بايدن يعد تهديدات بوتين النووية «حقيقية»

خبراء روس: نحن في مأزق والتهديد بالنووي كمن يعالج الصداع بقطع الرأس

الرئيسان البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والروسي فلاديمير بوتين في مقر إقامة بوتشاروف روتشي في منتجع مدينة سوتشي مطلع الشهر الحالي (د.ب.أ)
الرئيسان البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والروسي فلاديمير بوتين في مقر إقامة بوتشاروف روتشي في منتجع مدينة سوتشي مطلع الشهر الحالي (د.ب.أ)
TT

بايدن يعد تهديدات بوتين النووية «حقيقية»

الرئيسان البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والروسي فلاديمير بوتين في مقر إقامة بوتشاروف روتشي في منتجع مدينة سوتشي مطلع الشهر الحالي (د.ب.أ)
الرئيسان البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والروسي فلاديمير بوتين في مقر إقامة بوتشاروف روتشي في منتجع مدينة سوتشي مطلع الشهر الحالي (د.ب.أ)

سلطت تصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن، التي وصف فيها تهديدات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، باستخدام الأسلحة النووية التكتيكية بأنها «حقيقية»، الضوء على جديتها. ويرى مراقبون أن تلك التهديدات، تعكس مخاوف روسيا من احتمال خسارتها الحرب في أوكرانيا، في ظل الهجوم المضاد المتدرج الذي بدأته، مستندة إلى دعم غربي واسع، مصمم على ما يبدو لتكبيد موسكو ثمنا باهظا جراء مغامرتها «الأوروبية».

لقاء بايدن وستولتنبرغ في البيت الأبيض يوم 13 يونيو (أ.ب)

وقال بايدن يوم الاثنين، خلال حملة انتخابية أمام مجموعة من المتبرعين في ولاية كاليفورنيا، «عندما كنت هنا قبل نحو عامين أقول إنني قلق بشأن جفاف نهر كولورادو، نظر إلي الجميع وكأنني مجنون». ويوم السبت، أدان بايدن إعلان بوتين أن روسيا نشرت أول أسلحتها النووية التكتيكية في بيلاروسيا، ووصفه بأنه «تصرف غير مسؤول على الإطلاق». وقال بايدن: «لقد نظروا إلي النظرة نفسها، عندما قلت إنني قلق بشأن استخدام بوتين لأسلحة نووية تكتيكية. هذا حقيقي».

وكان الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، قد أعلن الأسبوع الماضي، أن بلاده بدأت في تسلم الأسلحة النووية التكتيكية الروسية، واصفا بعضها بأنها أقوى بثلاث مرات من القنبلتين الذريتين اللتين ألقتهما الولايات المتحدة على مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945.

الرئيسان البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والروسي فلاديمير بوتين في مقر إقامة بوتشاروف روتشي في منتجع مدينة سوتشي مطلع الشهر الحالي (رويترز)

ويعد نشر هذه الرؤوس الحربية أول تحريك روسي لمثل هذه الرؤوس الحربية، وهي أسلحة نووية أقصر مدى، وأقل قوة «يمكن استخدامها في ساحة المعركة»، خارج روسيا منذ سقوط الاتحاد السوفيتي. ورغم ذلك، قالت الولايات المتحدة إنها لا تعتزم تغيير موقفها بشأن الأسلحة النووية الاستراتيجية ردا على نشر روسيا الأسلحة النووية، ولم تر أي مؤشرات على أن روسيا تستعد لاستخدامها.

وفي مايو (أيار) الماضي، رفضت روسيا انتقادات بايدن خطتها لنشر أسلحة نووية تكتيكية في بيلاروسيا، قائلة إن الولايات المتحدة تنشر منذ عقود مثل هذه الأسلحة النووية في أوروبا، التي يمكنها تهديد مدينة كالينينغراد، الأقرب إلى مدى تلك الأسلحة. وتراقب الولايات المتحدة وحلفاؤها وكذلك الصين الانتشار الروسي من كثب، وحذرت مرارا من استخدام الأسلحة النووية في الحرب في أوكرانيا.

علاج الصداع بقطع الرأس

في هذا الوقت، نشرت وسائل إعلام أميركية ردود فعل روسية محلية، وصفت دعوة أحد الخبراء والمحللين الروس لتوجيه ضربة نووية، بأنها «وصفة» لإنقاذ العالم تشبه استخدام «المقصلة» لعلاج صداع الرأس.

