البنتاغون «واثق ومطمئن» من قدرات أوكرانيا وجهوزيتها لتحرير أراضيها

اجتماع لمسؤولين أمنيين أميركيين وأوروبيين لمناقشة الحرب... ودعوة قوى «محايدة»

الجنرال مارك ميلي قال إنه في حين أن الجيش الأوكراني مستعد بشكل جيد فإنه مع مرور الوقت «ستستمر هذه المعارك لفترة طويلة من الوقت من دون حسم» (رويترز)
الجنرال مارك ميلي قال إنه في حين أن الجيش الأوكراني مستعد بشكل جيد فإنه مع مرور الوقت «ستستمر هذه المعارك لفترة طويلة من الوقت من دون حسم» (رويترز)
TT

البنتاغون «واثق ومطمئن» من قدرات أوكرانيا وجهوزيتها لتحرير أراضيها

الجنرال مارك ميلي قال إنه في حين أن الجيش الأوكراني مستعد بشكل جيد فإنه مع مرور الوقت «ستستمر هذه المعارك لفترة طويلة من الوقت من دون حسم» (رويترز)
الجنرال مارك ميلي قال إنه في حين أن الجيش الأوكراني مستعد بشكل جيد فإنه مع مرور الوقت «ستستمر هذه المعارك لفترة طويلة من الوقت من دون حسم» (رويترز)

قالت مسؤولة كبيرة في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون): إن أوكرانيا «مستعدة ومجهّزة بشكل جيد، ولدينا ثقة كبيرة في قدرتها على تحرير أراضيها، بما في ذلك في الهجوم المضاد الأخير»، على الرغم من الأنباء التي أشارت إلى تعثر الهجوم المضاد، والصعوبات التي تواجهها القوات الأوكرانية على محاور القتال.

وقالت لورا كوبر، نائبة مساعد وزير الدفاع لشؤون روسيا وأوكرانيا وأوراسيا، خلال جلسة استماع عقدتها اللجنة الفرعية للشؤون الخارجية في مجلس النواب، الخميس: إن هدف الوزارة فيما يتعلق بأوكرانيا، «هو ضمان وجودها حرة ومزدهرة وديمقراطية يمكنها الدفاع عن نفسها وردع المزيد من العدوان الروسي».

وأضافت في الجلسة التي خُصصت لمناقشة تقييم سياسة الولايات المتحدة تجاه أوروبا وحلف «الناتو»: «تحاول أوكرانيا تحرير أراضيها من الاحتلال أو السيطرة الروسية، وهي مستعدة ومجهزة بشكل جيد، ونتمتع بثقة كبيرة في قدرتها على تحرير أراضيها، بما في ذلك في الهجوم المضاد الأخير». وشددت على أنه «على الرغم من أن مسار الحرب ديناميكي ولا يمكن التنبؤ به، فإننا نتمتع بثقة كبيرة في قدرات التدريب والتأهب في القوات المسلحة الأوكرانية».

صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية لدبابات أوكرانية محترقة خلال أول أيام «الهجوم المضاد» في جنوب أوكرانيا (إ.ب.أ)

وقالت: إن المساعدة الأمنية التي قدمتها الولايات المتحدة والحلفاء والشركاء كبيرة، وتعكس المصالح والقيم المشتركة التي «هي على المحك». وتم تقديم أكثر من 28 مليار دولار من التزامات المساعدة الأمنية من الحلفاء والشركاء، بما في ذلك في المجالات ذات الأولوية القصوى للدفاع الجوي والمدفعية. وأضافت كوبر، أن 9 دول أوروبية ساهمت كل منها بأكثر من مليار دولار.

نصف المساعدات من الحلفاء

وقالت: إن «الحرب العدوانية الروسية تشكل خطراً واضحاً وقائماً ليس فقط على أوكرانيا، ولكن على أمن أوروبا، والمبادئ الأساسية للسيادة، ووحدة الأراضي التي تدعم الاستقرار العالمي». وأضافت أن المجموعة المكونة من نحو 50 دولة في مجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية، عالجت بشكل جماعي متطلبات وطلبات أوكرانيا ذات الأولوية، سواء للقتال الفوري أو على المدى الطويل.

