قمة فيلنيوس: مساعدات عسكرية ضخمة لأوكرانيا وضمانات أمنية

بايدن: سنساعدهم في بناء قدرات دفاعية قوية في البرّ والجوّ والبحر... زيلينسكي: نتائج القمة جيدة لكنها ليست مثالية

الرئيسان بايدن وزيلينسكي على هامش قمة حلف شمال الأطلسي اليوم (أ.ف.ب)
الرئيسان بايدن وزيلينسكي على هامش قمة حلف شمال الأطلسي اليوم (أ.ف.ب)
TT

قمة فيلنيوس: مساعدات عسكرية ضخمة لأوكرانيا وضمانات أمنية

الرئيسان بايدن وزيلينسكي على هامش قمة حلف شمال الأطلسي اليوم (أ.ف.ب)
الرئيسان بايدن وزيلينسكي على هامش قمة حلف شمال الأطلسي اليوم (أ.ف.ب)

انسدل الستار اليوم على القمة الأطلسية التي تنافس الرؤساء في توصيفها بأنها تاريخية ومفصلية، وبأن ما بعدها لن يكون كما قبلها، وعلى مسرحها بطل واحد هو الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي استقبلته ليتوانيا كالفاتحين وأعطته منبراً ليشنّ منه هجوماً عنيفاً على كل الدول التي لم تقف بجانب بلاده حتى لا تقع في قبضة روسيا، وخرج منها محمّلاً بحزمة غير مسبوقة من المساعدات العسكرية وبضمانات أمنية لبلاده، وبوعد بأنها ستنضم إلى الأسرة الأطلسية «عندما تسمح الظروف بذلك».

وبالتزامن مع دعم دول «الناتو» لأوكرانيا، أعلنت دول مجموعة السبع (الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وكندا وألمانيا)، على هامش قمة فيلنيوس، أنها تعتزم تزويد كييف بمعدات حديثة من أجل قواتها البحرية والجوية لـ«ردع العدوان الروسي». ورحب الرئيس الأوكراني زيلينسكي بالإعلان، وقال إن الالتزامات ستمثل «أهمية كبيرة ونجاحاً خاصاً» لأوكرانيا.

وكان منتظراً أن يستحوذ الملف الأوكراني على أضواء قمة «الناتو» التي عقدت على أبواب روسيا، وهي الرابعة لحلف «الناتو» منذ بداية الحرب مطالع العام الفائت. لكن البيان الختامي الذي أقرّه رؤساء الدول والحكومات مساء الثلاثاء وأعلن الأربعاء يتضمّن عدداً من الاستنتاجات الهامة التي ستحدد الإطار العام لاستراتيجية الدفاع الغربية ومسارها، وتستحق التوقف عندها.

خلال إعلان قادة دولة مجموعة السبع حزمة المساعدات لأوكرانيا على هامش قمة فيلنيوس اليوم (إ.ب.أ)

الخطط الإقليمية

أقرّت القمة «الجيل الجديد من الخطط الإقليمية» التي تحدد آليات الردع والدفاع في مواجهة التهديدات الأمنية التي يمكن أن تتعرض لها الدول الأعضاء في الحلف، والتي وصفها الأمين العام ينس ستولتنبرغ بأنها أكبر عملية لإعادة تشكيل الخطط الدفاعية الأطلسية منذ الحرب الباردة. تتوزع هذه الخطط على ثلاثة محاور جغرافية لمواجهة التهديدات الروسية والأعمال الإرهابية، وتشمل خمسة أنواع من الاعتداءات: الجوية، والبرية، والبحرية، والسيبرانية والفضائية. وتحدد هذه الاستراتيجية التي تقع في 4 آلاف صفحة مصنّفة سرّية المهام لكل من الدول الأعضاء، والمناطق التي يفترض تأمين حمايتها والمعدات اللازمة لذلك.

