الحرب في أوكرانيا وتبعات تمرد «فاغنر» على رأس ملفات القمة الأوروبية اليوم وغداً

الأوروبيون يريدون من تونس أن تلعب دوراً كتركيا في لجم الهجرات باتجاه بلادهم

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مع رئيسة وزراء إستونيا
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مع رئيسة وزراء إستونيا
TT

الحرب في أوكرانيا وتبعات تمرد «فاغنر» على رأس ملفات القمة الأوروبية اليوم وغداً

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مع رئيسة وزراء إستونيا
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مع رئيسة وزراء إستونيا

استحقاقان رئيسيان ينتظران القادة الغربيين بعد أقل من أسبوع على الهزة السياسية والأمنية التي ضربت روسيا مع تمرد زعيم ميليشيا «فاغنر» والتي أبرزت هشاشة النظام الروسي وموقع الرئيس فلاديمير بوتين المتأرجح. ووفق القراءة الغربية، فإن ما حدث في روسيا نسف صورة العامة السابقة لبوتين أي صورة الرجل المتمتع بقبضة حديدية والممسك بقوة بمفاصل الدولة وبأذرعها العسكرية بمن فيها ميليشيا أفغيني بريغوجين.

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو يعلن وصول قائد جماعة «فاغنر» الروسية يفغيني بريغوجين إلى بيلاروسيا (أ.ب)

ويتمثل الاستحقاق الأول بالقمة الأوروبية التي تستضيفها بروكسل يومي الخميس والجمعة (29 و30 الحالي) والتي تعد الفرصة الأولى للقادة لمناقشة التطورات في روسيا وجهاً لوجه وانعكاساتها على مسار الحرب في أوكرانيا. وقالت مصادر رئاسية فرنسية، في معرض تقديمها للقمة: إن الملف الأوكراني بتشعباته العسكرية والسياسية وعلى ضوء ما حصل في روسيا نهاية الأسبوع الماضي، سيشكل الطبق الرئيسي للقادة الأوروبيين. وما زالت الأوساط العسكرية والدبلوماسية الأوروبية حذرة إزاء مجريات الأحداث في موسكو.

وقالت كاترين كولونا، وزيرة الخارجية الفرنسية: إن ثمة «مناطق ظل» ما زالت مخيمة عليها وبالتالي يتعين التزام «الحذر» إزاء تتماتها وتبعاتها. بيد أن التوجه العام للقمة، وفق المصادر الرئاسية الفرنسية، سيكون عنوانه إعادة التأكيد على دعم أوكرانيا في المجالات كافة ولطالما دعت الحاجة وعلى رأسها تزخيم الدعم العسكري في الوقت الذي تؤكد القيادة العسكرية الأوكرانية أن الهجوم الكبير المرتقب لقواتها «لم يبدأ بعد».

يفغيني بريغوجين قائد مجموعة «فاغنر» (أ.ب)

وفي هذا السياق، شددت المصادر الفرنسية على أهمية القرار الذي اتخذه وزراء الخارجية الأوروبيون يوم الاثنين الماضي بضخ مبلغ 3.5 مليار يورو في ما يسمى آلية «التسهيلات الأوروبية من أجل السلام»، وهو الصندوق الذي يغرف منه لتمويل مشتريات السلاح للقوات الأوكرانية والذي تقترب قيمته الإجمالية من تسعة مليارات يورو. وبالنظر للتداخل بين القمتين الأوروبية والأطلسية، باعتبار أن غالبية أعضاء النادي الأوروبي هم أيضاً أعضاء في الحلف الأطلسي، فإن قمة بروكسل ستنظر في موضوع «الضمانات» التي يستطيع الأوروبيون والأميركيون تقديمها لأوكرانيا «لجهة قدرتهم على مساندتها بالأسلحة المتقدمة والعتاد على المدى الطويل».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (إ.ب.أ)

ورغم أن الأوروبيين يتحاشون الخوض في موضوع المفاوضات، لأن الاهتمام منصب اليوم على تطورات الحرب الميدانية وخصوصاً ترقب ما ستحققه القوات الأوكرانية في الهجوم الذي أطلقته منذ بداية يونيو (حزيران) لاسترداد الأراضي التي تحتلها روسيا، فإن مصادر ديبلوماسية فرنسية تفيد بأن المسألة «تتم مناقشتها بعيداً عن الأضواء وبالتنسيق مع الجانب الأميركي» ومن بين تشعباتها ملف التطمينات أو الضمانات التي ستطالب بها أوكرانيا المتيقنة أن انضمامها إلى الحلف الأطلسي في الوقت الحاضر «مستحيل» لسبب رئيسي، وهو أنها في حالة حرب مع روسيا والانضمام يعني أن الحلف ككل سيكون عليه التضامن معها في مواجهة القوات الروسية؛ الأمر المرفوض جماعياً.

