من المتوقع أن تعلن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، في وقت لاحق هذا اليوم، عن حزمة مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا، تصل قيمتها إلى 500 مليون دولار. وستشمل هذه المساعدة، المزيد من مركبات القتال الأرضية، لمساعدة أوكرانيا في هجومها المضاد، الذي أسفر حتى الآن عن «تحرير» نحو 130 كيلومتراً من الأراضي، حسب سلطات كييف. وتتضمن المساعدة 30 مركبة قتال من طراز «برادلي»، و25 ناقلة جند من طراز «سترايكر».

كما ستتلقى أوكرانيا أيضاً، ذخائر صاروخية لأنظمة «هيمارس»، وأسلحة مضادة للدبابات بما في ذلك صواريخ «جافلين»، وذخيرة صاروخية لأنظمة «باتريوت» وصواريخ «ستينغر» المضادة للطائرات. وستُصرف تلك المساعدة من سلطة السحب الرئاسي من مخزونات وزارة الدفاع، وهي جزء من حزمة المساعدة الأمنية البالغة أكثر من 40 مليار دولار، التي قدمتها الولايات المتحدة منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

هذا ووافقت دول الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، على زيادة مساعداتها العسكرية لأوكرانيا بمقدار 3.8 مليار دولار، لتصل قيمة المساعدات الأوروبية إلى أكثر من 13 مليار دولار. وقد خصصت «منظمة السلام الأوروبية»، التي تسهم فيها دول الاتحاد الأوروبي وفقاً لحجم اقتصاداتها، بالفعل نحو 5 مليارات دولار كمساعدات عسكرية لأوكرانيا.
وهذه الحزمة منفصلة عن ميزانية الاتحاد الأوروبي، والتي لا يُسمح لها بتمويل العمليات العسكرية. وقال كبير الدبلوماسيين في الكتلة، جوزيب بوريل، في بيان: «قرار اليوم سيضمن مرة أخرى أن لدينا التمويل لمواصلة تقديم دعم عسكري ملموس للقوات المسلحة لشركائنا». وأضاف بوريل: «لقد أثبتت المنظمة قيمتها. لقد غيّرت تماماً الطريقة التي ندعم بها شركاءنا في مجال الدفاع. إنها تجعل الاتحاد الأوروبي وشركاءه أقوى».
يُذكر أن «منظمة السلام الأوروبية» التي أنشئت عام 2021 قد تم تصميمها لمساعدة الدول النامية على شراء المعدات العسكرية. لكن الاتحاد الأوروبي المؤلَّف من 27 دولة سرعان ما قرر استخدامها أيضاً لتوريد الأسلحة إلى أوكرانيا بعد الغزو الروسي العام الماضي. ويسمح الصندوق لدول الاتحاد الأوروبي التي تزود أوكرانيا بالأسلحة والذخيرة بالمطالبة بجزء من التكلفة.
قالت شركة «راينميتال» الألمانية لصناعة الأسلحة في دوسلدورف، اليوم (الثلاثاء)، إنها ستورّد 14 دبابة قتال رئيسية طراز «ليوبارد 2» لأوكرانيا العام المقبل، معلنةً التوصل إلى صفقة تعاقدية مع ممثلي الحكومات الألمانية والهولندية والدنماركية. وقالت الدنمارك وهولندا في أبريل (نيسان) الماضي، إنهما ستزودان أوكرانيا بشكل مشترك بـ14 دبابة قتال رئيسية «ليوبارد2 إيه4). ولم يكن من المقرر أن تأتي الدبابات من مخزونات البلدين الخاصة ولكن كان من المقرر شراؤها من مخزون الصناعة الألمانية، وإجراء عَمْرَة شاملة لها ثم التبرع بها لأوكرانيا. وقُدرت التكاليف في ذلك الوقت بنحو 165 مليون يورو (180 مليون دولار).

