تواصل أعمال الإنقاذ على جانبي خطوط التماس... مع احتدام المعارك في دونيتسك وزابوريجيا

كييف تستهدف بالمسيرات مناطق داخل الحدود الروسية... وموسكو تقول إنها تمكنت من صد هجوم مضاد كبير تشنه أوكرانيا منذ الأحد

أفادت خدمات الطوارئ الروسية بازدياد عدد المباني السكنية التي غمرتها المياه بعد تفجير محطة كاخوفسكايا الكهرومائية في منطقة خيرسون (رويترز)
أفادت خدمات الطوارئ الروسية بازدياد عدد المباني السكنية التي غمرتها المياه بعد تفجير محطة كاخوفسكايا الكهرومائية في منطقة خيرسون (رويترز)
TT

تواصل أعمال الإنقاذ على جانبي خطوط التماس... مع احتدام المعارك في دونيتسك وزابوريجيا

أفادت خدمات الطوارئ الروسية بازدياد عدد المباني السكنية التي غمرتها المياه بعد تفجير محطة كاخوفسكايا الكهرومائية في منطقة خيرسون (رويترز)
أفادت خدمات الطوارئ الروسية بازدياد عدد المباني السكنية التي غمرتها المياه بعد تفجير محطة كاخوفسكايا الكهرومائية في منطقة خيرسون (رويترز)

مع تواصل أعمال الإنقاذ على جانبي خطوط التماس لتخفيف آثار انهيار سد كاخوفكا في محيط خيرسون وزابوريجيا، واصل الجانبان الروسي والأوكراني، الجمعة، شنّ هجمات على محاور دونيتسك وخيرسون، وأعلنت موسكو أنها واجهت هجوماً جديداً بالمسيرات استهدف مناطق داخل الحدود الروسية وأسفر عن إصابات.

وأفادت خدمات الطوارئ الروسية بازدياد عدد المباني السكنية التي غمرتها المياه بعد تفجير محطة كاخوفسكايا الكهرومائية في منطقة خيرسون، في وقت ارتفع عدد قتلى الانهيار في الجهة التي تسيطر عليها موسكو من المقاطعة إلى ثمانية.

تواصل عمليات الإنقاذ في منطقة خيرسون التي غمرتها المياه (أ.ف.ب)

ونقلت وكالة أنباء «تاس» الرسمية عن مصدر في خدمات الطوارئ الروسية قوله إن 17 تجمعاً سكنياً تضررت بشكل كبير في المدينة، بينما انخفض منسوب المياه خلال الساعات الـ24 الماضية في مدينة نوفايا كاخوفكا نحو مترين ليصل إلى 10 أمتار.

وكان نائب وزير الخارجية الروسي أناتولي سوبرونوفكسي قد أعلن في حصيلة أولى أن تفجير السد أسفر عن وضع صعب للغاية في 15 تجمعاً سكنياً بمنطقة خيرسون. وأضاف أن عملية إجلاء المواطنين من المناطق المنكوبة لا تزال مستمرة. ووفقاً له، فقد تم إجمالاً إجلاء أكثر من 5 آلاف شخص بمن فيهم 178 طفلاً و62 شخصاً من ذوي الحركة المحدودة من مناطق نوفايا كاخوفكا وأليوشكينو وغولايا بريستان.

وبدا المشهد مماثلاً على الجهة الأوكرانية، إذ تواصلت أعمال نقل المدنيين ومواجهة تداعيات الكارثة في عشرات البلدات والقرى.

وتتبادل روسيا وأوكرانيا الاتهامات بتدمير السد، ويصف كل جانب ما حدث بأنه «هجوم إرهابي» وكارثة غير مسبوقة بالنسبة للبيئة.

