الكرملين يستعد لإجراء انتخابات في المناطق الأوكرانية المحتلة لتعزيز وضعه فيها

باحث روسي يقول إن موسكو تسعى إلى تعزيز موقفها ليس فقط عسكرياً بل أيضاً سياسياً

الرئيس الروسي بوتين خلال افتتاح جسر كيتش الذي يربط شبه جزيرة القرم بالأراضي الروسية (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي بوتين خلال افتتاح جسر كيتش الذي يربط شبه جزيرة القرم بالأراضي الروسية (أ.ف.ب)
TT

الكرملين يستعد لإجراء انتخابات في المناطق الأوكرانية المحتلة لتعزيز وضعه فيها

الرئيس الروسي بوتين خلال افتتاح جسر كيتش الذي يربط شبه جزيرة القرم بالأراضي الروسية (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي بوتين خلال افتتاح جسر كيتش الذي يربط شبه جزيرة القرم بالأراضي الروسية (أ.ف.ب)

يرى قسطنطين سكوركين، الباحث الروسي في الشؤون الأوكرانية، أنه في ظل الهجوم الأوكراني المضاد، يسعى الكرملين إلى تعزيز موقفه في الأجزاء المحتلة من أوكرانيا؛ ليس فقط عسكرياً، بل أيضاً سياسياً من خلال الإعداد لإجراء انتخابات بهذه المناطق في سبتمبر (أيلول) المقبل.

ويقول سكوركين، في تقرير نشره معهد كارنيغي للسلام الدولي، إن هذه الانتخابات تهدف من ناحية إلى تعزيز الولاء لروسيا بين مواطني المناطق المحتلة، وإرغامهم على المشاركة في الحياة السياسية وفقاً لقوانين الدولة المحتلة لها. ومن ناحية أخرى، تهدف الانتخابات إلى بث الثقة لدى الروس وإظهار أن الحرب تسير وفقاً لما هو مخطط له.

جسر كيتش الذي يربط شبه جزيرة القرم بالأراضي الروسية (أ.ف.ب)

ويضيف سكوركين أنه كان من السهل للغاية تأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى في الأراضي المحتلة، استناداً إلى حالة الأحكام العرفية فيها، لكن الكرملين مصمم على المضي قدماً في إجرائها. والأسباب وراء ذلك كثيرة؛ أولها الحاجة لإثبات أنه يعني ما قاله عندما أعلن أنه سيبقى «هنا إلى الأبد».

كما تسعى موسكو من خلال استعادة بعض «الحياة الطبيعية» في المنطقة، إلى تطبيع الوضع؛ لإظهار أن استحواذها على الأراضي لم يتأثر كثيراً بالحرب؛ وأنه لا يهم أن روسيا تسيطر بشكل كامل على منطقة لوهانسك فقط، بينما المناطق الأخرى تخضع للسيطرة جزئياً.

وفي أواخر عام 2022، بدأت لجنة الانتخابات المركزية الروسية عملية دمج السلطات الانتخابية لـ«المناطق الجديدة» لروسيا، حيث تم تدريب العاملين فيها، وإقرار نظام انتخاب إلكتروني مستخدم بالفعل في روسيا. وكان حاملو الجوازات الروسية في جمهوريتي لوهانسك ودونيتسك الشعبيتين اللتين أعلنتا انفصالهما عن أوكرانيا، صوتوا إلكترونياً بالفعل في انتخابات الدوما عام 2021 كتابعين لدوائر في منطقة روستوف الروسية.

وفي الوقت الحالي، يجري إضفاء الطابع الروسي على اللجان الانتخابية في الأجزاء المحتلة من منطقتي زابوريجيا وخيرسون، إلى حد أن اللجنة الانتخابية المركزية هي التي عينت بصورة مباشرة نصف أعضائها في فبراير (شباط) الماضي.

من ناحية أخرى، يتعرض السكان لضغط متزايد من أجل الحصول على الجنسية الروسية. وفي مارس (آذار) الماضي، قام الرئيس فلاديمير بوتين بتبسيط إجراءات التخلي عن الجنسية الأوكرانية. وفي أبريل (نيسان) الماضي، أمر بقانونية ترحيل الأوكرانيين الذين يرفضون الجنسية الروسية. وسوف تكون انتخابات سبتمبر المقبلة اختباراً لمدى نجاح هذا الاستيعاب الإداري، وولاء مواطني روسيا الجدد.

ويقول سكوركين إن إسراع روسيا في عملية فرض جوازات السفر الروسية بالمناطق المحتلة من أوكرانيا يعد مصدر قلق لكييف. وجنباً إلى جنب مع آمال القيادة الأوكرانية في تحقيق هجوم مضاد ناجح، هناك أفكار حول كيفية إعادة دمج تلك المناطق الخاضعة للاحتلال الآن، بالإضافة إلى جدل محتدم حول كيفية التعامل مع الأوكرانيين الذين أصبحوا مواطنين روساً، وأين يمكن تحديد الفاصل بين من هو متعاون، ومن يعتبر ضحية للاحتلال. وسيتعين على كييف الإجابة بوضوح عن هذه الأسئلة.

وبينما نصح مفوض حقوق الإنسان الأوكراني ديمترو لوبينيز الخاضعين للاحتلال بقبول الجنسية الروسية، إذا لزم الأمر لحماية أنفسهم من الانتقام، ترى وزارة إعادة دمج المناطق المحتلة مؤقتاً أن التجنس يعتبر تعاوناً مع الروس.