الإنفاق العسكري

من القرارات الهامة التي اتخذتها القمة أيضاً، إضفاء طابع إلزامي على استثمارات الدول الأعضاء في المجال الدفاعي، بعد أن كانت قمة العام 2014 قد اكتفت ببيان تتعهد فيه الدول التي ما زال إنفاقها العسكري دون 2 في المائة من إجمالي الناتج القومي، ببلوغ هذه النسبة في غضون عشر سنوات. وينصّ القرار الجديد على التزام جميع الدول الأعضاء بأن يكون إنفاقها العسكري 2 في المائة حداً أدنى. وكان ستولتنبرغ قد أفاد بأن الموازنات الدفاعية سجّلت ارتفاعاً ملحوظاً في معظم الدول الأعضاء، وأن البلدان الأوروبية وكندا من المتوقع أن يزيد إنفاقها العسكري هذه السنة بنسبة 8 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك خلال اجتماع مع الرئيس الأوكراني في العاصمة الليتوانية اليوم (إ.ب.أ)

الصين

بعد إدراج الصين للمرة الأولى ضمن عقيدة الحلف الاستراتيجية التي أقرتها القمة الأطلسية في مدريد العام الماضي، أصبح المارد الصيني أحد الهواجس الأمنية الرئيسية على مائدة الحلف. ويشير البيان الختامي الصادر عن قمة فيلنيوس إلى «ضرورة تضافر جهود الدول الأعضاء لمواجهة التحديات المنهجية التي تشكلها الصين، والدفاع عن القيم المشتركة بينها، وعن نظام عالمي يقوم على القواعد، بما فيها حرية الملاحة البحرية».

لكن الملف الصيني ما زال يثير تبايناً في مواقف الدول الأعضاء، وبخاصة الوازنة منها. إذ تدفع الولايات المتحدة باتجاه توثيق العلاقات الدفاعية مع الديمقراطيات الآسيوية بهدف محاصرة الصين، فيما تتردد ألمانيا وفرنسا، وبنسبة أقل إيطاليا وإسبانيا، في الذهاب بعيداً لوضع بكين في خانة التهديدات الأمنية الكبرى التي تواجه الحلف.

الجبهة الجنوبية

يتضمن البيان الختامي أيضاً إشارات عديدة إلى الجبهة الجنوبية التي تشكّل إحدى أولويات إيطاليا وإسبانيا من حيث تداعيات التطورات فيها على أمن البلدين وتدفقات الهجرة عبر المتوسط. وتشدد هذه الإشارات على هشاشة الاستقرار في مناطق الساحل والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والمحاولات التي تقوم بها روسيا لـ«زعزعة» الأوضاع الأمنية في هذه المناطق. ومن هذا المنطلق، قرر الحلف تكليف المجلس العسكري لشمال الأطلسي وضع دراسة معمقة حول التهديدات والتحديات الناشئة في هذه المناطق، وفرص التحالف مع بعض البلدان فيها لمواجهتها.

أمين حلف «الناتو» ينس ستولتنبرغ (رويترز)

البنى التحتية الاستراتيجية

يركز البيان أيضاً على هشاشة وضعف بعض البنى التحتية الأساسية لأمن الدول الأعضاء ومقتضياتها الدفاعية، مثل أنابيب نقل الغاز والنفط والكابلات البحرية. ويعتبر الحلف أن هذه البنى تتعرّض لتهديدات حقيقية ومتزايدة، ويؤكد أن كل اعتداء على البنى الحيوية للدول الأعضاء يستدعي رداً موحداً وحازماً. وتقرر إنشاء مركز بحري يسهر على أمن البنى التحتية البحرية الحساسة، وإقامة شبكة تربط الحلف الأطلسي بحلفائه، والقطاع الخاص وجهات أخرى، بهدف تحسين تدفق المعلومات في هذا المضمار.

