موسكو وكييف تتبادلان الاتهام بتدمير سد كاخوفكا

إجلاء 17 ألف شخص من المنطقة المتضررة

TT

موسكو وكييف تتبادلان الاتهام بتدمير سد كاخوفكا

صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية تبين الدمار الذي لحق بالجسر جراء القصف (رويترز)
صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية تبين الدمار الذي لحق بالجسر جراء القصف (رويترز)

ألقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الثلاثاء باللائمة على موسكو في انفجار سد كاخوفكا، ورفض المزاعم التي نشرها الكرملين بأن أوكرانيا دمرت السد، فيما اتهم الكرملين كييف بارتكاب «أعمال تخريبية»، وقال إنها مسؤولة عن تدمير السد في جنوب أوكرانيا. وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف: «نعلن رسمياً أن هذه هي حالة تخريب متعمد من جانب أوكرانيا، جرى التخطيط لها وتنفيذها بأوامر... من نظام كييف».

اجتماع لمجلس الأمن القومي الأوكراني عقده الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

وتقتنع أوكرانيا والكثير من المراقبين الغربيين بأن قوات الاحتلال الروسية قامت بتفجير السد في الصباح الباكر، وذلك من المحتمل أن يكون بغرض عرقلة هجوم مضاد أوكراني كان مخططاً له. وتخطط أوكرانيا للقيام بعملية لاستعادة مناطق البلاد التي استولت عليها القوات الروسية خلال غزوها الشامل الذي بدأ في فبراير (شباط) من عام 2022، وكذلك مناطق شبه جزيرة القرم المحتلة منذ عام 2014.

وسد كاخوفكا يقع على نهر دنيبرو .

شوارع خيرسون غمرتها المياه (أ.ب)

وقال زيلينسكي في مؤتمر أمني في العاصمة السلوفاكية براتيسلافا اليوم، حيث ظهر باستخدام تقنية الإنترنت: «هذه أكبر كارثة بيئية من صنع الإنسان في أوروبا منذ عقود».

وتسبب التفجير في موجة فيضانات مدمرة. وتسيطر روسيا على سد كاخوفكا مع محطة الطاقة الكهرومائية منذ أكثر من عام».

وقد رأى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الثلاثاء أن التدمير الجزئي لسد كاخوفكا في أوكرانيا «أحد التداعيات الأخرى المدمرة» لاجتياح روسيا جارتها. وقال للصحافيين في نيويورك: «مأساة اليوم مثال آخر للتكلفة المخيفة للحرب على الناس»، مضيفاً أن الأمم المتحدة «لا يمكنها الوصول إلى معلومات مستقلة بشأن الظروف التي أدت إلى ذلك الدمار».

رأى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الثلاثاء أن التدمير الجزئي لسد كاخوفكا في أوكرانيا «أحد التداعيات الأخرى المدمرة» لاجتياح روسيا جارتها (رويترز)

وأدان الاتحاد الأوروبي الهجوم على سد كاخوفكا في أوكرانيا «بأشد العبارات الممكنة»، حسبما ذكر بيان جرى نشره اليوم الثلاثاء. وجاء في البيان: «إن تدفق مياه الفيضان يعرض أرواح مئات الآلاف من المدنيين للخطر».

كما دعت أوكرانيا إلى انعقاد مجلس الأمن الدولي، وحذرت من «إبادة بيئية» محتملة إثر تسرّب زيت المحركات إلى النهر. وقال مسؤولون أوكرانيون اليوم الثلاثاء إن الحادث تسبب في تسرب ما لا يقل عن 150 طناً من زيت تشحيم الماكينات إلى نهر دنيبرو. وأضافوا على هامش اجتماع لمجلس الأمن القومي الأوكراني عقده الرئيس فولوديمير زيلينسكي، أنه ما زالت هناك مخاطر من تسرب 300 طن أخرى من الزيت إلى المجرى المائي. وقال حاكم منطقة خيرسون، أولكسندر بروكودين، إن ثماني قرى غمرت كلياً أو جزئياً بالمياه، وأن 16 ألف شخص في منطقة الخطر.

