صعود أحزاب اليمين المتطرف في أرجاء أوروبا... هل إسبانيا التالية؟

TT

صعود أحزاب اليمين المتطرف في أرجاء أوروبا... هل إسبانيا التالية؟

ملصق ضخم في أحد شوارع مدريد ضد «تحالف الكراهية» المشكل من الحزب الشعبي وحزب فوكس (أ.ب)
ملصق ضخم في أحد شوارع مدريد ضد «تحالف الكراهية» المشكل من الحزب الشعبي وحزب فوكس (أ.ب)

الشهر الماضي، بعد نجاح الأحزاب الإسبانية المحافظة واليمينية المتشددة في سحق اليسار في الانتخابات المحلية، وقع الفائزون في إلش، وهي بلدة صغيرة بجنوب شرق البلاد تشتهر بالنحت وصادرات الأحذية، اتفاقية ستمس عواقبها مستقبل إسبانيا بأسرها، بل وباقي أرجاء أوروبا.

من جهته، نال مرشح الحزب الشعبي المحافظ فرصة للحكم، لكنه كان بحاجة إلى حزب «فوكس» اليميني المتشدد، الذي حصل، مقابل دعمه خلال تصويت المجلس، على منصب نائب رئيس البلدية، وهيئة إدارية جديدة للدفاع عن الأسرة التقليدية. ووقع الطرفان صفقتهما تحت صليب الكنيسة المحلية.

عن ذلك، قال بابلو روز فيلانويفا، عمدة إلش الجديد: «ربما يصبح هذا التحالف نموذجاً جيداً لإسبانيا كلها»، في إشارة إلى الانتخابات الوطنية المقررة في 23 يوليو (تموز)، التي تشير معظم استطلاعات الرأي إلى أنها ستطيح برئيس الوزراء الليبرالي، بيدرو سانشيز، المنتمي إلى حزب العمال الاشتراكي. وشدد النائب الجديد لرئيس البلدية من حزب «فوكس»، أورورا روديل مارتينيز، على أن «حزبي سيبذل كل ما هو ضروري لإنجاز هذا الأمر».

ملصق يحضّ الإسبان على عدم التصويت لليمين المتطرف (أ.ب)

وحال تحقق رغبة روديل، مع انضمام «فوكس» إلى ائتلاف يضم عناصر محافظة أكثر اعتدالاً، فإن الأخير سيصبح أول حزب يميني منذ سقوط النظام الديكتاتوري لفرانشيسكو فرانكو ينضم إلى الحكومة الوطنية.

ويشكل صعود «فوكس» جزءاً من تيار متنامٍ يتمثل في صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة من حيث الشعبية، وحصولها على السلطة ببعض الأحيان من خلال الانضمام إلى حكومات بوصفها حلفاء صغاراً داخل ائتلافات حاكمة.

ثمة خلافات قائمة بين هذه الأحزاب، لكنها بوجه عام تخشى جميعها التداعيات الاقتصادية للعولمة، وترى أن بلدانها ستفقد هوياتها الوطنية جراء الهجرة، الواردة غالباً من بلاد غير مسيحية أو تسودها أغلبية غير بيضاء. وتخشى هذه الأحزاب أيضاً اتحاداً أوروبياً متمكناً يعتقدون أنه لا يهتم إلا بالنخب.

وزاد الصعود المستمر لهذه الأحزاب من الحاجة الملحة إلى عقد نقاش الآن بين الليبراليين حول كيفية التغلب على يمين ازداد نفوذه فجأة.

يرى البعض أن اليمين المتشدد بحاجة إلى التهميش، مثلما كانت الحال لأكثر من نصف قرن بعد الحرب العالمية الثانية. في الوقت ذاته، يخشى آخرون أن اليمين المتشدد أصبح أكبر من أن يجري تجاهله، وأن الخيار الوحيد دمجهم في هيكل الحكم على أمل تطبيعهم.

رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز (أ.ف.ب)

في السويد، تعتمد الحكومة الآن على الأصوات البرلمانية لحزب ذي جذور نازية جديدة، ومنحته بعض النفوذ على صعيد صنع السياسة. في فنلندا؛ حيث صعد اليمين إلى الائتلاف الحاكم، خاطر حزب «الفنلنديون الحقيقيون» القومي بزعزعة استقراره، مع استقالة وزير رئيسي من هذا الحزب اليميني المتطرف، الشهر الماضي، بعدما تبين أنه ألقى نكات تتعلق بتمجيد هتلر.