المشهد الأخير على مسرح القمة كان قصيراً لكن غنياً بالرسائل والرموز: البيان المشترك للدول الوازنة في مجموعة السبع والحلف الأطلسي يعلنه رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيما، ويتلوه الرئيس الأميركي جو بايدن الذي بدا متعباً واستهل كلامه بالقول إن أحداً لم يكن يتوقع أن تهبّ دولة مثل اليابان لمساعدة أوكرانيا مؤكدة على رفض انتهاك المواثيق الدولية وعدم جواز تغيير حدود الدول بالقوة أو التهديد باستخدامها، ليضيف بعد ذلك أن موقع أوكرانيا هو الحلف الأطلسي وأن الدول الموقعة على البيان لن توقف الدعم الذي تقدمه لها، ودعا كل البلدان الراغبة للانضمام إليه وتوقيعه.

وقال بايدن أيضاً إنّه بانتظار أن يفتح حلف شمال الأطلسي باب العضوية أمام كييف، ستساعد مجموعة السبع أوكرانيا على بناء جيش قويّ يمتلك قدرات دفاعية «في البرّ والبحر والجو». وخلال مراسم شارك فيها قادة دول مجموعة السبع والرئيس الأوكراني، قال بايدن «سنساعدهم في بناء قدرات دفاعية قوية في البرّ والجوّ والبحر»، مشدّداً على أنّ «مستقبل أوكرانيا هو في حلف شمال الأطلسي».

وختم المشهد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بكلمة بروتوكولية مقتضبة كانت انعكاساً لتصريح أدلى به قبل ذلك بساعات حيث قال: «جيدة نتائج القمة، لكنها ليست مثالية». وفي تصريحات بجانب بايدن، قال الرئيس الأوكراني إن التعهّدات التي قطعتها مجموعة السبع لبلاده بتوفير دعم طويل الأمد لمساعدتها على إلحاق الهزيمة بروسيا تشكّل «انتصاراً أمنياً كبيراً» لكييف. وأضاف أنّ «الوفد الأوكراني يحمل إلى الديار (في ختام القمة) انتصاراً أمنياً كبيراً لأوكرانيا، لبلادنا، لشعبنا، لأطفالنا».

زيلينسكي مع المستشار الألماني أولاف شولتس اليوم (إ.ب.أ)

إلى ذلك، قال المستشار الألماني أولاف شولتس على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في فيلنيوس إن الهدف من التعهدات الأمنية لأوكرانيا الصادرة عن عدة دول في إطار مجموعة السبع هو أن تصبح هذه التعهدات جزءا من استراتيجية طويلة الأمد لدعم كييف. وأضاف للصحافيين «الأمر يتعلق بشراكة أمنية مطلوبة بشكل عاجل والتي ستمكّن الدول المشاركة من تحديد مساهماتها (لكييف) ودمج هذه المساهمات في استراتيجية طويلة الأجل يمكن لأوكرانيا الاعتماد عليها».

أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فقال إنه يأمل في أن يصادق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على انضمام السويد لحلف شمال الأطلسي سريعاً.


مقالات ذات صلة

الكرملين لا يثق بزيلينسكي لكنه يرى أن التسوية السياسية من دونه «مستحيلة»

أوروبا أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب) p-circle

الكرملين لا يثق بزيلينسكي لكنه يرى أن التسوية السياسية من دونه «مستحيلة»

خلافاً للموقف المتشدد للرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال العلاقة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، جاء موقف الكرملين أكثر هدوءاً وتحفظاً، وبدا لافتاً في…

رائد جبر (موسكو)
أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
شؤون إقليمية عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا طائرات مقاتلة من طراز «إف - 18» تابعة للقوات الجوية الإسبانية تحلق فوق ليتوانيا خلال جولة إعلامية لحلف «الناتو» في قاعدة شياولياي الجوية بليتوانيا (رويترز)

القائد العسكري لـ«الناتو»: الحلف لا يريد الحرب ولكنه «مستعد للقتال الليلة»

قال القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي (الناتو) إن الحلف «مستعد للقتال الليلة» إذا تعرض لهجوم.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)

«الناتو» يستعد لمناورات «الردع النووي» السنوية وسط توتر مع روسيا

أعلن «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) أنه سيبدأ مناورات «الردع النووي» السنوية في إيطاليا اعتباراً من الثلاثاء، وسط مخاوف متزايدة بشأن روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

