تؤكد كييف أنها حررت حفنة من البلدات واستعادت نحو مائة كيلومتر مربع على الجبهة الجنوبية خصوصاً، منذ إعلانها رسمياً عن بدء الهجوم المضاد. وتؤكد موسكو باستمرار أن الهجوم الحاصل راهناً في أوكرانيا على مواقع يحتلها الروس، فاشل. ومع سقوط باخموت في أيدي الروس، سارعت الوحدات الأوكرانية لتغيير نهجها متقدّمة باتجاه مداخل المدينة الشمالية والجنوبية. بينما تستعد كتائب تم تدريبها مؤخراً ومزودة بدبابات قدّمها حلف شمال الأطلسي للانضمام إلى هجوم مضاد أوسع في مناطق أوكرانية أخرى.

وحقق الروس تقدماً مؤقتاً في المجال الجوي فوق جنوب أوكرانيا، بحسب التقرير الاستخباراتي البريطاني اليومي عن الحرب في أوكرانيا، الذي تصدره وزارة الدفاع في لندن. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «من المرجح في النزاع المستمر بين التدابير الجوية والتدابير المضادة، أن روسيا حققت تقدماً مؤقتاً في جنوب أوكرانيا، سيما بهجمات المروحيات التي تعمل بالصواريخ الطويلة المدى ضد الأهداف الأرضية».
وجاء في البيان: «منذ بداية عمليات الهجوم المضاد الأوكرانية جنوبي أوكرانيا، عززت روسيا قوة الهجوم بالمروحيات في المنطقة». وأضاف البيان أن الصور أظهرت وضع أكثر من عشرين مروحية إضافية في مطار بيرديانسك، على بعد نحو مائة كيلومتر خلف خط الجبهة.
وطالب السفير الأوكراني في ألمانيا أوليكسي ماكييف بمزيد من الدعم الغربي لبلاده للدفاع عن نفسها في مواجهة روسيا. وفي تصريحات لصحيفة «برلينر تسايتونج» الألمانية، قال ماكييف: «الدعم الغربي ضروري بالنسبة لنا من أجل النجاة، لكنه غير كاف، بمقدورك أن تتخيل أننا لدينا نظامان (طراز إيريس – تي) وبضعة أنظمة طراز باتريوت». في الوقت نفسه، صرح ماكييف بأن هذه الأنظمة حمت كييف بشكل جيد، لكنه أشار إلى أن هناك حاجة في أماكن أخرى إلى مزيد من أنظمة الدفاع الجوي والعربات المدرعة والدبابات. وأكد الدبلوماسي الأوكراني مطالب بلاده بالحصول على طائرات مقاتلة وذخيرة بعيدة المدى، وقال إن هذه الأسلحة «ستكون مهمة للغاية لتحقيق نصر أوكراني».
وقال الجنرال الأميركي المتقاعد بن هودجز، قائد الجيش الأميركي السابق في أوروبا، الذي يشغل الآن منصب مستشار أول لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، إن التقارير الأولى عن هذا الهجوم، لم تكن أبداً جيدة أو سيئة كما تبدو، موضحاً أنه قد لا يكون بالإمكان الحكم على مدى نجاح الهجوم المضاد لبعض الوقت. ورغم ترجيحه قدرة الأوكرانيين على الفوز في هذه المعركة، فإنه رجح أن يكون الصيف «طويلاً وصعباً».
وقال، بينما بدأ الهجوم المضاد، لكن لا أعتقد أن الهجوم الرئيسي قد بدأ؛ لأن الأوكرانيين يرغبون في إبقاء الروس في حالة تخمين حول مكان حدوثه لأطول فترة ممكنة. وأكد أنه حتى الآن، يبدو أن الأوكرانيين ما زالوا يبحثون عن نقاط الضعف التي يمكنهم استغلالها، وتعزيز النجاحات التكتيكية المحلية. ونتيجة لذلك، تم تحرير عدد قليل من القرى، وتمت استعادة نحو 100 كيلومتر مربع من الأراضي. لكنه أضاف: «لن نعرف أن الهجوم الرئيسي قد بدأ، قبل مشاهدة مجموعات كبيرة من القوات المدرعة، لواءين أو ثلاثة ألوية مدرعة، تضم ما لا يقل عن 250 مركبة مدرعة، تهاجم في اتجاه واحد».

