الحرب في أوكرانيا وتبعات تمرد «فاغنر» على رأس ملفات القمة الأوروبية اليوم وغداً

الأوروبيون يريدون من تونس أن تلعب دوراً كتركيا في لجم الهجرات باتجاه بلادهم

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مع رئيسة وزراء إستونيا
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مع رئيسة وزراء إستونيا
TT

الحرب في أوكرانيا وتبعات تمرد «فاغنر» على رأس ملفات القمة الأوروبية اليوم وغداً

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مع رئيسة وزراء إستونيا
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مع رئيسة وزراء إستونيا

استحقاقان رئيسيان ينتظران القادة الغربيين بعد أقل من أسبوع على الهزة السياسية والأمنية التي ضربت روسيا مع تمرد زعيم ميليشيا «فاغنر» والتي أبرزت هشاشة النظام الروسي وموقع الرئيس فلاديمير بوتين المتأرجح. ووفق القراءة الغربية، فإن ما حدث في روسيا نسف صورة العامة السابقة لبوتين أي صورة الرجل المتمتع بقبضة حديدية والممسك بقوة بمفاصل الدولة وبأذرعها العسكرية بمن فيها ميليشيا أفغيني بريغوجين.

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو يعلن وصول قائد جماعة «فاغنر» الروسية يفغيني بريغوجين إلى بيلاروسيا (أ.ب)

ويتمثل الاستحقاق الأول بالقمة الأوروبية التي تستضيفها بروكسل يومي الخميس والجمعة (29 و30 الحالي) والتي تعد الفرصة الأولى للقادة لمناقشة التطورات في روسيا وجهاً لوجه وانعكاساتها على مسار الحرب في أوكرانيا. وقالت مصادر رئاسية فرنسية، في معرض تقديمها للقمة: إن الملف الأوكراني بتشعباته العسكرية والسياسية وعلى ضوء ما حصل في روسيا نهاية الأسبوع الماضي، سيشكل الطبق الرئيسي للقادة الأوروبيين. وما زالت الأوساط العسكرية والدبلوماسية الأوروبية حذرة إزاء مجريات الأحداث في موسكو.

وقالت كاترين كولونا، وزيرة الخارجية الفرنسية: إن ثمة «مناطق ظل» ما زالت مخيمة عليها وبالتالي يتعين التزام «الحذر» إزاء تتماتها وتبعاتها. بيد أن التوجه العام للقمة، وفق المصادر الرئاسية الفرنسية، سيكون عنوانه إعادة التأكيد على دعم أوكرانيا في المجالات كافة ولطالما دعت الحاجة وعلى رأسها تزخيم الدعم العسكري في الوقت الذي تؤكد القيادة العسكرية الأوكرانية أن الهجوم الكبير المرتقب لقواتها «لم يبدأ بعد».

يفغيني بريغوجين قائد مجموعة «فاغنر» (أ.ب)

وفي هذا السياق، شددت المصادر الفرنسية على أهمية القرار الذي اتخذه وزراء الخارجية الأوروبيون يوم الاثنين الماضي بضخ مبلغ 3.5 مليار يورو في ما يسمى آلية «التسهيلات الأوروبية من أجل السلام»، وهو الصندوق الذي يغرف منه لتمويل مشتريات السلاح للقوات الأوكرانية والذي تقترب قيمته الإجمالية من تسعة مليارات يورو. وبالنظر للتداخل بين القمتين الأوروبية والأطلسية، باعتبار أن غالبية أعضاء النادي الأوروبي هم أيضاً أعضاء في الحلف الأطلسي، فإن قمة بروكسل ستنظر في موضوع «الضمانات» التي يستطيع الأوروبيون والأميركيون تقديمها لأوكرانيا «لجهة قدرتهم على مساندتها بالأسلحة المتقدمة والعتاد على المدى الطويل».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (إ.ب.أ)

ورغم أن الأوروبيين يتحاشون الخوض في موضوع المفاوضات، لأن الاهتمام منصب اليوم على تطورات الحرب الميدانية وخصوصاً ترقب ما ستحققه القوات الأوكرانية في الهجوم الذي أطلقته منذ بداية يونيو (حزيران) لاسترداد الأراضي التي تحتلها روسيا، فإن مصادر ديبلوماسية فرنسية تفيد بأن المسألة «تتم مناقشتها بعيداً عن الأضواء وبالتنسيق مع الجانب الأميركي» ومن بين تشعباتها ملف التطمينات أو الضمانات التي ستطالب بها أوكرانيا المتيقنة أن انضمامها إلى الحلف الأطلسي في الوقت الحاضر «مستحيل» لسبب رئيسي، وهو أنها في حالة حرب مع روسيا والانضمام يعني أن الحلف ككل سيكون عليه التضامن معها في مواجهة القوات الروسية؛ الأمر المرفوض جماعياً.