بريطانيا تحث الشركات على عدم المشاركة في مشروع «إي1» الاستيطاني بالضفة الغربية

جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يتجمعون على طريق قريب من بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يتجمعون على طريق قريب من بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تحث الشركات على عدم المشاركة في مشروع «إي1» الاستيطاني بالضفة الغربية

جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يتجمعون على طريق قريب من بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يتجمعون على طريق قريب من بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

حثّ وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، اليوم الاثنين، الشركات والأفراد على عدم المشاركة في مشروع «إي1» الاستيطاني بالضفة الغربية، محذراً من أن المشاركين في بناء المستوطنات غير القانونية ربما يواجهون عقوبات.

وقال ميليباند، في بيان: «نهيب بالشركات والأفراد عدم تقديم عطاءاتهم في مناقصة المشروع (إي1)، عليهم أن يدركوا التبِعات القانونية وما يَلحق سُمعتهم، بما في ذلك خطر ضلوعهم في انتهاكات خطيرة للقانون الدولي».

وأضاف: «أريد أن أكون واضحاً مع من يفكرون بالمشاركة في المناقصة: إننا وضعنا صلاحيات جديدة تتيح لنا فرض عقوبات على أشخاص وشركات لهم دور في تشييد مستوطنات غير قانونية، كالمشروع (إي1)»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن شأن المشروع «إي1» أن يقسّم الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، ويعزلها عن القدس الشرقية، مما يؤدي إلى تجزئة الأراضي التي يأمل الفلسطينيون أن تُشكل أساس دولتهم المستقبلية.

وعارض عدد من الدول الغربية وجماعات الدعم المشروعَ بسبب مخاوف من أنه قد يقوّض أي اتفاق سلام مستقبلي مع الفلسطينيين.


الحرب الخفية داخل روسيا... عملاء سريّون يروون تفاصيل عملياتهم لصالح أوكرانيا

تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)
تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

الحرب الخفية داخل روسيا... عملاء سريّون يروون تفاصيل عملياتهم لصالح أوكرانيا

تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)
تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

قدّم رجلان روسيان، يعملان سراً لصالح أجهزة الاستخبارات الأوكرانية، شهادات نادرة حول عمليات يزعمان المشاركة فيها، استهدفت أصولاً عسكرية وأفراداً داخل الأراضي الروسية، في إطار حرب خفية تتجاوز المواجهات المباشرة بين الجيشين الروسي والأوكراني.

وعرضت شبكة «بي بي سي» البريطانية شهادات الرجلين في فيلم وثائقي حول العالم الخفي للمخربين الروس، مستخدمةً اسمين مستعارين لهما هما «إيفان» و«فوما».

«إيفان»... مهام سرية داخل الأراضي الروسية

قال إيفان إنه لعب دوراً من داخل روسيا في هجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة استهدفت قاذفات استراتيجية ومنشآت لإنتاج الذخائر.

وأوضح أن مهامه شملت مراقبة مواقع عسكرية وتحديد أماكن لإخفاء مكونات الطائرات المسيّرة تمهيداً لهجمات محتملة.

ويضيف إيفان: «عند تجميع هذه المكونات الخاصة بالطائرات المسيرة، تتحول إلى سلاح قوي للغاية، يمكنه بضربة واحدة تدمير منشأة تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات».

كما أرسل إلى مارسين مامون، الصحافي الذي أعد الفيلم الوثائقي، مقطع فيديو يُظهره وهو يخفي متفجرات بالقرب من مطار عسكري روسي. وأكد أنه لو قُبض عليه، لكان قد واجه تهماً تتعلق بالإرهاب، ولحُكم عليه بالسجن لعقود.

وروى إيفان إحدى أخطر اللحظات التي مر بها، قائلاً: «أخطر موقف واجهته كان عندما أُوقفت سيارتي للتفتيش، بينما كنت أحمل معي عبوات ناسفة محلية الصنع. كانت المخاطرة عالية جداً، لكن كما ترى، لم يُكشف أمري».