وقال جهاز الأمن الداخلي الأوكراني، اليوم (الجمعة)، إنه رصد مكالمة هاتفية تثبت أن «مجموعة تخريبية» روسية فجرت السد ومحطة كاخوفكا لتوليد الطاقة الكهرومائية. ونشر الجهاز على قناته على «تلغرام» مقطعاً صوتياً مدّته دقيقة ونصف الدقيقة للمحادثة المزعومة التي بدا فيها أن رجلين يناقشان تداعيات الكارثة باللغة الروسية. وقال رجل منهما وصفه جهاز الأمن الداخلي الأوكراني بأنه جندي روسي: «إنهم (الأوكرانيون) لم يضربوه. كانت هذه مجموعتنا التخريبية... أرادت تخويف (الناس) بهذا السد». وأردف قائلاً، كما جاء في تقرير «رويترز»: «لكن الأمر لم يمضِ وفق الخطة، و(قاموا) بأكثر مما خططوا له». وأبدى الرجل الثاني دهشته في المحادثة من تأكيد الجندي أن القوات الروسية دمّرت السد ومحطة الطاقة الكهرومائية.

ولم يكشف الجهاز تفاصيل أخرى للمحادثة أو المشاركين فيها. وذكر في بيان أن «رصد الجهاز (للمكالمة) يؤكد أن محطة كاخوفسكايا (للطاقة الكهرومائية) فجرتها مجموعة تخريبية من المحتلين... الغزاة أرادوا ابتزاز أوكرانيا بتفجير السد وأحدثوا كارثة من صنع الإنسان في جنوب بلادنا». وفي شبه جزيرة القرم برزت معطيات متباينة حول نتائج انهيار السد على إمدادات المياه إلى المنطقة، وقال نائب رئيس الوزراء الروسي، مارات خوسنولين، الجمعة، إن جميع خزانات المياه في شبه جزيرة القرم ممتلئة بالمياه، مضيفاً أن احتياطاتها ستكون كافية لمدة 500 يوم.

وأوضح: «لن يتأثر الوضع حول محطة كاخوفسكايا الكهرومائية على إمدادات مياه الشرب، لأن شبه جزيرة القرم يتم تزويدها بشكل مستقل بالمياه. على مدار العامين الماضيين قمنا بأمر من الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) بعمل نشيط للغاية: لقد أنشأنا قنوات اتصال إضافية بين الخزانات وحفرنا جميع المصادر المحتملة تحت الأرض وقدمنا تدفقاً إضافياً من المياه من مصادر تحت الأرض. بالإضافة إلى ذلك، بصراحة، فقد ساعدنا الطقس».

في المقابل، كان رئيس «جمهورية القرم» الموالي لموسكو سيرغي أكسيونوف قد قال إنه لا يوجد خطر وقوع فيضانات في شبه الجزيرة بسبب تدمير محطة كاخوفسكايا الكهرومائية، لكنه أشار إلى وجود «خطر جفاف قناة شمال القرم» ما يعرض المنطقة لنقص كبير في إمدادات المياه.

ميدانياً، واصل الطرفان شنّ هجمات متبادلة على مناطق عدة على جانبي خطوط التماس، وأعلنت أوكرانيا صباح الجمعة، إسقاط 4 صواريخ «كروز» و10 طائرات مسيّرة هجومية خلال ضربة جوية روسية ليلاً.

وأضاف سلاح الجو الأوكراني أن القوات الروسية أطلقت 16 طائرة مسيرة و6 صواريخ «كروز» خلال الهجوم، وأن صاروخين آخرين أصابا هدفاً مدنياً في وسط أوكرانيا خلال هجوم وقع في وقت سابق مساء الخميس.

في المقابل، أعلن حاكم مقاطعة فورونيج الروسية الحدودية ألكسندر غوسيف، أن مدينة فورونيج واجهت هجوماً بمسيرة أوكرانية اصطدمت بمبنى سكني ما تسبب بإصابة 3 مدنيين.

مركز إيواء في بلغورود داخل الحدود الروسية التي تعرضت لهجوم بالمسيرات الأوكرانية (رويترز)

وقال الحاكم في منشور: «وفقاً للبيانات الأولية، تحطمت طائرة من دون طيار (إثر اصطدامها بمبنى سكني) في شارع بيلينسكي في فورونيج. وإثر ذلك أصيب 3 أشخاص بشظايا زجاجية نتيجة سقوط المسيرة... وتقوم خدمات الطوارئ بتقديم كل المساعدة اللازمة ومعاينة مكان الحادث». ونشر رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً من مكان الحادث تظهر الدمار الذي خلفته المسيرة.