بيد أن الملف الأوكراني سيفرض نفسه على القمة الأوروبية من زاوية أخرى، وهي تتناول انضمام كييف إلى الاتحاد الأوروبي. وليس سراً أن الأوروبيين يوفرون لأوكرانيا معاملة خاصة، وقبل عام تم قبولها رسمياً كمرشحة للانضمام إلى الاتحاد. وقالت الرئاسة الفرنسية: إن ثمة «إجماعاً» على قبولها العضو الـ28. وبحسب باريس، لم يعد السؤال «هل ستُقبَل» بل أصبح «متى ستنضم» ووفق أي شروط وأي أجندة. والطريق إلى ذلك تمر، كما هو معروف، عبر إطلاق المفاوضات الرسمية بين الجانبين. وتسعى باريس ومعها دول أخرى إلى تسريع الانضمام؛ وهو ما شدد عليه ماكرون في خطابه في براتيسلافا {سلوفاكيا}. وأفادت المصادر الرئاسية بأن القادة الـ27 لن يعمدوا إلى اتخاذ قرار نهائي في اجتماعهم اليوم وغداً، بل في قمتهم القادمة التي ستستضيفها مدنية غرناطة (إسبانيا) في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وينتظر أن تعد المفوضية الأوروبية تقريراً عن التقدم والإصلاحات التي حققتها أوكرانيا؛ وبناءً عليه سوف يتخذ القادة قرارهم بشأن إطلاق المفاوضات الرسمية.

مسؤول السياسة الخارجية في «الاتحاد الأوروبي» جوزيب بوريل (د.ب.أ)

كان من تبعات تمرد «فاغنر» وانتقال زعيمها وأعداد غير معروفة من أفرادها إلى بيلاروسيا أنها أخذت تثير مخاوف بولندا ودول بحر البلطيق، وتحديداً ليتوانيا. من هنا، فإن هذا الموضوع سيطرح على القادة الأوروبيين في حين تطالب دول البلطيق بتعزيز دفاعات الحلف الأطلسي في جناحه الشرقي. وفي مؤتمر صحافي مشترك مع وزيرة الخارجية الفرنسية الثلاثاء، عبّر وزير خارجية ليتوانيا عن «قلق» بلاده من اقتراب ميليشيا «فاغنر» من حدودها. ولذا، فإنه ينتظر إثارة هذا الملف في اجتماع الـ27 كما ستتم مناقشته في قمة الأطلسي في فيلنيوس يومي 11 و12 يوليو (تموز).

ثمة ملفات سياسية - استراتيجية أساسية يتعين على القمة مناقشتها، إلى جانب الملفات الاقتصادية والمالية. وأول هذه الملفات، وفق باريس، تعزيز ّالسيادة الدفاعية» للاتحاد الذي يعني تعزيز قدراته على إنتاج الأسلحة والذخائر للاستمرار في دعم كييف ولقواته الخاصة وذلك عملاً بـ«اتفاقية فرساي» التي وقّعت إبان الرئاسة الفرنسية للاتحاد. فضلاً عن ذلك، سيكون ملف العلاقات الأوروبية - الصينية مطروحاً من الزاوية الإستراتيجية.

