تقرير: الأوروبيون يواجهون نواقص منظومات الدفاع الجوي

منظومات باتريوت الأميركية للدفاع الجوي (يميناً) ورادار جيراف AMB خلال تدريبات عسكرية في ليتوانيا، 20 يوليو 2017 (رويترز)
منظومات باتريوت الأميركية للدفاع الجوي (يميناً) ورادار جيراف AMB خلال تدريبات عسكرية في ليتوانيا، 20 يوليو 2017 (رويترز)
TT

تقرير: الأوروبيون يواجهون نواقص منظومات الدفاع الجوي

منظومات باتريوت الأميركية للدفاع الجوي (يميناً) ورادار جيراف AMB خلال تدريبات عسكرية في ليتوانيا، 20 يوليو 2017 (رويترز)
منظومات باتريوت الأميركية للدفاع الجوي (يميناً) ورادار جيراف AMB خلال تدريبات عسكرية في ليتوانيا، 20 يوليو 2017 (رويترز)

أدى تكاثر الهجمات بمسيّرات وصواريخ في أوكرانيا إلى وضع الدول الأوروبية في مواجهة نواقصها من حيث منظومات الدفاع الجوي. وإذا أرادت تنظيم صفوفها ومعالجة ذلك، فإن العملية ستكون شاقة وطويلة ومكلفة، كما يقول خبراء.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، توقّع ريتشارد أبو العافية، المدير الإداري لشركة «أيروداينامك أدفايزري» الاستشارية، أن معرض لوبورجيه الدولي للطيران والفضاء الذي يفتتح الاثنين في شمال باريس، يُتوقع أن يفرد مساحة واسعة لمسألة الدفاع ضد التهديدات الجوية.

وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية: «سيجري الحديث كثيراً عن قدرات إنتاج الصواريخ. إنه بلا شك الأسرع نمواً في القطاع، ومع ذلك لا يستطيع المصنعون مواكبته».

وأدى غياب التهديدات وسيطرة الغربيين على السماء منذ نهاية الحرب الباردة، إلى تخليهم بشكل كبير عن منظومات الدفاع الجوي القوية التي كانت تحمي الوحدات التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) من الطيران السوفياتي.

وبالتالي، حلّت فرنسا ثمانية من أفواجها التسعة للمدفعية الأرض جوية، كما ذكّرت النائبة ناتاليا بوزريف وجان - لوي تيريو في تقرير حديث.

وفي السنوات الأخيرة، بدأت الدول الأعضاء في الناتو اكتساب القوة مجدداً من خلال استحصال عدد متزايد منها على صواريخ كروز أو صواريخ بالستية قصيرة المدى أو مسيّرات، وفق مارك كانسيان، الخبير في المركز الأميركي للدراسات الاستراتيجية والدولية.

وأوضح لوكالة الصحافة الفرنسية: «لقد شرعوا في ذلك، لكنهم لم يقطعوا شوطاً طويلاً. في غضون 5 سنوات، سيكون هناك المزيد، لكن ذلك لا يساعد أوكرانيا في الوقت الحالي».

وتطالب أوكرانيا الغرب بتسليمها منظومات مضادة للطيران وصواريخ.

وقد بدأت الاستثمارات. تسعى برلين لتخصيص 5 من 100 مليار يورو من صندوقها الخاص للدفاع الجوي، فيما خصصت باريس المبلغ نفسه للفترة الممتدة من 2024 إلى 2030.

ووقّعت شركة «إم بي دي أيه» الأوروبية المصنعة للصواريخ عقداً بقيمة نحو مليارَي يورو مع باريس وروما في الأشهر الأخيرة لتزويدهما بـ700 صاروخ من طراز «أستر»، و2.2 مليار يورو أخرى مع بولندا لتزويدها بـ44 قاذفة صواريخ، وكثير من صواريخ CAMM.

«درع السماء»

يحاول الأوروبيون تنظيم صفوفهم. وأطلق المستشار الألماني أولاف شولتس مبادرة «درع السماء» الأوروبية (سكاي شيلد) في أكتوبر (تشرين الأول)، وجمعت حتى الآن 17 بلداً أوروبياً. لكن لم تنضم إليها فرنسا وإيطاليا وبولندا.

وتهدف هذه المبادرة إلى الاستحواذ بشكل جماعي على منظومات دفاع جوي، خصوصاً «إيريس - تي» الألمانية القصيرة المدى، و«باتريوت» الأميركية المتوسطة المدى، و«آرو - 3» الأميركية - الإسرائيلية البعيدة المدى.

وقال ريتشارد أبو العافية إن فكرة هذا التنسيق «حكيمة جداً». لكنه حذر من أنه «في كل مرة يحاول الناتو توحيد المعايير، ينبغي اتخاذ قرارات كبيرة بشأن من يتولى إدارة الإنتاج والمفهوم».

من جهته، أشار مركز «إس دبليو بي» الألماني إلى أن غياب باريس وروما عن المشروع «يدل على أن اقتراح ألمانيا لا يأخذ في الاعتبار بشكل كافٍ المصالح الأمنية الأوروبية، وأنه فشل في إقناع شركائها، وأنه يترك كثيراً من الأسئلة دون إجابات حول الخطط الاستراتيجية والعسكرية والصناعية والاقتصادية».