الجمعة، انهارت الحكومة الهولندية بقيادة مارك روته، المحافظ وصاحب أطول فترة في منصب رئيس الوزراء في هولندا، لأن المزيد من أحزاب الوسط في ائتلافه عدّت جهوده للحد من الهجرة قاسية للغاية. وكان على روته أن يحرس جناحه الأيمن ضد صعود الشعبويين وحزب يميني متشدد.

في إيطاليا، تولى اليمين المتطرف السلطة بمفرده، لكن حتى الآن، حكمت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، التي ترعرعت سياسياً في أحزاب ولدت من رماد الفاشية وتعد حليفاً مقرباً من حزب فوكس الإسباني، بشكل أكثر اعتدالاً مما توقعه الكثيرون في أوروبا، الأمر الذي عزز حجة بعض المحللين بأن واقع الحكم يمكن أن يكون قوة دافعة نحو الاعتدال.

ماكرون وميلوني في مؤتمر صحافي مشترك في الإليزيه (إ.ب.أ)

في دول أخرى، تصعد أحزاب اليمين المتشدد في مناطق بدت فيها خاضعة للاحتواء حتى وقت قريب.

في فرنسا، أصبح الحزب الذي كان هامشياً بوقت مضى بقيادة الزعيمة اليمينية المتطرفة مارين لوبان، قوة راسخة مع تفجر الغضب ضد الرئيس إيمانويل ماكرون، بسبب قضايا مثل تغيير قانون التقاعد، وسياسات دمج الأقليات في البلاد والتعامل الشرطي معها.

المقرر أن ماكرون لن يرشح نفسه مرة أخرى، والانتخابات تفصلنا عنها سنوات، ومع ذلك ارتعدت فرائص الليبراليين في جميع أنحاء أوروبا عندما تفوقت عليه لوبان في بعض استطلاعات الرأي الأخيرة.

مارين لوبن (أرشيفية - رويترز)

وفي ألمانيا؛ حيث لطالما كان اليمين من المحرمات، ساعدت حالة الغموض التي تشوب الاقتصاد، والارتفاع الجديد في أعداد طالبي اللجوء الوافدين على البلاد، على إحياء حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف. ويعد الآن الحزب الرائد في الولايات الشرقية الشيوعية سابقاً، تبعاً لما كشفت عنه استطلاعات الرأي. في الوقت ذاته، تزداد شعبية الحزب في غرب البلاد الأكثر ثراءً وليبرالية.

وفي حين أن الأحزاب اليمينية في مختلف الدول، ليست لديها مقترحات متطابقة، فإنها ترغب بوجه عام في إغلاق الأبواب وقطع المزايا عن المهاجرين، والتراجع عن الخطوات التي جرى اتخاذها على صعيد التعامل مع المثليين، علاوة على أنها تبدي شكوكها إزاء قضية التغيرات المناخية وجدوى إرسال أسلحة لأوكرانيا.

رئيس الوزراء الهولندي المستقيل مارك روته (أ.ف.ب)

جدير بالذكر في هذا الصدد، وفي اعتراف واضح بأن اللون السياسي للقارة آخذ في التغيير، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في إسبانيا، الأسبوع الماضي، أن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى تحقيق نتائج ملموسة من أجل مواجهة القوى «المتطرفة».

وفي إسبانيا، التي يحظى الحزب «الشعبي» المحافظ فيها بفرصة جيدة للحصول على المركز الأول في الانتخابات المقبلة، يقول إستيبان غونزاليز بونس، وهو مسؤول بارز في الحزب، إن إدخال أحزاب يمينية متشددة مثل حزب «فوكس» في الحكومة، كان مجرد وسيلة لتحييدهم.

وأقر المسؤول بأن هذه الاستراتيجية تنطوي على مخاطر أيضاً، موضحاً: «أولاً، السيناريو السيئ هو أننا يمكن أن نضفي الشرعية على (فوكس)، ثم هناك فرصة ثانية تتمثل في إمكانية تطبيع وجوده، وفي حال حكم البلاد بشكل جيد فإنه سيكون حزباً آخر، حزباً محافظاً داخل النظام».

