كييف تريد «الصدق» في علاقاتها مع الناتو... وزيلينسكي يصر على «دعوة» واضحة للانضمام

زيلينسكي مع الأمين العام للناتو في أبريل الماضي (إ.ب.أ)
زيلينسكي مع الأمين العام للناتو في أبريل الماضي (إ.ب.أ)
TT

كييف تريد «الصدق» في علاقاتها مع الناتو... وزيلينسكي يصر على «دعوة» واضحة للانضمام

زيلينسكي مع الأمين العام للناتو في أبريل الماضي (إ.ب.أ)
زيلينسكي مع الأمين العام للناتو في أبريل الماضي (إ.ب.أ)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ، الجمعة، في بروكسل، إن زعماء الناتو سيوافقون الثلاثاء المقبل في قمتهم في العاصمة الليتوانية فيلنيوس على حزمة دعم لأوكرانيا تشكل علاقات كييف المستقبلية مع التكتل، كما توقع أن يوافق قادة الناتو الـ31 على أن أوكرانيا ستصبح عضواً فيه في المستقبل، بدون أن يحدد موعداً. وقال: «سنجعل أوكرانيا أقوى، وسنضع رؤية لمستقبلها».

ينس ستولتنبرغ خلال مؤتمر صحافي في بروكسل أمس (أ.ف.ب)

إلا أن كلام الأمين العام للتكتل العسكري لم يكن كافياً لإرضاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي سيحضر اللقاء، وقال إن كييف تريد «الصدق» في العلاقات مع الحلف، مضيفاً لوسائل الإعلام، وكان يقف إلى جانبه الرئيس التشيكي بيتر بافيل: «نحن بحاجة إلى الصدق في علاقاتنا»، لإظهار «شجاعة هذا الحلف وقوته». وقال إن أوكرانيا تريد تلقي «دعوة» للانضمام إلى الحلف.

وإن كانت دول شرق أوروبا تدعم طلب كييف، فإن الولايات المتحدة وألمانيا تبديان تحفظات بشأن المضي أبعد من الوعد الذي قطع لأوكرانيا عام 2008 بأنها ستصبح عضواً في الحلف بالمستقبل، ومع ذلك، فإن التحالف يستبعد، بشكل عام، قبول انضمام بلد يعاني من نزاع إقليمي مستمر.

زيلينسكي مع رئيس الوزراء التشيكي بيتر فيالا (أ.ف.ب)

وقال ستولتنبرغ خلال مؤتمر صحافي، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية: «أتوقع أن يؤكد قادتنا مجدداً على أن أوكرانيا ستصبح عضواً في حلف شمال الأطلسي، وأن يتحدوا حول طريقة تقريب أوكرانيا من هدفها»، من غير أن يوضح الصيغة التي سيتم الاتفاق عليها. وأضاف: «إننا نجري مشاورات ونبحث عن الصيغة الدقيقة التي ستُعلن بعد أن نتوصل إلى توافق».

ويطالب زيلينسكي بالتزامات واضحة من الحلف الأطلسي بشأن انضمام بلاده بعد انتهاء الحرب التي شنتها روسيا أواخر فبراير (شباط) 2022.

وفي حديثه من براغ، قال زيلينسكي إنه يريد أن تتلقى أوكرانيا «إشارة واضحة» إلى أنها ستنضم إلى الناتو، معتبراً التصريحات عن أن الأبواب مفتوحة لأوكرانيا ليست «كافية». وقال إنه يتفهم أنه قد يكون صعباً الحصول على دعم جميع أعضاء الناتو، لأن البعض «يخشى روسيا». وصل زيلينسكي إلى براغ في إطار جولة دبلوماسية في وقت تطالب كييف بمزيد من الأسلحة لهجومها المضاد. وزار الخميس بلغاريا، الداعم الرئيسي ومنتج الذخيرة. ومن المقرر أن يجري محادثات الجمعة في إسطنبول مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وهو وسيط مهم في النزاع.

