واشنطن، مذكرين بأن «الاتحاد» يمثل الشريك الاقتصادي والتجاري الأول للولايات المتحدة، ويشكل سوقاً من 450 مليون مستهلك. وبفضل ما سبق، يستطيع الأوروبيون التأثير على الاقتصاد الأميركي؛ لا بل الذهاب إلى فرض عقوبات عليه، وصولاً إلى التهديد بإجراءات «انتقامية» تتراوح بين إغلاق القواعد العسكرية الأميركية في أوروبا، ومنع الأوروبيين من شراء السندات الحكومية الأميركية، وحتى استخدام ما تسمى «أداة مكافحة الإكراه» في «الاتحاد الأوروبي» التي تمنح «المفوضية الأوروبية» صلاحية حظر السلع والخدمات الأميركية في سوق «الاتحاد»، وفرض رسوم جمركية، وسحب حقوق الملكية الفكرية، ومنع الاستثمارات... بيد أن هذه الإجراءات ثنائية النصل؛ إذ إنها تصيب الاقتصاد الأوروبي في الصميم؛ بسبب التداخل بين الطرفين، وبالنظر إلى أن أي إجراءات سيكون الرد الأميركي عليها سريعاً. وللتذكير؛ فإن ترمب نجح في فرض اتفاقية تجارية على «الاتحاد الأوروبي» تتضمن فرض رسوم بنسبة 15 في المائة على الصادرات الأوروبية. وليس مؤكداً أن كل الدول الأوروبية ستوافق على عقوبات من هذا النوع.

إذا كان «آخر الدواء الكَيّ»، فإن المتاح لأوروبا استباق أي محاولة أميركية، بنشر قوة عسكرية أوروبية في غرينلاند، بحيث تعدّ ورقة ضمانات للجزيرة القطبية، ولتضع واشنطن في وضع حرج؛ حيث على قواتها أن تقاتل قوة «أوروبية - أطلسية». وهذا الخيار طرحه وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، العام الماضي، وتبنته الحكومة الألمانية، وذكره مفوض الدفاع في «الاتحاد الأوروبي»، آندريوس كوبيليوس، الاثنين، حيث أشار إلى أن «الاتحاد» قادر على توفير مزيد من الأمن لغرينلاند إذا طلبت الدنمارك ذلك، بما في ذلك إرسال قوات وبنية تحتية عسكرية، مثل السفن الحربية، وقدرات لمكافحة الطائرات المسيّرة.

تجد أوروبا نفسها أمام «حائط» أميركي صعب الاجتياز، وأن «امتحان غرينلاند» ستكون له، دون شك، تبعات كبيرة على جانبي «الأطلسي»، وعلى مستقبل «الاتحاد الأوروبي»، وعلى كيفية تعزيز قدراته ليدافع على الأقل عن مصالحه وأعضائه.


فرنسا تدرس حظر منصات التواصل على الأطفال دون 15

تجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً (رويترز)
تجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً (رويترز)
TT

فرنسا تدرس حظر منصات التواصل على الأطفال دون 15

تجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً (رويترز)
تجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً (رويترز)

أكدت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي، الثلاثاء، أن وسائل التواصل الاجتماعي تضرّ بصحة المراهقين النفسية ولا سيما الفتيات، في وقت تدرس باريس حظر هذه المنصات شديدة الانتشار على مَن هم دون الـ15.

وأُعلن عن نتائج مراجعة علمية أجراها خبراء بشأن هذا الموضوع بعد أن أصبحت أستراليا في الشهر الماضي أول دولة تحظر منصات التواصل الاجتماعي، بما فيها «إنستغرام» و«تيك توك» و«يوتيوب»، على الأطفال دون 16 عاماً، في حين تدرس دول أخرى اتخاذ القرار نفسه.

وأوضحت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي (ANSES)، في تقييمها الذي جاء ثمرة خمس سنوات من عمل لجنة تضمّ خبراء، أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ليس السبب الوحيد لتدهور الصحة النفسية للمراهقين، إلا أن آثاره السلبية «كثيرة» وموثقة جيداً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون، أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون، يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً.

وأوصت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي بـ«معالجة المشكلة من مصدرها»؛ لضمان وصول الأطفال إلى الشبكات الاجتماعية «المصممة والمُهيأة لحماية صحتهم» فقط.

وأوضحت الوكالة أن ذلك يعني أنّ على المنصات تعديل خوارزميات التخصيص، وأساليب الإقناع، والإعدادات الافتراضية.

وقالت رئيسة لجنة الخبراء أوليفيا روث - ديلغادو في مؤتمر صحافي، إنّ «هذه الدراسة تقدّم حججاً علمية للنقاش الدائر حول الشبكات الاجتماعية في السنوات الأخيرة، إذ تستند إلى ألف دراسة».

