كييف: تدمير سد نوفا كاخوفكا يتسبب في أسوأ كارثة بيئية منذ حادثة تشيرنوبل

فرار قرويين من فيضانات بعد انهيار السد

TT

كييف: تدمير سد نوفا كاخوفكا يتسبب في أسوأ كارثة بيئية منذ حادثة تشيرنوبل

غرق الشوارع في مدينة خيرسون الأوكرانية بعد انفجار سد نوفا كاخوفكا (أ.ب)
غرق الشوارع في مدينة خيرسون الأوكرانية بعد انفجار سد نوفا كاخوفكا (أ.ب)

عد مسؤول أوكراني حادث تدمير سد نوفا كاخوفكا الضخم الواقع في الأجزاء التي تسيطر عليها روسيا من منطقة خيرسون في جنوب أوكرانيا، أمس (الثلاثاء)، «أسوأ كارثة بيئية في أوروبا منذ تشيرنوبل».

ووصف نائب وزير الخارجية الأوكراني أندريه ميلنيك حادث سد نوفا كاخوفكا بأنه «أسوأ كارثة بيئية في أوروبا منذ تشيرنوبل»، مضيفا أن تأثيرات تفجير السد واسعة النطاق، من تشريد الناس إلى إغراق الحيوانات وتلويث البيئة، حسبما نقلت صحيفة «بولتيكو» الأميركية.

وفي سياق متصل، عد رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميغال اليوم (الأربعاء) أن روسيا تسببت «بإحدى أسوأ الكوارث البيئية في العقود الأخيرة» بعد تفجير السد. وقال في خطاب ألقاه عن بعد أثناء فعالية نظمتها منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: «ستجد العشرات من البلدات والقرى نفسها تواجه مشكلات في مياه الشرب والوصول إلى إمدادات مياه الري»، واصفا الفعل الذي تنسب كييف مسؤوليته إلى روسيا بأنه «جريمة ضد الإنسانية» و«إبادة بيئية».

وقال وزير البيئة الأوكراني روسلان ستريليتس في بروكسل: «نحن نعلم الآن أنه تم إطلاق 600 طن أو حتى 800 طن من النفط في المياه». وتابع: «هذا التسرب النفطي سينجرف إلى نهر دنيبرو، وأنا متأكد أنه سيكون في البحر الأسود».

وفي خطابه الليلي الذي نُشر في وقت مبكر من يوم الأربعاء، أطلق زيلينسكي على الهجوم اسم «الإبادة البيئية»، قائلاً: «تشكل بقعة نفطية لا تقل عن 150 طناً ونقلها التيار إلى البحر الأسود. لا يمكننا حتى الآن التنبؤ بكمية المواد الكيماوية والأسمدة وستنتهي منتجات النفط المخزنة في المناطق التي غمرتها الفيضانات في الأنهار والبحر».

وأعلنت روسيا أمس (الثلاثاء)، أن سد نوفا كاخوفكا الهائل للطاقة الكهرومائية والواقع في الأجزاء التي تسيطر عليها روسيا من منطقة خيرسون في جنوب أوكرانيا تدمر، وأن المياه غمرت المنطقة. وتتهم أوكرانيا روسيا بتفجير السد من الداخل في جريمة حرب متعمدة. وقال رئيس بلدية نوفا كاخوفكا المعين من جانب موسكو إن الجزء العلوي من السد تدمر نتيجة قصف.

وتسيطر روسيا على السد في 24 فبراير (شباط) 2022، في اليوم الأول من غزوها الشامل لأوكرانيا، فيما وجه الكرملين أصابع الاتهام إلى أوكرانيا، لكنه لم يقدم أي دليل.

وذكر مسؤولون عينتهم روسيا روايات متضاربة عن الحدث، وأرجع بعضهم السبب للقصف الأوكراني، بينما قال آخرون إن السد انهار من تلقاء نفسه. ولم يقدم أي من الجانبين دليلا علنيا بعد يثبت اتهامه. وتحظر اتفاقيات جنيف صراحة استهداف السدود في الحرب لخطره على المدنيين، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

غرق الشوارع في مدينة خيرسون الأوكرانية بعد انفجار سد نوفا كاخوفكا (أ.ب)

وينذر تدمير السد بأزمة إنسانية جديدة وسط منطقة الحرب ويتسبب في تحول جبهات القتال بينما تستعد أوكرانيا لشن هجوم مضاد طال انتظاره لطرد القوات الروسية من أراضيها.

