الكرملين يلتزم الصمت حيال مصير سوروفيكين وغيراسيموف

جهاز الأمن الفدرالي الروسي علم مسبقاً بخطط بريغوجين لاعتقال شويغو وغيراسيموف

دبابات تابعة لمجموعة «فاغنر» تستعد لمغادرة مدينة روستوف (إ.ب.أ)
دبابات تابعة لمجموعة «فاغنر» تستعد لمغادرة مدينة روستوف (إ.ب.أ)
TT

الكرملين يلتزم الصمت حيال مصير سوروفيكين وغيراسيموف

دبابات تابعة لمجموعة «فاغنر» تستعد لمغادرة مدينة روستوف (إ.ب.أ)
دبابات تابعة لمجموعة «فاغنر» تستعد لمغادرة مدينة روستوف (إ.ب.أ)

تتواصل تداعيات التمرد الذي شهدته روسيا نهاية الأسبوع الماضي، مثيرة التساؤلات عن المصير المجهول لعدد من الجنرالات الروس، الذين يشتبه في ضلوعهم، أو على الأقل معرفتهم بنيات قائد التمرد، يفغيني بريغوجين، الذي غادر روسيا إلى بيلاروسيا، بعد تسوية أنهت تمرده. وبدا أن بعض كبار الجنرالات الروس قد «اختفوا» من المشهد، في ظل سعي الرئيس فلاديمير بوتين إعادة تأكيد سلطته.

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو (يمين) مع الجنرال الروسي سيرغي سوروفيكين نائب قائد العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا (أ.ب)

وتشير تقارير، نقلا عن مصدرين وصفتهما بالمقربين من وزارة الدفاع الروسية تحدثا شريطة عدم الإفصاح عن اسميهما، إلى اعتقال جنرال واحد على الأقل، هو سيرغي سوروفكين، القائد السابق للقوات الروسية في أوكرانيا، الذي لم يظهر منذ يوم السبت الماضي، حسبما ذكرت صحيفة «موسكو تايمز» الروسية مساء الأربعاء.

ولم تعلق وزارة الدفاع الروسية بعد على الاعتقال المزعوم لسوروفيكين، الملقب بجنرال «يوم القيامة»، عندما أطلق قائد مجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة يفغيني بريغوجين تمردا مسلحا ضد القيادة العسكرية الروسية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اجتماع مع الجنرال فاليري غيراسيموف (أ.ب)

وقال أحد المصادر، كما نقلت عنه الصحيفة الروسية: «الوضع معه لم يكن على ما يرام بالنسبة للسلطات. لا أستطيع أن أقول أي شيء أكثر من ذلك». ووفقا للمصدر الثاني، تم الاعتقال «في سياق بريغوجين»، دون مزيد من التوضيح. وقال المصدر: «على ما يبدو، أنه (سوروفيكين) اختار جانب بريغوجين خلال الانتفاضة». وعندما سئل عن مكان الجنرال الحالي، أجاب المصدر: «نحن لا نعلق حتى على هذه المعلومات من خلال قنواتنا الداخلية».

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز»، قد نقلت عن مصادر استخباراتية أميركية أن سوروفيكين كان على علم مسبق بالتمرد، وأن السلطات الروسية تتحقق فيما إذا كان متواطئا مع بريغوجين. كما لم يظهر رئيس أركان الجيش الروسي، الجنرال فاليري غيراسيموف (67 عاما)، قائد الحرب الروسية في أوكرانيا، وحامل إحدى «الحقائب النووية» الثلاث الروسية، علنا ​​أو على شاشة التلفزيون الحكومي، منذ يوم السبت أيضا. كما أنه لم يُذكر في أي بيان صحافي لوزارة الدفاع منذ 9 يونيو (حزيران).

رفض الكرملين اليوم الخميس الإجابة على أسئلة لصحافيين عن الجنرال سوروفيكين. وأحال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الأسئلة عن سوروفيكين إلى وزارة الدفاع التي لم تصدر بيانا حتى الآن بشأنه. وعندما سأله الصحافيون عما إذا كان من الممكن أن يوضح الكرملين وضع سوروفيكين، قال بيسكوف «لا، للأسف لا». وأضاف «لذلك أوصيكم بالتواصل مع وزارة الدفاع، هذا اختصاصها». وحينما سأله صحافي إذا ما كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يزال يثق في سوروفيكين، رد بيسكوف «إنه القائد الأعلى للقوات المسلحة ويعمل مع وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان العامة».