وستشهد قمة فيلنيوس انعقاد أول اجتماع لمجلس الحلف الأطلسي وأوكرانيا الذي تشكل حديثاً، وقال ستولتنبرغ إنه «سيضم الحلفاء الأطلسيين الـ31 وأوكرانيا»، مشيراً إلى أن «هذا سيقرب أوكرانيا من الحلف الأطلسي».

زيلينسكي مع رئيسة سلوفاكيا (إ.ب.أ)

وتابع: «زرعت موسكو الموت والدمار في قلب أوروبا بسعيها لتدمير أوكرانيا وتقسيم الحلف الأطلسي» مؤكداً أن «القمة... ستوجه رسالة واضحة، أن الحلف موحد، وأن عدوان روسيا لن يأتي بنتيجة». وأعلنت روسيا قبل غزو أوكرانيا أن انضمام الدولة المجاورة إلى الحلف خط أحمر، معتبرة أن هذا سيشكل تهديداً لسيادتها. وأشار ستولتنبرغ إلى أن «المهمة الأكثر إلحاحاً» تقضي بـ«دعم أوكرانيا طالما أن ذلك ضروري»، مضيفاً: «لذلك يكثف الحلفاء مساعدتهم العسكرية». ويُتوقع أن تتخذ القمة قرارات لإنشاء مجلس الناتو - أوكرانيا، وأن يقدم أعضاء في الحلف ضمانات أمنية لكييف تشمل مساعدة اقتصادية وعسكرية.

وفي حديثه عن هجوم أوكرانيا المضاد، اعترف زيلينسكي بأنه «ليس سريعاً»، لكنه أكد أن قوات بلاده تتقدم. وتابع: «الهجوم ليس سريعاً، هذه حقيقة. لكن مع ذلك نحقق تقدماً ولا نتراجع مثل الروس»، مضيفاً: «نمسك الآن بزمام المبادرة».

قال متحدث باسم الجيش الأوكراني، اليوم الجمعة، إن القوات الأوكرانية تقدمت أكثر من كيلومتر في اليوم السابق في مواجهة القوات الروسية قرب مدينة باخموت شرق البلاد.

وهذا التصريح هو الأحدث من كييف الذي يشير إلى أن الهجوم المضاد الذي شنته في مطلع يونيو (حزيران) يحرز تقدماً تدريجياً، رغم أن روسيا تصدر تصريحات بشأن سير المعارك في قطاع باخموت تختلف عن تلك الصادرة من أوكرانيا. وقال المتحدث العسكري سيرهي تشيرفاتي للتلفزيون الأوكراني: «قوات الدفاع لا تزال تمسك بزمام المبادرة هناك وتضغط على العدو وتقوم بعمليات هجومية وتتقدم على طول الجبهتين الشمالية والجنوبية». وأضاف: «تقدموا تحديداً على مدى اليوم السابق بأكثر من كيلومتر» في باخموت.

وتعد موسكو، باخموت، نقطة انطلاق لمهاجمة مدن أخرى. ولا تزال روسيا تسيطر على باخموت، لكن الجانبين يقولان إن القتال في المنطقة محتدم مع سعي القوات الأوكرانية لتطويق المدينة. وتقول كييف إنها استعادت السيطرة على مجموعة من القرى في الجنوب منذ شن هجومها المضاد، لكن ما أبطأ تقدم قواتها هو المقاومة الشرسة وحقول الألغام. ولا تزال روسيا تسيطر على أجزاء كبيرة من شرق وجنوب شرق أوكرانيا.

وقال زيلينسكي في براغ، إن كييف في حاجة إلى أسلحة طويلة المدى لمواجهة القوات الروسية، مضيفاً: «من دون أسلحة طويلة المدى ليس من الصعب فقط القيام بمهمة هجومية، بل أيضاً شن عملية دفاعية». وقال: «نحن نتحدث عن أنظمة بعيدة المدى مع الولايات المتحدة، والأمر يعتمد عليها فقط في الوقت الراهن».


