كييف تؤكد استمرار المعارك في باخموت

موسكو تتهم «مخرّبين» أوكرانيين بالتوغل في أراضيها

صورة جوية نشرتها القوات الأوكرانية الأحد لمبنى سكني تشتعل فيه النيران في باخموت (أ.ف.ب)
صورة جوية نشرتها القوات الأوكرانية الأحد لمبنى سكني تشتعل فيه النيران في باخموت (أ.ف.ب)
TT

كييف تؤكد استمرار المعارك في باخموت

صورة جوية نشرتها القوات الأوكرانية الأحد لمبنى سكني تشتعل فيه النيران في باخموت (أ.ف.ب)
صورة جوية نشرتها القوات الأوكرانية الأحد لمبنى سكني تشتعل فيه النيران في باخموت (أ.ف.ب)

أكدت أوكرانيا الاثنين مواصلة القتال من أجل باخموت، مؤكدة سيطرتها على جزء من المدينة، فيما أعلنت مجموعة فاغنر المسلحة الروسية أنها ستنقل السيطرة على المدينة المدمّرة للجيش الروسي بحلول الأول من يونيو (حزيران).

وفي الوقت نفسه، اتهمت موسكو «مخربين» أوكرانيين بالتوغل في منطقة روسية محاذية لأوكرانيا، الأمر الذي نفته كييف. ونفت أوكرانيا سقوط باخموت في يد القوات الروسية، مشيرة إلى أنّها لا تزال متمسّكة بمنطقة واحدة من المدينة، ومؤكّدة أنّ المعارك مستمرّة. وجاء ذلك بعدما أعلنت مجموعة «فاغنر» والجيش النظامي الروسي في نهاية الأسبوع، السيطرة على باخموت.

وقالت نائبة وزير الدفاع غانا ماليار: «المعارك مستمرة»، وذلك غداة إعلان الرئيس فولوديمير زيلينسكي أنّ باخموت لم «تُحتل» من قِبل روسيا. وأضافت ماليار أنّ قوات كييف لا تزال تسيطر على منطقة «الطائرات» في باخموت. وتابعت أنّ «المعركة من أجل المرتفعات على الأطراف - شمال وجنوب الضواحي - مستمرة».

وكان رئيس مجموعة فاغنر المسلّحة الذي تقود قواته الهجوم على باخموت، أعلن السبت سيطرة مقاتليه على المدينة. وأعلن الاثنين أنّ قواته ستغادر باخموت بحلول الأول من يونيو، وتسلّم السيطرة عليها إلى القوات الروسية النظامية. وقال يفغيني بريغوجين في مقطع فيديو مسجّل نُشر عبر تطبيق «تلغرام»: «ستغادر مجموعة فاغنر أرتيوموفسك (الاسم السوفياتي للمدينة) بين 25 مايو (أيار) والأول من يونيو». وأشار بريغوجين إلى أنّ قواته أقامت «خطوط دفاع» على المشارف الغربية للمدينة قبل نقل السيطرة إلى الجيش الروسي.

وقال بريغوجين الذي يخوض خلافات علنية متزايدة مع القيادة العسكرية الروسية، «إذا لم يكن لدى وزارة الدفاع ما يكفي من الوحدات، فلدينا آلاف الجنرالات». وكان بريغوجين وجّه انتقادات لاذعة لوزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ورئيس أركان الجيش فاليري غيراسيموف اللذين اتهمهما بعدم الكفاءة والتسبّب بخسائر واسعة النطاق لموسكو في الصراع في أوكرانيا. وكان أعلن سابقاً أنّ مقاتلي فاغنر سينسحبون بحلول 25 مايو. وهنّأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فاغنر والجيش الروسي باحتلال باخموت المفترض. ولكن زيلينسكي قال خلال قمة مجموعة السبع الأحد، إنّ باخموت «ليست محتلّة» من قبل روسيا. ويُعتقد أنّ كلا الجانبين تكبّدا خسائر فادحة في معركة باخموت، الأطول والأكثر دموية خلال الغزو الروسي.

مجموعة «تخريب»

في غضون ذلك، أعلنت السلطات الروسية أنّ مجموعة «تخريبية» أوكرانية دخلت منطقة بيلغورود المتاخمة لأوكرانيا، مشيرة إلى أنّ العمل جارٍ للقضاء عليها، في ظل سلسلة من الهجمات على الأراضي الروسية.