بيد أن الملف الأوكراني سيفرض نفسه على القمة الأوروبية من زاوية أخرى، وهي تتناول انضمام كييف إلى الاتحاد الأوروبي. وليس سراً أن الأوروبيين يوفرون لأوكرانيا معاملة خاصة، وقبل عام تم قبولها رسمياً كمرشحة للانضمام إلى الاتحاد. وقالت الرئاسة الفرنسية: إن ثمة «إجماعاً» على قبولها العضو الـ28. وبحسب باريس، لم يعد السؤال «هل ستُقبَل» بل أصبح «متى ستنضم» ووفق أي شروط وأي أجندة. والطريق إلى ذلك تمر، كما هو معروف، عبر إطلاق المفاوضات الرسمية بين الجانبين. وتسعى باريس ومعها دول أخرى إلى تسريع الانضمام؛ وهو ما شدد عليه ماكرون في خطابه في براتيسلافا {سلوفاكيا}. وأفادت المصادر الرئاسية بأن القادة الـ27 لن يعمدوا إلى اتخاذ قرار نهائي في اجتماعهم اليوم وغداً، بل في قمتهم القادمة التي ستستضيفها مدنية غرناطة (إسبانيا) في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وينتظر أن تعد المفوضية الأوروبية تقريراً عن التقدم والإصلاحات التي حققتها أوكرانيا؛ وبناءً عليه سوف يتخذ القادة قرارهم بشأن إطلاق المفاوضات الرسمية.

مسؤول السياسة الخارجية في «الاتحاد الأوروبي» جوزيب بوريل (د.ب.أ)

كان من تبعات تمرد «فاغنر» وانتقال زعيمها وأعداد غير معروفة من أفرادها إلى بيلاروسيا أنها أخذت تثير مخاوف بولندا ودول بحر البلطيق، وتحديداً ليتوانيا. من هنا، فإن هذا الموضوع سيطرح على القادة الأوروبيين في حين تطالب دول البلطيق بتعزيز دفاعات الحلف الأطلسي في جناحه الشرقي. وفي مؤتمر صحافي مشترك مع وزيرة الخارجية الفرنسية الثلاثاء، عبّر وزير خارجية ليتوانيا عن «قلق» بلاده من اقتراب ميليشيا «فاغنر» من حدودها. ولذا، فإنه ينتظر إثارة هذا الملف في اجتماع الـ27 كما ستتم مناقشته في قمة الأطلسي في فيلنيوس يومي 11 و12 يوليو (تموز).

ثمة ملفات سياسية - استراتيجية أساسية يتعين على القمة مناقشتها، إلى جانب الملفات الاقتصادية والمالية. وأول هذه الملفات، وفق باريس، تعزيز ّالسيادة الدفاعية» للاتحاد الذي يعني تعزيز قدراته على إنتاج الأسلحة والذخائر للاستمرار في دعم كييف ولقواته الخاصة وذلك عملاً بـ«اتفاقية فرساي» التي وقّعت إبان الرئاسة الفرنسية للاتحاد. فضلاً عن ذلك، سيكون ملف العلاقات الأوروبية - الصينية مطروحاً من الزاوية الإستراتيجية.