مقالات ذات صلة

انقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن برلمان أوكرانيا جراء ضربات روسية

أوروبا العلم الأوكراني على قبة البرلمان في العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز - أرشيفية)

انقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن برلمان أوكرانيا جراء ضربات روسية

تسببت ضربات شنتها روسيا بعد منتصف الليل على منشآت الطاقة الأوكرانية بانقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن مبنى البرلمان في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا موقع تشرنوبل (أرشيفية - صفحة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على منصة «إكس»)

انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبل النووية في أوكرانيا

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبيل الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مبانٍ سكنية دون كهرباء خلال انقطاع التيار بعد استهداف البنية التحتية المدنية الحيوية بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة روسية ليلية وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز) play-circle 00:31

هجوم روسي يقطع الكهرباء والمياه والتدفئة عن آلاف المنازل في كييف

رئيس بلدية كييف يقول إن قوات روسية شنت هجوماً بطائرات مسيّرة وصواريخ ‌على ‌العاصمة ‌الأوكرانية ⁠في ​وقت ‌مبكر اليوم، مما أدى إلى انقطاع المياه والكهرباء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن. لكن هل فوّت بوتين هذا العام الفرص لشراكة مع نظيره الأميركي؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)

ترمب: على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «إن بي سي» بأن على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قتيل وأربعة جرحى في اصطدام قطار بركام حائط دعم في كاتالونيا

رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)
رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)
TT

قتيل وأربعة جرحى في اصطدام قطار بركام حائط دعم في كاتالونيا

رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)
رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)

قضى شخص وأصيب أربعة آخرون بجروح خطرة في اصطدم قطار الثلاثاء بركام تكوّم فوق السكة من جراء انهيار حائط دعم في مقاطعة برشلونة، وقف ما أعلن جهاز الإطفاء.

وقال المتحدث باسم الجهاز في إقليم كاتالونيا الواقع في شمال شرق إسبانيا، كلاودي غاياردو «هناك أربعة أشخاص إصاباتهم خطرة وقضى شخص واحد».

وكان جهاز الحماية المدنية أعلن في منشور على منصة «إكس» أن «حائط دعم سقط فوق السكة، ما تسبب بحادث قطار يقلّ ركابا» في بلدة جيليدا، موضحا أن خدمات الطوارئ «تتولى حاليا رعاية المصابين».

وأشارت أجهزة الطوارئ الكاتالونية إلى أن طواقهما تقدم الرعاية لـ«15 مصابا على الأقل».

وأشارت في حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي إلى أن 11 سيارة إسعاف هرعت إلى الموقع.

يأتي هذا الحادث الجديد في حين ما زالت إسبانيا تحت وقع الصدمة من جراء المأساة التي وقعت الأحد في الأندلس، جنوب البلاد، حيث قضى 42 شخصا على الأقل في اصطدام قطارين فائقَي السرعة.


تتضمن تغيير اسم «ديزني لاند»... نحو 280 ألف دنماركي يوقّعون عريضة لشراء كاليفورنيا من ترمب

أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)
أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)
TT

تتضمن تغيير اسم «ديزني لاند»... نحو 280 ألف دنماركي يوقّعون عريضة لشراء كاليفورنيا من ترمب

أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)
أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)

تجاوز عدد الموقّعين على عريضة دنماركية تطالب بشراء ولاية كاليفورنيا الأميركية حاجز 280 ألف توقيع، في خطوة ساخرة تعكس تنامي الغضب في أوروبا إزاء خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم جزيرة غرينلاند.