في الوقت ذاته، أعلن فياتشيسلاف غلادكوف، حاكم مدينة بيلغورود، أن القوات الأوكرانية قصفت بالمدفعية 6 مناطق في المدينة الحدودية خلال الليلة الماضية، ما أسفر عن إصابات بين السكان.

كما هاجمت 4 مسيرات أوكرانية منطقتين داخل الحدود الروسية في المقاطعة، وقال المسؤول إن واحدة منها أسقطتها الدفاعات الروسية فيما تم تعطيل مسار المسيرات الأخرى.

فيديو وزعته القوات الأوكرانية يظهر استهدافها مواقع روسية في باخموت (رويترز)

وأبلغ كبار قادة الجيش، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، أن روسيا تمكنت من صد هجوم مضاد كبير تشنه أوكرانيا منذ يوم الأحد. ورفضت أوكرانيا التعليق على الهجوم المضاد الذي طال انتظاره واتهمت روسيا بنشر أكاذيب بشأنه. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين كبار قولهم إن الهجوم الأوكراني المضاد جارٍ بالفعل.

وحدة قتالية أوكرانية في منطقة لوغانسك (أ.ب)

وقال متحدث باسم مجموعة قوات فوستوك الروسية إنه تم تدمير 13 دبابة أوكرانية في معارك بمنطقة زابوريجيا و8 في منطقة دونيتسك. وأعلنت المجموعة اندلاع معارك بالمدفعية والطائرات المسيرة شارك فيها جنود المشاة. وذكر مدونون عسكريون روس أن هناك معارك ضارية على جبهة زابوريجيا بالقرب من مدينة أوريكيف. وبعد أن حصلت أوكرانيا على أسلحة غربية تقدر قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات لمحاربة القوات الروسية، سيحدد نجاح أو فشل الهجوم المضاد شكل العلاقات الدبلوماسية والدعم العسكري الذي سيقدمه الغرب لأوكرانيا في المستقبل.

على صعيد آخر، حذّر نائب وزير الخارجية ميخائيل غالوزين من مساعٍ غربية لجر مولدافيا المجاورة إلى الصراع المتفاقم في أوكرانيا، وقال خلال مقابلة تلفزيونية إن الغرب «يحاول تحويل مولدوفا إلى أوكرانيا ثانية، وسلطات كيشيناو تسير في هذا الاتجاه».

قوات أوكرانية على جبهة لوغانسك (أ.ب)

وكانت روسيا ومولدوفا تبادلتا خلال الأيام الماضية اتهامات بتصعيد الوضع بعد استقبال كيشيناو قمة أوروبية تحدثت خلالها الرئيسة مايا ساندو عن حاجة بلادها لدعم غربي. وقالت إن العلاقات مع موسكو «لم تكن تتسم بالاحترام المتبادل في أي وقت»، واتهمت موسكو السلطات المولدوفية في المقابل بأنها تعمل بتشجيع من الغرب. وقال الدبلوماسي الروسي إن «الغرب يتصرف بشكل غير مسؤول على الإطلاق، وهو يتطلع إلى مولدوفا ليجعل منها أوكرانيا الثانية، وللأسف، فإن القيادة المولدوفية الحالية تشارك بنشاط في هذا الأمر».

وبحسب نائب الوزير، فإن موسكو لم تقم بأي تصعيد مع البلد الجار.

وأوضح نائب الوزير أن «النقطة المهمة هي أن القيادة المولدوفية الحالية تسير على طريق سياسة موالية للغرب، وتشارك في السياسة المعادية لروسيا للولايات المتحدة وتوابعها، وتتبع نفس مسار التصعيد في العلاقات مع روسيا».