المياه دمرت مركزاً للحاويات في خيرسون (رويترز)

وأعلنت أوكرانيا إجلاء «أكثر من 17 ألف مدني» من مناطق غمرتها الفيضانات في محيط السد الذي دمر جزئياً في انفجار في ساعة مبكرة الثلاثاء. وقال المدعي العام الأوكراني أندريه كوستين على تويتر: «أكثر من 40 ألف شخص معرضون لخطر الوجود في مناطق غمرتها الفيضانات. تقوم السلطات الأوكرانية بإجلاء أكثر من 17000 شخص. للأسف يوجد أكثر من 25000 مدني في الأراضي الخاضعة للسيطرة الروسية». وأعلنت سلطات الاحتلال المعيّنة من موسكو أنها بدأت عملية لإجلاء سكان ثلاث بلدات.

ميناء خيرسون (رويترز)

وشدد المتحدث باسم الكرملين على أن «كل المسؤولية تقع على نظام كييف»، مؤكداً أن أحد أهداف هذا العمل كان «حرمان القرم من المياه»، وهي شبه الجزيرة التي ضمّتها موسكو في عام 2014. ووفق بيسكوف «قد يؤدي هذا العمل التخريبي إلى تداعيات وخيمة جداً على عشرات الآلاف من سكان منطقة خيرسون» بالإضافة إلى «عواقب بيئية».

ومن ناحية أخرى، أكد فلاديمير ليونتيف، عمدة مدينة نوفايا كاخوفكا، لشبكة «آر تي» الروسية أنه جرى تدمير الجزء العلوي من السد نتيجة لهجوم. وأضاف أنه على الرغم من تضرر الكثير من بوابات الفيضان بالسد، وانطلاق المياه دون سيطرة، فإن هيكل السد أسفل المياه تمكن من النجاة من الهجوم.

ونتيجة ما سماه ليونتيف «العمل الإرهابي»، ارتفع منسوب المياه بنحو 2.5 متر، موضحاً أنه لا توجد حاجة لإجلاء المواطنين الآن. وكانت موسكو قد اتهمت كييف أكثر من مرة بشن هجمات على سد كاخوفكا، محذرة من أن أي انتهاك قد يؤدي لوقوع كارثة، ويسفر عن وفاة الآلاف من المدنيين.

وجاءت الأنباء عن الأضرار التي لحقت بالسد بعدما لفتت روسيا إلى أن أوكرانيا بدأت هجوماً مضاداً كان متوقعاً منذ مدة لاستعادة مناطق خسرتها بعد الاجتياح الروسي في فبراير 2022. وأعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن موسكو أوقفت الهجوم الأوكراني لكنها خسرت 71 جندياً على مدى الأيام الثلاثة الماضية، في اعتراف نادر للغاية من نوعه لموسكو بخسائرها. والاثنين، أشاد زيلينسكي بالتقدم الذي أفاد بأن جنود بلاده حققوه في مدينة باخموت المدمّرة، بينما أعلنت روسيا صد هجوم واسع النطاق. ورأت أوكرانيا أن هدف روسيا «وضع عراقيل» في وجه هجوم كييف الرامي لاستعادة أراضٍ من قبضة قوات موسكو. وسبق أن اتهمت كييف موسكو بالقيام بعمليات تعدين في السد في أثناء المعارك التي شهدتها منطقة قريبة في أكتوبر، بينما عملت القوات الأوكرانية لاستعادة مناطق خسرتها. ونفت روسيا الاتهام. وتأسس سد كاخوفكا في خمسينات القرن الماضي، ويملك قيمة استراتيجية إذ يضخ المياه إلى قناة شمال القرم، تبدأ من جنوب أوكرانيا، وتعبر شبه جزيرة القرم كلها. يعني ذلك أن من شأن أي مشكلة تطرأ على السد أن تؤدي إلى مشكلات في إمدادات المياه بالنسبة للقرم الخاضعة لسيطرة روسيا منذ 2014. وقال الخبير العسكري كارلو ماسالا لموقع «تي أونلاين» الإخباري اليوم الثلاثاء: «كل شيء يشير إلى أن الروس هم الذين فجروا السد». وأشار إلى أن موسكو كانت تسعى لتحقيق هدفين بهذا الهجوم «خلق فوضى، ومنع هجوم مضاد من جانب أوكرانيا.

