هل سيدفع العالم ثمن نقل الحرب الأوكرانية إلى داخل روسيا؟

مراقبون: الأفضل لأوكرانيا أن تعلن للعالم بوضوح أنها تخوض حرباً دفاعية بحتة

جسر كيرش الذي يربط شبه جزيرة القرم مع الأراضي الروسية والذي تم استهدافه بمتفجرات (أ.ف.ب)
جسر كيرش الذي يربط شبه جزيرة القرم مع الأراضي الروسية والذي تم استهدافه بمتفجرات (أ.ف.ب)
TT

هل سيدفع العالم ثمن نقل الحرب الأوكرانية إلى داخل روسيا؟

جسر كيرش الذي يربط شبه جزيرة القرم مع الأراضي الروسية والذي تم استهدافه بمتفجرات (أ.ف.ب)
جسر كيرش الذي يربط شبه جزيرة القرم مع الأراضي الروسية والذي تم استهدافه بمتفجرات (أ.ف.ب)

شهدت الحرب الروسية الأوكرانية خلال الأيام الماضية تطوراً لافتاً، عندما كشفت روسيا عن دخول عناصر مسلحة أراضيها عبر الحدود الأوكرانية، وهو ما يعني أن أوكرانيا ربما تكون قد بدأت نقل الحرب إلى داخل روسيا. وسواء فعلت ذلك أو تخطط له، فإن السؤال الذي يطرحه الكاتب والمحلل الألماني أندرياس كلوث، في تحليل نشرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، هو: هل هذا سيكون أمراً جيداً؟

وقالت روسيا إن «الإرهابيين الأوكرانيين» و«الفاشيين» هاجموا الأراضي الروسية.

«فيلق المتطوعين الروس» الذي قام بهجمات وسارعت أوكرانيا إلى نفي أي تورط في الهجمات العسكرية العابرة للحدود في روسيا (إ.ب.أ)

وبالطبع يمكن تجاهل مثل هذه التصريحات، وكل ما يصدر عن الحكومة الروسية. وقد قيل إن المجموعات المسلحة التي ادعت مسؤوليتها عن الهجمات داخل الأراضي الروسية تتكون من روس انشقوا عن جيش الرئيس فلاديمير بوتين، ويقاتلون ضده ومن أجل أوكرانيا الآن. وإحدى هذه المجموعات تطلق على نفسها اسم «فيلق حرية روسيا»، والأخرى تسمى «فيلق المتطوعين الروس»، وتضم عناصر من القوميين المتطرفين.

وحسب كلوث، فإن المعلومات المتاحة عن هذه القوات شبه العسكرية المناوئة لبوتين محدودة؛ خصوصاً ما يتعلق بما إذا كانت تتلقى الأوامر من أوكرانيا أو تعمل بشكل مستقل. لكن هذه المجموعات تبدو على الأقل مرتبطة بشكل ضعيف بـ«الفيلق الدولي» الموالي لأوكرانيا، وهو عبارة عن قوة من المقاتلين الأجانب الذين يشبهون «الكتائب الدولية» التي شاركت في الحرب الأهلية الإسبانية ضد قوات القوميين المتطرفين، بقيادة الجنرال فرانشيسكو فرانكو ديكتاتور إسبانيا الراحل.

وسارعت أوكرانيا إلى نفي أي تورط في الهجمات العسكرية العابرة للحدود في روسيا. وربما تكون صادقة؛ لكن يظل الأهم هو السؤال الكبير: هل شن هجمات كبيرة على أراضي روسيا له مردود استراتيجي؟

بعض أفضل العقول العسكرية في التاريخ انتصرت في الحروب الدفاعية بمثل هذه الطريقة بالضبط. وكانت الفكرة هي أن تهديد الدولة الغازية بمهاجمة قواعدها على أراضيها، يجبرها على الانسحاب الكلي أو الجزئي من خط المواجهة الأصلي لحماية قواعدها الخلفية.