وذكرت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي، أن وسائل التواصل الاجتماعي قد تنتج «فقاعة صدى غير مسبوقة» تعزز الصور النمطية، وتشجع السلوكيات الخطرة، وتزيد من التنمر الإلكتروني.

وأشارت إلى أنّ المحتوى يعرض صورة غير واقعية للجمال من خلال صور معدّلة رقمياً، ما قد يؤدي إلى تدني احترام الذات لدى الفتيات، ويهيئ أرضية خصبة للإصابة بالاكتئاب أو اضطرابات الأكل.

ولفتت الوكالة إلى أنّ الفتيات اللواتي يستخدمن وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من الفتيان، يتعرضن لضغوط اجتماعية أكبر مرتبطة بالصور النمطية المتعلقة بالجنس.

وهذا يعني أن الفتيات أكثر تأثراً بمخاطر وسائل التواصل الاجتماعي، شأنهن شأن المثليين والمتحولين جنسياً، والأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية سابقة، بحسب الوكالة.

ودعت شركة التكنولوجيا الأميركية العملاقة «ميتا»، الاثنين، أستراليا إلى إعادة النظر في حظرها لوسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاما، مشيرة إلى أنها عطّلت أكثر من 544 ألف حساب بموجب القانون الجديد.

وقالت «ميتا» إن أولياء الأمور والخبراء قلقون من أن يُؤدي الحظر إلى عزل الشباب عن المجتمعات الإلكترونية، ودفع بعضهم إلى تطبيقات أقل تنظيماً على الإنترنت.

وفي الوقت نفسه، تواجه منصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك موجة انتقادات عالمية لسماحها للمستخدمين باستخدام روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «غروك» لإنشاء صور جنسية للنساء والأطفال من خلال طلبات باستخدام عبارات بسيطة.


بدء محاكمة مارين لوبن أمام الاستئناف... ومستقبلها في الميزان

مارين لوبن في استراحة تخللت جلسة المحاكمة في باريس (رويترز)
مارين لوبن في استراحة تخللت جلسة المحاكمة في باريس (رويترز)
TT

بدء محاكمة مارين لوبن أمام الاستئناف... ومستقبلها في الميزان

مارين لوبن في استراحة تخللت جلسة المحاكمة في باريس (رويترز)
مارين لوبن في استراحة تخللت جلسة المحاكمة في باريس (رويترز)

بدأت، اليوم (الثلاثاء)، في باريس محاكمة الاستئناف لمارين لوبن وحزبها (التجمع الوطني)، و11 متهماً آخرين، في مسار قضائي من شأنه بتّ أهلية زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي للترشح إلى الانتخابات الرئاسية لعام 2027، ومستقبلها السياسي عموماً.

وحضرت لوبن مرتدية سترة زرقاء داكنة وقميصاً زهرياً برفقة اثنين من وكلاء الدفاع إلى الغرفة الأولى في قصر العدل في باريس عند الساعة 12:10 بتوقيت غرينيتش قبل نحو 20 دقيقة من بدء الجلسة.

ومنذ ساعات الصباح الأولى، بدأ الصحافيون يحتشدون في مقرّ محكمة الاستئناف، وغصّت القاعة بالحضور في هذه الجلسة الأولى من المحاكمة، التي تستمرّ مبدئياً حتى 11 فبراير (شباط)، قبل صدور الحكم المتوقع هذا الصيف.

وكانت المرشحة التي خسرت السباق نحو قصر الإليزيه 3 مرات، أدينت باختلاس أموال عامة في مارس (آذار) الماضي، وحُكم عليها بالسجن 4 سنوات، منها سنتان رهن الإقامة الجبرية مع سوار إلكتروني، وغرامة 100 ألف يورو، والأهم من ذلك منعها من تولي أي منصب عام لمدة 5 سنوات، على أن يسري الحكم فوراً.

ويمنعها الإجراء الأخير من الترشح لأي منصب منتخب، بما يشمل رئاسة الجمهورية، أو إعادة انتخابها لعضوية البرلمان إذا حُلّت الجمعية الوطنية.

ولتمهيد الطريق أمام خوضها الانتخابات الرئاسية، تحتاج زعيمة نواب التجمع الوطني إلى الحصول على تبرئة أو تخفيف لعقوبة عدم الأهلية، وقد بدأ احتساب هذه العقوبة نظراً للتنفيذ المؤقت للحكم بانتظار صدور القرار عن محكمة الاستئناف هذا الصيف.

