تواصل أعمال الإنقاذ على جانبي خطوط التماس... مع احتدام المعارك في دونيتسك وزابوريجيا

كييف تستهدف بالمسيرات مناطق داخل الحدود الروسية... وموسكو تقول إنها تمكنت من صد هجوم مضاد كبير تشنه أوكرانيا منذ الأحد

أفادت خدمات الطوارئ الروسية بازدياد عدد المباني السكنية التي غمرتها المياه بعد تفجير محطة كاخوفسكايا الكهرومائية في منطقة خيرسون (رويترز)
أفادت خدمات الطوارئ الروسية بازدياد عدد المباني السكنية التي غمرتها المياه بعد تفجير محطة كاخوفسكايا الكهرومائية في منطقة خيرسون (رويترز)
TT

تواصل أعمال الإنقاذ على جانبي خطوط التماس... مع احتدام المعارك في دونيتسك وزابوريجيا

أفادت خدمات الطوارئ الروسية بازدياد عدد المباني السكنية التي غمرتها المياه بعد تفجير محطة كاخوفسكايا الكهرومائية في منطقة خيرسون (رويترز)
أفادت خدمات الطوارئ الروسية بازدياد عدد المباني السكنية التي غمرتها المياه بعد تفجير محطة كاخوفسكايا الكهرومائية في منطقة خيرسون (رويترز)

مع تواصل أعمال الإنقاذ على جانبي خطوط التماس لتخفيف آثار انهيار سد كاخوفكا في محيط خيرسون وزابوريجيا، واصل الجانبان الروسي والأوكراني، الجمعة، شنّ هجمات على محاور دونيتسك وخيرسون، وأعلنت موسكو أنها واجهت هجوماً جديداً بالمسيرات استهدف مناطق داخل الحدود الروسية وأسفر عن إصابات.

وأفادت خدمات الطوارئ الروسية بازدياد عدد المباني السكنية التي غمرتها المياه بعد تفجير محطة كاخوفسكايا الكهرومائية في منطقة خيرسون، في وقت ارتفع عدد قتلى الانهيار في الجهة التي تسيطر عليها موسكو من المقاطعة إلى ثمانية.

تواصل عمليات الإنقاذ في منطقة خيرسون التي غمرتها المياه (أ.ف.ب)

ونقلت وكالة أنباء «تاس» الرسمية عن مصدر في خدمات الطوارئ الروسية قوله إن 17 تجمعاً سكنياً تضررت بشكل كبير في المدينة، بينما انخفض منسوب المياه خلال الساعات الـ24 الماضية في مدينة نوفايا كاخوفكا نحو مترين ليصل إلى 10 أمتار.

وكان نائب وزير الخارجية الروسي أناتولي سوبرونوفكسي قد أعلن في حصيلة أولى أن تفجير السد أسفر عن وضع صعب للغاية في 15 تجمعاً سكنياً بمنطقة خيرسون. وأضاف أن عملية إجلاء المواطنين من المناطق المنكوبة لا تزال مستمرة. ووفقاً له، فقد تم إجمالاً إجلاء أكثر من 5 آلاف شخص بمن فيهم 178 طفلاً و62 شخصاً من ذوي الحركة المحدودة من مناطق نوفايا كاخوفكا وأليوشكينو وغولايا بريستان.

وبدا المشهد مماثلاً على الجهة الأوكرانية، إذ تواصلت أعمال نقل المدنيين ومواجهة تداعيات الكارثة في عشرات البلدات والقرى.

وتتبادل روسيا وأوكرانيا الاتهامات بتدمير السد، ويصف كل جانب ما حدث بأنه «هجوم إرهابي» وكارثة غير مسبوقة بالنسبة للبيئة.