شوارع خيرسون المغمورة بالمياه (أ.ب)

وذكر ماسالا أن روسيا كانت مهتمة بإبطاء الهجوم المضاد الأوكراني الذي قد بدأ بالفعل. وأوضح الأستاذ في جامعة بوندسفير في ميونيخ أن عبور أي نهر هو أصعب عملية على الإطلاق بالنسبة للقوات المسلحة. ومع ارتفاع منسوب المياه والفيضانات على ضفتي النهر، ستصبح العمليات الهجومية الأوكرانية في هذه المرحلة مستحيلة فعلياً. وقال إنه على الرغم من ذلك، لن تكون روسيا قادرة على وقف هجوم مضاد بشكل كامل. كما اتفق الخبير العسكري كريستيان مولينج من المجلس الألماني للعلاقات الخارجية مع ماسالا في أن «الروس يريدون إفساد الهجوم المضاد الأوكراني الذي بدأ في بعض الأماكن». وقال مولينج لصحف مجموعة «فونكه» إن تفجير السد يعد «حجر عثرة» أمام الهجوم الأوكراني.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

ما حال البحرية الملكية البريطانية التي انتقدها ترمب وهيغسيث مراراً؟

أوروبا حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)

ما حال البحرية الملكية البريطانية التي انتقدها ترمب وهيغسيث مراراً؟

تراجعت قدرات البحرية البريطانية منذ الحرب الباردة، رغم خطط التحديث، وسط انتقادات أميركية وضغوط لزيادة الإنفاق الدفاعي في ظل تهديدات دولية متصاعدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)

روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع في البلاد قولها، اليوم الأربعاء، إن قواتها سيطرت، بشكل كامل، على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

مولدوفا تعلن انسحابها النهائي من «رابطة الدول المستقلة» التي تقودها روسيا

رئيسة مولدوفا مايا ساندو خلال مؤتمر صحافي مع رئيس لاتفيا إدغارس رينكيفيتش بعد اجتماعهما في ريغا بلاتفيا 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة مولدوفا مايا ساندو خلال مؤتمر صحافي مع رئيس لاتفيا إدغارس رينكيفيتش بعد اجتماعهما في ريغا بلاتفيا 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

مولدوفا تعلن انسحابها النهائي من «رابطة الدول المستقلة» التي تقودها روسيا

رئيسة مولدوفا مايا ساندو خلال مؤتمر صحافي مع رئيس لاتفيا إدغارس رينكيفيتش بعد اجتماعهما في ريغا بلاتفيا 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة مولدوفا مايا ساندو خلال مؤتمر صحافي مع رئيس لاتفيا إدغارس رينكيفيتش بعد اجتماعهما في ريغا بلاتفيا 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قررت جمهورية مولدوفا، الخميس، جعل انسحابها من «رابطة الدول المستقلة» التي تُهيمن عليها روسيا، نهائياً، وفق ما أعلنه البرلمان المولدوفي.

وذكر البرلمان، في بيان عبر موقعه الإلكتروني، أن إنهاء اتفاق التأسيس لعام 1991، والبروتوكول المرتبط بها، وميثاق عام 1993، حظي بموافقة 60 نائباً، من أصل 101 نائب في البرلمان، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وجاء القرار بعدما بادرت وزارة الخارجية المولدوفية بقطع العلاقات مع رابطة الدول المستقلة، مشيرة إلى استمرار روسيا في تجاهل حرمة حدود الدول الأعضاء، بما في ذلك من خلال حربها ضد أوكرانيا، واستمرار تمركز قواتها بشكل غير قانوني في إقليم ترانسنيستريا؛ وهي منطقة انفصلت عن مولدوفا وغير معترَف بها دولياً.