وأدت الكارثة التي وقعت في وقت مبكر من يوم أمس (الثلاثاء) عندما دمرت انفجارات سد نوفا كاخوفكا في جنوب أوكرانيا إلى تجفيف أحد أكبر الخزانات في القارة. وأجبر الانفجار على إجلاء آلاف الأشخاص في اتجاه مجرى النهر، وتلوثت الأراضي، ودمرت مولدا كبيرا للكهرباء، وستتسبب في مشكلات مستقبلية في إمدادات المياه.

تحذيرات سابقة

ولطالما حذرت أوكرانيا من الخطر. ففي أكتوبر (تشرين الأول)، دعا الرئيس زيلينسكي الغرب إلى الضغط على روسيا لعدم تفجير السد، الذي قال إنه تم تزويده بالمتفجرات. وقال: «تدمير السد يعني كارثة واسعة النطاق».

خريطة توضح موقع السد وموقع محطة زابوريجيا النووية في أوكرانيا (بولتيكو)

وكتب زيلينسكي على تطبيق تيليغرام: «الإرهابيون الروس. تدمير سد كاخوفكا لتوليد الطاقة الكهرومائية يؤكد فقط للعالم بأسره أنه يجب طردهم من كل ركن من أركان الأراضي الأوكرانية». وأضاف أن الروس «نفذوا تفجيرا داخليا لبنية» السد، مشيرا إلى أن المياه غمرت نحو 80 منطقة سكنية في المنطقة.

لكن بينما يوجد المراقبون الدوليون في زابوروجيا، أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا، لم يكن هذا هو الحال مع سد نوفا كاخوفكا. وشهد السد شهورا من القتال، حيث دفعت أوكرانيا القوات الروسية للتراجع فوق نهر دنيبرو العام الماضي، وهو الآن يقع على خط المواجهة بين الجيشين.

كارثة إنسانية

وقال حاكم منطقة خيرسون الأوكرانية إن القوات الروسية قصفت المنطقة عدة مرات خلال اليوم المنصرم ما أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخر. وقال الحاكم أولكسندر بروكودين عبر تطبيق تيليغرام إن القصف شمل مدينة خيرسون.

مواطن يمر في مياه غمرت الأرض بأحد شوارع مدينة خيرسون الأوكرانية (أ.ف.ب)

وأشار بروكودين إلى أنه قد بدأت عملية إجلاء المواطنين من المناطق الخطيرة، المعرضة لخطر الفيضان بعد تفجير السد، وقال: «بدأت عملية إجلاء السكان من المناطق الخطيرة. جميع الخدمات مستمرة في العمل. خدمات الطوارئ ورجال الشرطة والجيش موجودون. من فضلكم اصطحبوا معكم الوثائق والأغراض الأساسية وانتظروا حافلات الإجلاء».

وأوضح بروكودين أن منسوب المياه سوف يصل لمستوى حرج خلال خمس ساعات. ويعقد الرئيس الأوكراني اجتماعا طارئا مع مجلس الدفاع والأمن القومي بشأن تفجير السد.

منازل غمرتها المياه

وقالت ليديا زوبوفا (67 عاما) التي كانت تنتظر خروج قطار من المدينة بعد مغادرتها قريتها انتونيفكا التي غمرتها المياه: «غمرت المياه مدرستنا المحلية وملعبنا في وسط المدينة... غمرت المياه الطريق بالكامل وتعطلت حافلتنا».

وقالت يفينيا، وهي من السكان لوكالة «رويترز» للأنباء إن المياه كانت مرتفعة في الشارع الرئيسي الذي كان يسير فيه جنود روس بأحذية مطاطية عالية. وأضافت: «إذا حاولت الذهاب إلى مكان لا يسمحون به، فإنهم يوجهون بنادقهم الآلية إليك على الفور... يتدفق مزيد من المياه كل ساعة».