وكانت مولدوفا قد اتهمت موسكو، في وقت سابق، بأنها تسعى إلى جر إقليم بريدنوستروفيه الانفصالي المحاذي لمدينة أوديسا الأوكرانية إلى الحرب القائمة؛ بهدف تصعيد الضغط العسكري على مناطق غرب أوكرانيا. وأعربت موسكو مرات عدة عن قلق بشأن زيادة تعاون كيشيناو مع «الناتو» والاتحاد الأوروبي في المجال العسكري السياسي.

ورأت أن هدف الاتحاد الأوروبي هو تعزيز المسار الموالي للغرب الذي تنتهجه القيادة الحالية لمولدوفا و«إعداد هذه الجمهورية لتوسيع المواجهة مع روسيا»، وفقاً لنائب الوزير الذي أضاف أن «السلطات المولدوفية تتجاهل مصالح وأمزجة السكان، الذين يهتمون تقليدياً بعلاقات جيدة مع روسيا ولا يصدقون الروايات المرعبة عن التهديد الروسي المزعوم».


مقالات ذات صلة

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز) p-circle

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي...

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
TT

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي وفتح نافذة نحو تسوية محتملة. ومن بين هذه الأفكار اللافتة، برز مقترح يحمل طابعاً رمزياً وسياسياً في آنٍ معاً، يعكس سعي كييف إلى استمالة الدعم الأميركي، وتحديداً من الرئيس دونالد ترمب.

فقد اقترح مسؤولون أوكرانيون إعادة تسمية جزء من منطقة دونباس المتنازع عليها باسم «دونيلاند (أرض دوني)»، في خطوة تهدف إلى كسب تأييد ترمب وتعزيز موقف أوكرانيا في مواجهة المطالب الإقليمية الروسية، وذلك وفقاً لتقرير نقلته صحيفة «إندبندنت».

ووفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن 4 مصادر مطّلعة على مجريات المفاوضات، فإن هذا الاسم طُرح أول مرة على لسان مترجم أوكراني، وكان ذلك «على سبيل المزاح جزئياً»، قبل أن يتحول إلى فكرة تُدوولت بشكل أوسع في سياق النقاشات.

ويبدو أن اختيار اسم «دونيلاند» لم يكن عشوائياً، بل جاء إشارة إلى ولع ترمب بوضع اسمه على مختلف المشروعات والممتلكات، بدءاً من الأبراج وناطحات السحاب، مروراً بالعلامات التجارية، ووصولاً إلى المنتجات التذكارية والخدمات المالية؛ مما يعكس محاولة ذكية لاستثارة اهتمامه الشخصي.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصدر مطّلع على المفاوضات، بأن أحد المفاوضين الأوكرانيين صمم علماً أخضر وذهبياً، إلى جانب نشيد وطني افتراضي لمنطقة «دونيلاند»، مستخدماً برنامج «شات جي بي تي». ومع ذلك، فلم يتضح بعد ما إذا كان هذا التصور قد عُرض بالفعل على مسؤولين أميركيين أو لاقى أي تفاعل رسمي.

وتُعدّ منطقة دونباس، الغنية بالموارد المعدنية، من أهم المناطق الاستراتيجية في أوكرانيا؛ إذ تسيطر القوات الروسية على الجزء الأكبر منها؛ مما يجعلها محوراً رئيسياً في المفاوضات بين الطرفين. ويشير الواقع الحالي إلى وصول المباحثات بشأن هذه المنطقة إلى طريق مسدودة، في ظل تمسّك كل طرف بمطالبه.

وفي محاولة لتجاوز هذا الجمود، طرح المفاوضون فكرة أن تتحول «دونيلاند» إلى منطقة لا تخضع لسيطرة كاملة من أي من الطرفين، بما يسمح بتقديمها بوصفها «إنجازاً» سياسياً يمكن أن يُنسب إلى ترمب، في حال دعمه هذه الصيغة.

ورغم تداول هذا المصطلح في أروقة المحادثات، فإن التقارير أكدت أنه لم يُدرج في أي وثائق رسمية حتى الآن، بل اقتصر استخدامه على النقاشات غير الرسمية ضمن مسار المفاوضات.

