بريغوجين: تحركت لإنقاذ «فاغنر» لا لإطاحة النظام

روسيا تسعى لإظهار عودة الحياة الطبيعية ووزير الدفاع يظهر للمرة الأولى منذ التمرد

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية للوزير شويغو خلال تفقده القوات في أوكرانيا الاثنين لأول مرة منذ انتهاء تمرد «فاغنر» (إ.ب.أ)
صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية للوزير شويغو خلال تفقده القوات في أوكرانيا الاثنين لأول مرة منذ انتهاء تمرد «فاغنر» (إ.ب.أ)
TT

بريغوجين: تحركت لإنقاذ «فاغنر» لا لإطاحة النظام

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية للوزير شويغو خلال تفقده القوات في أوكرانيا الاثنين لأول مرة منذ انتهاء تمرد «فاغنر» (إ.ب.أ)
صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية للوزير شويغو خلال تفقده القوات في أوكرانيا الاثنين لأول مرة منذ انتهاء تمرد «فاغنر» (إ.ب.أ)

لفت رئيس «فاغنر» يفغيني بريغوجين، الاثنين، إلى أن تمرّده كان يهدف إلى إنقاذ مجموعته المسلّحة وليس إلى الإطاحة بالنظام الروسي، وذلك في أول تسجيل صوتي يبث له منذ انتهاء التمرد المسلح.

وقال بريغوجين في رسالة صوتية مدتها 11 دقيقة، لم يكشف فيها عن مكان وجوده، «ذهبنا للاحتجاج وليس للإطاحة بالسلطة في البلد». واعتبر أن تقدم مجموعته نحو موسكو قبل يومين كشف «مشكلات خطيرة في الأمن» بروسيا، مؤكداً أن رجاله قطعوا مسافة 780 كيلومتراً دون أن يواجهوا أي مقاومة تُذكر. وأضاف: «كان المدنيون يستقبلوننا بأعلام روسية وشعارات (فاغنر)، كانوا سعداء حين وصلنا ومررنا إلى جانبهم». وأشار إلى أن الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، الذي كان وسيطاً، السبت، بين الكرملين والمجموعة، «مدّ اليد وعرض إيجاد حلول من أجل مواصلة أعمال مجموعة (فاغنر) بطريقة شرعية».

وجاءت تصريحات بريغوجين بينما تسعى روسيا جاهدة لإثبات أن الحياة عادت إلى طبيعتها مع رفع الإجراءات الأمنية الصارمة التي فرضت خلال التمرد. وظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر فيديو نشره الكرملين، الاثنين، متحدثاً لأول مرة منذ تمرد قائد مجموعة «فاغنر» في نهاية الأسبوع الماضي. وألقى بوتين كلمة أمام منتدى شبابي أطلق عليه اسم «مهندسو المستقبل»، حيث أشاد بجهود الشركات لضمان «التشغيل المستقر» للقطاع الصناعي في البلاد «في مواجهة التحديات الخارجية الكبرى».

وأعلن الكرملين، في بيان، الاثنين، أن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، قدم «دعمه التام» لبوتين خلال اتصال هاتفي، بعد يومين من تمرد مجموعة «فاغنر» في روسيا. وقال الكرملين إن «الرئيس الإيراني أعرب عن دعمه الكامل للقيادة الروسية في إطار أحداث 24 يونيو (حزيران)». كما تلقى بوتين صباحاً «دعم» أمير قطر، حسب بيان آخر صادر عن الرئاسة الروسية.

ظهور وزير الدفاع شويغو

كما ظهر وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، لأول مرة من تمرد قائد «فاغنر» عدوه اللدود، على شاشة التلفزيون، الاثنين، في مقطع فيديو وهو يتفقد الجنود في أوكرانيا.