وعلى ضفة نهر دنيبرو التي تسيطر عليها روسيا، قال رئيس بلدية نوفا كاخوفكا إن منسوب المياه ارتفع إلى 11 مترا.

وقال سكان إن بعضهم قرر البقاء على الرغم من أن المحتلين الروس أمروا بالخروج. وقال رجل يدعى هليب عن المواجهات مع القوات الروسية: «يقولون إنهم مستعدون لإطلاق النار دون سابق إنذار. إذا اقتربت بمقدار متر واحد مما هو مسموح به، فإنهم يبدأون على الفور بالسباب. ما زال غير مسموح لنا بالذهاب إلى المتجر، لكننا لا نعرف الأوامر التي ستصدر بعد ذلك».

وكتب أحد الأشخاص على صفحة حديقة حيوان كازكوفا ديبروفا على «فيسبوك» يقول إن الحديقة الواقعة على ضفة النهر التي تسيطر عليها روسيا غمرتها المياه بالكامل وإن جميع الحيوانات البالغ عددها 300 قد نفقت.

رجل أمن أوكراني يساعد مواطنين خلال عملية الإجلاء جراء انفجار السد (أ.ف.ب)

وقال مسؤول إقليمي عينته روسيا اليوم الثلاثاء إن بلدة أوليشكي الصغيرة الواقعة على ضفة نهر دنيبرو التي تسيطر عليها روسيا غمرتها المياه بالكامل تقريبا، فيما قال أندريه أليكسينكو، رئيس الحكومة التي عينتها لمنطقة خيرسون الأوكرانية، على تيليغرام: «الإخلاء... لا يمكن تنفيذه إلا باستخدام معدات خاصة».

ويمد سد نوفا كاخوفكا شبه جزيرة القرم ومحطة زابوريجيا للطاقة النووية بالمياه، وتخضع كلتاهما لسيطرة روسيا، والخزان الضخم خلف السد ممتد بطول 240 كيلومترا وعرض 23 كيلومترا. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن محطة زابوريجيا للطاقة النووية، والواقعة على الضفة التي تسيطر عليها روسيا من نهر دنيبرو، سيكون لديها ما يكفي من الماء لتبريد مفاعلاتها «لبضعة أشهر» من بركة منفصلة.


مقالات ذات صلة

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دعت عدة أحزاب بريطانية معارضة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الاستقالة، عقب تقارير جديدة بشأن تعيين السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، رغم صلاته بجيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت صحيفة «ذي غارديان» الخميس، بأنّ وزارة الخارجية منحت بيتر ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب، في يناير (كانون الثاني) 2025. على الرغم من وجود رأي سلبي من الهيئة المسؤولة عن التحقق من خلفيته.

بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة يغادر منزله في لندن - 10 مارس 2026 (أ.ب)

وقال متحدث باسم ستارمر إنّ مسؤولين في وزارة الخارجية قرروا مخالفة توصية هذه الهيئة، مشيراً إلى أنّ رئيس الوزراء أو أي عضو في حكومته «لم يكونوا على علم» بهذه المعلومات «قبل بداية الأسبوع».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الخميس، إنّها «تعمل بشكل عاجل» لتقديم إجابات بشأن الحصول على هذا التصريح.

في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام بريطانية بأن الحكومة قررت إقالة مسؤول رفيع المستوى في السلك الدبلوماسي.

وبحسب وسائل إعلام عدة، من بينها وكالة «بريس أسوشييشن» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن أولي روبينز سيغادر منصبه، بعدما فقد ثقة رئيس الوزراء كير ستارمر، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر.

وكانت هذه القضية أدت، في فبراير (شباط)، إلى استقالة مورغن ماكسويني مدير مكتب ستارمر، الذي كان قد مارس ضغوطاً من أجل تعيين ماندلسون في واشنطن.

وفي بداية فبراير، قال ستارمر للصحافيين إنّ «تحقيقاً أجرته الأجهزة الأمنية بشكل مستقل» مكّن بيتر ماندلسون من الحصول على «التصريح الأمني اللازم لشغل المنصب».

من جانبها، قالت زعيمة المعارضة كيمي بادينوك، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «ستارمر خان الأمن القومي»، مضيفة أنّه يجب أن «يستقيل».