تم استهداف خزانات البترول في شبه جزيرة القرم لكن كييف لم تعلن مسؤوليتها (أ.ب)

هذا السيناريو حدث خلال الفترة من 210 إلى 202 قبل الميلاد، عندما فعل ذلك القائد الروماني شيبيون الأفريقي، أو سكيبيو الأفريقي. فقد ظل القائد القرطاجني هانيبال يرهب روما بقواته الغازية لمدة 8 سنوات. ورد سكيبيو بقيادة جيش روماني إلى شبه جزيرة أيبيريا للاستيلاء على قواعد هانيبال هناك. وبعد ذلك بسنوات عبر سكيبيو البحر المتوسط إلى شمال أفريقيا لتهديد قرطاجنة نفسها. في هذه اللحظة فقط اضطر هانيبال إلى مغادرة إيطاليا، وعاد بقواته إلى بلاده للدفاع عنها، وهزمه سكيبيو، وانتصرت روما في الحرب.

والطريقة نفسها يمكن أن تفتح أوكرانيا جبهات جديدة داخل روسيا. وفي هذه الحالة سيضطر بوتين لسحب أجزاء من قواته الغازية في أوكرانيا لإعادتها إلى روسيا. وهذا سيضعف القوات الروسية في أوكرانيا، ويساعد الأوكرانيين على استعادة أراضيهم. كما أن بوتين سيبدو ضعيفاً داخل بلاده، وسيصبح عرضة لخطر الانقلاب عليه.

لكن أوكرانيا ليست روما القديمة، وروسيا ليست قرطاجنة، وبالتأكيد بوتين ليس هانيبال أحد أعظم العسكريين في التاريخ، على الرغم من هزيمته في نهاية المطاف. لذلك فالموقف الاستراتيجي مختلف تماماً.

فبوتين يمتلك ترسانة نووية، وهدد أكثر من مرة باستخدامها إذا وجد نفسه محاصراً. وإذا كان العالم بما في ذلك الصين أقرب حلفاء روسيا أقنعوا بوتين حتى الآن بأن أي تصعيد نووي لن يكون مقبولاً، فإن العقيدة الروسية تسمح باستخدام الأسلحة النووية إذا كانت الدولة الروسية نفسها في خطر.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال استقباله الجمعة الموفد الصيني لي هوي في موسكو، إنه يرى «عقبات جدية» أمام حل سلمي في أوكرانيا، مشيداً بالدور «الإيجابي» لبكين. وأوردت الخارجية الروسية في بيان أن «وزير الخارجية الروسي كرر (خلال الاجتماع) التزام موسكو لصالح حل سياسي- دبلوماسي للنزاع، ملاحظاً وجود عقبات جدية مصدرها أوكرانيا وداعموها الغربيون أمام استئناف مفاوضات السلام».

لافروف مع المبعوث الصيني في موسكو... الصين أقرب حلفاء روسيا أقنعت بوتين حتى الآن بأن أي تصعيد نووي لن يكون مقبولاً (أ.ف.ب)

ولما كان بوتين يعتبر نفسه روسيا نفسها، فقد يقرر استخدام هذه الأسلحة إذا تأكد من هزيمته الشخصية.

الفارق الثاني هو أن أوكرانيا تمتلك حالياً الجيش الأفضل عالمياً من حيث الاستعداد القتالي، ويعتمد على الدعم الغربي المستمر. فهي تدافع عن سماواتها بصواريخ الدفاع الجوي الأميركية، وتطلق هجومها المضاد على القوات الروسية باستخدام دبابات القتال الألمانية، وقد تسيطر على الجو بمقاتلات «إف 16» الأميركية.

لكن كل هذا مقبول على أساس أن أوكرانيا تدافع فقط عن أراضيها. وأكبر المخاوف في الغرب هو احتمال تورط حلف شمال الأطلسي (ناتو) في الحرب ضد روسيا، والتي يمكن أن تتحول في هذه الحالة إلى حرب عالمية ثالثة. كما أن بعض الدول الغربية قد توقف دعم أوكرانيا إذا ما تبنت تكتيكات هجومية.

وأخيراً، فإن ما يُعرف باسم «عالم الجنوب»، أي الدول النامية الأفريقية والآسيوية التي تبدو على الحياد، قد تنحاز فعلياً ورسمياً إلى روسيا.