وفي الوقت الحالي، فإن الوضع يبدو مائعاً، كما أن هناك مؤشرات على أن سانشيز وحلفاءه اليساريين يكتسبون الدعم، كما يبدو أن «فوكس» يفقد قوته؛ حيث ركزت حملة سانشيز والفنانين المعروفين والليبراليين في جميع أنحاء إسبانيا، على التهديد الذي يمثله إدخال المحافظين لـ«فوكس» في الحكومة.

وكانت إسبانيا قد بدت في السنوات الأخيرة نقطة مضيئة لليبراليين، إذ حافظت مدريد، تحت حكم سانشيز، على معدل تضخم منخفض، وخففت التوترات مع الانفصاليين في كتالونيا وزادت معدل النمو الاقتصادي، والمعاشات التقاعدية والحد الأدنى للأجور، كما يتمتع سانشيز بشعبية في الاتحاد الأوروبي، ولكن التحالف بينه وبين الانفصاليين المستقطبين بشدة وقوى اليسار المتطرف غذى الشعور بالاستياء بين العديد من الناخبين.

ولا يعتقد بونس، المسؤول البارز في الحزب الشعبي، أن المخاوف بشأن احتمالية انضمام «فوكس» للحكومة مع المحافظين التابعين له غير صحيحة بشكل كامل، قائلاً: «نحن مؤيدون لأوروبا، ولكن (فوكس) ليس كذلك»، مضيفاً أن «(فوكس) قد يفضل شيئاً مثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأن تستعيد جميع الدول سيادتها، كما أن الحزب لديه آراء حول حقوق المثليين والعنف ضد المرأة، تعد خطوطاً حمراء بالنسبة لنا».

وقد بدأت هذه الأفكار في الظهور عندما جلس قادة إلش الجدد في مكتب العمدة الشهر الماضي، وسعوا إلى تشكيل جبهة موحدة؛ حيث تناوب روز، وهو عمدة المدينة الذي ينتمي للحزب الشعبي المحافظ، ونائبته روديل وهي تنتمي لـ«فوكس»، على توجيه الانتقادات القاسية إلى رئيس الوزراء.

علم الاتحاد الأوروبي (رويترز)

وبعد ممارسة الضغوط عليه، أقر العمدة بأن حزبه يعترف بزواج المثليين، وأنه يشعر بالقلق بشكل أكبر بشأن الأحزاب اليمينية المتشددة مثل «البديل من أجل ألمانيا» من شريكه (فوكس)، ولكنه مع ذلك قال إن ناخبي الحزب «الشعبي» و«فوكس» متشابهون، لكن هناك مقاربات مختلفة لكيفية التنفيذ.

وحينها تساءلت روديل، وعلى وجهها ابتسامة خجولة: «هل يمكنني أن أقول شيئاً بخصوص ذلك؟ لدينا موقف ربما يكون أكثر حزماً قليلاً، إذ يؤمن (فوكس) بسيادة الدول ويرغب في زيادة صعوبة إجراء عمليات الإجهاض على النساء، وهي مواقف لا يدافع عنها بعض الأشخاص في حزب العمدة». وأضافت أن المواقف الغامضة لألبرتو نونيز فيغو، زعيم الحزب الشعبي، «تبدو مقلقة».

ولكنّ هناك كثيرين يشعرون بالقلق بشأن «فوكس»، إذ يقول كارلوس غونزاليس سيرنا، وهو عمدة إلش الاشتراكي السابق، الذي خسر الانتخابات: «لقد رأينا الشعبوية تنمو في البلدات الصغيرة بدعم من يمين الوسط، وبدلاً من تطويق اليمين المتطرف، فقد منحه التيار المحافظ فرصة للحصول على الشرعية».

وكان زعيم «فوكس» سانتياغو أباسكال قد انفصل عن الحزب «الشعبي» وسط فضيحة رشوة في عام 2013، ونمت شعبية الحزب في عام 2018 مع وصول المزيد من المهاجرين عن طريق البحر إلى إسبانيا أكثر من أي دولة أوروبية أخرى، وكان «فوكس» القومي أيضاً في وضع جيد لاستغلال رد الفعل العنيف على حركة الاستقلال الكتالونية.

كما وجد «فوكس» دعماً بين الإسبان غير الراضين عن التحول التقدمي في بلادهم بشأن تغير المناخ والقضايا الاجتماعية، بما في ذلك حقوق المثليين والنسوية؛ حيث تضمنت اللوحات الإعلانية لحملة الحزب مرشحين يرمون المثليين ورموزاً نسوية ورموزاً أخرى في سلة المهملات، وفي بلدة ناكويرا الواقعة بالقرب من إلش، أمر العمدة المُنتخَب حديثاً من حزب «فوكس» بإزالة أعلام المثليين من المباني البلدية.