وبحسب باريس، فإن التوقعات أن يندرج النقاش في إطار المقاربة الإستراتيجية التي أقرها الاتحاد في العام 2019 التي تؤطر العلاقة المطلوبة مع الصين. وثمة أصوات أوروبية قوية {فرنسا، ألمانيا} ترفض أن يجر الاتحاد إلى سياسة الخصومة التي تتبعها واشنطن إزاء بكين. كذلك، فإن القادة الأوروبيين مدعوون للنظر في موضوع الهجرات التي عادت تتدفق عبر مياه المتوسط انطلاقاً من ليبيا وتونس وباتجاه اليونان وإيطاليا وأحياناً مالطا. ويركز الأوروبيون في القوت الحاضر على تونس ويحاولون الاتفاق معها حول ما يسمى «الشراكة الكاملة» التي اقترحها الاتحاد على تونس والهدف منها تقديم دعم مالي للحكومة التونسية مقابل عملها على لجم الهجرات المنطلقة من أراضيها باتجاه الشواطئ الأوروبية. وعلم أن بروكسل تقترح، بحسب هذه الشراكة، تقديم مبلغ مليار يورو لتونس يُستخدم جزء منه لدعم مالية الحكومة التي تعاني عجزاً مزمناً، وجزء آخر للتعاون الاقتصادي بين البلدين.

لكن الجزء الأكبر يفترض أن يخصص لمنع الهجرات غير المشروعة باتجاه أوروبا. وباختصار، فإن الأوروبيين يريدون من تونس أن تلعب الدور الذي تلعبه تركيا في إقفال الطريق البحرية إلى أوروبا مقابل امتيازات مالية. وسبق للمفوضية الأوروبية أن خصصت أكثر من مائة مليون يورو لملاحقة المهربين وتمكين تونس من مراقبة واجهتها البحرية وقبول استعادة مواطنيها والمهاجرين الذين يعيشون في تونس. ويأمل الأوروبيون بالتوقيع على هذه الشراكة سريعاً وأن يتم استنساخها مع دول أخرى معنية بالهجرات باتجاه أوروبا. غالبية هذه المواضيع ستكون مطروحة في القمة الأطلسية التي يتم التحضير لها حالياً، والتي، من أجل ذلك، يقوم أمين عام الحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ بجولة على عدد من الدول الأعضاء الرئيسية وكانت باريس محطته يوم أمس، حيث استقبله الرئيس ماكرون.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
TT

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)

دافع ملك بريطانيا تشارلز الثالث من الولايات المتّحدة عن العلاقات عبر الأطلسي والقيم الغربية «المشتركة»، ضمن زيارة دولة تهدف إلى تجاوز التوتر بين البلدين على خلفية حرب إيران.

وقال تشارلز في خطاب تاريخي أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وبعد واشنطن، وصل الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى نيويورك، أمس، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.


زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء أن الولايات المتحدة ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار لإصلاح الهيكل الواقي فوق المفاعل المتضرر في محطة محطة تشرنوبل للطاقة النووية.

ووصف زيلينسكي في منشور على منصة إكس هذا التعهد بأنه خطوة مهمة من الدعم الأميركي، معربا عن امتنانه حيال ذلك. وقال إن أكثر من 500 مليون يورو (583 مليون دولار) ستكون مطلوبة لإجراء الإصلاحات، بعد أن تسببت طائرة مسيرة روسية في إلحاق أضرار بالقوس الفولاذي الذي يغطي المفاعل العام الماضي. وأضاف أن أوكرانيا تعمل مع شركائها لتأمين التمويل اللازم، مؤكدا أن كل مساهمة تقرب من تحقيق هذا الهدف.

وتم إحياء الذكرى الأربعين لكارثة تشرنوبل يوم الأحد، فيما تفرض الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا مخاطر جديدة على الموقع.


سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

للمرة الثانية على التوالي، تغادر ممثلة واشنطن لدى كييف منصبها الدبلوماسي بسبب خلافات مع الإدارة الأميركية حول الملف الأوكراني، ووعود الرئيس دونالد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس بغزو روسي في عام 2022، وفشله في التوصل إلى سلام، في حين يضغط ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وستغادر السفيرة جولي ⁠ديفيس ⁠​لدى أوكرانيا منصبها، الذي عينت فيه قبل أقل من عام، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، بسبب ‌خلافات ‌مع ​الرئيس ‌الأميركي، حسب تقارير إعلامية.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية اليومية، عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف، وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي، بعد استقالة بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت: «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب»، مضيفاً أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسمياً في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

واشتكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تزايد الهجمات الأوكرانية على مواقع مدنية داخل روسيا، مشيراً إلى ضربات حديثة استهدفت منشآت لتخزين النفط في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود. وقال بوتين، الثلاثاء، خلال اجتماع حول قضايا الأمن قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول)، إن «هجمات الطائرات المسيرة تنفذ بشكل متزايد ضد البنية التحتية المدنية».