وللحد من خطر الانكشاف، أوضح أنه «لا يوجد هيكل تنظيمي واضح» للعمل، مضيفاً أنه لم يلتقِ قط الأشخاص الذين كان يعمل إلى جانبهم، ولا يعرف هوياتهم.

صورة من مقطع فيديو تُظهر تصاعد النيران بالقرب من محطة نفط في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

«فوما»... شبكة سرية لمراقبة كبار الضباط

يعيش فوما في المنفى ببولندا، ويقول إنه يدير شبكة من المتطوعين السريين داخل روسيا، تتولى مراقبة ضباط رفيعي المستوى تدرس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية استهدافهم.

ويؤكد فوما أن هؤلاء المتطوعين لا يشاركون أبداً في تنفيذ الهجمات بشكل مباشر.

وقال إن شبكته تضم نحو ثلاثين شخصاً موزعين بين روسيا وأوكرانيا ودول أوروبية أخرى، حيث يتولى بعضهم تقديم الدعم اللوجستي وتتبع البصمات الرقمية للأشخاص المستهدفين.

وعرض فوما على مامون قاعدة بيانات تضم مواقع مستودعات ومواقع عسكرية ومساكن جنرالات وطيارين يقودون قاذفات استراتيجية تقصف أوكرانيا.

وأوضح فلسفته في جمع المعلومات قائلاً: «لكي تفكك النظام، عليك أن تفهم كيف يعمل. عندها يمكنك استهداف نقاط ضعفه».

كما كشف عن تدريب متطوعيه عبر الإنترنت على مراقبة شخصيات عسكرية، وتزويدهم بملفات تتضمن صور المستهدفين وبياناتهم الشخصية وأوصافهم ومعلومات عن سياراتهم.

وشدد فوما على أن جهاز الاستخبارات العسكرية الأوكراني هو من يقترح الأهداف المراد مراقبتها، لكنه وفريقه يتحققون بأنفسهم من كون هؤلاء الأفراد مجرمين عسكريين.

وأضاف: «كقاعدة عامة... نتحقق أيضاً من البيانات المتعلقة بذلك الشخص... وبعد ذلك فقط نقرر ما إذا كنا نعمل أم لا».

وبرَّر فوما نشاطه برغبته في محاسبة المسؤولين عن الحرب في أوكرانيا، قائلاً: «أريد من الأشخاص الذين يرتكبون أفعالاً مروِّعة باسم بوتين وروسيا في أوكرانيا أن يفهموا أنهم سيدفعون الثمن. أريدهم أن يشعروا بالخوف».

أوكرانيا تقر بعمل إيفان وفوما لصالحها

أكدت المديرية العامة للاستخبارات العسكرية الأوكرانية أن إيفان وفوما يعملان لصالحها، لكنها أقرت في الوقت نفسه بصعوبة معرفة الصورة الكاملة لأنشطتهما.

وعندما سُئل المسؤول عن إيفان عن مدى الثقة به، أجاب: «لست متأكداً من أحد، إلا نفسي».

كما لم يستبعد المسؤول احتمال أن يكون إيفان يعمل أيضاً لصالح جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، سواء بإرادته أو تحت الضغط.

في المقابل، رأى فوما أن قدرة إيفان على السفر من روسيا وإليها لا تعني بالضرورة وجود تواطؤ مع السلطات، موضحاً أن الثغرات داخل المنظومة الروسية قد تسمح لبعض الأشخاص بالتحرك دون اكتشافهم.

يأتي ذلك في ظل تقارير سابقة عن عمليات تخريب واغتيالات استهدفت شخصيات عسكرية داخل روسيا منذ اندلاع الحرب.

وكانت أوكرانيا قد أقرت باستخدام عملاء سريين، كما تحدثت عن هجمات منسقة بالطائرات المسيّرة ضد أهداف تصفها بالمشروعة، لكنها لا تعلن رسمياً مسؤوليتها عن الهجمات الموجهة إلى أشخاص بعينهم.