وفيما يتعلق بالانتخابات المقبلة، يتوقع حزب «روسيا المتحدة» أن يكون هو المستفيد الرئيسي، فأسماء سكان المناطق الأوكرانية المحتلة ظاهرة على قوائم مرشحي الحزب، وكثير منهم من موظفي المناطق التي ستجرى فيها الانتخابات، وبينهم مدرسون، ومسؤولون في البلديات، ورجال أعمال. وفي دونباس، تضم قوائم المرشحين أعضاء النخبة الانفصالية في لوهانسك ودونيتسك. وبعض الأسماء على القوائم ستكون لأشخاص غيروا ببساطة اتجاهاتهم، مثل قاليري بورتاشينكو، وهو رجل أعمال من منطقة دونيتسك كان ترشح على قائمة حزب «خادم الشعب» الذي يتزعمه الرئيس فولوديمير زيلينسكي في عام 2020، وهو الآن مرشح ليمثل حزب «روسيا المتحدة».

ومن ناحيتها، تشعر موسكو بالسعادة إزاء سعي السكان المحليين للفوز بمقاعد في البرلمان، وتدرك أنها لم تحقق تقدماً كبيراً في إحلال كوادر روسية محل المسؤولين عن الانتخابات في الأراضي الأوكرانية المحتلة.

وجدير بالذكر أن حزب «روسيا المتحدة» ليس الحزب الروسي الوحيد الذي يستعد للمشاركة في الانتخابات المقبلة في الأراضي الأوكرانية المحتلة، فسوف تكون هناك مشاركة من جانب أحزاب المعارضة.

ويقول سكوركين في ختام تقريره إن السياق الحقيقي للانتخابات المقبلة هو أن ضم الكرملين المعلن لأجزاء من أوكرانيا العام الماضي، لم يحسم أي مشكلة ناجمة عن الحرب. بل على النقيض من ذلك، حال حتى دون إمكانية تحقيق أي تحسن مؤقت في العلاقات مع كييف، واستبعد أي شيء يشبه السلام بين الدولتين.


مقالات ذات صلة

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أوروبا أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أسفر هجوم بمسيّرة أوكرانية عن مقتل شابَين كانا يستقلان دراجة نارية في منطقة بيلغورود الروسية الواقعة على الحدود مع أوكرانيا، وفق ما أعلن حاكمها فياتشيسلاف…

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
TT

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

أسفر هجوم بمسيّرة أوكرانية عن مقتل شابَين كانا يستقلان دراجة نارية في منطقة بيلغورود الروسية الواقعة على الحدود مع أوكرانيا، وفق ما أعلن حاكمها فياتشيسلاف غلادكوف فجر الجمعة.

وكتب غلادكوف على تلغرام «في قرية فولتشيا ألكساندروفكا، هاجمت مسيّرة تابعة للقوات الأوكرانية عمدا دراجة نارية تقل شابين يبلغان 18 و15 عاما».

وأضاف «توفي الشابان في موقع الحادثة متأثرين بإصابتهما».

ومنذ بدء هجومها في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، تنفذ روسيا هجمات شبه يومية على الأراضي الأوكرانية، مستهدفة خصوصا بنيتها التحتية الأساسية.

وردا على ذلك، تشن كييف ضربات على أهداف في روسيا، مؤكدة أنها تستهدف مواقع عسكرية وبنى تحتية للهيدروكربونات بهدف الحد من قدرة موسكو على تمويل مجهودها الحربي.

ولم تسفر المفاوضات التي أجريت بوساطة أميركية عن نتائج، وهي في حالة جمود منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بسبب الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران في نهاية فبراير.


تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

زادت حدّة التوتر بين الولايات المتّحدة وألمانيا، أمس، رغم محاولات المستشار الألماني فريدريش ميرتس تجاوز الأزمة الدبلوماسية التي فجّرتها تصريحاته حول حرب إيران.

ويبدو أن العلاقة الدافئة التي جمعت بين ميرتس والرئيس الأميركي دونالد ترمب حتى الآن بدأت تتغير؛ إذ شنّ الأخير سلسلة هجمات عليه، ووصفه بأنه «لا يعرف ماذا يقول»، تعليقاً على كلام ميرتس بأن «إيران تُذلّ شعباً بكامله»، وهو يقصد الأميركيين.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» أن «أداء ألمانيا سيئ على الصعيد الاقتصادي وغيره!»، مُتّهماً ميرتس بأنه لا يمانع حصول إيران على سلاح نووي. ولم يتوقف ترمب عند هذا الحد، بل أعلن أنه يُفكّر في تقليص عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا، وأنه سيتخذ قراراً حول ذلك قريباً.

وفي منشور جديد، أمس، قال ترمب إنه ينبغي على المستشار الألماني أن يقضي وقتاً أطول في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفي إصلاح «بلاده المتعثرة، وخاصة في مجالَي الهجرة والطاقة».

وفيما بدا ردّاً على التهديد الأميركي، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال زيارة رسمية له إلى الرباط، أمس، إن بلاده مستعدة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، وإنها تنتظر «باطمئنان» قرارات واشنطن في هذا الصدد.


فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في رسالة مصورة بُثت خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، إن باريس ستستضيف «مؤتمراً دولياً حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من إيصال أصواتها»، عقب قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول).

والاجتماع من تنظيم ائتلاف «حان الوقت» الذي يقدّم نفسه على أنه تحالف يضم 80 منظمة تعمل معاً لإنهاء النزاع من خلال اتفاق سياسي يضمن لكلا الشعبين الحق في تقرير المصير والحياة الآمنة.

وشارك مئات الأشخاص في المسيرة التي نُظمت، بعد ظهر الخميس، في تل أبيب، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعارض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إحدى أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تماماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل هذه الحكومة على أرض الواقع على جعل حل الدولتين مستحيلاً، مع توسيعها نطاق الأنشطة الاستيطانية.