ولفت بيسكوف إلى أن الأسئلة حول «الوحدات الهيكلية داخل الوزارة» ينبغي توجيهها إلى وزارة الدفاع. وعند سؤاله عن مكان وجود بريغوجين بعدما حلقت طائرة مرتبطة ب«فاغنر» من سان بطرسبرغ إلى موسكو، قال بيسكوف إنه لا معلومات لديه بخصوص مكان بريغوجين حاليا.

 

كشف خطط بريغوجين

وكان زعيم التمرد بريغوجين قد سعى إلى اعتقاله مع وزير الدفاع سيرغي شويغو، لكن خططه أحبطت بعدما كشف جهاز الأمن الفدرالي الروسي مخططه، بحسب ما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين غربيين.

وذكرت الصحيفة، أن بريغوجين كان يخطط لاعتقالهما خلال توجههما إلى منطقة جنوبية على الحدود مع أوكرانيا. لكن جهاز الأمن الفدرالي علم بنياته، قبل يومين من تنفيذ العملية، وقام الرجلان بتعديل برنامجهما. وهو ما أرغم بريغوجين على تسريع موعد تنفيذ مخططه بشكل ارتجالي، حيث قامت قواته بالاستيلاء من دون مقاومة تذكر على المقر الرئيسي لقيادة الجيش الروسي في مدينة روستوف، التي تقود الحرب في أوكرانيا، وذلك قبل «زحفه» إلى موسكو.

رئيس مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين (أ.ب)

ورغم أن الكرملين قد قلل يوم الأربعاء من أهمية التقارير التي تتحدث عن اعتقال سوروفيكين، واصفا إياها بأنها «شائعات» و«نميمة»، قال مسؤولون في الاستخبارات الأميركية والغربية إنهم لا يعلمون على وجه اليقين ما إذا كان سوروفكين قد ساعد التمرد بأي شكل من الأشكال.

وبحسب وكالة «رويترز»، قال بعض المراسلين العسكريين الآخرين إنه تم استجوابه وضباطا كبارا آخرين من قبل جهاز الأمن الفيدرالي للتحقق من ولائهم. ورغم ذلك، لم يكن بالإمكان التحقق مما إذا كان سوروفيكين قد تم القبض عليه أو تم استجوابه، مع آخرين، للتأكد من ولائهم. وبحسب قناة «ريبار» الروسية على تطبيق «تليغرام»، يديرها مسؤول صحافي سابق بوزارة الدفاع الروسية، فإن عملية تطهير جارية في صفوف القيادة العسكرية. وأضافت أن السلطات تحاول التخلص من الأفراد العسكريين الذين يُعتقد أنهم أظهروا «نقصا في الحسم» في إخماد التمرد وسط بعض التقارير التي تفيد بأن قطاعات من القوات المسلحة لم تفعل الكثير على ما يبدو لوقف مقاتلي ««فاغنر»» في المرحلة الأولى من التمرد. وقالت المحطة: «إن التمرد المسلح الذي قامت به («فاغنر») أصبح ذريعة لتطهير واسع النطاق في صفوف القوات المسلحة الروسية».

وفي حال تم تأكيد هذه الخطوة، فإنها يمكن أن تغير الطريقة التي تشن بها روسيا حربها في أوكرانيا، وتتسبب في اضطرابات في صفوف القوات الروسية، في وقت تحاول فيه موسكو التصدي لهجوم أوكراني مضاد. كما يمكن أن تؤدي إلى ترسيخ أو رفع مناصب كبار الشخصيات العسكرية والأمنية الأخرى التي تعتبر موالية. وحتى الساعة، لم يصدر تعليق رسمي على ما يجري من وزارة الدفاع الروسية.

 

الفائزون والخاسرون

ويعتقد بعض المحللين العسكريين والسياسيين الروس والغربيين أن وزير الدفاع سيرغي شويغو، حليف بوتين، الذي أراد بريغوجين اعتقاله مع غيراسيموف، بسبب «عدم كفاءتهما» المزعومة، قد يكون الآن أكثر أمانا في منصبه. وكتب مايكل كوفمان، المتخصص في الشأن العسكري الروسي، في مركز أبحاث كارنيغي، على تويتر: «أعتقد أنه (بريغوجين) توقع فعل شيء بشأن شويغو وغيراسيموف، وأن ينحاز بوتين لمصلحته». وأضاف «وبدلا من ذلك، ربما يكون تمرده قد ضمن استمرارهما في منصبيهما، رغم النظرة العالمية بأنهما غير كفئين، ومشاعر الكره واسعة النطاق لهما في القوات المسلحة الروسية».