وفي ردها على أسئلة المشرعين، حول النسبة المرتفعة التي تقدمها الولايات المتحدة من تلك المساعدات، قالت كوبر: إنها تضع الولايات المتحدة في المرتبة الـ12 عالمياً، كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي. وأكدت أن أكثر من نصف جميع الدبابات وناقلات الجند المدرعة، وعربات المشاة القتالية، وأنظمة المدفعية، عيار 155ملم، والأنظمة الجوية المضادة للطائرات من دون طيار، ونحو نصف صواريخ «ستينغر» المضادة للطائرات و«جافلين» المضادة للدروع، المقدمة لأوكرانيا، هي من حلفاء وشركاء الولايات المتحدة. وأضافت أن الحلفاء درّبوا أكثر من ثلاثة أضعاف، عدد الجنود الأوكرانيين الذين دربتهم الولايات المتحدة. وأكدت أن ألمانيا وبولندا، تتعاونان لتزويد أوكرانيا بدبابات «ليوبارد»، فضلاً عن التدريب والصيانة والدعم لتلك الدبابات.

رئيسة وزراء الدنمارك تقف أمام «إف - 16» التي قرّرت إدارة بايدن تزويد أوكرانيا بها بعد تردد (أ.ف.ب)

وقالت: إن هولندا والدنمارك تتعاونان لإعداد تدريب للطيارين الأوكرانيين على قيادة طائرات الجيل الرابع، بما فيها طائرات «إف - 16»، مشيرة إلى أن الحلفاء بدأوا أيضاً في تقديم التزامات طويلة المدى. وقالت: إن ألمانيا، وافقت على تقديم نحو 13 مليار دولار، لدعم أوكرانيا على مدى 9 إلى 10 سنوات المقبلة، والتزمت النرويج بأكثر من 7 مليارات دولار، والدنمارك 3.2 مليار دولار.

كما أشارت كوبر إلى «التعاون المتزايد» في الإنتاج الصناعي العسكري، بين الولايات المتحدة وشركائها، لدعم أوكرانيا وتجديد مخزون وزارة الدفاع. وقالت: إن البنتاغون، يدرك أهمية إعطاء الأولوية «للمساءلة عن المساعدة الأمنية الأوكرانية وكيفية التصرف بها». لكنها أضافت: «حتى الآن، لم نر أدلة موثوقة على التحويل غير المشروع للأسلحة التقليدية المقدمة من الولايات المتحدة، على الرغم من مواصلة روسيا نشر معلومات مضللة على عكس ذلك». وقالت: إن وزارة الدفاع تواصل استخدام تدابير المراقبة في أوكرانيا لتتبع أنظمة الأسلحة الأميركية الحساسة، ومنع انتشارها بشكل استباقي.

أفادت مصادر مطلعة بأنه من المقرر أن تعزز الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي حجم الأموال لتمويل شحنات الأسلحة لأوكرانيا بواقع نحو 50 في المائة، ولكن المجر لا تزال تعترض خطط تخصيص المزيد من الأموال لأوكرانيا. وبحسب ما أوردته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، يهدف الاتحاد الأوروبي إلى إضافة 3.5 مليار يورو أخرى (3.8 مليار دولار) لمرفق السلام الأوروبي الذي تبلغ موازنته حالياً نحو 7.9 مليار يورو. ويعوض المرفق الحكومات عن الشحنات العسكرية لأوكرانيا، ويستخدم أيضاً في دعم دول أخرى. وجرى تخصيص أغلب رأسمال الصندوق بالفعل للمساعدات العسكرية لأوكرانيا منذ الاجتياح الروسي. ولكن وفقاً لمصادر مطلعة، طلبت عدم الكشف عن هويتها، حيث تناقش مسائل حساسة، تعترض المجر على حزمة ثامنة قدرها 500 مليون يورو لكييف بسبب قرار أوكرانيا إضافة مصرف مجري على قائمة توصم الشركات التي تواصل القيام بأعمال في روسيا.

ووافق سفراء الاتحاد الأوروبي على الإجراء الأسبوع الحالي، ومن المقرر أن يلتقي وزراء خارجية التكتل لتوقيع الخطط عندما يلتقون في لوكسمبورغ يوم الاثنين المقبل.

جيك سوليفان مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)

وفي سياق متصل، يجتمع مسؤولون كبار أمريكيون وآخرون من الاتحاد الأوروبي، مطلع الأسبوع المقبل مع دبلوماسيين، من العديد من الدول، فيما يسمى بجنوب العالم، في مسعى لإشراك دول رئيسية، ظلت حيادية في الغالب، في وجه الحرب الروسية في أوكرانيا. وسيجمع هذا الاجتماع بين كبار المسؤولين الأمنيين من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى دعمت أوكرانيا منذ الاجتياح الروسي في فبراير (شباط) 2022. ومن بين المدعوين تظهر أيضاً دول لم تندد بالغزو، حسبما أضاف المصدر من دون تأكيد أي دول.