وأعلنت السلطات عن إنهاء تفعيل «نظام عمليات مكافحة الإرهاب»، الذي يمنح قوات الأمن سلطات موسعة في منطقة موسكو وفورونيج جنوب العاصمة، حيث دخلت وحدات «فاغنر»، ووقع تبادل لإطلاق النار. وهو إجراء اتخذ «في غياب تهديدات على حياة» السكان، حسب رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين، الذي شكر السكان على «هدوئهم وتفهمهم».

وأنهى بريغوجين، الملياردير الذي كان حليفاً لبوتين، تمرده، مساء السبت، مقابل حصانة له ورجاله بعد وساطة من الرئيس البيلاروسي. ومنذ ذلك الحين، انقطعت أخباره، بينما قال الكرملين إنه سيذهب إلى المنفى في بيلاروسيا، وهو ما لم يؤكده الأخير. كما لا يعرف مكان وجود رجال بريغوجين الـ25 ألفاً: فهل هم في قواعدهم في أوكرانيا؟ أم في قواعد بروسيا؟

وأثارت السهولة الواضحة، التي تمكن بها بريغوجين من إبرام اتفاق مع الكرملين بعد ساعات قليلة من استيلائه على مدينة روستوف، جنوب روسيا، وإرساله قافلة مسلحة باتجاه موسكو، تساؤلات حول مدى سلطة بوتين. وقال رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين، في اجتماع للحكومة بثه التلفزيون، إن روسيا واجهت «تحدياً لاستقرارها»، ويجب أن تظل متحدة خلف بوتين قبل أن يكشف مجموعة من نواب الوزراء عن كيفية حفاظ البلاد على الاستقرار طوال الوقت.

ولم يتضح مكان بريغوجين الذي شوهد وهو يغادر وسط روستوف، مساء السبت. وأصر على أنه وطني وليس خائناً، ولم يكن يحاول الانقلاب. وقال الشهر الماضي إن روسيا قد تواجه ثورة مماثلة لتلك التي حدثت عام 1917 وتخسر ​​الحرب في أوكرانيا، ما لم تكن النخبة الروسية جادة حيال ذلك.

وذكرت وكالات الأنباء الروسية، الاثنين، أن بريغوجين لا يزال خاضعاً لتحقيق جنائي بسبب تمرده، رغم إعلان الكرملين اتفاقاً ينص على إسقاط الملاحقات في حقه. وقال مصدر في النيابة العامة الروسية أوردت كلامه وكالات الأنباء الروسية: «القضية لم تطوَ والتحقيق متواصل». وكان الكرملين أفاد مساء السبت أن بريغوجين الذي يطاله تحقيق بشبهة «الدعوة إلى تمرد مسلح» قد ينتقل إلى بيلاروسيا من دون أن يلاحق قضائياً بعد انتهاء التمرد الذي استمر 24 ساعة.

ويرى محللون كثيرون أن تمرد «فاغنر» الذي تم إحباطه يمثل التحدي الأكبر الذي يواجهه فلاديمير بوتين منذ توليه السلطة في عام 1999، وقالت المحللة الروسية المستقلة تاتيانا ستانوفايا: «تلقى بوتين ضربة قاسية ستكون لها عواقب مهمة على النظام».

ولدى إعلان تمرده، وعد قائد «فاغنر» بـ«تحرير الشعب الروسي»، مستهدفاً على وجه الخصوص عدويه اللدودين وزير الدفاع سيرغي شويغو ورئيس الأركان فاليري غيراسيموف، الذي يتهمه بالتضحية بآلاف الرجال في أوكرانيا. ولم يظهر غيراسيموف علناً منذ الأزمة، لكن مشاهد شويغو وهو يتفقد القوات في أوكرانيا التي بثها التلفزيون الروسي، الاثنين، تهدف إلى إعطاء الانطباع بأنه ما زال يتولى زمام الأمور. وفي المشاهد يظهر شويغو وهو يصغي بهدوء لتقرير يعرضه جنرال ويدرس خرائط جغرافية، أو حتى يستقل مروحية لتفقد المواقع الروسية. وتعذر التحقق من مصدر مستقل من تاريخ التقاط هذه الصور. وقال سيرغي ماركوف المستشار السابق في الكرملين، الذي لا يزال مقرباً من السلطات، إن مقطع الفيديو الخاص بوزارة الدفاع كان «إشارة للجميع بأن شويغو في المنصب ومن المحتمل الآن أن يظل وزيراً للدفاع».

