العداء الشخصي الذميم بين وزارة الدفاع الروسية و«طباخ» بوتين يرجع بجذوره إلى معركة باخموت

بوتين ووزير الدفاع سيرغي شويغو في حفل بموسكو فبراير (نيويورك تايمز)
بوتين ووزير الدفاع سيرغي شويغو في حفل بموسكو فبراير (نيويورك تايمز)
TT

العداء الشخصي الذميم بين وزارة الدفاع الروسية و«طباخ» بوتين يرجع بجذوره إلى معركة باخموت

بوتين ووزير الدفاع سيرغي شويغو في حفل بموسكو فبراير (نيويورك تايمز)
بوتين ووزير الدفاع سيرغي شويغو في حفل بموسكو فبراير (نيويورك تايمز)

أنهى الاستيلاء الروسي على مدينة باخموت في مايو (أيار) الماضي أطول معركة في الحرب الروسية الأوكرانية، مما يمثل انتصاراً ليفغيني فيكتوروفيتش بريغوجين، مؤسس مجموعة «فاغنر» الروسية شبه العسكرية.

بالنسبة لبريغوجين، الذي قاد مرتزقته الهجوم على باخموت، فإن الاستيلاء على المدينة الواقعة في شرق أوكرانيا يمثل هاجساً شخصياً. ومن شأنه أن يشكل أحد جوانب إرث المعركة من زاوية العداء العام الذي ثار بينه، وهو الرجل الذي كان معروفاً سابقاً باسم «طباخ بوتين»، وبين وزارة الدفاع الروسية.

مركز مجموعة «فاغنر» في سانت بطرسبيرغ (إ.ب.أ)

بريغوجين رجل أعمال جمع ثروته جزئياً من خلال حيازة تعاقدات التموين من الكرملين، مما أسفر عن إطلاق لقب «الطباخ» الذي اشتهر به. وقد بسطت مجموعة «فاغنر»، قوة المرتزقة التابعة له، نفوذاً لصالح موسكو في كل من سوريا، وليبيا، وجمهورية أفريقيا الوسطى، والسودان، ومالي، وموزمبيق، وهي الآن قوة ضرورية وحاسمة تقاتل بالنيابة عن روسيا في أوكرانيا، برغم أن بريغوجين لم يعترف علناً بصلته بمجموعة «فاغنر» إلا في سبتمبر (أيلول) الماضي فقط.

منذ ذلك الحين، أرسى ركائز حضور عدواني بارز عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، وصوّر نفسه وقواته بأنهم مقاتلون أكثر قسوة وفاعلية من الجيش الروسي نفسه، وشجب بيروقراطية المؤسسة الدفاعية في موسكو، كل ذلك مع الحفاظ على تحالف وثيق مع الرئيس فلاديمير بوتين.

كانت اتهامات بريغوجين بشأن كفاءة وزارة الدفاع الروسية مقترنة بالتقدم الذي أحرزه مقاتلوه في معركة باخموت الطاحنة، قد حولته من شخصية كانت سرية ذات يوم إلى لاعب ذي شأن في السلطة السياسية على المسرح العام.

أصبح الخلاف بين بريغوجين ومسؤولي الدفاع الروس أكثر انكشافاً مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى للحرب، في فبراير (شباط) من العام الحالي. في ذلك الوقت، كانت مجموعة المرتزقة التابعة لبريغوجين تفقد قدرتها على تجديد صفوفها. وقد مكّنت الأعداد الهائلة لقواته، التي عززها نزلاء السجون الذين جنّدهم بريغوجين شخصياً، من شن هجمات «فاغنر» المتكررة والمكلفة في باخموت. لكن الأنباء عن معدل الإصابات لمرتزقة «فاغنر» كانت تصل إلى السجون الجنائية الروسية، وقال بريغوجين في أوائل فبراير، إنه سيتوقف عن تجنيد المزيد من السجناء، من دون الإفصاح عن أسباب ذلك.