ومن المتوقع أن يضم الاجتماع، الذي سيُعقد في الدنمارك، مبعوثين من جنوب أفريقيا والبرازيل والهند، بالإضافة إلى مستشار الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليفان، ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين ومسؤول أوكراني كبير، طبقاً لمصادر مطلعة، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء اليوم (الجمعة). ولم تؤكد الصين بعد ما إذا كانت ستحضر أم لا ولم يتم الانتهاء من قائمة طويلة من المشاركين، طبقاً لأحد المصادر. وسيتم تمثيل البرازيل من قِبل كبير المستشارين الدبلوماسيين للرئيس، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، طبقاً للمصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها بسبب سرية الخطط.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين (إ.ب.أ)

وعلى الرغم من أنه من غير المتوقع أن يكون للاجتماع، الذي أشارت إليه أولاً صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية جدول أعمال رسمي، فإن واحداً من الأهداف الرئيسية للاجتماع سيكون بحث صيغة السلام للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي وجهوده لعقد قمة عالمية حول اقتراحاته. وقال المصدر: إنّ اجتماع كوبنهاغن، الذي لم يكن قد أُعلن عنه بعد، يهدف إلى مناقشة سبل تحقيق «سلام عادل ودائم»، مؤكداً المعلومات الواردة في صحيفة «فاينانشيال تايمز» بهذا الشأن. ووفقاً لصحيفة «فاينانشيال تايمز»، طلبت كييف من واشنطن تشجيع الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، وكذلك الصين وتركيا العضو في «الناتو» والتي تحافظ على علاقات جيدة مع موسكو، على المشاركة في اجتماع كوبنهاغن.

وقال المسؤول الغربي لوكالة الصحافة الفرنسية: إنّ المناقشات في الدنمارك ستبقى غير رسمية ولن يصدر عنها بيان رسمي. ووفق المصدر ذاته، فإنّ هذه المناقشات ستُعقد خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد زيارة دولة يقوم بها رئيس الحكومة الهندية ناريندرا مودي إلى واشنطن التي تحاول عزل موسكو منذ الاجتياح الروسي لأوكرانيا. وتسعى كييف إلى الحصول على مزيد من الدعم في هجومها المضاد الذي بدأ أوائل يونيو (حزيران)، والذي حقّق مكاسب متواضعة حتى الآن.


مقالات ذات صلة

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز) p-circle

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي...

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
TT

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي وفتح نافذة نحو تسوية محتملة. ومن بين هذه الأفكار اللافتة، برز مقترح يحمل طابعاً رمزياً وسياسياً في آنٍ معاً، يعكس سعي كييف إلى استمالة الدعم الأميركي، وتحديداً من الرئيس دونالد ترمب.

فقد اقترح مسؤولون أوكرانيون إعادة تسمية جزء من منطقة دونباس المتنازع عليها باسم «دونيلاند (أرض دوني)»، في خطوة تهدف إلى كسب تأييد ترمب وتعزيز موقف أوكرانيا في مواجهة المطالب الإقليمية الروسية، وذلك وفقاً لتقرير نقلته صحيفة «إندبندنت».

ووفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن 4 مصادر مطّلعة على مجريات المفاوضات، فإن هذا الاسم طُرح أول مرة على لسان مترجم أوكراني، وكان ذلك «على سبيل المزاح جزئياً»، قبل أن يتحول إلى فكرة تُدوولت بشكل أوسع في سياق النقاشات.

ويبدو أن اختيار اسم «دونيلاند» لم يكن عشوائياً، بل جاء إشارة إلى ولع ترمب بوضع اسمه على مختلف المشروعات والممتلكات، بدءاً من الأبراج وناطحات السحاب، مروراً بالعلامات التجارية، ووصولاً إلى المنتجات التذكارية والخدمات المالية؛ مما يعكس محاولة ذكية لاستثارة اهتمامه الشخصي.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصدر مطّلع على المفاوضات، بأن أحد المفاوضين الأوكرانيين صمم علماً أخضر وذهبياً، إلى جانب نشيد وطني افتراضي لمنطقة «دونيلاند»، مستخدماً برنامج «شات جي بي تي». ومع ذلك، فلم يتضح بعد ما إذا كان هذا التصور قد عُرض بالفعل على مسؤولين أميركيين أو لاقى أي تفاعل رسمي.