«استمرار عمليات فاغنر في أفريقيا»

بدوره، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الاثنين، أن «فاغنر» ستواصل عملياتها في مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى على الرغم من تمرّد قائدها نهاية الأسبوع. وقال لافروف في مقابلة أجرتها معه قناة «آر تي» الروسية، إن عناصر «فاغنر» «يعملون هناك بصفة مدربين. بالطبع سيتواصل هذا العمل»، مشدداً على أن الانتفاضة لن تؤثر على علاقات روسيا مع «شركائها وأصدقائها».

وفي أوكرانيا، يرى العديد من المحللين أن الأزمة في روسيا قد تضعف القوات الروسية على الأرض، وتعمل لصالح قوات كييف التي تشن هجوماً مضاداً صعباً منذ عدة أسابيع. وأعلنت نائبة وزير الدفاع الأوكراني غانا ماليار، الاثنين، أن الجيش الأوكراني حقق مكاسب متواضعة بالاستيلاء على 17 كيلومتراً من الأراضي الإضافية من قوات موسكو، أو 130 كيلومتراً مربعة منذ مطلع يونيو. وأضافت أن أوكرانيا استعادت الاثنين السيطرة على منطقة ريفنوبل الريفية على الجبهة الجنوبية في دونيتسك، وأن قواتها تواصل تقدمها.


مقالات ذات صلة

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أوروبا جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

كييف تتهم موسكو بالتصعيد

اتهمت كييف موسكو بتصعيد هجماتها، بدلاً من الموافقة على وقف لإطلاق النار، خلال عيد القيامة، وقالت إن هجمات روسية قتلت سبعة أشخاص وأصابت أكثر من 20 آخرين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)

لماذا تتجاهل «الوحدة» الليبية التحقيق في حادث الناقلة الروسية؟

لا تزال ملابسات حادث «تفجير» واشتعال النار بناقلة غاز روسية قبالة الساحل الليبي مجهولة في ظل عدم قيام سلطات غرب ليبيا بأي تحقيق حيال الواقعة

علاء حموده
الاقتصاد محطة نفط كوزمينو على شاطئ خليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

الكرملين: العالم يتهافت على الطاقة الروسية

قال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا تلقَّت عدداً هائلاً من الطلبات على إمدادات الطاقة، من مجموعة متنوعة من الدول، في ظل أزمة طاقة عالمية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مقر قيادة إنفاذ القانون الإيرانية (الفرجة) في طهران (رويترز) p-circle

أوكرانيا: روسيا زودت إيران بدعم إلكتروني لإحكام هجماتها

أظهر تقييم مخابراتي أوكراني أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت عشرات العمليات التفصيلية للمسح بالتصوير للمنشآت العسكرية، والمواقع الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فانس عن أوربان عشية انتخابات المجر: «نموذج» لأوروبا

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
TT

فانس عن أوربان عشية انتخابات المجر: «نموذج» لأوروبا

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)

أعلن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، اليوم الثلاثاء، دعمه لرئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في المرحلة الأخيرة من انتخابات برلمانية الأحد، متهماً الاتحاد الأوروبي بـ«التدخل في الانتخابات»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويواجه أوربان، رئيس الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي الأكثر قرباً من الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين، التحدي الأكبر لحكمه المتواصل منذ 16 عاماً.