وقدّر فوما عدد الروس الذين يعملون في مهام تخريبية لصالح أوكرانيا بنحو 300 إلى 500 شخص، وهو رقم لا يمكن التحقق منه بصورة مستقلة. وتشير المعلومات إلى أن بعض المشاركين قد يكونون غير مدركين لطبيعة ما يساهمون فيه، مثل سائقي شاحنات تُستغل حمولاتهم، بينما يعمل آخرون مقابل المال.


من فرنسا إلى إسبانيا... لماذا تتصاعد الاحتجاجات في أنحاء أوروبا؟

رجل إطفاء فرنسي يتعامل مع حواجز مشتعلة بأحد الشوارع في ظل استمرار الاشتباكات بين شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين (إ.ب.أ)
رجل إطفاء فرنسي يتعامل مع حواجز مشتعلة بأحد الشوارع في ظل استمرار الاشتباكات بين شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين (إ.ب.أ)
TT

من فرنسا إلى إسبانيا... لماذا تتصاعد الاحتجاجات في أنحاء أوروبا؟

رجل إطفاء فرنسي يتعامل مع حواجز مشتعلة بأحد الشوارع في ظل استمرار الاشتباكات بين شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين (إ.ب.أ)
رجل إطفاء فرنسي يتعامل مع حواجز مشتعلة بأحد الشوارع في ظل استمرار الاشتباكات بين شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين (إ.ب.أ)

تواجه عدة حكومات أوروبية ضغوطاً متزايدة لاحتواء الغضب الشعبي، في ظل موجة من الاحتجاجات التي شهدتها دول، من بينها فرنسا وإسبانيا وإيطاليا والبرتغال، والتي يقود جانباً منها طلاب وشباب غاضبون من تراجع مستوى التعليم وارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، بينما تتفاوت أسباب الاحتجاجات من دولة إلى أخرى، فإن القاسم المشترك بينها يتمثل في ازدياد الضغوط على الشباب والأسر، واتساع المطالب بإجراءات ملموسة لتحسين المعيشة والخدمات العامة. ويبقى احتواء هذه الموجة مرهوناً بمدى قدرة الحكومات على تحويل الوعود إلى حلول تستجيب لمطالب المحتجين.

فماذا يحدث في أوروبا؟

احتجاجات على التعليم في فرنسا تمتد إلى أزمة المعيشة

ففي فرنسا، اشتبك طلاب المدارس الثانوية مع الشرطة في احتجاجات اتسمت بالعنف أحياناً، وذلك بسبب طول ساعات الدراسة، ونقص المعلمين، وتهالك الفصول الدراسية، ونظام القبول الجامعي الذي يفتقر إلى الشفافية. وغالباً ما يفقد الطلاب أشهراً من الدراسة بسبب عدم تعويض غياب المعلمين.

متظاهر يلوِّح بالعلم الفرنسي يسير بجوار نار مشتعلة خلال اشتباكات سبقت بدء مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» في مدينة مارسيليا بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)

وانضم متظاهرون آخرون إلى مسيرات الطلاب للتعبير عن سخطهم إزاء ارتفاع تكاليف المعيشة، بما في ذلك أسعار الوقود التي تأثرت بعد أن أدى القصف الأميركي إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز.

وقد دعمت «الكونفيدرالية العامة للشغل»، وهي إحدى كبرى النقابات في فرنسا، هذه الاحتجاجات، مطالبةً بخفض الأسعار، ورفع قيمة المعاشات التقاعدية، وزيادة الأجور.

أزمة السكن تفجِّر الغضب في إسبانيا والبرتغال

في إسبانيا، خرج ناشطون إلى الشوارع خلال سبتمبر (أيلول) احتجاجاً على ارتفاع أسعار السكن، بعد طرد امرأة تبلغ من العمر 87 عاماً من منزلها، إثر رفع صندوق استثماري إيجار مسكنها بنسبة 230 في المائة. وتوفيت المرأة، ماريكارمن أباسكال، بعد أسبوعين من الواقعة، عقب دخولها المستشفى.