وسيجري تسليم الدبابات خلال عام 2024. ومن المقرر أن تصل أول دبابة طراز «ليوبارد» إلى أوكرانيا في يناير (كانون الثاني) المقبل. وطلبت كييف من الدول الغربية دعم معركتها ضد الحرب العدوانية الروسية من خلال توفير الدبابات القتالية. وقدمت ألمانيا والكثير من الدول الأوروبية الأخرى بالفعل نماذج مختلفة من دبابات «ليوبارد»، بينما أرسلت دول أخرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، أنواعاً أخرى.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قد أشاد في خطاب مسائي له يوم الأحد، بعد مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي جو بايدن، بالمساعدات الأميركية. وقال إنه «ممتنّ بشكل خاص» للولايات المتحدة لموثوقية بطاريات الدفاع الجوي «باتريوت». وقال زيلينسكي إنه ناقش أيضاً القتال على الخطوط الأمامية وتعزيز القوات الأوكرانية في مكالمته مع بايدن ومحادثات مماثلة مع رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، والرئيس البولندي أندريه دودا.

وقال زيلينسكي إن الهجوم الأوكراني المضاد المستمر منذ أسابيع لاستعادة الأراضي التي استولت عليها روسيا يسير بنجاح. وأضاف زيلينسكي في خطابه اليومي بالفيديو بعد زيارة لمواقع الخطوط الأمامية والاجتماع مع القوات: «اليوم تقدم محاربونا في جميع الاتجاهات، وهو يوم سعيد».
وأوضح الرئيس الأوكراني في خطابه الذي ألقاه من داخل قطار: «تمنيت للرجال المزيد من مثل هذه الأيام». وقال زيلينسكي، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية، إن هناك «الكثير من المشاعر»، خلال توزيعه الأوسمة على القوات وتلقي إحاطات في ساحة المعركة. وكان قد زار جنوداً بالقرب من مدينة باخموت المحتلة شرقي البلاد ومنطقة زابوريجيا جنوباً. وسلم الكثير من الأوسمة، بما في ذلك وسام «بطل أوكرانيا»، وهو أعلى تكريم في البلاد من الرئيس. وأعلنت القيادة في كييف يوم الاثنين استعادة قرية أخرى في منطقة زابوريجيا. وقال زيلينسكي: «كل أراضينا ستكون حرة... كل شيء على الإطلاق».
وأكدت هانا ماليار نائبة وزير الدفاع الأوكراني، أنه في حين أن «الوضع في الجنوب لم يشهد تغيرات كبيرة خلال الأسبوع الماضي»، فإن القوات الأوكرانية بشكل عام قد حررت 130 كيلومتراً مربعاً منذ شن هجوم مضاد في وقت سابق من هذا الشهر.
وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية، اليوم (الثلاثاء)، أن أوكرانيا في سبيلها لاستعادة أراضٍ احتلتها روسيا في 2014. وأضافت الوزارة في تحديثها الاستخباراتي اليومي حول الحرب في أوكرانيا، كما نقلت عنها «رويترز»، أن الهجوم المضاد الأوكراني المستمر منذ أسابيع أحرز تقدماً نحو الأراضي التي تحتلها القوات الروسية منذ عام 2014. وقالت الوزارة، عبر موقع «تويتر»: «حققت القوات الجوية الأوكرانية تقدماً طفيفاً في شرق قرية كراسنوهوريفكا بالقرب من مدينة دونيتسك بشرق أوكرانيا».

وأضاف البيان أن هذه واحدة من الحالات الأولى منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) فبراير 2022 التي استعادت فيها القوات الأوكرانية على الأرجح منطقة من الأراضي التي احتلتها روسيا منذ عام 2014. وتابعت الوزارة، نقلاً عن معلومات استخباراتية، أن «الهجمات الأوكرانية المتعددة المتزامنة الأخيرة» في جميع أنحاء دونباس «أرهقت على الأرجح» القوات التابعة لجمهورية دونيتسك الشعبية غير المعترف بها دولياً والقوات الشيشانية العاملة هناك.
وتحتل روسيا حالياً نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية. وفي عام 2014، ضمت موسكو بالقوة شبه جزيرة القرم الأوكرانية، في انتهاكٍ للقانون الدولي. وفي العام نفسه استولى الانفصاليون المدعومون من روسيا على أجزاء من منطقتي دونيتسك ولوهانسك شرق أوكرانيا.