وأعلنت أوكرانيا أنها استخدمت أنظمة اعتراض لإسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية بمختلف أنواعها خلال شهر مارس (آذار)، في رقم قياسي شهري منذ بدء الحرب، بحسب ما أفاد به وزير الدفاع الأوكراني ميخايلوف يدوروف.

وشنت أوكرانيا ثلاث هجمات كبيرة على توابسي خلال الأسبوعين الماضيين. وبعد أحدث هجوم، وقع فجر الثلاثاء، اندلعت حرائق كبيرة مجدداً، ما دفع السلطات إلى إخلاء شوارع قريبة لأول مرة. وتحدث بوتين عن «عواقب محتملة خطيرة» على البيئة، لكنه نفى وجود خطر جدي حالياً على السكان، مؤكداً أن السلطات تسيطر على الوضع بعد اتصاله بحاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتيف.

وطورت أوكرانيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة أثبتت فاعليتها في ساحة المعركة، وأسهمت في صد الجيش الروسي الأكبر حجماً، كما أثارت اهتماماً عسكرياً من دول عدة حول العالم.

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تسعى دول في الشرق الأوسط والخليج إلى الحصول على طائرات اعتراض مسيرة كجزء من أنظمة دفاع جوي متكاملة، في ظل تداعيات الحرب مع إيران. وقال فيدوروف في منشور على تطبيق «تلغرام» إن أوكرانيا تعمل على زيادة إمدادات طائرات الاعتراض المسيرة للتصدي للهجمات الجوية الروسية، كما أن الجيش أنشأ قيادة جديدة ضمن سلاح الجو لتعزيز قدراته الدفاعية.

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستعد لتصدير الأسلحة إلى الخارج، في ظل إنتاج يفوق احتياجات قواتها المسلحة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الثلاثاء: «في بعض مجالات الإنتاج لدينا حالياً فائض يصل إلى 50 في المائة من القدرة الإنتاجية». وأضاف أن «تصدير الأسلحة الأوكرانية سيصبح واقعاً، لكن الجيش الأوكراني سيبقى دائماً له الأولوية في الحصول على ما يحتاج إليه، بينما يذهب الفائض إلى التصدير».

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تعمل بالفعل مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا والقوقاز ضمن صيغة تعاون خاصة تعرف باسم «صفقات الطائرات المسيرة».

كما لفت إلى أن «ثمة اقتراحاً مطروحاً أيضاً على شركائنا الأميركيين»، موضحاً أن الاتفاقات المحتملة قد تشمل تصدير طائرات مسيرة وأنظمة دفاع وأنواع أخرى من الأسلحة، بما يسهم في تحسين الوضع المالي للبلاد. وأكد أن شروط هذه الصفقات يجب أن تكون «مفيدة لأوكرانيا مع وجود رقابة واضحة، وأن تستخدم العائدات لتعزيز دفاعاتها». وتشهد أوكرانيا توسعاً كبيراً في إنتاج الأسلحة منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق قبل أكثر من أربع سنوات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، في وقت متأخر من الثلاثاء، أن العرض التقليدي الذي تنظمه روسيا بمناسبة الذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ستجري دون معدات عسكرية. وهذه ستكون أول مرة منذ أن شنت موسكو غزواً شاملاً على أوكرانيا في عام 2022، لا توجد معدات عسكرية في المسيرة التي تجوب الميدان الأحمر في موسكو في التاسع من مايو المقبل، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بأهم أعيادها وتظهر قدرتها العسكرية.

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

من جانب آخر، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض شروط أكثر صرامة لقرض قدمته لأوكرانيا وتمت المصادقة عليه رسمياً في قمة قبرص، الأسبوع الماضي، قيمته ‌90 مليار ​يورو (105.35 ‌مليار ⁠دولار)، ​ويشترط الاتحاد ربط بعض دفعات القرض بتعديل ضريبي ⁠على الشركات، لكن الاقتراح لا يحظى بقبول ​كبير.

وقال ‌تقرير «بلومبيرغ نيوز»، نقلاً ​عن مصادر مطلعة، الأربعاء، إن الخطة ستؤثر على ما قيمته 8.4 مليار ‌يورو مما يسمى بالمساعدة المالية الكلية ⁠من ⁠المتوقع منحها هذا العام في إطار البرنامج.