وأثار مقال بعنوان «قرار صعب، ولكنه ضروري»، للبروفيسور سيرغي كاراغانوف، الذي عمل مساعدا سابقا للرئيس بوتين وسلفه يلتسين، والذي يزعم أنه باستخدام أسلحتها النووية يمكن لروسيا أن تنقذ البشرية من كارثة عالمية، الكثير من ردود الفعل على المستوى المحلي.

وبينما رأى البعض أنه مجرد رأي خاص لعالم سياسي، أشار آخرون إلى أن موقف كاراغانوف ليس غريبا، لأنه متحالف مع مجلس الأمن الروسي، ولطالما دافع عن فكرته.

وقال البروفيسور أليكسي مكاركين، نائب رئيس مركز التقنيات السياسية، إن كاراغانوف لم يستبعد في سبتمبر (أيلول) الماضي «الحاجة إلى استخدام الأسلحة النووية»، وتوقع أن الولايات المتحدة لن تضحي ببوسطن من أجل بوزنان. وأضاف أن نصه يوضح اليأس الذي يمكن أن يؤدي بنا إلى طريق مسدود في السياسة الواقعية.

شي مع بوتين في موسكو (أ.ب)

غير أن الباحث الروسي سيرغي بوليتيف، قال إنه ليست هناك حاجة لتعريض تطورنا وازدهارنا للخطر من خلال بدء حرب نووية، خاصة أننا «نقوم بعمل جيد» في صراع تقليدي حتى الآن. وأضاف أنه لا يزال يتعين الاحتفاظ بالخيار الذري في حالة شن الناتو هجوما تقليديا على منطقة كالينينغراد وبيلاروسيا وما إلى ذلك، ويجب ألا نتردد في استخدامه هناك.

من ناحيته، قال الفيلسوف الروسي ألكسندر دوغين: «إن هذا اقتراح متطرف. نحن بعيدون عن استنفاد كل احتمالات النصر من دون أسلحة نووية، لكنني بالتأكيد أفهم، كما قاله رئيسنا، أنه لن يكون هناك سلام على الإطلاق من دون روسيا. يجب أن يؤخذ على محمل الجد. لكن مع مواردنا الحالية، من غير المسؤول التحدث مسبقا عن نهاية العالم النووية».

من ناحيتها وصفت إلينا بانينا، النائبة السابقة، ومديرة معهد الاستراتيجيات السياسية والاقتصادية الدولية، مقالة كاراغانوف، بأنه يهدف في النهاية إلى رسم «خطوط حمراء» حتى يشعر الغرب بالخوف ويتراجع. ومع ذلك، تضيف بانينا، يبدو الأمر وكأنه مناورة غريبة للغاية، حتى أبعد من النغمات الاستفزازية. «استخدام السلاح النووي كعلاج لكارثة عالمية، مثل استخدام المقصلة للصداع». وتساءلت: أليس من الواضح أن الاستخدام الأول للأسلحة النووية سيؤدي على الفور إلى انتقام بقوة أكبر بكثير؟ وأضافت أن الأسلحة النووية هي الملاذ الأخير على رقعة الشطرنج، عندما يتم استنفاد جميع الوسائل الأخرى، ويتم إنفاق جميع الموارد، ولا مفر من الهزيمة. وحتى ذلك الحين، لم يعد من الممكن استخدام الأسلحة النووية لكش ملك العدو، ولكن بدلا من ذلك لقلب الطاولات وتفجير الغرفة. إنهم لا يدعون العدو ينتصر بتدميره مع كوكب الأرض.

وقال إيليا غراشينكوف، رئيس مركز تطوير السياسات الإقليمية، إن مقال كاراغانوف مثير للاهتمام لأنه يسلط الضوء على المأزق الذي نجد أنفسنا فيه. ومن دون التفكير في سبب حدوث ذلك، يقترح حلا بسيطا: «من الضروري تخويف الغرب حتى يتراجع ويبتعد. للقيام بذلك، يجب أن نضرب في مكان ما، لم يتضح بعد أين». وأضاف غراشينكوف: «إنه خيار مخيف أخلاقيا، نستخدم سلاح الله ونحكم على أنفسنا في معضلة روحية شديدة. ولكن إذا لم نفعل ذلك، فلن تهلك روسيا فحسب، بل ستنتهي على الأرجح كل الحضارات البشرية». وقال: «هذا هو الاستنتاج الذي توصل إليه كاراغانوف لسبب ما. هناك من يحاول زرع الخوف في الغرب، الخوف كعقيدة جديدة. لكن نحن الخائفون!».