وقال جهاز الأمن الداخلي الأوكراني، اليوم (الجمعة)، إنه رصد مكالمة هاتفية تثبت أن «مجموعة تخريبية» روسية فجرت السد ومحطة كاخوفكا لتوليد الطاقة الكهرومائية. ونشر الجهاز على قناته على «تلغرام» مقطعاً صوتياً مدّته دقيقة ونصف الدقيقة للمحادثة المزعومة التي بدا فيها أن رجلين يناقشان تداعيات الكارثة باللغة الروسية. وقال رجل منهما وصفه جهاز الأمن الداخلي الأوكراني بأنه جندي روسي: «إنهم (الأوكرانيون) لم يضربوه. كانت هذه مجموعتنا التخريبية... أرادت تخويف (الناس) بهذا السد». وأردف قائلاً، كما جاء في تقرير «رويترز»: «لكن الأمر لم يمضِ وفق الخطة، و(قاموا) بأكثر مما خططوا له». وأبدى الرجل الثاني دهشته في المحادثة من تأكيد الجندي أن القوات الروسية دمّرت السد ومحطة الطاقة الكهرومائية.

ولم يكشف الجهاز تفاصيل أخرى للمحادثة أو المشاركين فيها. وذكر في بيان أن «رصد الجهاز (للمكالمة) يؤكد أن محطة كاخوفسكايا (للطاقة الكهرومائية) فجرتها مجموعة تخريبية من المحتلين... الغزاة أرادوا ابتزاز أوكرانيا بتفجير السد وأحدثوا كارثة من صنع الإنسان في جنوب بلادنا». وفي شبه جزيرة القرم برزت معطيات متباينة حول نتائج انهيار السد على إمدادات المياه إلى المنطقة، وقال نائب رئيس الوزراء الروسي، مارات خوسنولين، الجمعة، إن جميع خزانات المياه في شبه جزيرة القرم ممتلئة بالمياه، مضيفاً أن احتياطاتها ستكون كافية لمدة 500 يوم.

وأوضح: «لن يتأثر الوضع حول محطة كاخوفسكايا الكهرومائية على إمدادات مياه الشرب، لأن شبه جزيرة القرم يتم تزويدها بشكل مستقل بالمياه. على مدار العامين الماضيين قمنا بأمر من الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) بعمل نشيط للغاية: لقد أنشأنا قنوات اتصال إضافية بين الخزانات وحفرنا جميع المصادر المحتملة تحت الأرض وقدمنا تدفقاً إضافياً من المياه من مصادر تحت الأرض. بالإضافة إلى ذلك، بصراحة، فقد ساعدنا الطقس».

في المقابل، كان رئيس «جمهورية القرم» الموالي لموسكو سيرغي أكسيونوف قد قال إنه لا يوجد خطر وقوع فيضانات في شبه الجزيرة بسبب تدمير محطة كاخوفسكايا الكهرومائية، لكنه أشار إلى وجود «خطر جفاف قناة شمال القرم» ما يعرض المنطقة لنقص كبير في إمدادات المياه.

ميدانياً، واصل الطرفان شنّ هجمات متبادلة على مناطق عدة على جانبي خطوط التماس، وأعلنت أوكرانيا صباح الجمعة، إسقاط 4 صواريخ «كروز» و10 طائرات مسيّرة هجومية خلال ضربة جوية روسية ليلاً.

وأضاف سلاح الجو الأوكراني أن القوات الروسية أطلقت 16 طائرة مسيرة و6 صواريخ «كروز» خلال الهجوم، وأن صاروخين آخرين أصابا هدفاً مدنياً في وسط أوكرانيا خلال هجوم وقع في وقت سابق مساء الخميس.

في المقابل، أعلن حاكم مقاطعة فورونيج الروسية الحدودية ألكسندر غوسيف، أن مدينة فورونيج واجهت هجوماً بمسيرة أوكرانية اصطدمت بمبنى سكني ما تسبب بإصابة 3 مدنيين.