وأضاف بيان البرلمان أن الانسحاب من رابطة الدول المستقلة يعد أمراً منطقياً أيضاً في ضوء سعي مولدوفا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وتقع الدولة الكائنة في شرق أوروبا، بين رومانيا، العضو في الاتحاد الأوروبي، وأوكرانيا، وهي مرشحة للانضمام إلى «الاتحاد» منذ عام 2022.


بريطانيا تؤكد «الضرورة الملحّة» لإعادة فتح مضيق هرمز

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر (يمين) تُلقي كلمتها الافتتاحية خلال استضافتها اجتماعاً افتراضياً مع وزراء خارجية الدول الموقِّعة على الاتفاقية بشأن تأمين مضيق هرمز 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر (يمين) تُلقي كلمتها الافتتاحية خلال استضافتها اجتماعاً افتراضياً مع وزراء خارجية الدول الموقِّعة على الاتفاقية بشأن تأمين مضيق هرمز 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا تؤكد «الضرورة الملحّة» لإعادة فتح مضيق هرمز

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر (يمين) تُلقي كلمتها الافتتاحية خلال استضافتها اجتماعاً افتراضياً مع وزراء خارجية الدول الموقِّعة على الاتفاقية بشأن تأمين مضيق هرمز 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر (يمين) تُلقي كلمتها الافتتاحية خلال استضافتها اجتماعاً افتراضياً مع وزراء خارجية الدول الموقِّعة على الاتفاقية بشأن تأمين مضيق هرمز 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

شددت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الخميس، على «الضرورة الملحّة» لإعادة فتح مضيق هرمز، خلال اجتماع ضمّ نحو 40 دولة بشأن هذا الممر البحري الحيوي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت كوبر إن «تهوُّر» إيران في إغلاق الممر «يضرب أمننا الاقتصادي العالمي»، وذلك في مستهل الاجتماع الذي عُقد عبر الفيديو وضمّ حلفاء لندن الدوليين.

وبات المضيق شِبه مغلق منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، ما أثّر على الإمدادات العالمية لسلعٍ مهمّة تشمل النفط والغاز الطبيعي، وأدى إلى ارتفاع حادّ بأسعار الطاقة.

ووفق كوبر، فإن وزراء خارجية وممثلين من أكثر من 40 دولة شاركوا في الاتصال لمناقشة «الحاجة الملحّة لاستعادة حرية الملاحة للشحن الدولي، وإظهار قوة عزمنا على إعادة فتح المضيق مجدداً».

وأضافت الوزيرة البريطانية، في كلمتها الافتتاحية: «لقد رأينا إيران تختطف طريقاً دولياً للشحن لابتزاز الاقتصاد العالمي». ولفتت إلى أن المناقشات ستركّز على «التعبئة الجماعية لكامل أدواتنا الدبلوماسية والاقتصادية»؛ من أجل «تمكين فتح آمن ومستدام للمضيق».

جاء الاجتماع بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدول المستوردة للنفط إلى إظهار «الشجاعة»، للسيطرة على مضيق هرمز.

وقال ترمب، الأربعاء: «على دول العالم التي تحصل على النفط عبر مضيق هرمز أن تتولى مسؤولية هذا الممر»، مؤكداً أنه سينظر في وقف إطلاق النار عندما يصبح هرمز «حراً وآمناً».

وقالت كوبر، في اجتماع الخميس: «نحن نعقد أيضاً اجتماعات لمخططي الجيوش للنظر في كيفية حشد قدراتنا العسكرية الدفاعية المشتركة، بما في ذلك دراسة قضايا مثل إزالة الألغام أو إجراءات الطمأنة بمجرد أن يهدأ الصراع».

ويَعبر نحو خُمس نفط العالم وغازه الطبيعي المُسال عبر المضيق، الذي يشهد عادةً نحو 120 عبوراً يومياً، وفقاً لموقع «لويدز ليست» المتخصص بشؤون الملاحة البحرية.

ومنذ الأول من مارس (آذار) الماضي، لم تُسجَّل سوى 225 رحلة عبره، وفق شركة «كبلر» لتحليلات الملاحة البحرية.