وأضاف أن اختيار منظومات أميركية أو إسرائيلية بدلاً من الأوروبية «يتعارض مع هدف تعزيز القاعدة الصناعية والتكنولوجية الأوروبية للدفاع».

وتنظم باريس مؤتمراً وزارياً حول الموضوع، على هامش معرض بورجيه، في محاولة لتوحيد المواقف.

وعدّ مصدر دبلوماسي فرنسي أن «الألمان اقترحوا اتفاقاً صناعياً، نحن نقترح مبادرة استراتيجية؛ أن تكون لدينا القدرة على صنع منظومة دفاع جوي أوروبية سيادية، بمعدات أوروبية».


مقالات ذات صلة

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ميناء جوادر الاستراتيجي بالمناطق الساحلية الجنوبية من البلاد (إعلام باكستاني)

تباطؤ صادرات باكستان للأسواق الأوروبية على خلفية حرب إيران

سجلت صادرات باكستان إلى الأسواق الرئيسية في غرب وشمال أوروبا نمواً ضعيفاً خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام المالي الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شمال افريقيا رئيسا مصر وقبرص يوقّعان إعلان الشراكة الاستراتيجية (الرئاسة المصرية)

الشراكة الاستراتيجية بين مصر وقبرص... تقارب سياسي وفوائد اقتصادية

عكس إعلان مصر وقبرص ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية تقارباً في المواقف السياسية، ورغبة في تعزيز الفوائد الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الاقتصاد عمال يعملون في مصنع للتعدين في تشونغشان الصينية (رويترز)

اتفاق أميركي أوروبي في قطاع المعادن لمواجهة الهيمنة الصينية

وقّع الاتحاد الأوروبي اتفاقاً مع الولايات المتحدة للتنسيق بشأن إمدادات المعادن الحيوية اللازمة، في ظل ازدياد القلق من هيمنة الصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

وجّه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، من باريس، انتقادات لاذعة لأوروبا التي وصفها بأنها متأخرة على الصعيد العالمي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

بريطانيا: القبض على شخص آخر على صلة بهجمات ضد منشآت يهودية

عناصر من شرطة لندن وسط المدينة (إ.ب.أ)
عناصر من شرطة لندن وسط المدينة (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا: القبض على شخص آخر على صلة بهجمات ضد منشآت يهودية

عناصر من شرطة لندن وسط المدينة (إ.ب.أ)
عناصر من شرطة لندن وسط المدينة (إ.ب.أ)

ألقت قوات الشرطة المعنية بمكافحة الإرهاب، التي تُحقق بشأن سلسلة من الهجمات على مواقع يهودية في لندن، القبض على شخص (37 عاماً)؛ للاشتباه في تخطيطه لتنفيذ أعمال إرهابية.

ذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه جرى إلقاء القبض عليه في موقع بالقرب من بلدة بارنستابلي بجنوب البلاد، أمس الأحد، وفق ما أعلنت شرطة العاصمة، اليوم الاثنين.

وقالت الشرطة إنه جرى إلقاء القبض على 26 شخصاً؛ على خلفية سلسلة من الهجمات التي استهدفت مواقع يهودية منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، وفقاً لما ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية».

وقد وقعت عمليات «حرق عمد» استهدفت سيارات إسعاف تابعة للجالية اليهودية في جولديرز جرين، بشمال غربي لندن، وكنيس وجمعية خيرية يهودية سابقة، بالإضافة إلى واقعة تحليق طائرة مُسيرة بالقرب من السفارة الإسرائيلية.


فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية أنها أنقذت أكثر من مائة مهاجر أثناء عبورهم قناة المانش للوصول إلى بريطانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين تم نقل أحدهم إلى المستشفى، وفق ما أفاد مسؤولون الأحد.

وفي إطار عمليات عدة جرى تنفيذها السبت، تمكنت فرق الإغاثة على الساحل الشمالي لفرنسا من إنقاذ 119 شخصا حاولوا عبور القناة، وفق ما ذكرت سلطات السواحل الفرنسية «بريمار» المسؤولة عن المنطقة.

ونُقل مهاجر وهو فاقد الوعي بواسطة مروحية لتلقي العلاج في مستشفى بمدينة بولون على الساحل الشمالي.

والخميس، وقعت بريطانيا وفرنسا اتفاقية جديدة مدتها ثلاث سنوات لوقف قوارب المهاجرين غير الشرعيين عبر القناة، حيث زادت لندن من مساهمتها لتمويل العمليات الفرنسية.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، لقي 29 مهاجرا مصرعهم عام 2025 خلال محاولتهم العبور من الساحل الشمالي لفرنسا إلى الساحل الجنوبي لبريطانيا.

وحتى الآن هذا العام، سُجل مصرع ستة أشخاص خلال قيامهم بهذه الرحلة البحرية المحفوفة بالمخاطر.


قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).