النائب الفرنسي السابق في البرلمان الأوروبي فرنان لوراشينيل وأحد المتهمين في القضية يصل إلى قاعة المحكمة في باريس (أ.ف.ب)

في محكمة البداية، أدينت لوبن بتهمة إقامة «منظومة» بين عامي 2004 و2016 لاختلاس أموال خصّصها البرلمان الأوروبي لأعضائه لدفع رواتب مساعديهم عن عملهم في بروكسل وستراسبورغ.

وبحسب الادعاء العام والبرلمان الأوروبي، وهو طرف مدني في القضية، كان هؤلاء المساعدون في الواقع يعملون حصرياً لصالح حزب «الجبهة الوطنية» (الذي أصبح اسمه حالياً «التجمع الوطني») أو قادته.

وحدّدت المحكمة الجنائية التعويضات بمبلغ 3.2 مليون يورو، بعد حسم 1.1 مليون يورو سبق أن سددها بعض المتهمين الـ25. ولم يستأنف الحكم سوى 12 من المدانين، بالإضافة إلى الحزب. وتخلّت يان لوبن، شقيقة مارين، عن حقّها في استئناف الحكم.

وقال المحامي باتريك ميزونوف، الذي يمثل البرلمان الأوروبي: «هي قاعدة ثابتة لطالما تمّ العمل بها، مفادها أن الأموال المخصصة للمساعدين البرلمانيين توجه للنواب، وليس للأحزاب. ولطالما سرت هذه القاعدة».

وقالت لوبن صباحاً قبل جلسة لمجموعتها البرلمانية: «آمل أن تستمع إليّ محكمة الاستئناف»، كاشفة أنها تتحلى «بالرجاء نوعاً ما».

جوردان بارديلا

وكرّرت مارين لوبن، الاثنين، على هامش لقاء لتهنئة الصحافيين بالعام الجديد، نظّمه رئيس حزب التجمع الوطني جوردان بارديلا، الأمل في أن «أقنع القضاة ببراءتي». وقالت: «خط دفاعي الوحيد هو قول الحقيقة»، و«آمل أن يُسمَع صوتي بشكل أفضل».

لكن زعيمة الكتلة البرلمانية لحزب التجمع الوطني قد تُركز هذه المرة بشكل أكبر على «عدم وجود نية مسبقة» لديها لارتكاب الأفعال المنسوبة إليها، بدلاً من إنكار كل التهم الموجهة إليها بشكل قاطع.

ولم تفقد لوبن الأمل في تبرئتها، إلا أن إدانتها لن تمنعها بالضرورة من الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2027.

لكن هذا مشروط بأمرين: ألا تتجاوز عقوبة عدم الأهلية المحتملة سنتين، وأن يتخلى القضاة عن أمر يلزمها بوضع سوار إلكتروني ويحول تالياً دون قدرتها على القيام بحملات انتخابية.

وأشارت لوبن إلى أن قرار محكمة الاستئناف وحده هو ما سيحدد مستقبلها، من دون انتظار استئناف محتمل أمام محكمة النقض، الملاذ الأخير ضد أي قرار قضائي وأعلى سلطة قضائية في فرنسا، وهي ستكون مستعدة للفصل في الأمر إذا طُلب منها ذلك قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل (نيسان) 2027.

بعد 9 أشهر من إدانتها، شهدت مارين لوبن تراجعاً في شعبيتها، وباتت فكرة استبدالها بجوردان بارديلا كمرشح رئاسي تكتسب زخماً متصاعداً.

في استطلاع رأي أجرته مؤسسة «فيريان» لصالح صحيفة «لوموند» الفرنسية، ومجلة «ليميسيكيل»، ونُشرت نتائجه الأحد، يعتقد 49 في المائة من الفرنسيين أن رئيس حزب التجمع الوطني هو الأوفر حظاً للفوز بالانتخابات الرئاسية، مقارنة بـ16 في المائة لابنة جان ماري لوبن، الشخصية التاريخية لليمين المتطرف الفرنسي.

مارين لوبن تخرج لاستراحة تخللت جلسة المحاكمة (رويترز)

كذلك، يعتقد 30 في المائة من المشاركين في الاستطلاع أن بارديلا سيكون «رئيساً أفضل للجمهورية» مقارنة بمارين لوبن، بينما يرى 22 في المائة عكس ذلك.

مع ذلك، حرصت مارين لوبن هذا الخريف على التأكيد مرة أخرى أنها «ستترشح لقصر الإليزيه مجدداً بكل تأكيد»، إذا «أتيحت لها فرصة الترشح». لكنها أقرّت بأنه في حال عدم ترشحها «يمكن لجوردان بارديلا أن يفوز بدلاً مني».