ما حال البحرية الملكية البريطانية التي انتقدها ترمب وهيغسيث مراراً؟

حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)
حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)
TT

ما حال البحرية الملكية البريطانية التي انتقدها ترمب وهيغسيث مراراً؟

حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)
حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير دفاعه بيت هيغسيث، انتقادات لاذعة إلى قدرات البحرية البريطانية. وقد تكون هذه السخرية قد آلمت بلداً يمتلك تاريخاً بحرياً طويلاً هو مصدر فخر، لكنها تحمل في طياتها بعض الحقيقة، وفق تقرير من وكالة «أسوشييتد برس».

كانت المملكة المتحدة في صدارة غضب ترمب منذ اندلاع الحرب مع إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي، عندما رفض رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، منح الجيش الأميركي حق استخدام القواعد البريطانية.

ورغم أن هذا القرار جرى التراجع عنه جزئياً عبر السماح للولايات المتحدة باستخدام تلك القواعد، بما فيها قاعدة «دييغو غارسيا» في المحيط الهندي؛ لأغراض «دفاعية» كما وُصفت، فإن ترمب لا يزال مقتنعاً بأنه خُذل. وقد واصل مهاجمة ستارمر مراراً، واصفاً حاملتي الطائرات التابعتين للبحرية الملكية بأنهما «لعبتان».

وقال لصحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية في تصريحات نُشرت الأربعاء: «أنتم لا تملكون حتى بحرية. أنتم شِختم كثيراً وكانت لديكم حاملات طائرات لا تعمل».

من جهته، قال هيغسيث بسخرية إن «البحرية الملكية الكبيرة والمخيفة» ينبغي أن تنخرط في تأمين مضيق هرمز أمام حركة الشحن التجاري.

ولأسباب كثيرة، لم تعد البحرية الملكية «كبيرة ومخيفة» كما كانت عندما كانت «بريطانيا تحكم البحار». لكنها في الوقت نفسه ليست ضعيفة كما يوحي ترمب وهيغسيث، وهي إلى حدّ كبير مماثلة للبحرية الفرنسية التي تُقارَن بها غالباً.

وقال البروفسور كيفن رولاندز، محرّر «مجلة المعهد الملكي للخدمات المتحدة»: «من الجانب السلبي، هناك قدر من الحقيقة؛ إذ إن البحرية الملكية (البريطانية) أصغر مما كانت عليه منذ مئات السنين. أما من الجانب الإيجابي، فهذه البحرية تدخل أول مرحلة نمو منذ الحرب العالمية الثانية، مع خطط لبناء سفن أكثر مما شهدناه منذ عقود».

المدمرة البريطانية «إتش إم إس دراغون» بينما يجري توجيهها بواسطة قوارب القطر من قاعدة «بورتسموث» البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا يوم 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

القدرات والجاهزية

لم يمضِ وقت طويل منذ كانت بريطانيا قادرة على حشد قوة بحرية تضم 127 سفينة، بينها حاملتا طائرات، للإبحار إلى جنوب المحيط الأطلسي عقب غزو الأرجنتين جزر فوكلاند. تلك الحملة عام 1982، التي لم يتحمس لها الرئيس الأميركي آنذاك رونالد ريغان، شكّلت آخر استعراض كبير للقوة البحرية البريطانية.

اليوم، لا يمكن تنفيذ عملية بهذا الحجم، ولا حتى ما يقاربها. فمنذ الحرب العالمية الثانية، تراجع حجم الأسطول القتالي البريطاني بشكل كبير، ويرتبط ذلك إلى حدّ كبير بالتغيّرات العسكرية والتكنولوجية ونهاية الإمبراطورية، وإن لم يكن هذا هو السبب الوحيد.

ووفق تحليل من وكالة «أسوشييتد برس»، استناداً إلى بيانات وزارة الدفاع ومكتبة مجلس العموم، فقد انخفض عدد السفن القتالية في البحرية الملكية - بما فيها حاملات الطائرات والمدمّرات والفرقاطات - من 466 سفينة عام 1975 إلى 66 سفينة في عام 2025.