وبحسب باريس، فإن التوقعات أن يندرج النقاش في إطار المقاربة الإستراتيجية التي أقرها الاتحاد في العام 2019 التي تؤطر العلاقة المطلوبة مع الصين. وثمة أصوات أوروبية قوية {فرنسا، ألمانيا} ترفض أن يجر الاتحاد إلى سياسة الخصومة التي تتبعها واشنطن إزاء بكين. كذلك، فإن القادة الأوروبيين مدعوون للنظر في موضوع الهجرات التي عادت تتدفق عبر مياه المتوسط انطلاقاً من ليبيا وتونس وباتجاه اليونان وإيطاليا وأحياناً مالطا. ويركز الأوروبيون في القوت الحاضر على تونس ويحاولون الاتفاق معها حول ما يسمى «الشراكة الكاملة» التي اقترحها الاتحاد على تونس والهدف منها تقديم دعم مالي للحكومة التونسية مقابل عملها على لجم الهجرات المنطلقة من أراضيها باتجاه الشواطئ الأوروبية. وعلم أن بروكسل تقترح، بحسب هذه الشراكة، تقديم مبلغ مليار يورو لتونس يُستخدم جزء منه لدعم مالية الحكومة التي تعاني عجزاً مزمناً، وجزء آخر للتعاون الاقتصادي بين البلدين.

لكن الجزء الأكبر يفترض أن يخصص لمنع الهجرات غير المشروعة باتجاه أوروبا. وباختصار، فإن الأوروبيين يريدون من تونس أن تلعب الدور الذي تلعبه تركيا في إقفال الطريق البحرية إلى أوروبا مقابل امتيازات مالية. وسبق للمفوضية الأوروبية أن خصصت أكثر من مائة مليون يورو لملاحقة المهربين وتمكين تونس من مراقبة واجهتها البحرية وقبول استعادة مواطنيها والمهاجرين الذين يعيشون في تونس. ويأمل الأوروبيون بالتوقيع على هذه الشراكة سريعاً وأن يتم استنساخها مع دول أخرى معنية بالهجرات باتجاه أوروبا. غالبية هذه المواضيع ستكون مطروحة في القمة الأطلسية التي يتم التحضير لها حالياً، والتي، من أجل ذلك، يقوم أمين عام الحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ بجولة على عدد من الدول الأعضاء الرئيسية وكانت باريس محطته يوم أمس، حيث استقبله الرئيس ماكرون.


مقالات ذات صلة

جمهوريون يهددون بعرقلة 350 مليار دولار لتمويل «البنتاغون» احتجاجاً على قرار ترمب

الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة بألاسكا - 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

جمهوريون يهددون بعرقلة 350 مليار دولار لتمويل «البنتاغون» احتجاجاً على قرار ترمب

أثار قرار الرئيس دونالد ترمب تعليق عقوبات جديدة على موسكو غضب الجمهوريين والديمقراطيين على السواء مما عدّوه سياسة تمنح الرئيس الروسي موارد إضافية للحرب

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز) p-circle

زيلينسكي: روسيا هاجمت قطاع الطاقة الأوكراني 76 مرة في أسبوع

قال الرئيس الأوكراني زيلينسكي، الأحد، إن روسيا شنّت عشرات الهجمات على منشآت الكهرباء والنفط والغاز في بلاده خلال الأسبوع الذي تلا إعلان الرئيس ترمب وقف الهجمات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ملصق أصفر يحمل كلمة «مخبأ» عند مدخل قبوٍ مخصص ليكون ملجأ للسكان في حال حدوث خطر وذلك في حي فابيونيشكيس السكني في فيلنيوس بليتوانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ليتوانيا تطلب من سكانها التوجه إلى الملاجئ بعد رصد جسم طائر

أصدرت السلطات في ليتوانيا تعليمات لسكان المناطق الوسطى والشمالية بالتوجه إلى الملاجئ لمدة ساعة تقريباً، بسبب رصد جسم طائر غير معروف.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس )
أوروبا أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب) p-circle

موسكو تعد تعليق ترمب الرسوم الجمركية «لحظة تاريخية»

موسكو ترحب بتعليق الرسوم الجمركية الجديدة المرتبطة بالحرب على أوكرانيا، ووصفت هذه الخطوة بأنها «لحظة مهمة وتاريخية بحق».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

إلى أين سيقود الخلاف بين ترمب وزيلينسكي؟ وهل يهدد الدعم الحيوي لكييف برمته؟

الخلاف بين ترمب وزيلينسكي يهدد الدعم الحيوي لكييف... المحلل كليمنس فيشر: أوكرانيا تمر بـ«أحلك لحظاتها» في الحرب بعد وقف الدعم الأمريكي

«الشرق الأوسط» (واشنطن - برلين - كييف)

البابا يخاطب حشوداً في الفاتيكان بعد خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
TT

البابا يخاطب حشوداً في الفاتيكان بعد خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)

خاطب البابا ليو الرابع عشر آلاف الذين احتشدوا في ساحة القديس بطرس، الأحد، وذلك في أول صلاة أسبوعية له منذ خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني في الرئة.