كما أشار بعض المسؤولين إلى إمكانية إشراك مجلس سلام مرتبط بترمب في إدارة هذه المنطقة المقترحة، وفقاً لما أوردته التقارير.

ويأتي ذلك في وقتٍ عبّر فيه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن استيائه من تكرار زيارات مبعوثي ترمب موسكو للقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دون زيارات مماثلة إلى كييف؛ مما أثار تساؤلات بشأن توازن الجهود الدبلوماسية.

ورغم إقراره بأن تركيز الولايات المتحدة ينصبّ حالياً على تطورات الحرب في الشرق الأوسط، فإن زيلينسكي شدّد على أهمية استمرار التعاون مع الجانب الأميركي، قائلاً: «على أي حال، من المهم بالنسبة إلينا مواصلة التعاون مع الأميركيين».

يُذكر أن ترمب كان قد تعهّد، في سياق حملته السياسية، بإنهاء الحرب في أوكرانيا «في اليوم الأول» من ولايته الثانية.


بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

يقترب الاتحاد الأوروبي من اعتماد «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا، ومن المتوقع أن تدعمها سلوفاكيا والمجر بعد إصلاح الجزء الأوكراني من خط أنابيب دروغبا والبدء في ضخ النفط الروسي من خلاله للبلدين، فيما قال دبلوماسيون إن دول التكتل وافقت على الإفراج عن قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا، بعدما أشارت المجر، بعد التغيير في قيادتها السياسية نتيجة الانتخابات العامة الأخيرة وإزاحة فيكتور أوربان عن رأس السلطة، إلى أنها مستعدة للتخلي عن معارضتها المستمرة منذ أشهر للقرض ولفرض عقوبات على روسيا.

وكان الاتحاد الأوروبي يأمل في اعتماد حزمة العقوبات بالتزامن مع الذكرى السنوية الرابعة لغزو روسيا أوكرانيا في فبراير (شباط)، لكنه لم يستطع القيام بذلك دون إجماع للدول الأعضاء.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وأثار وقف تدفق النفط من خط أنابيب دروغبا في يناير (كانون الثاني) غضباً واسعاً في المجر وسلوفاكيا، العضوين في الاتحاد الأوروبي، واللتين لا تزالان تعتمدان على واردات النفط الروسي.

ذكر مصدر في قطاع النفط لـ«رويترز» أن أوكرانيا ستستأنف ضخ النفط عبر الخط الأربعاء. وقال المصدر: «من المقرر بدء ضخ النفط (الأربعاء) في وقت الغداء»، مضيفاً أن شركة النفط المجرية «إم أو إل» قدمت أول طلب لنقل النفط عبر خط الأنابيب. وتابع: «قدمت (إم أو إل) بالفعل طلبات لنقل الكميات الأولى التي ستوزع بنسب متساوية بين المجر وسلوفاكيا». قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن خط دروغبا، الذي ينقل الخام الروسي إلى المجر وسلوفاكيا، جاهز لاستئناف عملياته.

وأدى انقطاع تدفق النفط أيضاً إلى توتر العلاقات بين زيلينسكي ومسؤولي الاتحاد الأوروبي، الذين اتهمهم «بالابتزاز» بسبب ممارسة الضغط عليه لإجراء عمليات صيانة فورية لما قالت أوكرانيا إنه جزء متضرر بشدة من خط الأنابيب. ونفت كييف بشدة اتهامات بودابست وبراتيسلافا لها بتعمد التلكؤ في أعمال صيانة خط الأنابيب.

وكان زيلينسكي قد تحدث عن إتمام أعمال الصيانة، قائلاً إنه تحدث إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ودعا أيضاً مسؤولي الاتحاد الأوروبي إلى البت في الموافقة على القرض، مؤكداً أن كييف أوفت بما «طلبه التكتل». وأضاف: «نربط هذا الأمر بالإفراج عن حزمة الدعم الأوروبي لأوكرانيا».