وبدا أيضا أن الجنرال فيكتور زولوتوف، رئيس الحرس الوطني وحارس بوتين الشخصي، مستفيد آخر، بعد ظهوره العلني قائلا إن رجاله مستعدون «للوقوف حتى الموت» للدفاع عن موسكو، وحديثه عن إمكانية حصول قواته على أسلحة ثقيلة ودبابات في أعقاب التمرد. وقال إن السلطات كانت على علم بنوايا بريغوجين، قبل أن يبدأ محاولته.

كان غياب غيراسيموف واضحا عندما شكر بوتين، يوم الثلاثاء، الجيش لتفادي حرب أهلية، على عكس شويغو الذي ظهر في العديد من المناسبات العامة منذ ذلك الحين. وشوهد سوروفيكين، نائب غيراسيموف، للمرة الأخيرة، يوم السبت، عندما ظهر في مقطع فيديو يناشد بريغوجين وقف تمرده. وبدا منهكا ولم يكن واضحا ما إذا كان يتحدث تحت الإكراه.

وقال دارا ماسيكوت، الخبير في الجيش الروسي بمركز الأبحاث التابع لمؤسسة «راند»، إن شيئا ما بدا غريبا في الفيديو، حيث حمل سوروفيكين سلاحا آليا في حضنه. وكتب على تويتر: «لاحظت قبل بضعة أيام أنه كان هناك شيء غريب. إنه لا يرتدي شاراته أو علامات الرتب الخاصة به». وبحسب تقارير غير مؤكدة لوسائل إعلام روسية، ومدونات روسية، مساء الأربعاء، فإن سوروفيكين محتجز في مركز احتجاز ليفورتوفو، في موسكو، بعد اعتقاله.

وقال الصحافي الروسي أليكسي فينيديكتوف، دون ذكر مصادره، إن سوروفكين لم يكن على اتصال بعائلته منذ يوم السبت وأن حراسه الشخصيين قد صمتوا أيضا. وكان بريغوجين، الذي أمضى شهورا في تشويه سمعة شويغو وغيراسيموف، بسبب عدم كفاءتهما المزعومة في حرب أوكرانيا، قد أشاد كثيراً بسوروفكين، الذي يحظى باحترام كبير في الجيش لتجربته في الشيشان وسوريا.

 

تصدعات في جهاز سلطة بوتين

بوتين لدى مخاطبته الشعب الروسي بخصوص تمرد ««فاغنر»» السبت الماضي (أ.ب)

 

وينظر المحللون العسكريون الغربيون إلى سوروفيكين، الذي قضى فترة كقائد عام للحرب الأوكرانية قبل تعيين غيراسيموف لتولي المنصب، على أنه عامل فعال، وقد طرحه مراسلو الحرب الروس في بعض الأحيان على أنه وزير دفاع محتمل في المستقبل. وقال لورنس فريدمان، الأستاذ الفخري لدراسات الحرب في «كينغز كوليدج لندن»: «إن إزاحة سوروفيكين، إذا كان هذا صحيحا، يمكن أن يكون أكثر زعزعة لاستقرار المجهود الحربي الروسي من تمرد يوم السبت، خاصة إذا بدأ تطهير شركاء آخرين لبريغوجين وسوروفكين». وأضاف فريدمان على تويتر «سوروفيكين متوحش لكنه أيضا أحد القادة الروس الأكثر قدرة».

واعتبر بعضهم أن تمرد مجموعة «فاغنر» علامة على وجود تصدعات في جهاز السلطة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس «لا أعتقد أنه يجب أن تكون خبيرا في (شأن) روسيا لتدرك أن الوضع الذي يمكن أن ينفجر إلى هذا الحد في مثل هذا الوقت القصير هو إشارة واضحة على أن الأمور قد انحرفت هناك وأن هناك تصدعات».

وأضاف في مقر وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) الأربعاء، خلال أول زيارة رسمية له إلى الولايات المتحدة بعد توليه منصب وزير الدفاع: إنه ليس من الممكن حاليا تقييم مدى عمق هذه التصدعات وعواقبها على روسيا والاستقرار الداخلي للبلاد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأدلى بيستوريوس بهذه التصريحات عقب اجتماع مع نظيره الأميركي لويد أوستن ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان. وقال بيستوريوس إن المحادثات ركزت على الوضع في أوكرانيا وكيف يمكن أن يؤثر الوضع السياسي الداخلي في روسيا على الحرب.

