الكرملين يلتزم الصمت حيال مصير سوروفيكين وغيراسيموف

جهاز الأمن الفدرالي الروسي علم مسبقاً بخطط بريغوجين لاعتقال شويغو وغيراسيموف

دبابات تابعة لمجموعة «فاغنر» تستعد لمغادرة مدينة روستوف (إ.ب.أ)
دبابات تابعة لمجموعة «فاغنر» تستعد لمغادرة مدينة روستوف (إ.ب.أ)
TT

الكرملين يلتزم الصمت حيال مصير سوروفيكين وغيراسيموف

دبابات تابعة لمجموعة «فاغنر» تستعد لمغادرة مدينة روستوف (إ.ب.أ)
دبابات تابعة لمجموعة «فاغنر» تستعد لمغادرة مدينة روستوف (إ.ب.أ)

تتواصل تداعيات التمرد الذي شهدته روسيا نهاية الأسبوع الماضي، مثيرة التساؤلات عن المصير المجهول لعدد من الجنرالات الروس، الذين يشتبه في ضلوعهم، أو على الأقل معرفتهم بنيات قائد التمرد، يفغيني بريغوجين، الذي غادر روسيا إلى بيلاروسيا، بعد تسوية أنهت تمرده. وبدا أن بعض كبار الجنرالات الروس قد «اختفوا» من المشهد، في ظل سعي الرئيس فلاديمير بوتين إعادة تأكيد سلطته.

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو (يمين) مع الجنرال الروسي سيرغي سوروفيكين نائب قائد العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا (أ.ب)

وتشير تقارير، نقلا عن مصدرين وصفتهما بالمقربين من وزارة الدفاع الروسية تحدثا شريطة عدم الإفصاح عن اسميهما، إلى اعتقال جنرال واحد على الأقل، هو سيرغي سوروفكين، القائد السابق للقوات الروسية في أوكرانيا، الذي لم يظهر منذ يوم السبت الماضي، حسبما ذكرت صحيفة «موسكو تايمز» الروسية مساء الأربعاء.

ولم تعلق وزارة الدفاع الروسية بعد على الاعتقال المزعوم لسوروفيكين، الملقب بجنرال «يوم القيامة»، عندما أطلق قائد مجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة يفغيني بريغوجين تمردا مسلحا ضد القيادة العسكرية الروسية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اجتماع مع الجنرال فاليري غيراسيموف (أ.ب)

وقال أحد المصادر، كما نقلت عنه الصحيفة الروسية: «الوضع معه لم يكن على ما يرام بالنسبة للسلطات. لا أستطيع أن أقول أي شيء أكثر من ذلك». ووفقا للمصدر الثاني، تم الاعتقال «في سياق بريغوجين»، دون مزيد من التوضيح. وقال المصدر: «على ما يبدو، أنه (سوروفيكين) اختار جانب بريغوجين خلال الانتفاضة». وعندما سئل عن مكان الجنرال الحالي، أجاب المصدر: «نحن لا نعلق حتى على هذه المعلومات من خلال قنواتنا الداخلية».

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز»، قد نقلت عن مصادر استخباراتية أميركية أن سوروفيكين كان على علم مسبق بالتمرد، وأن السلطات الروسية تتحقق فيما إذا كان متواطئا مع بريغوجين. كما لم يظهر رئيس أركان الجيش الروسي، الجنرال فاليري غيراسيموف (67 عاما)، قائد الحرب الروسية في أوكرانيا، وحامل إحدى «الحقائب النووية» الثلاث الروسية، علنا ​​أو على شاشة التلفزيون الحكومي، منذ يوم السبت أيضا. كما أنه لم يُذكر في أي بيان صحافي لوزارة الدفاع منذ 9 يونيو (حزيران).

رفض الكرملين اليوم الخميس الإجابة على أسئلة لصحافيين عن الجنرال سوروفيكين. وأحال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الأسئلة عن سوروفيكين إلى وزارة الدفاع التي لم تصدر بيانا حتى الآن بشأنه. وعندما سأله الصحافيون عما إذا كان من الممكن أن يوضح الكرملين وضع سوروفيكين، قال بيسكوف «لا، للأسف لا». وأضاف «لذلك أوصيكم بالتواصل مع وزارة الدفاع، هذا اختصاصها». وحينما سأله صحافي إذا ما كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يزال يثق في سوروفيكين، رد بيسكوف «إنه القائد الأعلى للقوات المسلحة ويعمل مع وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان العامة».

ولفت بيسكوف إلى أن الأسئلة حول «الوحدات الهيكلية داخل الوزارة» ينبغي توجيهها إلى وزارة الدفاع. وعند سؤاله عن مكان وجود بريغوجين بعدما حلقت طائرة مرتبطة ب«فاغنر» من سان بطرسبرغ إلى موسكو، قال بيسكوف إنه لا معلومات لديه بخصوص مكان بريغوجين حاليا.

 

كشف خطط بريغوجين

وكان زعيم التمرد بريغوجين قد سعى إلى اعتقاله مع وزير الدفاع سيرغي شويغو، لكن خططه أحبطت بعدما كشف جهاز الأمن الفدرالي الروسي مخططه، بحسب ما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين غربيين.