وكتب زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أنهت أوكرانيا أعمال إصلاح الجزء المتضرر من خط الأنابيب دروغبا بعد تعرضه لهجوم روسي. بإمكان الخط استئناف عملياته».

وأضاف: «طلب الاتحاد الأوروبي من أوكرانيا إجراء صيانة لخط الأنابيب دروغبا، الذي ألحق به الروس أضراراً. وانتهينا من ذلك بالفعل. ونأمل أيضاً أن يلتزم التكتل بالاتفاقيات».

وكان الرئيس أكثر صراحة في خطابه الليلي المصور. وقال، في إشارة إلى القرض: «لا يوجد الآن أي مبرر لعرقلته». وعرقل رئيس الوزراء فيكتور أوربان حزمة المساعدات التي وافقت عليها المفوضية الأوروبية لكييف.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وكتب رئيس المجلس الأوروبي في منشور على «إكس»: «شكراً للرئيس زيلينسكي على الوفاء بما اتفقنا عليه: إصلاح خط الأنابيب دروغبا واستئناف عملياته». وكانت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قد توقعت، الثلاثاء، أن يصدر قرار إيجابي بشأن القرض البالغة قيمته 90 مليار يورو خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، وذلك عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

وذكر فالديس دومبروفسكيس، المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، أن التكتل سيرجح صرف الدفعة الأولى من القرض في نهاية مايو (أيار) أو مطلع يونيو (حزيران)، مشيراً إلى ضمان تلبية احتياجات أوكرانيا التمويلية لعام 2026.

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

وقال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا جاهزة من الناحية التقنية لاستئناف ضخ النفط عبر خط الأنابيب. وأفادت مصادر في قطاع النفط لـ«رويترز» بأن روسيا تعتزم وقف تصدير النفط الكازاخستاني إلى ألمانيا عبر خط فرعي منفصل من خط دروغبا وذلك اعتباراً من أول مايو (أيار). ودأب زيلينسكي على دعوة أوروبا لتنويع مصادر الطاقة وعدم استئناف تدفقات النفط عبر دروغبا. وقال: «لا يمكن لأحد أن يضمن حالياً عدم تكرار روسيا الهجمات على البنية التحتية لخط الأنابيب».

ولا تزال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء هذه الحرب تشهد مراوحة، خصوصاً أن دور الوساطة الذي تولته الولايات المتحدة بين الطرفين، وأتاح عقد جولات عدة من المفاوضات بين كييف وموسكو، توقّف بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) الماضي.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، إن بلاده طلبت من تركيا استضافة لقاء بين الرئيس زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في الوقت الذي تسعى فيه كييف إلى إعادة إحياء محادثات السلام المتعثرة. وذكر سيبيها أن أوكرانيا مستعدة لدراسة أي مكان آخر غير بيلاروسيا أو روسيا لعقد اجتماع مع بوتين، وهو ما يسعى إليه زيلينسكي منذ فترة طويلة من أجل الإسراع في إنهاء الحرب المستمرة، التي دخلت عامها الخامس. ولم يذكر كيف ردت أنقرة على المقترح، وذلك في تصريحات أدلى بها خلال لقاء مع الصحافيين الثلاثاء، وجرى السماح بنشرها الأربعاء.

وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي تركي، الأربعاء، إن وزير الخارجية هاكان فيدان سيقوم بزيارة رسمية إلى العاصمة البريطانية لندن هذا الأسبوع لإجراء محادثات بشأن إيران وأوكرانيا، مضيفاً أنه سيناقش أيضاً التعاون بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.

ترحيب أوروبي بخسارة أوربان انتخابات المجر (أ.ف.ب)

وميدانياً قُتِل شخصان في أوكرانيا جرّاء ضربات روسية، حسب السلطات المحلية، في حين أعلنت روسيا أن امرأة وطفلاً لقيا حتفهما في هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على أراضيها. وقالت سلطات محلية، الأربعاء، إن جزءاً من بناية سكنية انهار في منطقة سيزران الروسية الواقعة على نهر الفولجا عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيرة، مما أسفر عن إصابة 11 شخصاً. وكثفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا خلال الأشهر القليلة الماضية، في وقت توقفت فيه محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع انشغال واشنطن بالصراع مع إيران. وتضم مدينة سيزران مصفاة نفط كبرى، وتبعد نحو ألف كيلومتر من الحدود مع أوكرانيا.