مقالات ذات صلة

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس.

أوروبا أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)

وزير: أوكرانيا ستغطي 4000 كيلومتر من الطرق بشبكات مضادة للمسيَّرات

قال وزير الدفاع الأوكراني ميخائيلو فيدوروف، الأربعاء، إن أوكرانيا ستسرع ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق في المناطق الأمامية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

المفاوض الأوكراني عمروف يلتقي المبعوث الأميركي ويتكوف في جنيف الخميس

يلتقي المفاوض الأوكراني رستم عمروف، الخميس، في جنيف، المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، على مشارف محادثات ثلاثية جديدة مرتقبة مع الروس.

الولايات المتحدة​ نتائج التصويت على قرار بشأن أوكرانيا داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

«سيادة» أوكرانيا تحظى بدعم الجمعية العامة للأمم المتحدة رغم المساومة الأميركية

صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة دعماً لـ«سيادة» أوكرانيا و«سلامة أراضيها» في الذكرى السنوية الـ4 للحرب مع روسيا. وفشلت الولايات المتحدة في تخفيف لهجة القرار.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا جندي أوكراني ينظر إلى طائرة ثقيلة دون طيار أثناء تحليقها بالقرب من خط المواجهة في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

تقرير: حجب «ستارلينك» عن روسيا يقلّص فاعلية مسيّراتها ويمنح أوكرانيا دفعة «هائلة»

في حرب باتت التكنولوجيا فيها عنصراً حاسماً لا يقل أهمية عن الجنود والأسلحة الثقيلة، يمكن لقرار تقني واحد أن يُحدث تحولاً ميدانياً واسع النطاق.

«الشرق الأوسط» (كييف)

رئيس مجلس العموم البريطاني يبلغ الشرطة باحتمال هروب السفير الأسبق ماندلسون

السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)
السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس العموم البريطاني يبلغ الشرطة باحتمال هروب السفير الأسبق ماندلسون

السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)
السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)

أعلن رئيس مجلس العموم البريطاني، ليندساي هويل، اليوم (الأربعاء)، أنه أبلغ الشرطة بأن السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، الذي يواجه اتهامات بتسريب معلومات للمدان بالاعتداءات الجنسية الراحل جيفري إبستين قد يشكل خطراً باحتمالية الهروب من البلاد.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، كان قد ألقي القبض على ماندلسون، أول من أمس (الاثنين)، في منزله بشمال لندن، للاشتباه في ارتكابه سوء سلوك في منصب عام، ثم أطلق سراحه بكفالة في وقت مبكر من صباح الثلاثاء بعد أكثر من تسع ساعات من الاستجواب.

من جانبهم، ذكر محامو ماندلسون، وهو وزير سابق رفيع المستوى، أن عملية الاعتقال كانت نتيجة «ادعاء لا أساس له» بأنه خطط للفرار من البلاد، وأكدوا أن الاعتقال تم رغم وجود اتفاق مسبق بأن يمثل موكلهم أمام شرطة ميتروبوليتان في لندن طواعيةً متى طُلِب منه ذلك.

وأخبر رئيس المجلس المشرّعين بأنه نقل معلومات «ذات صلة» إلى الشرطة، دون الكشف عن مصدرها.

وقال هويل: «لمنع أي تكهُّنات غير دقيقة، أود أن أؤكد أنه عند تسلمي لمعلومات شعرت بأنها ذات صلة، قمت بنقلها إلى شرطة ميتروبوليتان بحسن نية، كما هو واجبي ومسؤوليتي».


وزير: أوكرانيا ستغطي 4000 كيلومتر من الطرق بشبكات مضادة للمسيَّرات

أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)
أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)
TT

وزير: أوكرانيا ستغطي 4000 كيلومتر من الطرق بشبكات مضادة للمسيَّرات

أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)
أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)

قال وزير الدفاع الأوكراني ميخائيلو فيدوروف، الأربعاء، إن أوكرانيا ستسرع ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق في المناطق الأمامية؛ وذلك بهدف تغطية 4000 كيلومتر من الطرق بحلول نهاية هذا العام.

ووفقاً لـ«رويترز»، تستهدف روسيا طرق الإمداد العسكرية والقواعد الخلفية ‌في عمق الأراضي الأوكرانية ‌باستخدام طائرات ​مسيَّرة.