وتتضمن العريضة اقتراحات لافتة، من بينها تغيير اسم المنتزه الترفيهي «ديزني لاند» إلى «هانز كريستيان أندرسن لاند»، بل تذهب إلى أبعد من ذلك باقتراح تغيير اسم الولاية الذهبية نفسها. وفي حال نجاح المبادرة، ستُعرف كاليفورنيا باسم «الدنمارك الجديدة»، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وتُنشر العريضة حالياً على موقع إلكتروني يحمل اسم Denmarkification.com، حيث تتضمن الصفحة الساخرة قائمة طويلة من الأسباب التي تبرّر، بحسب القائمين عليها، فكرة شراء كاليفورنيا. كما يستعين الموقع بتبريرات الرئيس الأميركي نفسه بشأن ضم غرينلاند، وهي أرض دنماركية، ليستخدمها ضده بأسلوب تهكمي.

ويقول الموقع، محاكياً أسلوب ترمب: «من المصلحة الوطنية تعزيز التراث الاستثنائي لأمتنا؛ لذا ستصبح كاليفورنيا بمثابة الدنمارك الجديدة».

لقطة شاشة من الموقع الدنماركي الذي يُظهر عريضة ساخرة تطالب بشراء كاليفورنيا من الولايات المتحدة

وفي قسم آخر، يشير الموقع إلى أن شراء كاليفورنيا ضروري «لحماية العالم الحر»، مضيفاً بأسلوب ساخر: «يقول معظم الناس إننا نتمتع بأفضل حرية... حرية هائلة».

وكان ترمب قد دأب على التأكيد أن السيطرة على غرينلاند تصبّ في مصلحة الأمن القومي الأميركي، مستشهداً باحتياطيات الجزيرة الغنية بالمعادن الأرضية النادرة. كما زعم أنه يسعى إلى حماية حرية سكان الجزيرة، مطلقاً اتهامات بوجود حشود عسكرية روسية وصينية كبيرة في المنطقة.

ومع تصاعد الغضب الأوروبي من هذه المطالب، مارس ترمب ضغوطاً إضافية على القارة من خلال فرض رسوم جمركية على الدول التي تُدين خططه علناً.

ورغم ذلك، وقّع أكثر من 286 ألف شخص على العريضة «الدنماركية»، التي تتعهد بجلب مفهوم الـ«hygge» (هيو - جا) الدنماركي، الذي يرمز إلى الشعور بالرضا والراحة، إلى هوليوود.

ووفقاً للموقع الإلكتروني، فإن شراء كاليفورنيا لن يتطلب سوى «تريليون دولار (مع هامش خطأ ببضعة مليارات)».

ويبدو أن مراعاة إرادة سكان كاليفورنيا ليست ذات أهمية في هذا السياق؛ إذ يوضح الموقع بسخرية: «أما إرادة المواطنين؟ حسناً، لنكن صريحين، متى ردعه ذلك؟ إذا أراد ترمب بيع كاليفورنيا، فسيبيعها».

كما أن التبرع للعريضة يأتي مصحوباً بوعود ساخرة، من بينها رسالة من العائلة المالكة الدنماركية، وإمداد مدى الحياة من الأفوكادو الكاليفورني، بالإضافة إلى شاطئ خاص في ماليبو.

ويأتي هذا الاستطلاع الساخر في وقت يواصل فيه ترمب توجيه تهديدات حقيقية تجاه غرينلاند.

فقد أكد الرئيس الأميركي مراراً أن هذه الخطوة ضرورية لضمان الأمن القومي، ملمحاً إلى وجود خطط روسية وصينية للسيطرة على المنطقة.

في المقابل، شددت الدنمارك على التزامها بحماية الجزيرة، وهو الموقف الذي شاركتها فيه المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا.

كما أكّد رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، بحزم، رغبة الإقليم ذي الحكم الذاتي في البقاء ضمن المملكة الدنماركية.

وقال نيلسن خلال مؤتمر صحافي عُقد مؤخراً بحضور رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن: «إذا خُيّرنا بين الولايات المتحدة والدنمارك الآن، فإننا نختار الدنمارك».