23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
TT

23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)

أوقفت الشرطة البريطانية ثمانية أشخاص جدد، في إطار تحقيقاتها حول سلسلة حرائق أو محاولة افتعال حرائق في لندن استهدفت مواقع مرتبطة باليهود، ما يرفع عدد الموقوفين إلى 23.

ووقعت حرائق متعمَّدة أو محاولات إضرام نار استهدفت ممتلكات يهودية بالعاصمة البريطانية، خلال الشهر الماضي، لم تُوقع إصابات. ومِن بين المواقع التي استُهدفت: كنيسان وخدمة إسعاف ومنظمة خيرية.

واستهدف اعتداءٌ آخر في العاصمة البريطانية مقرّ تلفزيون «إيران إنترناشونال» المُعارض للحكم في إيران.

طوق أمني قرب «كنيس كينتون يونايتد» شمال غربي لندن (أ.ف.ب)

وقالت الشرطة، في بيانها، إن سبعة توقيفات حصلت، خلال الأيام القليلة الماضية، مرتبطة بتحقيق حول «مخطط إجرامي لإضرام حريق» كان هدفه، وفق ما تعتقد الشرطة، «مركزاً مرتبطاً بالمجموعة اليهودية»، مشيراً إلى أن مكان الهدف «ليس معروفاً بشكل محدّد».

والموقوفون هم خمسة رجال تتراوح أعمارهم بين 24 و26 عاماً، وامرأتان في الخمسين والـ59 من عمرهما. وجرى توقيفهم في مدينتين بشمال لندن، وداخل سيارة في برمنغهام بوسط إنجلترا.

كما أوقفت الشرطة، الثلاثاء، رجلاً في التاسعة والثلاثين بغرب لندن، بعد العثور على مواد «غير خطرة» في حديقة عامة تقع بالقرب من السفارة الإسرائيلية. وعلّق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في منشور على «إكس»، قائلاً: «لن نُوقف نضالنا ضد مناهضة السامية والإرهاب».

وجرى توجيه اتهامات إلى ثمانية من الموقوفين الـ23. ومِن بين هؤلاء فتى في السابعة عشر من عمره، أُوقف، الأحد الماضي، وقرّرت النيابة العامة توجيه اتهام له، الثلاثاء، بعد محاولة إضرام النار في كنيس يهودي في هارو بشمال غربي لندن.

ووُجّهت لهذا القاصر، وهو بريطاني الجنسية، تهمة «إضرام متعمَّد للنار دون تعريض حياة الغير للخطر»، وفق ما أوضحت شرطة لندن، مشيرة إلى أنه «وُضع رهن الحبس الاحتياطي، على أن يَمثل لاحقاً أمام «محكمة ويستمنستر»... وكان قد أُوقف إلى جانب شاب يبلغ من العمر 19 عاماً. وقد أُفرِج عن الأخير بكفالة، في انتظارِ ما ستُسفر عنه التحقيقات، وفق المصدر نفسه.

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية بلندن (إ.ب.أ)

ووقع الهجوم على الكنيس، ليل السبت-الأحد، ولم يسفر عن إصابات ما عدا «أضراراً خفيفة»، كما أوضحت الشرطة. وأثارت هذه الأحداث قلق الطائفة اليهودية. وأُوكلت التحقيقات بشأنها لشرطة مكافحة الإرهاب.

وأعلنت جماعة مغمورة، تُطلق على نفسها «حركة أصحاب اليمين الإسلامية»، مسؤوليتها عن أغلب الهجمات، وكانت هذه الجماعة قد تبنّت هجمات في أماكن أخرى من أوروبا.

Your Premium trial has ended