وضربت ‌طائراتها ⁠المسيَّرة ​أيضاً المستشفيات ⁠والبنية التحتية وحركة المرور المدنية.

وقال فيدوروف إنه تم تركيب عدد متزايد من الشبكات خلال العام الماضي، ولكن هناك حاجة إلى المزيد، مضيفاً أنه تم ⁠تخصيص 37 مليون دولار إضافية ‌من ‌الميزانية لتعزيز تدابير الحماية ​ومواجهة الطائرات الروسية ‌المسيَّرة.

ويمكن للشبكات أن تمنع ‌الطائرات المسيَّرة من الوصول إلى أهدافها سواء كانت هذه الأهداف معدات عالية القيمة أو جنوداً أو مدنيين.

وقال ‌فيدوروف على تطبيق «تلغرام»: «في شهر واحد فقط، زدنا السرعة ⁠من ⁠خمسة كيلومترات في اليوم في يناير (كانون الأول) إلى 12 كيلومتراً في فبراير (شباط). وأدى ذلك إلى تحسين كبير في سلامة التحركات العسكرية وضمان استقرار عمل المجتمعات المحلية في الخطوط الأمامية». وأضاف: «في مارس (آذار)، نخطط لتغطية 20 كيلومتراً من الطرق يومياً. بحلول نهاية ​العام، نخطط ​لتركيب أربعة آلاف أخرى».


المفاوض الأوكراني عمروف يلتقي المبعوث الأميركي ويتكوف في جنيف الخميس

أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو
أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو
TT

المفاوض الأوكراني عمروف يلتقي المبعوث الأميركي ويتكوف في جنيف الخميس

أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو
أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو

يلتقي المفاوض الأوكراني رستم عمروف، الخميس، في جنيف، بالمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، على مشارف محادثات ثلاثية جديدة مرتقبة مع الروس في مارس (آذار)، على ما أعلنت السلطات الأوكرانية.

وقال الرئيس زيلينسكي، الأربعاء: «تحدثت للتو مع (كبير المفاوضين) رستم عمروف، الذي سوف يلتقي غداً (الخميس) مع المفاوضين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر». ومن المتوقع أن يشارك أيضاً وزير الاقتصاد الأوكراني أوليكسي سوبوليف. وكان المبعوث ويتكوف قد أعلن في وقت سابق عزمه السفر إلى جنيف الخميس.

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وقال ويتكوف، الثلاثاء، عبر مداخلة مصوّرة خلال مؤتمر في كييف إن اللقاء الأوكراني - الأميركي الخميس يهدف إلى «استكشاف مسارات مختلفة يمكن أن تفضي إلى اتفاق سلام».

غير أن المفاوضات، المستندة إلى خطة أميركية كُشف عنها أواخر عام 2025، لا تزال متعثرة، لا سيما بشأن مصير دونباس، الحوض الصناعي الكبير في شرق أوكرانيا، إذ تطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية من المناطق التي لا تزال تسيطر عليها في منطقة دونيتسك، وهو ما ترفضه كييف.

ومن المتوقع أن تركز المناقشات على برنامج لإعادة إعمار أوكرانيا، وعلى التحضيرات لاجتماع ثلاثي مع وفد روسي أوائل مارس المقبل. كما تلقى عمروف أيضاً تعليمات بمناقشة تفاصيل عملية جديدة لتبادل الأسرى.

وأوضح زيلينسكي لصحافيين في محادثة عبر تطبيق «واتساب» أن الفريقين سيناقشان أيضاً الترتيبات لاجتماع ثلاثي يضم روسيا، مضيفاً أن كييف تأمل في عقده مطلع مارس. وقال: «سيكون الاجتماع ثنائياً مع الجانب الأميركي في البداية. وسيتناول في المقام الأول حزمة تحسين مستويات المعيشة المخصصة لتعافي أوكرانيا، وسيناقشون تفاصيلها».

وأصبحت مسألة استكمال إعادة إعمار أوكرانيا بعد الدمار الذي خلفته الحرب على خطوط المواجهة ⁠عنصراً أساسياً في المحادثات الأوسع نطاقاً حول ‌كيفية إنهاء الحرب، ‌التي دخلت عامها الخامس هذا الأسبوع.