ويعد فانس البالغ 41 عاماً من أشد منتقدي الحكومات الأوروبية الوسطية والتقدمية في الإدارة الأميركية، وإحدى الشخصيات الأكثر تأييدا للأحزاب اليمينية المتشددة في أوروبا.

وخلال زيارته إلى العاصمة المجرية بودابست أشاد فانس بأوربان بوصفه «نموذجاً» لأوروبا.

وقال في مؤتمر صحافي إلى جانب أوربان: «أرغب في توجيه رسالة للجميع، وخصوصاً للبيروقراطيين في بروكسل الذين فعلوا كل ما بوسعهم لإضعاف الشعب المجري لأنهم لا يحبون القائد الذي وقف فعلياً إلى جانب شعب المجر»، متّهماً الاتحاد الأوروبي بـ«التدخل في انتخابات» المجر.

وخلال حضوره تجمعاً مع أوربان في ملعب رياضي مغلق، قال فانس أمام آلاف الأشخاص المتحمسين إنه والرئيس ترمب يقفان «إلى جانب» رئيس الوزراء المجري.

وقبل كلمته كان ترمب يتحدث مع أوربان عبر الهاتف على مكبر الصوت. وقال ترمب: «أحب ذلك يا فيكتور».

«مصدر إلهام»

قالت إستير مولنار المحامية البالغة 39 عاماً والتي حضرت الفعالية برفقة طفلتها البالغة عاماً واحداً، إن زيارة فانس «مصدر إلهام» لأن «قيمه تتوافق مع قيم الحكومة المجرية».

وأضافت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنا سعيدة بارتقاء العلاقات المجرية الأميركية إلى هذا المستوى الجيد».

وأفاد أدوريان سوموغي الطالب البالغ 18 عاماً، إن الزيارة مهمة «من منظور السياسة الخارجية»، لكنها لن تؤثر على الكثير من الناخبين.

وتأتي زيارة فانس بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في منتصف فبراير (شباط) متمنياً لأوربان «النجاح» في انتخابات 12 أبريل (نيسان).

وقال أوربان في مؤتمر صحافي سبق التجمع إنه ناقش مع فانس «القضايا الرئيسية التي تواجه الحضارة الغربية»، مثل «الهجرة، وآيديولوجية النوع الاجتماعي، وسياسة الأسرة، والأمن العالمي».

كما انتقد بشدة «التدخل الفظ والعلني غير المسبوق لأجهزة استخبارات أجنبية في العمليات الانتخابية في المجر».

تحدي أوربان في الانتخابات

يعد أوربان (62 عاماً) مقرباً من موسكو. ويفيد محللون بأنه استفاد من دعم روسي سرّي لتعزيز فرصه بالفوز بولاية جديدة.

لكن استطلاعات رأي مستقلة أشارت إلى تقدم حزب «تيسا» المعارض بزعامة بيتر ماغيار على حزب أوربان «فيديش».

تمكن ماغيار خلال عامين من بناء حركة معارضة قادرة على تحدي أوربان.

غير أن مؤسسات مؤيدة للحكومة توقعت فوز ائتلاف أوربان.

ومنذ عودته إلى السلطة، تخلّى ترمب وحكومته عن التحفّظ التقليدي للإدارات الأميركية حيال الانتخابات في الخارج. وباتت الإدارة الآن تعبّر بشدّة عن دعمها لقادة ترى أنهم منسجمون مع نهجها وأولوياتها الدبلوماسية.

وصرح المتحدث باسم المفوضية الأوروبية توماس رينييه في بيان الثلاثاء بأن الانتخابات هي «الخيار الوحيد للمواطنين»، مضيفاً أن «المفوضية والدول الأعضاء تعمل معاً على بناء أوروبا أقوى وأكثر استقلالاً».

ويتّفق أوربان مع إدارة ترمب خصوصاً بشأن سياسات الهجرة التي باتت تحظى بأهمية بالغة في المجر منذ أزمة اللجوء قبل عشر سنوات. وقد زار منتجع ترمب في مارالاغو بفلوريدا عدة مرات.