وحتى الآن، لم نشهد بعد هذه الأنواع من التشكيلات المدرعة الكبيرة تضرب ساحة المعركة. وأضاف الجنرال هودجز أن الروس بنوا مئات الكيلومترات من الخنادق، وحقول الألغام، والخنادق المضادة للدبابات، وأحزمة العوائق، التي ستشكل بلا شك تحديات للهجوم الأوكراني. لكنه أوضح أنه علينا الانتظار لنرى ما إذا كان الروس أكثر فاعلية في الدفاع عمّا كانوا عليه في الهجوم. وقال إن الاقتتال الداخلي الشرس الذي نراه بين مختلف القادة العسكريين الروس وزعماء المرتزقة يسلط الضوء على عدم وجود تماسك من الجانب الروسي، وهو ما قد تسعى أوكرانيا لاستغلاله، لأن أي اختراق قد تحققه سيكون له تداعيات كارثية على القوات الروسية مع اندلاع الفوضى.

من جهة أخرى، أوضح هودجز أن اختراق خطوط العدو ليس بالأمر السهل، وأوكرانيا سوف تعاني من نكسات. وقال إن نشر صور دبابة «ليوبارد» واحدة على الأقل محطمة، والعديد من مركبات «برادلي» القتالية، ليست مؤشراً موثوقاً على كيفية سير القتال، بقدر ما تشير إلى أن القتال سيكون صعباً.
وأوضح هودجز أخيراً، أن المقياس الأكثر حيوية على الإطلاق لتطور المعركة في أوكرانيا، يقوم على معرفة تطور الدعم والمساعدات من العواصم الغربية، وحجم الخسائر البشرية. وشدد على أهمية حصول كييف على أسلحة طويلة المدى، كصواريخ «ستورم شادو» وغيرها من الصواريخ الأميركية والغربية؛ لأنها تقصر الحرب.

واتفقت أوكرانيا والتشيك وسلوفاكيا على شراكة لشراء وصيانة المركبات القتالية، وتم التوقيع على الوثيقة، الجمعة، على هامش اجتماع لمجموعة اتصال حول أوكرانيا، في بروكسل. ووصفت كييف الخطوة بأنها مهمة في التعاون بين الدول الثلاث. وأعلن وزير الدفاع الأوكراني، ألكسي ريزنيكوف، التوقيع على إعلان نوايا مع نظيرته التشيكية يانا تشيرنوخوفا، والسلوفاكي مارتن سكلينار. وكانت رابطة شركات «يوكروبورونبروم» الحكومية لصناعة الدفاع الأوكرانية وشركة «في أو بي سي زيد» للأسلحة التشيكية، قد اتفقتا مؤخراً على الإصلاح المشترك لدبابات «تي64 -» في المصنع الواقع في بلدة نوفي يتشين في منطقة «بوهيميا» التشيكية.

ودعا وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، السبت، إلى زيادة إنتاج الدبابات لتلبية احتياجات الجيش الروسي في خضم الهجوم الأوكراني. وقال الجيش الروسي، في بيان، إن شويغو زار مصنعاً للمعدات العسكرية في منطقة أومسك بغرب سيبيريا، «وحدّد هدف مواصلة زيادة إنتاج الدبابات». ولفت الوزير إلى ضرورة «تلبية احتياجات القوات الروسية التي تقوم بمهام العملية العسكرية الخاصة» في أوكرانيا، وفق البيان. وشدّد شويغو على ضرورة تعزيز أمن المركبات المدرّعة وطواقمها. ويأتي هذا الإعلان في خضمّ هجوم أوكراني مضاد يهدف إلى استعادة القوات الأوكرانية للأراضي التي تحتلها القوات الروسية.
قالت روسيا إنها صدت هجوماً بطائرة مسيرة استهدف خط أنابيب النفط دروجبا في المنطقة الحدودية مع أوكرانيا.
وقال ألكسندر بوجوماز، حاكم منطقة بريانسك، عبر تطبيق «تلغرام»، إن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت ثلاث طائرات مسيرة كانت تحلق باتجاه محطة ضخ بالقرب من بلدة نوفوزيبكوف مساء الجمعة. وقال إن الجيش الأوكراني يقف وراء هذه الهجمات. ولم تعقب كييف على الاتهام. وتلقي موسكو اللوم، بشكل منتظم، على كييف في القصف الذي يقع في منطقة الحدود غير أنه في الواقع، غالباً ما تكون كتائب المتطوعين من القوميين الروس الذين يدعمون روسيا هي من تنفذ الهجمات.