وقد شهدت غرينلاند خلال الأسابيع الأخيرة احتجاجات شعبية، رداً على فكرة خضوع الجزيرة للسيطرة الأميركية.


ماكرون بعد نشر ترمب رسائل له: لا نستسلم أمام المتنمرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون بعد نشر ترمب رسائل له: لا نستسلم أمام المتنمرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الثلاثاء)، إن أوروبا لن تستسلم أمام المتنمرين أو ترضخ للترهيب، في انتقاد لاذع لتهديد نظيره ​الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية باهظة إذا لم تسمح له أوروبا بالسيطرة على غرينلاند.

وفي حين حاول قادة أوروبيون آخرون الحفاظ على لهجة متزنة لمنع تصاعد التوتر عبر الأطلسي، خرج ماكرون بلهجة حادة.

وقال ماكرون خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس إن فرنسا وأوروبا لن «تقبلا بقانون الأقوى»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف الرئيس الفرنسي أن أوروبا ستواصل الدفاع عن سلامة الأراضي وسيادة القانون، على ‌الرغم مما وصفه ‌بالتحول نحو عالم بلا قواعد. وقد ‌يشمل ⁠ذلك ​رد الاتحاد ‌الأوروبي بفرض عقوبات تجارية صارمة.

وقال: «نفضّل الاحترام على المتنمرين... ونفضّل سيادة القانون على الوحشية».

وجاءت تصريحات ماكرون بعد أن هدّد ترمب بفرض رسوم جمركية ضخمة على النبيذ والشمبانيا الفرنسية ونشر رسائل أرسلها إليه ماكرون على نحو شخصي، وهو خرق غير معتاد للحصافة الدبلوماسية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال اجتماع مع قادة شركات الذكاء الاصطناعي خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس... سويسرا 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وكان ترمب تعهّد يوم السبت الماضي بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة اعتباراً ⁠من أول فبراير (شباط) على عدد من الحلفاء الأوروبيين، بمن فيهم فرنسا، إلى ‌أن يسمحوا للولايات المتحدة بالاستحواذ على غرينلاند، وهي خطوة نددت بها دول الاتحاد الأوروبي الكبرى ووصفتها بالابتزاز.

وقرر قادة الاتحاد الأوروبي مطلع الأسبوع الاجتماع في بروكسل مساء يوم الخميس في قمة طارئة بخصوص غرينلاند.

وقد تُفرض رسوم جمركية في السادس من فبراير على سلع أميركية قيمتها 93 مليار يورو، والتي استبعدها الاتحاد الأوروبي عندما وافق ترمب ​على اتفاق تجاري مع التكتل في الصيف الماضي.

واستاء ترمب من إحجام فرنسا عن الانضمام إلى «مجلس السلام» ⁠الذي اقترحه، وهو كيان دولي جديد سيترأسه. وعبّرت باريس عن قلقها من تأثيره على دور الأمم المتحدة.

ورداً على سؤال عن موقف ماكرون من «مجلس السلام»، قال ترمب في وقت متأخر من أمس (الاثنين): «سأفرض رسوماً جمركية 200 في المائة على منتجات النبيذ والشمبانيا الفرنسية، وسينضم، لكنه ليس مضطراً للانضمام».

وبعد ساعات قليلة، نشر ترمب على حسابه على منصة «تروث سوشال» لقطة شاشة لرسائل بينه وبين ماكرون.

وفي صورة الرسائل، التي قال مصدر مقرّب من ماكرون إنها حقيقية، قال ماكرون لترمب: «لا أفهم ما تفعله بشأن غرينلاند»، وعرض ‌استضافة اجتماع لمجموعة السبع تدعى إليه روسيا ودول أخرى. ولم يكشف ترمب ولا المصدر الفرنسي عن تاريخ الرسائل.