وتُعدّ منطقة دونباس، الغنية بالموارد المعدنية، من أهم المناطق الاستراتيجية في أوكرانيا؛ إذ تسيطر القوات الروسية على الجزء الأكبر منها؛ مما يجعلها محوراً رئيسياً في المفاوضات بين الطرفين. ويشير الواقع الحالي إلى وصول المباحثات بشأن هذه المنطقة إلى طريق مسدودة، في ظل تمسّك كل طرف بمطالبه.

وفي محاولة لتجاوز هذا الجمود، طرح المفاوضون فكرة أن تتحول «دونيلاند» إلى منطقة لا تخضع لسيطرة كاملة من أي من الطرفين، بما يسمح بتقديمها بوصفها «إنجازاً» سياسياً يمكن أن يُنسب إلى ترمب، في حال دعمه هذه الصيغة.

ورغم تداول هذا المصطلح في أروقة المحادثات، فإن التقارير أكدت أنه لم يُدرج في أي وثائق رسمية حتى الآن، بل اقتصر استخدامه على النقاشات غير الرسمية ضمن مسار المفاوضات.

كما أشار بعض المسؤولين إلى إمكانية إشراك مجلس سلام مرتبط بترمب في إدارة هذه المنطقة المقترحة، وفقاً لما أوردته التقارير.

ويأتي ذلك في وقتٍ عبّر فيه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن استيائه من تكرار زيارات مبعوثي ترمب موسكو للقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دون زيارات مماثلة إلى كييف؛ مما أثار تساؤلات بشأن توازن الجهود الدبلوماسية.

ورغم إقراره بأن تركيز الولايات المتحدة ينصبّ حالياً على تطورات الحرب في الشرق الأوسط، فإن زيلينسكي شدّد على أهمية استمرار التعاون مع الجانب الأميركي، قائلاً: «على أي حال، من المهم بالنسبة إلينا مواصلة التعاون مع الأميركيين».

يُذكر أن ترمب كان قد تعهّد، في سياق حملته السياسية، بإنهاء الحرب في أوكرانيا «في اليوم الأول» من ولايته الثانية.


بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

يقترب الاتحاد الأوروبي من اعتماد «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا، ومن المتوقع أن تدعمها سلوفاكيا والمجر بعد إصلاح الجزء الأوكراني من خط أنابيب دروغبا والبدء في ضخ النفط الروسي من خلاله للبلدين، فيما قال دبلوماسيون إن دول التكتل وافقت على الإفراج عن قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا، بعدما أشارت المجر، بعد التغيير في قيادتها السياسية نتيجة الانتخابات العامة الأخيرة وإزاحة فيكتور أوربان عن رأس السلطة، إلى أنها مستعدة للتخلي عن معارضتها المستمرة منذ أشهر للقرض ولفرض عقوبات على روسيا.

وكان الاتحاد الأوروبي يأمل في اعتماد حزمة العقوبات بالتزامن مع الذكرى السنوية الرابعة لغزو روسيا أوكرانيا في فبراير (شباط)، لكنه لم يستطع القيام بذلك دون إجماع للدول الأعضاء.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وأثار وقف تدفق النفط من خط أنابيب دروغبا في يناير (كانون الثاني) غضباً واسعاً في المجر وسلوفاكيا، العضوين في الاتحاد الأوروبي، واللتين لا تزالان تعتمدان على واردات النفط الروسي.

ذكر مصدر في قطاع النفط لـ«رويترز» أن أوكرانيا ستستأنف ضخ النفط عبر الخط الأربعاء. وقال المصدر: «من المقرر بدء ضخ النفط (الأربعاء) في وقت الغداء»، مضيفاً أن شركة النفط المجرية «إم أو إل» قدمت أول طلب لنقل النفط عبر خط الأنابيب. وتابع: «قدمت (إم أو إل) بالفعل طلبات لنقل الكميات الأولى التي ستوزع بنسب متساوية بين المجر وسلوفاكيا». قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن خط دروغبا، الذي ينقل الخام الروسي إلى المجر وسلوفاكيا، جاهز لاستئناف عملياته.