وذكرت الصحيفة، أن بريغوجين كان يخطط لاعتقالهما خلال توجههما إلى منطقة جنوبية على الحدود مع أوكرانيا. لكن جهاز الأمن الفدرالي علم بنياته، قبل يومين من تنفيذ العملية، وقام الرجلان بتعديل برنامجهما. وهو ما أرغم بريغوجين على تسريع موعد تنفيذ مخططه بشكل ارتجالي، حيث قامت قواته بالاستيلاء من دون مقاومة تذكر على المقر الرئيسي لقيادة الجيش الروسي في مدينة روستوف، التي تقود الحرب في أوكرانيا، وذلك قبل «زحفه» إلى موسكو.

رئيس مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين (أ.ب)

ورغم أن الكرملين قد قلل يوم الأربعاء من أهمية التقارير التي تتحدث عن اعتقال سوروفيكين، واصفا إياها بأنها «شائعات» و«نميمة»، قال مسؤولون في الاستخبارات الأميركية والغربية إنهم لا يعلمون على وجه اليقين ما إذا كان سوروفكين قد ساعد التمرد بأي شكل من الأشكال.

وبحسب وكالة «رويترز»، قال بعض المراسلين العسكريين الآخرين إنه تم استجوابه وضباطا كبارا آخرين من قبل جهاز الأمن الفيدرالي للتحقق من ولائهم. ورغم ذلك، لم يكن بالإمكان التحقق مما إذا كان سوروفيكين قد تم القبض عليه أو تم استجوابه، مع آخرين، للتأكد من ولائهم. وبحسب قناة «ريبار» الروسية على تطبيق «تليغرام»، يديرها مسؤول صحافي سابق بوزارة الدفاع الروسية، فإن عملية تطهير جارية في صفوف القيادة العسكرية. وأضافت أن السلطات تحاول التخلص من الأفراد العسكريين الذين يُعتقد أنهم أظهروا «نقصا في الحسم» في إخماد التمرد وسط بعض التقارير التي تفيد بأن قطاعات من القوات المسلحة لم تفعل الكثير على ما يبدو لوقف مقاتلي ««فاغنر»» في المرحلة الأولى من التمرد. وقالت المحطة: «إن التمرد المسلح الذي قامت به («فاغنر») أصبح ذريعة لتطهير واسع النطاق في صفوف القوات المسلحة الروسية».

وفي حال تم تأكيد هذه الخطوة، فإنها يمكن أن تغير الطريقة التي تشن بها روسيا حربها في أوكرانيا، وتتسبب في اضطرابات في صفوف القوات الروسية، في وقت تحاول فيه موسكو التصدي لهجوم أوكراني مضاد. كما يمكن أن تؤدي إلى ترسيخ أو رفع مناصب كبار الشخصيات العسكرية والأمنية الأخرى التي تعتبر موالية. وحتى الساعة، لم يصدر تعليق رسمي على ما يجري من وزارة الدفاع الروسية.

 

الفائزون والخاسرون

ويعتقد بعض المحللين العسكريين والسياسيين الروس والغربيين أن وزير الدفاع سيرغي شويغو، حليف بوتين، الذي أراد بريغوجين اعتقاله مع غيراسيموف، بسبب «عدم كفاءتهما» المزعومة، قد يكون الآن أكثر أمانا في منصبه. وكتب مايكل كوفمان، المتخصص في الشأن العسكري الروسي، في مركز أبحاث كارنيغي، على تويتر: «أعتقد أنه (بريغوجين) توقع فعل شيء بشأن شويغو وغيراسيموف، وأن ينحاز بوتين لمصلحته». وأضاف «وبدلا من ذلك، ربما يكون تمرده قد ضمن استمرارهما في منصبيهما، رغم النظرة العالمية بأنهما غير كفئين، ومشاعر الكره واسعة النطاق لهما في القوات المسلحة الروسية».

وبدا أيضا أن الجنرال فيكتور زولوتوف، رئيس الحرس الوطني وحارس بوتين الشخصي، مستفيد آخر، بعد ظهوره العلني قائلا إن رجاله مستعدون «للوقوف حتى الموت» للدفاع عن موسكو، وحديثه عن إمكانية حصول قواته على أسلحة ثقيلة ودبابات في أعقاب التمرد. وقال إن السلطات كانت على علم بنوايا بريغوجين، قبل أن يبدأ محاولته.

كان غياب غيراسيموف واضحا عندما شكر بوتين، يوم الثلاثاء، الجيش لتفادي حرب أهلية، على عكس شويغو الذي ظهر في العديد من المناسبات العامة منذ ذلك الحين. وشوهد سوروفيكين، نائب غيراسيموف، للمرة الأخيرة، يوم السبت، عندما ظهر في مقطع فيديو يناشد بريغوجين وقف تمرده. وبدا منهكا ولم يكن واضحا ما إذا كان يتحدث تحت الإكراه.