ولا تزال المجر تعتمد بشكل كبير على الطاقة الروسية، معتبرة أن ذلك ضروري لخفض تكاليف هذا القطاع.


روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
TT

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت المذكّرة الصادرة عن وزارة العلاقات الخارجية الكاميرونية، والتي تؤكد تسلم قائمة بالضحايا أرسلتها سفارة روسيا في ياوندي، إلى أن «16 عسكرياً متعاقداً من الجنسية الكاميرونية كانوا يعملون في منطقة العملية العسكرية الخاصة»، وهي التسمية التي تُطلقها موسكو على هجومها ضد أوكرانيا. ولم تتضمن المذكّرة أي تفاصيل على صلة بظروف أو تواريخ مقتل العسكريين.

وطُلب من عائلات القتلى التواصل مع الوزارة، الاثنين، وذلك في بيان تمت تلاوته عبر الإذاعة الرسمية. ولم تقر السلطات الكاميرونية رسمياً إلى الآن بمشاركة رعاياها في النزاع الروسي - الأوكراني. إلا أن وسائل إعلام عدة تطرّقت إلى أوضاع صعبة يعيشها أهالي شباب كاميرونيين يقاتلون إلى جانب القوات الروسية.

وتفيد تقديرات أوكرانية بتجنيد نحو 1800 أفريقي في صفوف القوات الروسية. في منتصف فبراير (شباط)، نشرت منظمة «أول آيز أون فاغنر» غير الحكومية أسماء 1417 أفريقياً جنّدتهم موسكو بين يناير (كانون الثاني) 2023 وسبتمبر (أيلول) 2025، في إطار النزاع في أوكرانيا، قُتل أكثر من 300 منهم هناك.

وسبق أن تحدّث رعايا دول أفريقية شاركوا في هذه الحرب عن وقوعهم ضحية احتيال، مشيرين إلى استمالتهم بوعود تدريب أو بعروض عمل لينتهي بهم المطاف بتجنيدهم قسراً في الجيش الروسي. وقد أدى اكتشاف مئات العائلات الكينية مثل هذا الاحتيال إلى اضطرابات كبيرة في كينيا، واستدعى رد فعل قوياً من الحكومة.

خلال زيارة لموسكو في 16 مارس (آذار) الماضي، قال وزير الخارجية الكيني موساليا مودإفادي إن موسكو وافقت على وقف تجنيد رعايا كينيين للقتال في أوكرانيا.


كييف تتهم موسكو بالتصعيد

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
TT

كييف تتهم موسكو بالتصعيد

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

اتهمت كييف موسكو بتصعيد هجماتها، بدلاً من الموافقة على وقف لإطلاق النار خلال عيد القيامة، وقالت إن هجمات روسية قتلت سبعة أشخاص، وأصابت أكثر من 20 آخرين، جرّاء ​هجوم على مدينتين في جنوب شرقي أوكرانيا، اليوم الثلاثاء.

وذكر أولكسندر جانزا، حاكم منطقة دنيبروبيتروفسك بشرق أوكرانيا، عبر تطبيق «تلغرام»، أن طائرة مُسيّرة روسية صغيرة اصطدمت بحافلة ‌كانت تقترب من ‌موقف للحافلات بوسط ​مدينة ‌نيكوبول.

وقال الرئيس ​الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم، وأُصيب 16 آخرون على الأقل. وأضاف، عبر منصة «إكس»: «عندما يتكرر هذا الإرهاب ضد الناس والأرواح يومياً، فإن الحيلولة دون فرض عقوبات جديدة على روسيا ومحاولة إضعاف العقوبات القائمة والاستمرار في التجارة معها، كلها أمور تبدو غريبة».

رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وأظهرت صورٌ نشرها ‌زيلينسكي من موقع ‌الهجوم حافلة محترقة بنوافذ محطَّمة وثلاث ​جثث ملقاة على ‌الرصيف المجاور، في حين كان عناصر الإنقاذ يقدمون ‌الإسعافات للمصابين.

وفي مدينة خيرسون الجنوبية، قال أولكسندر بروكودين، حاكم المنطقة الأوسع، التي تحمل الاسم نفسه، عبر تطبيق «تلغرام»، إن هجوماً روسياً متواصلاً استمر نحو ‌نصف ساعة، واستهدف منطقة سكنية أسفر عن مقتل ثلاثة مُسنين، وإصابة سبعة آخرين، في المدينة التي لا تبعد سوى أقل من خمسة كيلومترات عن جبهة القتال.

واتهم مسؤولون أوكرانيون ومنظمات حقوقية القوات الروسية بشن هجمات متعمَّدة ومنهجية بطائرات مُسيّرة على المدنيين، ولا سيما في خيرسون.

رجال إنقاذ ينقلون جريحة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

وقال زيلينسكي، معلِّقاً على الهجوم: «في خيرسون، يتعرض المدنيون فعلياً لما يُسمى (الصيد البشري) بشكل مستمر، مع سقوط ضحايا يومياً».

وتنفي روسيا استهداف المدنيين، غير أن مئات الآلاف قُتلوا أو أُصيبوا ​في غاراتها منذ ​أن شنّت موسكو غزوها الشامل على جارتها، مطلع عام 2022.

في المقابل، قُتل زوجان ونجلهما البالغ 12 عاماً في هجوم بطائرات مُسيّرة «مُعادية» في منطقة فلاديمير، شمال شرقي موسكو، وفق ما أعلن الحاكم المحلي ألكسندر أفدييف.

وكتب أفدييف، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «هذه الليلة، نُفّذ هجوم بطائرات مُسيّرة على منطقة ألكسندروفكسي، وأصابت طائرة مبنى سكنياً (..) وقُتل شخصان وابنهما (...) أما ابنتهما البالغة خمس سنوات فقد نجت، ونُقلت إلى المستشفى وهي تعاني من حروق».

وأورد الحاكم بدايةً أن الطفل القتيل يبلغ سبع سنوات، قبل أن يوضح، في منشور لاحق، أنه من مواليد 2014.

ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت 45 طائرة مُسيّرة أوكرانية، ليل الاثنين-الثلاثاء.

أحد السكان ينظر إلى رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

قتلى من الكاميرون

من جهة أخرى، أعلنت الكاميرون أن السلطات الروسية أكدت مقتل 16 ​مواطناً كاميرونياً شاركوا في الحرب على أوكرانيا، وهي المرة الأولى التي تتحدث فيها الدولة الواقعة بوسط أفريقيا عن مشاركة رعاياها ‌في الحرب ‌الدائرة. ودعت وزارة ​الخارجية ‌الكاميرونية، في ​بيان بثّته وسائل الإعلام الحكومية، مساء أمس الاثنين، عائلات القتلى إلى الاتصال بمسؤولي الوزارة في العاصمة ياوندي. وأشارت مذكرة دبلوماسية كاميرونية، مؤرَّخة أيضاً أمس ‌الاثنين واطلعت ‌عليها «رويترز»، إلى ​القتلى ‌بوصفهم «متعاقدين عسكريين من الجنسية الكاميرونية» ‌يعملون في منطقة عمليات عسكرية خاصة، وهو مصطلح تستخدمه روسيا لوصف الحرب ‌في أوكرانيا.

ولم يحدد البيان ولا المذكرة الدبلوماسية كيف انتهى الأمر بهؤلاء الرجال البالغ عددهم 16 إلى القتال لحساب روسيا، ولم يقدما أيضاً أي تفاصيل عن مكان وتوقيت وملابسات وفاتهم. ولم تردَّ السفارة الروسية في ياوندي بعدُ ​على طلب ​«رويترز» للتعليق.