مركز إيواء في بلغورود داخل الحدود الروسية التي تعرضت لهجوم بالمسيرات الأوكرانية (رويترز)

وقال الحاكم في منشور: «وفقاً للبيانات الأولية، تحطمت طائرة من دون طيار (إثر اصطدامها بمبنى سكني) في شارع بيلينسكي في فورونيج. وإثر ذلك أصيب 3 أشخاص بشظايا زجاجية نتيجة سقوط المسيرة... وتقوم خدمات الطوارئ بتقديم كل المساعدة اللازمة ومعاينة مكان الحادث». ونشر رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً من مكان الحادث تظهر الدمار الذي خلفته المسيرة.

في الوقت ذاته، أعلن فياتشيسلاف غلادكوف، حاكم مدينة بيلغورود، أن القوات الأوكرانية قصفت بالمدفعية 6 مناطق في المدينة الحدودية خلال الليلة الماضية، ما أسفر عن إصابات بين السكان.

كما هاجمت 4 مسيرات أوكرانية منطقتين داخل الحدود الروسية في المقاطعة، وقال المسؤول إن واحدة منها أسقطتها الدفاعات الروسية فيما تم تعطيل مسار المسيرات الأخرى.

فيديو وزعته القوات الأوكرانية يظهر استهدافها مواقع روسية في باخموت (رويترز)

وأبلغ كبار قادة الجيش، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، أن روسيا تمكنت من صد هجوم مضاد كبير تشنه أوكرانيا منذ يوم الأحد. ورفضت أوكرانيا التعليق على الهجوم المضاد الذي طال انتظاره واتهمت روسيا بنشر أكاذيب بشأنه. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين كبار قولهم إن الهجوم الأوكراني المضاد جارٍ بالفعل.

وحدة قتالية أوكرانية في منطقة لوغانسك (أ.ب)

وقال متحدث باسم مجموعة قوات فوستوك الروسية إنه تم تدمير 13 دبابة أوكرانية في معارك بمنطقة زابوريجيا و8 في منطقة دونيتسك. وأعلنت المجموعة اندلاع معارك بالمدفعية والطائرات المسيرة شارك فيها جنود المشاة. وذكر مدونون عسكريون روس أن هناك معارك ضارية على جبهة زابوريجيا بالقرب من مدينة أوريكيف. وبعد أن حصلت أوكرانيا على أسلحة غربية تقدر قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات لمحاربة القوات الروسية، سيحدد نجاح أو فشل الهجوم المضاد شكل العلاقات الدبلوماسية والدعم العسكري الذي سيقدمه الغرب لأوكرانيا في المستقبل.

على صعيد آخر، حذّر نائب وزير الخارجية ميخائيل غالوزين من مساعٍ غربية لجر مولدافيا المجاورة إلى الصراع المتفاقم في أوكرانيا، وقال خلال مقابلة تلفزيونية إن الغرب «يحاول تحويل مولدوفا إلى أوكرانيا ثانية، وسلطات كيشيناو تسير في هذا الاتجاه».

قوات أوكرانية على جبهة لوغانسك (أ.ب)

وكانت روسيا ومولدوفا تبادلتا خلال الأيام الماضية اتهامات بتصعيد الوضع بعد استقبال كيشيناو قمة أوروبية تحدثت خلالها الرئيسة مايا ساندو عن حاجة بلادها لدعم غربي. وقالت إن العلاقات مع موسكو «لم تكن تتسم بالاحترام المتبادل في أي وقت»، واتهمت موسكو السلطات المولدوفية في المقابل بأنها تعمل بتشجيع من الغرب. وقال الدبلوماسي الروسي إن «الغرب يتصرف بشكل غير مسؤول على الإطلاق، وهو يتطلع إلى مولدوفا ليجعل منها أوكرانيا الثانية، وللأسف، فإن القيادة المولدوفية الحالية تشارك بنشاط في هذا الأمر».

وبحسب نائب الوزير، فإن موسكو لم تقم بأي تصعيد مع البلد الجار.

وأوضح نائب الوزير أن «النقطة المهمة هي أن القيادة المولدوفية الحالية تسير على طريق سياسة موالية للغرب، وتشارك في السياسة المعادية لروسيا للولايات المتحدة وتوابعها، وتتبع نفس مسار التصعيد في العلاقات مع روسيا».