ورغم امتلاك البحرية الملكية حاملتي طائرات، فإنها عاشت فترة 7 سنوات خلال عقد 2010 من دون أي حاملة. كما انخفض عدد المدمرات إلى النصف ليصل إلى 6، فيما تقلّص أسطول الفرقاطات من 60 إلى 11 فقط.

المدمرة البريطانية «إتش إم إس دراغون» تغادر قاعدة «بورتسموث» البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا يوم 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

غير جاهزة؟

تعرّضت البحرية الملكية لانتقادات بسبب الوقت الذي استغرقته لإرسال المدمّرة «إتش إم إس دراغون» إلى الشرق الأوسط بعد اندلاع الحرب مع إيران. ورغم أن المسؤولين البحريين عملوا ليل نهار على تجهيزها لمهمة مختلفة عن تلك التي كانت تستعد لها، فإن كثيرين رأوا في ذلك مؤشراً على مدى تقليص القدرات العسكرية البريطانية منذ سقوط جدار برلين عام 1989.

وخلال معظم فترة الحرب الباردة، كانت بريطانيا تنفق ما بين 4 و8 في المائة من دخلها القومي السنوي على الجيش. وبعد نهاية الحرب الباردة، تراجعت هذه النسبة تدريجاً لتصل إلى أدنى مستوى لها عند 1.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2018؛ مما منح ترمب مادة إضافية لانتقاداته.

وكما فعلت دول أخرى، سعت بريطانيا - خصوصاً في ظل حكومات حزب «العمال» بقيادة توني بلير وغوردون براون - إلى الاستفادة مما يُعرف بـ«عائد السلام» بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، عبر تحويل الأموال المخصّصة للدفاع إلى أولويات أخرى مثل الصحة والتعليم.

كما أن إجراءات التقشّف التي فرضتها الحكومات المحافظة بعد الأزمة المالية العالمية في 2008 - 2009 حالت دون زيادة الإنفاق الدفاعي، رغم المؤشرات الواضحة على عودة روسيا إلى الواجهة، خصوصاً بعد ضمّها شبه جزيرة القرم وأجزاء من شرق أوكرانيا.

طاقم سفينة يسير بالقرب من حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)

لا حلول سريعة

في أعقاب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، ومع اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط، بدأ يتبلور إدراك متصاعد عبر الطيف السياسي أن التخفيضات ذهبت بعيداً أكثر مما ينبغي.

وبعد بدء حرب أوكرانيا، بدأ المحافظون إعادة رفع الإنفاق العسكري تدريجاً. ومنذ عودة حزب «العمال» إلى السلطة عام 2024، يسعى ستارمر إلى زيادة الإنفاق الدفاعي البريطاني؛ جزئياً على حساب خفض ميزانية المساعدات الخارجية التي لطالما افتخرت بها البلاد.

رئيس الوزراء البريطاني خلال اجتماع حكومي في لندن يوم 30 مارس 2026 مع قيادات عسكرية لمناقشة الحرب الأميركية الإسرائيلية - الإيرانية (رويترز)

وقد تعهّد ستارمر برفع الإنفاق الدفاعي إلى 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027، مع هدف محدث يقضي برفعه إلى 3.5 في المائة بحلول عام 2035، في إطار اتفاق داخل «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» دفع به ترمب. وبعبارة بسيطة؛ سيعني ذلك إنفاق عشرات المليارات من الجنيهات الإسترلينية الإضافية؛ أي مزيداً من المعدات للقوات المسلحة.

وتتعرض الحكومة لضغوط لتسريع هذا الجدول الزمني. لكن مع تدهور المالية العامة نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران، يبقى من غير الواضح من أين ستأتي أي أموال إضافية.

ومن المرجّح أن «تستمر السخرية الأميركية، رغم أن الانتقادات غير عادلة وبعيدة عن الواقع»، وفق رولاندز، الذي كان سابقاً برتبة قبطان في البحرية الملكية البريطانية. وقال: «نحن نتعامل مع إدارة (أميركية) لا تميل إلى الدقّة أو التفاصيل».