ورأى المستشار أولاف شولتز الأربعاء أن بوتين خرج «ضعيفا» من التمرد الفاشل لمجموعة «فاغنر». وقال المستشار الألماني على قناة «آي آر دي» العامة، كما نقلت الوكالة الألمانية، إن تمرد مجموعة المرتزقة هذه «ستكون له عواقب على المدى البعيد على روسيا» لكنه تحفظ عن «المشاركة في أي تكهنات حول مدة ولاية (بوتين)، التي يمكن أن تكون طويلة أو قصيرة، لا نعلم». وأضاف «أعتقد أنه (بوتين) بات أضعف لأن ذلك يثبت وجود شروخ في الهيكلية الاستبدادية وهيكلية السلطة وأن (حكمه) ليس متينا كما يدعي».

وقال شولتز إن «روسيا قوة نووية، وهي دولة قوية للغاية، ولهذا السبب علينا دائما أن نكون متيقظين للأوضاع الخطرة، وما حصل كان وضعا خطرا». وتابع «يتكهن كثيرون بأن الأمر انتهى، ولا نعرف ذلك أيضا ولكن على أي حال سيكون لذلك بالتأكيد عواقب على المدى البعيد في روسيا». وأكد شولتز مجددا أن أي مفاوضات لا يمكن أن تبدأ إلا إذا سحبت موسكو قواتها من أوكرانيا. وأوضح «لا يمكننا أن نقول حقا ما إذا كان الأمر سيكون أسهل أو أكثر صعوبة بسبب هذه الأحداث». وتابع «لهذا السبب من المهم أن تقدم أوكرانيا مساهمتها ليصبح هذا الأمر ممكنا. وهذا ما يحاولون فعله مع الهجوم الحالي». وأضاف «نحن ندعم أوكرانيا لتتمكن من الدفاع عن نفسها، وهدف دعمنا لأوكرانيا ليس تغيير النظام في روسيا».

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

جمهوريون يهددون بعرقلة 350 مليار دولار لتمويل «البنتاغون» احتجاجاً على قرار ترمب

الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة بألاسكا - 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

جمهوريون يهددون بعرقلة 350 مليار دولار لتمويل «البنتاغون» احتجاجاً على قرار ترمب

أثار قرار الرئيس دونالد ترمب تعليق عقوبات جديدة على موسكو غضب الجمهوريين والديمقراطيين على السواء مما عدّوه سياسة تمنح الرئيس الروسي موارد إضافية للحرب

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز) p-circle

زيلينسكي: روسيا هاجمت قطاع الطاقة الأوكراني 76 مرة في أسبوع

قال الرئيس الأوكراني زيلينسكي، الأحد، إن روسيا شنّت عشرات الهجمات على منشآت الكهرباء والنفط والغاز في بلاده خلال الأسبوع الذي تلا إعلان الرئيس ترمب وقف الهجمات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ملصق أصفر يحمل كلمة «مخبأ» عند مدخل قبوٍ مخصص ليكون ملجأ للسكان في حال حدوث خطر وذلك في حي فابيونيشكيس السكني في فيلنيوس بليتوانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ليتوانيا تطلب من سكانها التوجه إلى الملاجئ بعد رصد جسم طائر

أصدرت السلطات في ليتوانيا تعليمات لسكان المناطق الوسطى والشمالية بالتوجه إلى الملاجئ لمدة ساعة تقريباً، بسبب رصد جسم طائر غير معروف.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس )
أوروبا أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب) p-circle

موسكو تعد تعليق ترمب الرسوم الجمركية «لحظة تاريخية»

موسكو ترحب بتعليق الرسوم الجمركية الجديدة المرتبطة بالحرب على أوكرانيا، ووصفت هذه الخطوة بأنها «لحظة مهمة وتاريخية بحق».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

إلى أين سيقود الخلاف بين ترمب وزيلينسكي؟ وهل يهدد الدعم الحيوي لكييف برمته؟

الخلاف بين ترمب وزيلينسكي يهدد الدعم الحيوي لكييف... المحلل كليمنس فيشر: أوكرانيا تمر بـ«أحلك لحظاتها» في الحرب بعد وقف الدعم الأمريكي

«الشرق الأوسط» (واشنطن - برلين - كييف)

البابا يخاطب حشوداً في الفاتيكان بعد خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
TT

البابا يخاطب حشوداً في الفاتيكان بعد خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)

خاطب البابا ليو الرابع عشر آلاف الذين احتشدوا في ساحة القديس بطرس، الأحد، وذلك في أول صلاة أسبوعية له منذ خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني في الرئة.