وكانت مولدوفا قد اتهمت موسكو، في وقت سابق، بأنها تسعى إلى جر إقليم بريدنوستروفيه الانفصالي المحاذي لمدينة أوديسا الأوكرانية إلى الحرب القائمة؛ بهدف تصعيد الضغط العسكري على مناطق غرب أوكرانيا. وأعربت موسكو مرات عدة عن قلق بشأن زيادة تعاون كيشيناو مع «الناتو» والاتحاد الأوروبي في المجال العسكري السياسي.

ورأت أن هدف الاتحاد الأوروبي هو تعزيز المسار الموالي للغرب الذي تنتهجه القيادة الحالية لمولدوفا و«إعداد هذه الجمهورية لتوسيع المواجهة مع روسيا»، وفقاً لنائب الوزير الذي أضاف أن «السلطات المولدوفية تتجاهل مصالح وأمزجة السكان، الذين يهتمون تقليدياً بعلاقات جيدة مع روسيا ولا يصدقون الروايات المرعبة عن التهديد الروسي المزعوم».


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
TT

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)

دافع ملك بريطانيا تشارلز الثالث من الولايات المتّحدة عن العلاقات عبر الأطلسي والقيم الغربية «المشتركة»، ضمن زيارة دولة تهدف إلى تجاوز التوتر بين البلدين على خلفية حرب إيران.

وقال تشارلز في خطاب تاريخي أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وبعد واشنطن، وصل الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى نيويورك، أمس، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.


زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء أن الولايات المتحدة ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار لإصلاح الهيكل الواقي فوق المفاعل المتضرر في محطة محطة تشرنوبل للطاقة النووية.

ووصف زيلينسكي في منشور على منصة إكس هذا التعهد بأنه خطوة مهمة من الدعم الأميركي، معربا عن امتنانه حيال ذلك. وقال إن أكثر من 500 مليون يورو (583 مليون دولار) ستكون مطلوبة لإجراء الإصلاحات، بعد أن تسببت طائرة مسيرة روسية في إلحاق أضرار بالقوس الفولاذي الذي يغطي المفاعل العام الماضي. وأضاف أن أوكرانيا تعمل مع شركائها لتأمين التمويل اللازم، مؤكدا أن كل مساهمة تقرب من تحقيق هذا الهدف.

وتم إحياء الذكرى الأربعين لكارثة تشرنوبل يوم الأحد، فيما تفرض الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا مخاطر جديدة على الموقع.


سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

للمرة الثانية على التوالي، تغادر ممثلة واشنطن لدى كييف منصبها الدبلوماسي بسبب خلافات مع الإدارة الأميركية حول الملف الأوكراني، ووعود الرئيس دونالد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس بغزو روسي في عام 2022، وفشله في التوصل إلى سلام، في حين يضغط ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وستغادر السفيرة جولي ⁠ديفيس ⁠​لدى أوكرانيا منصبها، الذي عينت فيه قبل أقل من عام، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، بسبب ‌خلافات ‌مع ​الرئيس ‌الأميركي، حسب تقارير إعلامية.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية اليومية، عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف، وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي، بعد استقالة بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت: «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب»، مضيفاً أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسمياً في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

واشتكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تزايد الهجمات الأوكرانية على مواقع مدنية داخل روسيا، مشيراً إلى ضربات حديثة استهدفت منشآت لتخزين النفط في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود. وقال بوتين، الثلاثاء، خلال اجتماع حول قضايا الأمن قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول)، إن «هجمات الطائرات المسيرة تنفذ بشكل متزايد ضد البنية التحتية المدنية».

وأعلنت أوكرانيا أنها استخدمت أنظمة اعتراض لإسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية بمختلف أنواعها خلال شهر مارس (آذار)، في رقم قياسي شهري منذ بدء الحرب، بحسب ما أفاد به وزير الدفاع الأوكراني ميخايلوف يدوروف.