وغادر رأس الكنيسة الكاثوليكية التي تضم 1.4 مليار شخص في العالم، المستشفى، في روما، السبت، بعد فترة نقاهة أمضاها فيه عقب خضوعه لجراحة الثلاثاء، تمَّ خلالها استئصال ورم سرطاني وجزء من رئته اليمنى.

وأطل البابا البالغ 71 عاماً من نافذة الشقة البابوية، وبدا في حالة جيدة، وتحدث بطريقة طبيعية ودون صعوبة.

وشكر البابا من صلُّوا لأجله، قائلاً: «بعد تجاوز هذه المرحلة الدقيقة -كما تعلمون- سأستأنف الآن أنشطتي تدريجياً»، وذلك على وقع هتافات: «يعيش البابا!» في الساحة.

وأُدخل ليو الرابع عشر الثلاثاء إلى مستشفى «جيميلي» في روما، الواقع شمال الفاتيكان؛ حيث خضع للعملية. وعاد إلى الفاتيكان السبت؛ إذ اعتبر طبيباه أنه «بات مؤهلاً لمغادرة المستشفى».

وقد ألغى ليو الرابع عشر كل استقبالاته حتى 20 أكتوبر (تشرين الأول).

وكان البابا قد تولى بنفسه في 11 أكتوبر إبلاغ الجمهور المحتشد في ساحة القديس بطرس أنه سيخضع «في الأيام المقبلة» لعملية جراحية لإزالة ورم اكتُشف «في مرحلة مبكرة جداً»؛ مشيراً إلى أن «الأطباء يرون أن التدخل الجراحي هو الخيار الأنسب».

ولا تزال نتائج الفحوص الرامية إلى تحديد ما إذا كان السرطان قد انتشر قيد الانتظار.

واستأنف البابا بعضاً من أنشطته في المستشفى؛ إذ أجرى اتصالاً الجمعة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حثَّه فيه على وقف إطلاق النار في مدينة أوليشكي الأوكرانية التي تحتلها موسكو.


زيلينسكي: روسيا هاجمت قطاع الطاقة الأوكراني 76 مرة في أسبوع

موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)
موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)
TT

زيلينسكي: روسيا هاجمت قطاع الطاقة الأوكراني 76 مرة في أسبوع

موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)
موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الأحد)، إن روسيا شنَّت عشرات الهجمات على منشآت الكهرباء والنفط والغاز في بلاده خلال الأسبوع الذي تلا إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة.

وكتب على «إكس»: «منذ أن أعلن الرئيس الأميركي وقف إطلاق النار على منشآت الطاقة قبل أسبوع، شنَّت روسيا هجمات متعمَدة على قطاعات الكهرباء والنفط والغاز في أوكرانيا 76 مرة»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف زيلينسكي أن الهجمات الأخيرة استهدفت محطات فرعية في مناطق فينيتسا وجيتومير وخميلنيتسكي وأوديسا.

ولم تؤكد كييف ولا موسكو وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترمب.


توقيف 1200 شخص وإصابة 150 شرطياً... فرنسا تعاين أضرارها غداة الاحتجاجات

رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
TT

توقيف 1200 شخص وإصابة 150 شرطياً... فرنسا تعاين أضرارها غداة الاحتجاجات

رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)

تُعاين فرنسا، الأحد، حجم الأضرار التي أصابتها بعد يوم من أعمال عنف ونهب وفوضى غطَّت على مشهد احتجاجي شارك فيه مئات الآلاف تنديداً بغلاء المعيشة، وذلك قبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية.

وفي مواجهة توتر اجتماعي متصاعد، وفي ظلِّ حالة من العجز الحكومي بسبب الافتقار لغالبية برلمانية، تعهدت الحكومة بالتعامل بحزم مع مثيري الشغب.

رجل يمر بدراجته بجوار سيارة محترقة في أحد شوارع باريس (رويترز)

وكانت أعمال الشغب أشد مما كانت عليه في احتجاجات عام 2023 واحتجاجات «السترات الصفراء» عامي 2018 و2019، وفق ما لاحظ مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية».