ويرى كلوث أن التطبيق الأفضل لاستراتيجية سكيبيو يمكن أن يتمثل في محاولة أوكرانيا استعادة شبه جزيرة القرم التي استولى عليها بوتين عام 2014، ليس بغزوها مباشرة، وإنما بقطع طرق الإمداد إليها عبر استعادة منطقة زابوريجيا ثم بحر أزوف، وقطع الجسر البري الذي أقامه بوتين لربط إقليم لوغانسك وشبه جزيرة القرم. فإذا نجح الهجوم الأوكراني في تحقيق أهدافه فستصبح القوات الروسية في خيسرون وشبه جزيرة القرم مكشوفة على المدى الطويل.

وفي هذه الحالة، قد يرى بوتين أنه حقق ما يكفي، ويدخل على مضض في مفاوضات سلام، مع إطلاق آلته الدعائية الداخلية للترويج لنجاح «عمليته العسكرية الخاصة» في أوكرانيا. لكن في المقابل إذا تعرض لعمليات عسكرية داخل أراضي روسيا، فسيكون من الصعب عليه ادعاء الانتصار والدخول في المفاوضات، وبالتالي سيجد نفسه مضطراً إلى مضاعفة حديثه عن الدفاع عن روسيا ضد أعدائها باستخدام كل أدواته العسكرية.

أخيراً، يقول كلوث إنه ينبغي على أوكرانيا ألا تهاجم أراضي روسيا، وألا تشجع عملاء مثل القوات شبه العسكرية الروسية المناهضة لبوتين على القيام بذلك. فالأفضل لأوكرانيا أن تعلن للعالم بوضوح أنها تخوض حرباً دفاعية بحتة. ويجب أن تظل استراتيجية كييف هي استمرار كسب العالم ثم استعادة أكبر قدر ممكن من أراضيها المحتلة.


مقالات ذات صلة

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

اتهمت وزارة الدفاع اللاتفية روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة منسقة على نطاق واسع ضد دول البلطيق.

وقالت الوزارة، الجمعة، إن موسكو تزعم أن إستونيا ولاتفيا وليتوانيا تسمح باستخدام أراضيها في شن هجمات أوكرانية ضد روسيا.

وأضافت الوزارة أن الحملة تتضمن معلومات مضللة، واستخدام روبوتات دردشة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتستهدف الجماهير التي تتحدث الروسية، وتستغل الشباب.

جاء البيان مرفقاً بلقطات شاشة لمنشورات عبر الإنترنت يُزعَم أنها تظهر ما يثبت الحملة الروسية.

وأوضحت الوزارة أن الحملة تهدف إلى إضعاف الثقة في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وتقسيم المجتمع وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة وإضعاف الدعم الموجه لأوكرانيا.

ولفتت الوزارة إلى أن موسكو تحاول عن طريق ذلك أن تحوِّل الاهتمام عن عدم قدرتها على الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الأوكرانية المضادة الناجحة على أهداف روسية تطلّ على ساحل بحر البلطيق.

وشددت على عدم مشاركة أي من لاتفيا وإستونيا وليتوانيا في التخطيط لهجمات أوكرانية مضادة أو تنفيذها.


مجهول يلقي قنابل حارقة على مركز ثقافي روسي في العاصمة التشيكية

صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
TT

مجهول يلقي قنابل حارقة على مركز ثقافي روسي في العاصمة التشيكية

صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)

ذكرت الشرطة التشيكية، الجمعة، أن مهاجماً غير معروف ألقى عدة قنابل حارقة (مولوتوف) على مركز ثقافي روسي في العاصمة براغ.

وأضافت الشرطة أن الحادث وقع في وقت متأخر الخميس ويتم التحقيق فيه الآن.

ولم تشتعل النيران في مبنى المركز. وأظهرت صورة تهشم نافذة، وتصاعد الدخان من نافذتين أخريين، ومن خلف أحد الجدران، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتموّل الحكومة الروسية المركز المعروف باسم البيت الروسي، لكن ليس لديه وضع دبلوماسي.