لم يمض وقت طويل بعد ذلك، حتى استهدف بريغوجين بانتقاداته شخصيات قريبة من قمة هيكل القيادة في روسيا، متهماً وزير الدفاع وأكبر جنرال عسكري في البلاد بالخيانة، في رسائل صوتية تحمل عبارات نابية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

زعم بريغوجين أن المسؤولين العسكريين كانوا يتعمدون حجب الذخيرة والإمدادات عن مقاتلي «فاغنر» في باخموت لتقويض جهوده هناك، في حين أن القوات الروسية في أماكن أخرى واجهت فشلاً عسكرياً تلو الآخر.

زعيم «فاغنر» (وسط) في موسكو خلال حضوره جنازة لأحد المتعاونين معه (رويترز)

بحسب وثيقة سرية صادرة عن الاستخبارات الأميركية سُربت عبر الإنترنت في أبريل (نيسان) الماضي، تفاقمت حدة النزاع إلى درجة أنها وصلت إلى بوتين بصفة شخصية، داعياً بريغوجين، ووزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، إلى اجتماع يُعتقد أنه عُقد في 22 فبراير (شباط) الماضي. وجاء في الوثيقة المسربة أنه «من شبه المؤكد أن الاجتماع كان يتعلق، بصفة جزئية على الأقل، باتهامات بريغوجين العلنية وما نتج عنها من توتر مع شويغو»، وذلك باستخدام كلمات بديلة (استنساخ) لاسم الوزير.

تراوحت حدة النزاع العلني مع مرور الوقت. وفي نهاية المطاف، قال بريغوجين إن مقاتليه في باخموت حصلوا على الذخيرة التي يحتاجون إليها، وفي أبريل (نيسان)، قدمت وزارة الدفاع الروسية اعترافاً نادراً بتعاونهم، قائلة إن وحدات المظليين الروسية كانت تغطي مجموعة «فاغنر» في الجزء الغربي من المدينة.

لكن على مدى ثلاثة أسابيع في مايو (أيار)، أصدر بريغوجين سلسلة من التصريحات التحريضية. ووجه اتهاماته مجدداً بحق الجهاز البيروقراطي العسكري الروسي بحرمان قوات «فاغنر» من الذخيرة التي تحتاج إليها للاستيلاء على باخموت بالكامل، وهدد هذه المرة بانسحاب قواته من المدينة في 10 مايو (أيار). وبدا أنه تراجع بعد يومين، كما فعل من قبل، وقال هذه المرة إنه تلقى وعوداً مُرضية بالحصول على المزيد من الأسلحة. وقد قوّض مزاعم الجيش الروسي بشأن «إعادة تجميع» جزئية لقواته في المدينة بإعلانها «هزيمة ساحقة»، ونفى تقريراً يُفيد بأنه عرض الكشف عن مواقع الجيش الروسي حول باخموت إذا وافقت كييف على الانسحاب من المنطقة. وفي أواخر مايو (أيار)، أعلن أن باخموت كانت تحت سيطرة قوات «فاغنر» بالكامل.

نفت كييف هذه المزاعم على وجه السرعة. وبعد عدة ساعات، أصدرت وزارة الدفاع الروسية بياناً جاء فيه أن الاستيلاء على المدينة «اكتمل» نتيجة لأعمال «فاغنر» بدعم من القوات الروسية النظامية. على الرغم من الاعتراف، سرعان ما عاد بريغوجين إلى إلقاء اللوم على القيادة العسكرية الروسية، وبلغ الأمر ذروته في مزاعمه يوم الجمعة بأن جنرالات موسكو قالوا إن ذلك يرقى إلى مستوى الانقلاب.

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي وأعادت تنشيط مصادر وطرق بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا؛ لتخفيف حدة النقص في نفط الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
أوروبا جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية في أنحاء أوكرانيا عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 على الأقل بجروح.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن زيلينسكي قوله إن روسيا أعادت «دفع العالم إلى حافة كارثة من صنع الإنسان» من خلال غزو بلاده منذ عام 2022، لافتاً إلى أن طائرات مسيّرة تُطلقها موسكو تعبر بانتظام فوق المفاعل النووي، وأن إحداها أصابت غلافه الواقي العام الماضي.