ويطالب المحتجون بخفض الإيجارات، ووقف عمليات الإخلاء، وحظر شراء الصناديق الاستثمارية للعقارات.

وفي البرتغال، المجاورة لإسبانيا، احتشد مئات الأشخاص في وسط لشبونة يوم السبت، للمطالبة أيضاً بمعالجة أزمة السكن وارتفاع تكاليف المعيشة.

متظاهرون يحتجون على نقص المساكن وارتفاع الإيجارات وانخفاض الأجور في لشبونة (أ.ف.ب)

ووفقاً لبيانات رسمية، ارتفعت أسعار السكن في البرتغال بنسبة 124 في المائة بين عامي 2015 و2024، وهي وتيرة تزيد بنحو الضعف عن متوسط ​​الزيادة في الاتحاد الأوروبي.

ارتفاع تكاليف المعيشة في إيطاليا وبلجيكا

اندلعت اشتباكات عنيفة في ميلانو ومدن إيطالية أخرى، السبت، خلال احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة اتسمت بطابعها السلمي في البداية، لكن سرعان ما شابتها أعمال شغب.

وحسبما نقلت وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا)، الأحد، فقد أقدم شبان ملثمون، يرتدي معظمهم ملابس سوداء، على تحطيم الواجهات ونهب المحال التجارية ومراكز التسوق المحيطة بساحة «بيازا ديل دومو» المركزية في ميلانو. واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه لتفريقهم، واحتجزت 160 شخصاً على الأقل، نحو 80 في المائة منهم قاصرون.

ودعت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، إلى عقد اجتماع مع مسؤولي الأمن في مكتبها في روما، اليوم (الاثنين).

كما شهدت بلجيكا تحركات احتجاجية مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة، بالتزامن مع بدء المظاهرات المماثلة في إيطاليا يوم السبت.

احتجاجات على الفساد ونقص فرص العمل في ألبانيا

دخلت الاحتجاجات في ألبانيا ضد رئيس الوزراء إيدي راما، يومها السادس يوم الأحد، وسط اتهامات بالفساد ومطالب بتوفير فرص العمل وتحسين جودة التعليم.

جانب من الاحتجاجات في العاصمة الألبانية تيرانا (أ.ف.ب)

وتعود جذور التحركات إلى الصيف، عندما أثار مشروع تطوير ساحلي فاخر، مدعوم من جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اعتراضات واسعة.

هل أدت هذه الاحتجاجات إلى أي تغييرات؟

في فرنسا، أعلنت الحكومة أنها ستوفر 3 آلاف معلم بديل إضافي لمعالجة النقص في الكوادر التعليمية، كما قررت إشراك الطلاب في عملية صنع القرار داخل المدارس.

بالإضافة إلى ذلك، تراجعت الحكومة عن خططها لزيادة بعض رسوم التسجيل الجامعي، وهي خطط كانت قد أدرجتها ضمن ميزانية العام المقبل.

متظاهر يركل حواجز وسط سُحب من الغاز المسيل للدموع أمام مكتب السياحة في مدينة ليون بفرنسا (أ.ف.ب)

في سياق آخر، أدت الاحتجاجات التي اندلعت في منتصف سبتمبر ضد أسعار الوقود إلى إعلان قصر الإليزيه عن زيادة دعم البنزين الموجه إلى بعض القطاعات الصناعية.

وفي إسبانيا، حاول رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، تمرير تشريع طارئ بشأن الإسكان يهدف إلى حماية المستأجرين في سوق العقارات.

وقد أدى فشل تمرير هذا التشريع، بسبب معارضة الأحزاب اليمينية واليمينية المتطرفة في البرلمان، إلى دعوة سانشيز إلى إجراء انتخابات مبكرة في 29 نوفمبر (تشرين الثاني)، مبرراً ذلك بحاجته إلى «أغلبية تقدمية أوسع» لتمرير إصلاحات جديدة.