وقال المركز إنه ينظم برامج ثقافية وتعليمية مختلفة، ويقدم دورات في اللغة الروسية.

وقال إيغور غيرينكو، مدير المركز لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، إن ثلاثاً من القنابل الحارقة الست التي ألقيت لم تنفجر.

ووصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الهجوم بأنه «عمل همجي»، طبقاً لما ذكرته وكالة «تاس».

وطلبت السفارة الروسية في براغ من السلطات التشيكية تعزيز الأمن للمؤسسات الروسية وموظفيها في البلاد. ووصف وزير داخلية التشيك لوبومير ميتنار الهجوم بأنه «غير مقبول».


محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بدأت، الجمعة، في برلين محاكمة مواطن سوري وصل إلى ألمانيا كلاجئ عام 2015، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والقتل، تعود إلى أحداث وقعت في مدينة حلب السورية قبل نحو 15 عاماً.

وتتهم النيابة العامة في برلين المواطن السوري بالضلوع في اعتداءات على متظاهرين وتسليمهم إلى جهاز الاستخبارات، وتعتبره قائداً لإحدى الميليشيات في سوريا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويشتبه في أن الأب لخمسة أطفال قام خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، بصفته عضواً في ميليشيا، بإساءة معاملة أشخاص واختطافهم، بل وقتل أحدهم في إحدى الحالات. ووفقاً للتحقيقات، كان السوري يقود مجموعة محلية تابعة لما يسمى ميليشيا «الشبيحة»، وكان مسؤولاً عن هجمات عنيفة ضد متظاهرين معارضين للنظام.

وجاء في لائحة الاتهام أن المتهم وأفراد ميليشياته قاموا بضرب الضحايا بالعصي أو الاعتداء عليهم بأجهزة الصعق الكهربائي. ويشتبه في أن أحد الأشخاص توفي متأثراً بهذه الاعتداءات. وفي بعض الحالات، قام المتهم بتسليم متظاهرين إلى جهاز الاستخبارات لمواصلة تعذيبهم. وتشير الاتهامات إلى أن هؤلاء الأشخاص تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة لأسابيع أو أشهر أثناء احتجازهم، وكان المتهم على علم بذلك.

وقالت المدعية أنطونيه إرنتس خلال تلاوة لائحة الاتهام اليوم: «كان هدف الميليشيا هو قمع الاحتجاجات التي بدأت في مارس (آذار) 2011 ضد الحكومة السورية آنذاك برئاسة بشار الأسد بالقوة منذ بدايتها»، موضحة أنها تفترض وقوع ثماني حالات من جرائم ضد الإنسانية وفقاً للقانون الدولي.

ولم يدل المتهم بأي أقوال في بداية المحاكمة. ونُقل من الحبس الاحتياطي إلى المحكمة تحت حراسة مشددة من الشرطة. ولم يستبعد محاموه الإدلاء ببيان في مرحلة لاحقة.

وحسب السلطات، يجرى التحقيق مع المتهم منذ عام 2023، على خلفية إفادات قدمها لاجئون سوريون آخرون. ومن المقرر أن يدلي أول ضحية بشهادته أمام المحكمة في نهاية أبريل المقبل، وفقاً لما ذكره متحدث باسم المحكمة. كما يخطط الادعاء للاستماع إلى شهادات ضحايا آخرين يقيمون كلاجئين في أوروبا.

وكانت التحقيقات قد بدأت لدى النيابة العامة الاتحادية، التي أمرت أيضاً بإلقاء القبض على المتهم في 30 سبتمبر (أيلول) 2025. وبعد شهر، أحيلت القضية على النيابة العامة في برلين لاستكمال الإجراءات.

ومن المتوقع الكشف عن تفاصيل إضافية خلال جلسة المحاكمة المقبلة في 17 أبريل المقبل، حيث من المقرر الاستماع إلى أحد أفراد المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية كشاهد. وقد حددت المحكمة حتى الآن 20 جلسة للنظر في القضية، ومن المحتمل صدور الحكم في 15 يوليو (تموز) المقبل.