ويقول أحد السكان، وهو سائق شاحنة يبلغ من العمر 45 عاماً ويدعى ماكسيمو إيبانيز، إنه صوَّت لصالح «فوكس»، لأن الحزب تحدث بوضوح، وكذلك لأنه «يشعر بأن قوانين إسبانيا الرائدة لحماية النساء صراحة من العنف القائم على الجنس، التي يتم استخدامها في محاكم خاصة ويتم بموجبها إصدار أحكام أكثر صرامة، تمارس تمييزاً ضد الرجال».

ويقول أحد قادة «فوكس» الإقليميين مازحاً، إن بعض النساء «غير جذابات للغاية بحيث لا يمكن اغتصابهن بشكل جماعي»، في حين قال آخر إن «النساء أكثر عدوانية لأنهن لسن رجالاً».

ملصق انتخابي آخر في أحد شوارع مدريد (أ.ب)

وتقول روديل، وهي نائبة عمدة إلش الجديدة، التي تنتمي إلى «فوكس»، إنه لا توجد خلافات بين حزبها والنساء، باستثناء فكرة أن العنف المنزلي يجب أن يُنظر إليه من خلال الآيديولوجية القائمة على الجنس، فضلاً عن فكرة أن «الرجل سيئ لمجرد كونه رجلاً، وذلك لأن لديه جيناً يجعله عنيفاً».

وأضافت أن حكومة سانشيز، عرّضت النساء للخطر بتشريعات فاشلة كان من الممكن أن تسمح لمرتكبي الجرائم الجنسية بالخروج من السجن.

وكان سانشيز قد اعتذر عن الآثار غير المقصودة لما يسمى قانون «نعم تعني نعم»، الذي كان يهدف إلى تصنيف جميع أنواع الجنس غير الرضائي بأنها اغتصاب، ولكنه خاطر، من خلال إجراء تغييرات في متطلبات إصدار الأحكام، بتقليل فترة السجن أو إطلاق سراح المئات من مرتكبي الجرائم الجنسية.

وكما يقول الكثيرون في أوروبا، إن الوقت قد حان لبدء التعامل مع الأحزاب اليمينية بجدية أكبر؛ حيث أعرب بعض الناخبين في إلش عن ندمهم لعدم تعاملهم مع حزب «فوكس» بجدية كافية.

وتقول إيزابيل شينشيلا (67 عاماً): «لم أكن أعتقد أنهم سيشكلون حكومة، ولقد فاجأوني بشكل حقيقي، ولكني سأشارك بالتصويت في الانتخابات الوطنية المقبلة حتى لا يتكرر هذا الأمر مرة أخرى، وذلك لأنهم رجعيون للغاية في رؤيتهم للمجتمع».

 

(خدمة نيويورك تايمز)


مقالات ذات صلة

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

أوروبا من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضمّ قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة وحشد آلاف الأشخاص، وتناول قضايا الهجرة والأمن والبيروقراطية.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)
تحليل إخباري مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)

تحليل إخباري هزيمة أوربان «المؤلمة» ضربة موجعة لليمين الشعبوي

هزيمة انتخابية مؤلمة لرئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، الذي مضى عليه 16 عاماً متواصلة في الحكم، تحوّل خلالها كابوساً لمؤسسات الاتحاد الأوروبي

شوقي الريّس (بروكسل)
المشرق العربي قوات الأمن الإسرائيلية تقبض على متظاهرة ضد قانون «إعدام الأسرى» أمام البرلمان الإسرائيلي في القدس 30 مارس الاثنين الماضي (أ.ف.ب) p-circle 00:57

«تفجير لمكانتنا المتدهورة أصلاً»....أصوات إسرائيلية رسمية تعارض «إعدام الأسرى»

الاعتراضات في تل أبيب ضد إقرار الكنيست «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين لم تقتصر على المجتمع الحقوقي، بل باتت مسموعة في أوساط رسمية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر وباريس لإطلاق مرحلة جديدة من التهدئة الدبلوماسية

تسارعت خطوات التقارب بين الجزائر وفرنسا في الأسابيع الأخيرة، بما يؤكد وجود إرادة سياسية قوية لطيّ الخلافات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.