وأدى انقطاع تدفق النفط أيضاً إلى توتر العلاقات بين زيلينسكي ومسؤولي الاتحاد الأوروبي، الذين اتهمهم «بالابتزاز» بسبب ممارسة الضغط عليه لإجراء عمليات صيانة فورية لما قالت أوكرانيا إنه جزء متضرر بشدة من خط الأنابيب. ونفت كييف بشدة اتهامات بودابست وبراتيسلافا لها بتعمد التلكؤ في أعمال صيانة خط الأنابيب.

وكان زيلينسكي قد تحدث عن إتمام أعمال الصيانة، قائلاً إنه تحدث إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ودعا أيضاً مسؤولي الاتحاد الأوروبي إلى البت في الموافقة على القرض، مؤكداً أن كييف أوفت بما «طلبه التكتل». وأضاف: «نربط هذا الأمر بالإفراج عن حزمة الدعم الأوروبي لأوكرانيا».

وكتب زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أنهت أوكرانيا أعمال إصلاح الجزء المتضرر من خط الأنابيب دروغبا بعد تعرضه لهجوم روسي. بإمكان الخط استئناف عملياته».

وأضاف: «طلب الاتحاد الأوروبي من أوكرانيا إجراء صيانة لخط الأنابيب دروغبا، الذي ألحق به الروس أضراراً. وانتهينا من ذلك بالفعل. ونأمل أيضاً أن يلتزم التكتل بالاتفاقيات».

وكان الرئيس أكثر صراحة في خطابه الليلي المصور. وقال، في إشارة إلى القرض: «لا يوجد الآن أي مبرر لعرقلته». وعرقل رئيس الوزراء فيكتور أوربان حزمة المساعدات التي وافقت عليها المفوضية الأوروبية لكييف.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وكتب رئيس المجلس الأوروبي في منشور على «إكس»: «شكراً للرئيس زيلينسكي على الوفاء بما اتفقنا عليه: إصلاح خط الأنابيب دروغبا واستئناف عملياته». وكانت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قد توقعت، الثلاثاء، أن يصدر قرار إيجابي بشأن القرض البالغة قيمته 90 مليار يورو خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، وذلك عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

وذكر فالديس دومبروفسكيس، المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، أن التكتل سيرجح صرف الدفعة الأولى من القرض في نهاية مايو (أيار) أو مطلع يونيو (حزيران)، مشيراً إلى ضمان تلبية احتياجات أوكرانيا التمويلية لعام 2026.

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

وقال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا جاهزة من الناحية التقنية لاستئناف ضخ النفط عبر خط الأنابيب. وأفادت مصادر في قطاع النفط لـ«رويترز» بأن روسيا تعتزم وقف تصدير النفط الكازاخستاني إلى ألمانيا عبر خط فرعي منفصل من خط دروغبا وذلك اعتباراً من أول مايو (أيار). ودأب زيلينسكي على دعوة أوروبا لتنويع مصادر الطاقة وعدم استئناف تدفقات النفط عبر دروغبا. وقال: «لا يمكن لأحد أن يضمن حالياً عدم تكرار روسيا الهجمات على البنية التحتية لخط الأنابيب».

ولا تزال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء هذه الحرب تشهد مراوحة، خصوصاً أن دور الوساطة الذي تولته الولايات المتحدة بين الطرفين، وأتاح عقد جولات عدة من المفاوضات بين كييف وموسكو، توقّف بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) الماضي.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، إن بلاده طلبت من تركيا استضافة لقاء بين الرئيس زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في الوقت الذي تسعى فيه كييف إلى إعادة إحياء محادثات السلام المتعثرة. وذكر سيبيها أن أوكرانيا مستعدة لدراسة أي مكان آخر غير بيلاروسيا أو روسيا لعقد اجتماع مع بوتين، وهو ما يسعى إليه زيلينسكي منذ فترة طويلة من أجل الإسراع في إنهاء الحرب المستمرة، التي دخلت عامها الخامس. ولم يذكر كيف ردت أنقرة على المقترح، وذلك في تصريحات أدلى بها خلال لقاء مع الصحافيين الثلاثاء، وجرى السماح بنشرها الأربعاء.

وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي تركي، الأربعاء، إن وزير الخارجية هاكان فيدان سيقوم بزيارة رسمية إلى العاصمة البريطانية لندن هذا الأسبوع لإجراء محادثات بشأن إيران وأوكرانيا، مضيفاً أنه سيناقش أيضاً التعاون بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.