وغادر رأس الكنيسة الكاثوليكية التي تضم 1.4 مليار شخص في العالم، المستشفى، في روما، السبت، بعد فترة نقاهة أمضاها فيه عقب خضوعه لجراحة الثلاثاء، تمَّ خلالها استئصال ورم سرطاني وجزء من رئته اليمنى.

وأطل البابا البالغ 71 عاماً من نافذة الشقة البابوية، وبدا في حالة جيدة، وتحدث بطريقة طبيعية ودون صعوبة.

وشكر البابا من صلُّوا لأجله، قائلاً: «بعد تجاوز هذه المرحلة الدقيقة -كما تعلمون- سأستأنف الآن أنشطتي تدريجياً»، وذلك على وقع هتافات: «يعيش البابا!» في الساحة.

وأُدخل ليو الرابع عشر الثلاثاء إلى مستشفى «جيميلي» في روما، الواقع شمال الفاتيكان؛ حيث خضع للعملية. وعاد إلى الفاتيكان السبت؛ إذ اعتبر طبيباه أنه «بات مؤهلاً لمغادرة المستشفى».

وقد ألغى ليو الرابع عشر كل استقبالاته حتى 20 أكتوبر (تشرين الأول).

وكان البابا قد تولى بنفسه في 11 أكتوبر إبلاغ الجمهور المحتشد في ساحة القديس بطرس أنه سيخضع «في الأيام المقبلة» لعملية جراحية لإزالة ورم اكتُشف «في مرحلة مبكرة جداً»؛ مشيراً إلى أن «الأطباء يرون أن التدخل الجراحي هو الخيار الأنسب».

ولا تزال نتائج الفحوص الرامية إلى تحديد ما إذا كان السرطان قد انتشر قيد الانتظار.

واستأنف البابا بعضاً من أنشطته في المستشفى؛ إذ أجرى اتصالاً الجمعة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حثَّه فيه على وقف إطلاق النار في مدينة أوليشكي الأوكرانية التي تحتلها موسكو.


زيلينسكي: روسيا هاجمت قطاع الطاقة الأوكراني 76 مرة في أسبوع

موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)
موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)
TT

زيلينسكي: روسيا هاجمت قطاع الطاقة الأوكراني 76 مرة في أسبوع

موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)
موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الأحد)، إن روسيا شنَّت عشرات الهجمات على منشآت الكهرباء والنفط والغاز في بلاده خلال الأسبوع الذي تلا إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة.

وكتب على «إكس»: «منذ أن أعلن الرئيس الأميركي وقف إطلاق النار على منشآت الطاقة قبل أسبوع، شنَّت روسيا هجمات متعمَدة على قطاعات الكهرباء والنفط والغاز في أوكرانيا 76 مرة»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف زيلينسكي أن الهجمات الأخيرة استهدفت محطات فرعية في مناطق فينيتسا وجيتومير وخميلنيتسكي وأوديسا.

ولم تؤكد كييف ولا موسكو وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترمب.


توقيف 1200 شخص وإصابة 150 شرطياً... فرنسا تعاين أضرارها غداة الاحتجاجات

رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
TT

توقيف 1200 شخص وإصابة 150 شرطياً... فرنسا تعاين أضرارها غداة الاحتجاجات

رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)

تُعاين فرنسا، الأحد، حجم الأضرار التي أصابتها بعد يوم من أعمال عنف ونهب وفوضى غطَّت على مشهد احتجاجي شارك فيه مئات الآلاف تنديداً بغلاء المعيشة، وذلك قبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية.

وفي مواجهة توتر اجتماعي متصاعد، وفي ظلِّ حالة من العجز الحكومي بسبب الافتقار لغالبية برلمانية، تعهدت الحكومة بالتعامل بحزم مع مثيري الشغب.

رجل يمر بدراجته بجوار سيارة محترقة في أحد شوارع باريس (رويترز)

وكانت أعمال الشغب أشد مما كانت عليه في احتجاجات عام 2023 واحتجاجات «السترات الصفراء» عامي 2018 و2019، وفق ما لاحظ مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية».