في باريس، كما في شوارع المدن الكبرى، استُهدفت مئات المؤسسات والمتاجر، وغطى الحطام وهياكل الدراجات النارية المحترقة شوارع بأكملها. وقالت السلطات المحلية إن «شوارع بأكملها خُربت بشل منهجي».

عامل في البلدية ينظف الشارع في اليوم التالي لاندلاع اشتباكات خلال يوم وطني من المظاهرات المنددة بتكلفة المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في مدينة مرسيليا بفرنسا (رويترز)

وأفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» في باريس بأن مجموعات صغيرة من الشبان كانت تنفِّذ عمليات النهب بطريقة منظمة، إذ عمد أفرادها، وهم يضعون أقنعة وقفازات، إلى تعطيل كاميرات المراقبة قبل تحطيم الواجهات الزجاجية للمتاجر واقتحامها.

رجل يجلس في منتصف الشارع بجوار نفايات خلّفها مثيرو الشغب في باريس (رويترز)

في مرسيليا (جنوب) وليل (شمال) وبوردو (جنوبي غرب)، اقتحم متظاهرون مباني للبلديات والمحافظات وخربوها. أما في ليموج (وسط)، فقد أتى حريق على جزء كبير من مبنى البلدية، وهو صرح ضخم يعود إلى القرن التاسع عشر، وفق السلطات المحلية.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عبر منصة «إكس»، بملاحقة ومعاقبة «كل من ارتكب أعمال تخريب أو اعتدى على مؤسسات أو شركات أو شارك في أعمال نهب».

حريق يلتهم مبنى البلدية بعد أن اقتحمته مجموعة من الأفراد خلال احتجاجات ضد «ارتفاع تكاليف المعيشة» في مدينة ليموج بوسط فرنسا (أ.ف.ب)

وقالت السلطات إنها أوقفت 1200 شخص السبت، وإن 150 عنصر أمن أُصيبوا في المواجهات مع المتظاهرين.

وأُصيب عدد من المتظاهرين أيضاً، بعضهم بجروح خطرة، لا سيما في سانت إتيان (وسط)، حيث بُترت يد شاب في الـ17 من العمر، بسبب قنبلة ألقتها الشرطة.

سيارة تحترق بمحاذاة قناة «سان مارتان» في باريس وذلك خلال احتجاجات جرت أمس ضد «ارتفاع تكاليف المعيشة» (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، بعد زيارة ليلية لقوات الأمن: «معجزة ألا تكون الحصيلة أكبر هذا المساء».

«تكلفة باهظة»

ناهز عدد المتظاهرين 550 ألفاً بحسب تقديرات وزارة الداخلية، لكن المنظمين يتحدثون عن 800 ألف.

وقالت ريجين مونفروا، وهي مرشدة اجتماعية كانت في صفوف المتظاهرين: «أتيت للاحتجاج على غلاء المعيشة، ولأقول إننا سئمنا الكدح مقابل أجور زهيدة بينما بدلات الإيجار ترتفع باستمرار».

عناصر من الشرطة يتقدمون في «ساحة الجمهورية» خلال مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» في باريس (أ.ف.ب)

وأثارت الاحتجاجات وما رافقها من أعمال شغب مواقف متباينة بين الأحزاب السياسية. فبينما شارك رئيس حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون في مظاهرة في باريس داعياً للابتعاد عن أعمال العنف والتخريب، أكدت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، والتي تتصدر الاستطلاعات، أن حزبها «التجمع الوطني» يقف في صفِّ الشرطة، عادة أن موقف اليسار «يُضفي الشرعية على العنف» ويدفع البلاد نحو الفوضى.

متظاهر يركل حواجز وسط سحب من الغاز المسيل للدموع أمام مكتب السياحة في مدينة ليون جنوب شرقي فرنسا (أ.ف.ب)

وقبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية، ترتفع حدة المواجهة السياسية بين ميلانشون ولوبان، اللذين تشير استطلاعات رأي عدة إلى احتمال أن يتواجها في الدورة الثانية.

ومع استمرار أعمال العنف حتى وقت متأخر من المساء، خصوصاً في باريس، حذَّر لوكورنو من أن «التكلفة المالية للأضرار ستكون باهظة».

وقال رئيس اتحاد التجارة والتوزيع، ألكسندر بومبار، إنه يتوقع «عواقب اقتصادية ومالية كبيرة».