وقال دارا ماسيكوت، الخبير في الجيش الروسي بمركز الأبحاث التابع لمؤسسة «راند»، إن شيئا ما بدا غريبا في الفيديو، حيث حمل سوروفيكين سلاحا آليا في حضنه. وكتب على تويتر: «لاحظت قبل بضعة أيام أنه كان هناك شيء غريب. إنه لا يرتدي شاراته أو علامات الرتب الخاصة به». وبحسب تقارير غير مؤكدة لوسائل إعلام روسية، ومدونات روسية، مساء الأربعاء، فإن سوروفيكين محتجز في مركز احتجاز ليفورتوفو، في موسكو، بعد اعتقاله.

وقال الصحافي الروسي أليكسي فينيديكتوف، دون ذكر مصادره، إن سوروفكين لم يكن على اتصال بعائلته منذ يوم السبت وأن حراسه الشخصيين قد صمتوا أيضا. وكان بريغوجين، الذي أمضى شهورا في تشويه سمعة شويغو وغيراسيموف، بسبب عدم كفاءتهما المزعومة في حرب أوكرانيا، قد أشاد كثيراً بسوروفكين، الذي يحظى باحترام كبير في الجيش لتجربته في الشيشان وسوريا.

 

تصدعات في جهاز سلطة بوتين

بوتين لدى مخاطبته الشعب الروسي بخصوص تمرد ««فاغنر»» السبت الماضي (أ.ب)

 

وينظر المحللون العسكريون الغربيون إلى سوروفيكين، الذي قضى فترة كقائد عام للحرب الأوكرانية قبل تعيين غيراسيموف لتولي المنصب، على أنه عامل فعال، وقد طرحه مراسلو الحرب الروس في بعض الأحيان على أنه وزير دفاع محتمل في المستقبل. وقال لورنس فريدمان، الأستاذ الفخري لدراسات الحرب في «كينغز كوليدج لندن»: «إن إزاحة سوروفيكين، إذا كان هذا صحيحا، يمكن أن يكون أكثر زعزعة لاستقرار المجهود الحربي الروسي من تمرد يوم السبت، خاصة إذا بدأ تطهير شركاء آخرين لبريغوجين وسوروفكين». وأضاف فريدمان على تويتر «سوروفيكين متوحش لكنه أيضا أحد القادة الروس الأكثر قدرة».

واعتبر بعضهم أن تمرد مجموعة «فاغنر» علامة على وجود تصدعات في جهاز السلطة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس «لا أعتقد أنه يجب أن تكون خبيرا في (شأن) روسيا لتدرك أن الوضع الذي يمكن أن ينفجر إلى هذا الحد في مثل هذا الوقت القصير هو إشارة واضحة على أن الأمور قد انحرفت هناك وأن هناك تصدعات».

وأضاف في مقر وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) الأربعاء، خلال أول زيارة رسمية له إلى الولايات المتحدة بعد توليه منصب وزير الدفاع: إنه ليس من الممكن حاليا تقييم مدى عمق هذه التصدعات وعواقبها على روسيا والاستقرار الداخلي للبلاد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأدلى بيستوريوس بهذه التصريحات عقب اجتماع مع نظيره الأميركي لويد أوستن ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان. وقال بيستوريوس إن المحادثات ركزت على الوضع في أوكرانيا وكيف يمكن أن يؤثر الوضع السياسي الداخلي في روسيا على الحرب.

ورأى المستشار أولاف شولتز الأربعاء أن بوتين خرج «ضعيفا» من التمرد الفاشل لمجموعة «فاغنر». وقال المستشار الألماني على قناة «آي آر دي» العامة، كما نقلت الوكالة الألمانية، إن تمرد مجموعة المرتزقة هذه «ستكون له عواقب على المدى البعيد على روسيا» لكنه تحفظ عن «المشاركة في أي تكهنات حول مدة ولاية (بوتين)، التي يمكن أن تكون طويلة أو قصيرة، لا نعلم». وأضاف «أعتقد أنه (بوتين) بات أضعف لأن ذلك يثبت وجود شروخ في الهيكلية الاستبدادية وهيكلية السلطة وأن (حكمه) ليس متينا كما يدعي».

وقال شولتز إن «روسيا قوة نووية، وهي دولة قوية للغاية، ولهذا السبب علينا دائما أن نكون متيقظين للأوضاع الخطرة، وما حصل كان وضعا خطرا». وتابع «يتكهن كثيرون بأن الأمر انتهى، ولا نعرف ذلك أيضا ولكن على أي حال سيكون لذلك بالتأكيد عواقب على المدى البعيد في روسيا». وأكد شولتز مجددا أن أي مفاوضات لا يمكن أن تبدأ إلا إذا سحبت موسكو قواتها من أوكرانيا. وأوضح «لا يمكننا أن نقول حقا ما إذا كان الأمر سيكون أسهل أو أكثر صعوبة بسبب هذه الأحداث». وتابع «لهذا السبب من المهم أن تقدم أوكرانيا مساهمتها ليصبح هذا الأمر ممكنا. وهذا ما يحاولون فعله مع الهجوم الحالي». وأضاف «نحن ندعم أوكرانيا لتتمكن من الدفاع عن نفسها، وهدف دعمنا لأوكرانيا ليس تغيير النظام في روسيا».

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.