في باريس، كما في شوارع المدن الكبرى، استُهدفت مئات المؤسسات والمتاجر، وغطى الحطام وهياكل الدراجات النارية المحترقة شوارع بأكملها. وقالت السلطات المحلية إن «شوارع بأكملها خُربت بشل منهجي».

عامل في البلدية ينظف الشارع في اليوم التالي لاندلاع اشتباكات خلال يوم وطني من المظاهرات المنددة بتكلفة المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في مدينة مرسيليا بفرنسا (رويترز)

وأفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» في باريس بأن مجموعات صغيرة من الشبان كانت تنفِّذ عمليات النهب بطريقة منظمة، إذ عمد أفرادها، وهم يضعون أقنعة وقفازات، إلى تعطيل كاميرات المراقبة قبل تحطيم الواجهات الزجاجية للمتاجر واقتحامها.

رجل يجلس في منتصف الشارع بجوار نفايات خلّفها مثيرو الشغب في باريس (رويترز)

في مرسيليا (جنوب) وليل (شمال) وبوردو (جنوبي غرب)، اقتحم متظاهرون مباني للبلديات والمحافظات وخربوها. أما في ليموج (وسط)، فقد أتى حريق على جزء كبير من مبنى البلدية، وهو صرح ضخم يعود إلى القرن التاسع عشر، وفق السلطات المحلية.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عبر منصة «إكس»، بملاحقة ومعاقبة «كل من ارتكب أعمال تخريب أو اعتدى على مؤسسات أو شركات أو شارك في أعمال نهب».

حريق يلتهم مبنى البلدية بعد أن اقتحمته مجموعة من الأفراد خلال احتجاجات ضد «ارتفاع تكاليف المعيشة» في مدينة ليموج بوسط فرنسا (أ.ف.ب)

وقالت السلطات إنها أوقفت 1200 شخص السبت، وإن 150 عنصر أمن أُصيبوا في المواجهات مع المتظاهرين.

وأُصيب عدد من المتظاهرين أيضاً، بعضهم بجروح خطرة، لا سيما في سانت إتيان (وسط)، حيث بُترت يد شاب في الـ17 من العمر، بسبب قنبلة ألقتها الشرطة.

سيارة تحترق بمحاذاة قناة «سان مارتان» في باريس وذلك خلال احتجاجات جرت أمس ضد «ارتفاع تكاليف المعيشة» (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، بعد زيارة ليلية لقوات الأمن: «معجزة ألا تكون الحصيلة أكبر هذا المساء».

«تكلفة باهظة»

ناهز عدد المتظاهرين 550 ألفاً بحسب تقديرات وزارة الداخلية، لكن المنظمين يتحدثون عن 800 ألف.

وقالت ريجين مونفروا، وهي مرشدة اجتماعية كانت في صفوف المتظاهرين: «أتيت للاحتجاج على غلاء المعيشة، ولأقول إننا سئمنا الكدح مقابل أجور زهيدة بينما بدلات الإيجار ترتفع باستمرار».

عناصر من الشرطة يتقدمون في «ساحة الجمهورية» خلال مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» في باريس (أ.ف.ب)

وأثارت الاحتجاجات وما رافقها من أعمال شغب مواقف متباينة بين الأحزاب السياسية. فبينما شارك رئيس حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون في مظاهرة في باريس داعياً للابتعاد عن أعمال العنف والتخريب، أكدت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، والتي تتصدر الاستطلاعات، أن حزبها «التجمع الوطني» يقف في صفِّ الشرطة، عادة أن موقف اليسار «يُضفي الشرعية على العنف» ويدفع البلاد نحو الفوضى.

متظاهر يركل حواجز وسط سحب من الغاز المسيل للدموع أمام مكتب السياحة في مدينة ليون جنوب شرقي فرنسا (أ.ف.ب)

وقبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية، ترتفع حدة المواجهة السياسية بين ميلانشون ولوبان، اللذين تشير استطلاعات رأي عدة إلى احتمال أن يتواجها في الدورة الثانية.

ومع استمرار أعمال العنف حتى وقت متأخر من المساء، خصوصاً في باريس، حذَّر لوكورنو من أن «التكلفة المالية للأضرار ستكون باهظة».

وقال رئيس اتحاد التجارة والتوزيع، ألكسندر بومبار، إنه يتوقع «عواقب اقتصادية ومالية كبيرة».