وشنت أوكرانيا ثلاث هجمات كبيرة على توابسي خلال الأسبوعين الماضيين. وبعد أحدث هجوم، وقع فجر الثلاثاء، اندلعت حرائق كبيرة مجدداً، ما دفع السلطات إلى إخلاء شوارع قريبة لأول مرة. وتحدث بوتين عن «عواقب محتملة خطيرة» على البيئة، لكنه نفى وجود خطر جدي حالياً على السكان، مؤكداً أن السلطات تسيطر على الوضع بعد اتصاله بحاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتيف.

وطورت أوكرانيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة أثبتت فاعليتها في ساحة المعركة، وأسهمت في صد الجيش الروسي الأكبر حجماً، كما أثارت اهتماماً عسكرياً من دول عدة حول العالم.

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تسعى دول في الشرق الأوسط والخليج إلى الحصول على طائرات اعتراض مسيرة كجزء من أنظمة دفاع جوي متكاملة، في ظل تداعيات الحرب مع إيران. وقال فيدوروف في منشور على تطبيق «تلغرام» إن أوكرانيا تعمل على زيادة إمدادات طائرات الاعتراض المسيرة للتصدي للهجمات الجوية الروسية، كما أن الجيش أنشأ قيادة جديدة ضمن سلاح الجو لتعزيز قدراته الدفاعية.

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستعد لتصدير الأسلحة إلى الخارج، في ظل إنتاج يفوق احتياجات قواتها المسلحة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الثلاثاء: «في بعض مجالات الإنتاج لدينا حالياً فائض يصل إلى 50 في المائة من القدرة الإنتاجية». وأضاف أن «تصدير الأسلحة الأوكرانية سيصبح واقعاً، لكن الجيش الأوكراني سيبقى دائماً له الأولوية في الحصول على ما يحتاج إليه، بينما يذهب الفائض إلى التصدير».

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تعمل بالفعل مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا والقوقاز ضمن صيغة تعاون خاصة تعرف باسم «صفقات الطائرات المسيرة».

كما لفت إلى أن «ثمة اقتراحاً مطروحاً أيضاً على شركائنا الأميركيين»، موضحاً أن الاتفاقات المحتملة قد تشمل تصدير طائرات مسيرة وأنظمة دفاع وأنواع أخرى من الأسلحة، بما يسهم في تحسين الوضع المالي للبلاد. وأكد أن شروط هذه الصفقات يجب أن تكون «مفيدة لأوكرانيا مع وجود رقابة واضحة، وأن تستخدم العائدات لتعزيز دفاعاتها». وتشهد أوكرانيا توسعاً كبيراً في إنتاج الأسلحة منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق قبل أكثر من أربع سنوات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، في وقت متأخر من الثلاثاء، أن العرض التقليدي الذي تنظمه روسيا بمناسبة الذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ستجري دون معدات عسكرية. وهذه ستكون أول مرة منذ أن شنت موسكو غزواً شاملاً على أوكرانيا في عام 2022، لا توجد معدات عسكرية في المسيرة التي تجوب الميدان الأحمر في موسكو في التاسع من مايو المقبل، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بأهم أعيادها وتظهر قدرتها العسكرية.

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

من جانب آخر، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض شروط أكثر صرامة لقرض قدمته لأوكرانيا وتمت المصادقة عليه رسمياً في قمة قبرص، الأسبوع الماضي، قيمته ‌90 مليار ​يورو (105.35 ‌مليار ⁠دولار)، ​ويشترط الاتحاد ربط بعض دفعات القرض بتعديل ضريبي ⁠على الشركات، لكن الاقتراح لا يحظى بقبول ​كبير.

وقال ‌تقرير «بلومبيرغ نيوز»، نقلاً ​عن مصادر مطلعة، الأربعاء، إن الخطة ستؤثر على ما قيمته 8.4 مليار ‌يورو مما يسمى بالمساعدة المالية الكلية ⁠من ⁠المتوقع منحها هذا العام في إطار البرنامج.