وتأمل ​أوكرانيا في جذب ‌تمويل عام وخاص بنحو 800 مليار دولار على ‌مدى العشر سنوات المقبلة لإعادة الإعمار. وأظهر أحدث تقييم للبنك الدولي، نشر الاثنين، أن إعادة بناء الاقتصاد الأوكراني ستتكلف ما يقدر بنحو 588 مليار دولار. ‌ويستند البنك في التقييم إلى بيانات من 24 فبراير (شباط) 2022 إلى ⁠31 ⁠ديسمبر (كانون الأول) 2025.

ويسعى المسؤولون الأوكرانيون إلى الترويج لبلادهم باعتبارها عضواً مستقبلياً في الاتحاد الأوروبي ووجهة استثمارية جاذبة، لكن أي تمويل مشروط بوقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق سلام، وهما لا يزالان بعيدين المنال.

سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني رستم عمروف (أ.ف.ب)

واجتمع المفاوضون الأوكرانيون والروس هذا الشهر في ثالث اجتماع لهم هذا العام برعاية أميركية، لكنهم لم يحرزوا أي تقدم يذكر بشأن النقاط الخلافية الرئيسية، ومن بينها قضية الأراضي. وقال ​زيلينسكي أيضاً إن ​فريقي التفاوض الأوكراني والأميركي سيناقشان تفاصيل تبادل أسرى حرب بين أوكرانيا وروسيا.

وتضغط واشنطن من أجل وضع حد للحرب التي اندلعت مع الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، التي تحولت منذ ذلك الحين إلى أعنف نزاع مسلح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مخلفة مئات آلاف القتلى ودمار واسع، خصوصاً في شرق البلاد وجنوبها.

صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب يوم 17 فبراير (رويترز)

وفي سياق متصل أعلنت الحكومة البريطانية، الثلاثاء، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن فرض «أكبر حزمة عقوبات» منذ أربع سنوات ضد روسيا، مستهدفة صادرات النفط وموردي المعدات العسكرية، في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا. وكشفت لندن عن فرض نحو 300 عقوبة جديدة أثناء زيارة وزيرة الخارجية إيفيت كوبر لكييف.

وبذلك يصل إجمالي عدد الشركات والأفراد الذين استهدفتهم بريطانيا بالعقوبات بسبب حرب أوكرانيا إلى أكثر من ثلاثة آلاف.

وتضمنت الإجراءات الجديدة تجميد أصول شركة «ترانسنفت» المشغلة لخطوط الأنابيب الروسية التابعة للدولة، مشيرة إلى «الأهمية الاستراتيجية لقطاع النفط بالنسبة للحكومة الروسية». وتنقل «ترانسنفت» أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الروسي، حسب الحكومة البريطانية، وسبق أن فرضت عليها عقوبات غربية بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014.

واستهدفت بريطانيا أيضاً شبكة تجار النفط «غير الشرعيين» عبر فرض إجراءات صارمة تطال أحد أكبر مشغلي أساطيل الظل الذين يشحنون النفط في انتهاك للعقوبات الدولية.

وقالت بريطانيا إن مجموعة العقوبات الجديدة تبعث رسالة بأن «النفط الروسي خارج السوق». وكشف تقرير أصدره مركز أبحاث فنلندي، الثلاثاء، عن أن روسيا تصدر الآن كميات أكبر من النفط مقارنة بما كانت تفعله قبل غزوها أوكرانيا، ومعظم هذه الشحنات تذهب باتجاه الصين والهند وتركيا.

كما فرضت الحكومة البريطانية إجراءات صارمة ضد الشركات التي تزود روسيا بالمعدات العسكرية، فضلاً عن برنامج الطاقة النووية المدنية وصناعة الغاز الطبيعي المسال.

وطالت العقوبات قناتين تلفزيونيتين مقرهما في جورجيا بمنطقة القوقاز، لنشرهما معلومات مضللة مؤيدة لروسيا. ويُنظر إلى محطتي «إيميدي تي في» و«بوستيفي» على أنهما بوقان حكوميان يروجان لحزب الحلم الجورجي الحاكم الذي يواجه اتهامات بالميل نحو روسيا وعرقلة محاولة جورجيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وقالت بريطانيا إن القناتين تزعمان بانتظام أن أوكرانيا «دمية» في يد الغرب وتصوّر الرئيس فولوديمير زيلينسكي على أنه غير شرعي. وفي بيان على «فيسبوك»، اعتبرت قناة «إيميدي تي في» أن العقوبات «لا قيمة لها على الإطلاق»، في حين ردت قناة «بوستيفي» على المنصة برمزين تعبيريين لوجهين مبتسمين.