وشدد على أنه «يتوجب على العالم ألا يسمح لهذا الإرهاب النووي بأن يستمر، والطريقة الأمثل للقيام بذلك هي إرغام روسيا على وقف هجماتها المتهوّرة».


3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)
جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)
جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

أسفرت ضربات روسية في أنحاء أوكرانيا عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 على الأقل بجروح، بحسب ما أفاد مسؤولون أوكرانيون، اليوم (الأحد).

وتطلق موسكو مئات المسيّرات باتّجاه جارتها كل ليلة تقريباً منذ الغزو في 2022، بينما تستهدف أوكرانيا منشآت روسية عسكرية وللطاقة.

وفي منطقة سومي الحدودية في شمال شرقي أوكرانيا، أسفر هجوم بمسيّرات روسية عن مقتل مدنيَّين اثنين، بحسب رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية لسومي، أوليغ غريغوروف، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد، في منشور على «تلغرام»، بأن «العدو أصاب مدنيين في مدينة بيلوبيليا... على بعد أقل من 5 كيلومترات عن الحدود مع روسيا الاتحادية»، مشيراً إلى مقتل رجلين يبلغان من العمر 48 عاماً و72 عاماً.

في الأثناء، قُتل شخص وأُصيب 4 بجروح بهجمات بالمسيّرات ونيران المدفعية في مدينة دنيبرو (وسط شرق)، بحسب ما أعلن مسؤول الإدارة العسكرية في المنطقة، ألكسندر غانغا.

وأشار، في منشور على «تلغرام»، إلى تضرر منازل ومركبات.

وفي وقت سابق الأحد، أعلن حاكم سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا والمعيّن من موسكو، ميخائيل رازفوغاييف، أن رجلاً لقي حتفه داخل مركبة عندما أسفر هجوم أوكراني بالمسيّرات عن وقوع أضرار في منازل عدة، ومدرسة للرقص في مختلف أحياء المدينة.

وأفاد المصدر بأن روسيا أسقطت 43 مسيّرة في أثناء الهجوم.

والسبت، أعلنت السلطات الأوكرانية مقتل 8 أشخاص على الأقل في دنيبرو، التي شهدت موجات ضربات روسية على مدى 20 ساعة متتالية.


ألمانيا تتهم روسيا باختراق هواتف نواب ومسؤولين حكوميين

تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)
تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)
TT

ألمانيا تتهم روسيا باختراق هواتف نواب ومسؤولين حكوميين

تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)
تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)

اتهم مسؤولون ألمان روسيا، السبت، بالوقوف وراء هجمات الكترونية استهدفت نوابا ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وقال مصدر حكومي: «تفترض الحكومة الفدرالية أن حملة التصيّد الإلكتروني التي استهدفت خدمة التراسل سيغنال كانت تدار على الأرجح من روسيا».

وأضاف المصدر، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن حملة التصيّد الإلكتروني قد أُوقفت.

وكان مدعون عامون ألمان قد فتحوا الجمعة، تحقيقا بشأن الهجمات التي يُزعم أنها استهدفت نوابا من عدة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون.

وتواجه ألمانيا، أكبر داعم عسكري لكييف أوروبا، تصاعدا في الهجمات الإلكترونية، فضلا عن مؤامرات تجسس وتخريب منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022.

وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أي من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال»، حيث يطلب منهم تقديم معلومات حساسة يتم استخدامها لاحقا لاختراق الحسابات والوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل والصور الخاصة.

ولم تعلق الحكومة الألمانية حتى الآن على عدد النواب المتضررين.

وفقا لمجلة «دير شبيغل»، فقد تم اختراق ما لا يقل عن 300 حساب لشخصيات سياسية.

كما تُتهم روسيا بتنفيذ العديد من الهجمات الإلكترونية في دول غربية.

واستُهدف مسؤولون ألمان مرارا، بما في ذلك عام 2015 عندما تم اختراق أجهزة كمبيوتر تابعة للبوندستاغ (البرلمان) ومكتب المستشارة آنذاك أنغيلا ميركل.