كذلك، قال زعيم الديمقراطيين اللبيراليين إد ديفي: «إذا ضلّل كير ستارمر البرلمان وكذب على الشعب البريطاني، فيجب أن يرحل».

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون، في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

صورة التُقطت في 28 مارس 2017 تظهر جيفري إبستين وهي مقدَّمة من سجل مرتكبي الجرائم الجنسية في ولاية نيويورك (أ.ب)

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق إبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة بالدبلوماسية البريطانية.

وأكد المتحدث باسم ستارمر، الخميس، تصميم الحكومة على نشر الوثائق المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون، التي نُشر الجزء الأول منها في مارس.

وكشفت أنّه جرى تحذير ستارمر من «المخاطر المتعلّقة بسمعة» صلات ماندلسون بإبستين قبل تعيينه.


مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
TT

مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)

يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، الجمعة، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق هرمز فور ترسيخ وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أغلقت إيران ممر الشحن الحيوي بشكل عملي منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضدها في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية.

ورغم وقف إطلاق النار تفرض الولايات المتحدة الآن حصاراً مماثلاً على الموانئ الإيرانية.

ويخشى القادة الأوروبيون الآن من أن يؤدي استمرار الحصار إلى تأثر المستهلكين بارتفاع التضخم ونقص الغذاء وإلغاء الرحلات الجوية مع نفاد وقود الطائرات.

ومن المقرر أن يدعو القادة الذين سينضمون إلى ستارمر وماكرون في مؤتمر عبر الاتصال المرئي في معظمه، بدءاً من الساعة 12.00 بتوقيت غرينيتش إلى إعادة حرية الملاحة بشكل كامل ومعالجة التداعيات الاقتصادية للحصار.

لكنهم سيناقشون أيضاً «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك، لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجهها قصر الإليزيه واطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد أكد المسؤولون أن هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وقاد ماكرون وستارمر جهوداً لإنشاء قوة أوروبية لدعم أوكرانيا، التي لن تُنشر هي أيضاً إلا بعد انتهاء الحرب مع روسيا.

ومن المتوقع أن يُصرّح ستارمر خلال الاجتماع بأن «إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري وغير مشروط... مسؤولية عالمية»، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه في داونينغ ستريت.

وأضاف البيان أن ستارمر سيؤكد، مع ماكرون، التزامه الواضح «بإنشاء مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة» لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن على الحلفاء التأكد من «وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

«عواقب وخيمة»

يشكل الاجتماع المقرر أن يضم نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية فرصة لأوروبا لعرض قدراتها بعد عدم إشراكها في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

وأكد مكتبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني حضورهما شخصياً.

وستضم المحادثات، حسب قصر الإليزيه، «دولاً غير منخرطة في النزاع» ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، إن «حصار مضيق هرمز له عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي، وبالتالي على الحياة اليومية للمواطنين الفرنسيين والشركات الفرنسية».

وأعلنت رئاسة الوزراء البريطانية أن التخطيط جار لـ«جهد عسكري مشترك حالما تسمح الظروف بذلك». وأضافت أنه من المقرر أن يلتقي قادة جيوش، الأسبوع المقبل، لمزيد من النقاشات في مقر القيادة العسكرية البريطانية في نورثوود قرب لندن.

وسيتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المحاصرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية: «نسعى إلى صياغة مقترح موثوق يكون طريقاً ثالثاً بين سياسة الضغط الأقصى التي انتهجتها الولايات المتحدة سابقاً تجاه إيران وبين استئناف الحرب».

ومن جهته قال ميرتس، الذي كانت بلاده مترددة في البداية بشأن المشاركة في أي مهمة تتعلق بأوكرانيا، إن برلين «مستعدة من حيث المبدأ للمشاركة»، لكنه حذّر قائلاً: «ما زلنا بعيدين جداً عن ذلك».

كما أشار إلى أن القادة سيناقشون مشاركة الولايات المتحدة. إلا أن المسؤول الرئاسي الفرنسي أكد أن واشنطن، بصفتها طرفاً في النزاع، لا ينبغي أن تشارك في هذه المهمة.