ترحيب أوروبي بخسارة أوربان انتخابات المجر (أ.ف.ب)

وميدانياً قُتِل شخصان في أوكرانيا جرّاء ضربات روسية، حسب السلطات المحلية، في حين أعلنت روسيا أن امرأة وطفلاً لقيا حتفهما في هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على أراضيها. وقالت سلطات محلية، الأربعاء، إن جزءاً من بناية سكنية انهار في منطقة سيزران الروسية الواقعة على نهر الفولجا عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيرة، مما أسفر عن إصابة 11 شخصاً. وكثفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا خلال الأشهر القليلة الماضية، في وقت توقفت فيه محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع انشغال واشنطن بالصراع مع إيران. وتضم مدينة سيزران مصفاة نفط كبرى، وتبعد نحو ألف كيلومتر من الحدود مع أوكرانيا.


23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
TT

23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)

أوقفت الشرطة البريطانية ثمانية أشخاص جدد، في إطار تحقيقاتها حول سلسلة حرائق أو محاولة افتعال حرائق في لندن استهدفت مواقع مرتبطة باليهود، ما يرفع عدد الموقوفين إلى 23.

ووقعت حرائق متعمَّدة أو محاولات إضرام نار استهدفت ممتلكات يهودية بالعاصمة البريطانية، خلال الشهر الماضي، لم تُوقع إصابات. ومِن بين المواقع التي استُهدفت: كنيسان وخدمة إسعاف ومنظمة خيرية.

واستهدف اعتداءٌ آخر في العاصمة البريطانية مقرّ تلفزيون «إيران إنترناشونال» المُعارض للحكم في إيران.

طوق أمني قرب «كنيس كينتون يونايتد» شمال غربي لندن (أ.ف.ب)

وقالت الشرطة، في بيانها، إن سبعة توقيفات حصلت، خلال الأيام القليلة الماضية، مرتبطة بتحقيق حول «مخطط إجرامي لإضرام حريق» كان هدفه، وفق ما تعتقد الشرطة، «مركزاً مرتبطاً بالمجموعة اليهودية»، مشيراً إلى أن مكان الهدف «ليس معروفاً بشكل محدّد».

والموقوفون هم خمسة رجال تتراوح أعمارهم بين 24 و26 عاماً، وامرأتان في الخمسين والـ59 من عمرهما. وجرى توقيفهم في مدينتين بشمال لندن، وداخل سيارة في برمنغهام بوسط إنجلترا.

كما أوقفت الشرطة، الثلاثاء، رجلاً في التاسعة والثلاثين بغرب لندن، بعد العثور على مواد «غير خطرة» في حديقة عامة تقع بالقرب من السفارة الإسرائيلية. وعلّق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في منشور على «إكس»، قائلاً: «لن نُوقف نضالنا ضد مناهضة السامية والإرهاب».

وجرى توجيه اتهامات إلى ثمانية من الموقوفين الـ23. ومِن بين هؤلاء فتى في السابعة عشر من عمره، أُوقف، الأحد الماضي، وقرّرت النيابة العامة توجيه اتهام له، الثلاثاء، بعد محاولة إضرام النار في كنيس يهودي في هارو بشمال غربي لندن.

ووُجّهت لهذا القاصر، وهو بريطاني الجنسية، تهمة «إضرام متعمَّد للنار دون تعريض حياة الغير للخطر»، وفق ما أوضحت شرطة لندن، مشيرة إلى أنه «وُضع رهن الحبس الاحتياطي، على أن يَمثل لاحقاً أمام «محكمة ويستمنستر»... وكان قد أُوقف إلى جانب شاب يبلغ من العمر 19 عاماً. وقد أُفرِج عن الأخير بكفالة، في انتظارِ ما ستُسفر عنه التحقيقات، وفق المصدر نفسه.

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية بلندن (إ.ب.أ)

ووقع الهجوم على الكنيس، ليل السبت-الأحد، ولم يسفر عن إصابات ما عدا «أضراراً خفيفة»، كما أوضحت الشرطة. وأثارت هذه الأحداث قلق الطائفة اليهودية. وأُوكلت التحقيقات بشأنها لشرطة مكافحة الإرهاب.

وأعلنت جماعة مغمورة، تُطلق على نفسها «حركة أصحاب اليمين الإسلامية»، مسؤوليتها عن أغلب الهجمات، وكانت هذه الجماعة قد تبنّت هجمات في أماكن أخرى من أوروبا.

Your Premium trial has ended