وأشار المتحدث باسم الكرملين إلى أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تم إبلاغه بالتوغّل المستمر للأراضي الروسية من قبل «مخرّبين» من أوكرانيا، معتبراً أنّ الهجوم يهدف إلى «تحويل الانتباه» عن احتلال باخموت الذي تبنّته موسكو. وأضاف دميتري بيسكوف لوكالات الأنباء الروسية «أبلغت وزارة الدفاع وجهاز الأمن الفيدرالي وحرس الحدود الرئيس... يجري العمل لطرد هذه المجموعة التخريبية من الأراضي الروسية والقضاء عليها». لكن مستشار الرئاسة الأوكرانية ميخايلو بودولياك قال عبر «تويتر» إن «أوكرانيا تتابع باهتمام الأحداث في منطقة بيلغورود في روسيا وتدرس الوضع، لكن ليس لديها أي علاقة بذلك».

جندي روسي يحرس المحطة النووية في زابوريجيا (أرشيفية - أ.ب)

هجوم ليلي على زابوريجيا

ميدانياً أيضاً، أُعيد وصل محطة زابوريجيا للطاقة النووية في أوكرانيا والتي تحتلّها روسيا، بشبكة الكهرباء بعد انقطاع تسبّبت فيه ضربات ليلية روسية، وفق ما أعلنت السلطات الأوكرانية. وقالت شركة «إنرجواتوم» الأوكرانية العامة في بيان نُشر على «تلغرام»، إنّها «أعادت الطاقة إلى محطة الطاقة النووية انطلاقاً من نظام الكهرباء الأوكراني».

وفي وقت سابق، أكدت الشركة أنّ «هجوماً» ليلياً من قبل القوات الروسية قطع الاتصال بآخر خط توتّر عالٍ للكهرباء يربط المحطّة بالشبكة الأوكرانية.من جانبها، أعلنت إدارة الاحتلال الروسي للمحطّة أنّه «بسبب انقطاع خط التوتر العالي (...) فقدت المحطة تغذيتها الخارجية بالكهرباء».

وبينما أعلن الجيش الأوكراني إسقاط أربعة صواريخ و15 طائرة مسيّرة روسية خلال الليل فوق دانيبرو، أشارت «أوكرينيرغو» إلى أنّ «خطوط توتّر عالٍ... تضرّرت»، الأمر الذي أدى خصوصاً إلى «توقّف واحدة من أكبر محطّات الطاقة في المنطقة، وكذلك عدة محطّات فرعية تابعة لأوكرنيرغو».

بدوره، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رفاييل غروسي الاثنين إنّ الأمن النووي للموقع «ضعيف للغاية». وأضاف عبر «تويتر »، «يجب أن نتفق الآن على حماية المحطّة، هذا الوضع لا يمكن أن يستمر».

وهي المرة السابعة رسمياً التي ينفصل فيها هذا المجمع النووي الضخم عن شبكة الكهرباء منذ استيلاء الجيش الروسي عليه في 4 مارس (آذار) 2022. وواصلت المحطة، التي كانت تنتج في السابق 20 في المائة من الكهرباء الأوكرانية، العمل خلال الأشهر الأولى من الهجوم الروسي، رغم القصف، قبل توقفها في سبتمبر (أيلول).

ومنذ ذلك الحين، لم يولد أي من مفاعلاتها الستة VVER-1000 العائدة إلى الحقبة السوفياتية الطاقة. لكن المنشأة لا تزال متصلة بنظام الطاقة الأوكراني وتستهلك الكهرباء التي تنتجها لتلبية احتياجاتها الخاصة، ولا سيما لضمان تبريد المفاعلات.

اجتماع لوزراء «المجموعة الشمالية» في حلف شمال الأطلسي في ليغيونوفو ببولندا الاثنين (رويترز)

الدنمارك تعرض استضافة قمة للسلام

في سياق متصل، أفاد وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن الاثنين بأن بلاده تود أن تستضيف قمة في يوليو (تموز) لبحث كيفية التوصل للسلام بين أوكرانيا وروسيا، لكن مثل تلك القمة ستحتاج مشاركة من الهند والصين والبرازيل. وأضاف الوزير للصحافيين على هامش اجتماع لمجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل «بداية نحتاج لبذل بعض المجهود للوصول إلى التزام عالمي بتنظيم مثل تلك القمة».

وأشار إلى أن قمة للسلام لا يجب أن تحضرها الدول الحليفة لأوكرانيا فحسب. وقال: «من الضروري بناء اهتمام ومشاركة من دول مثل الهند والبرازيل والصين»، لكنه أضاف أن «من الصعب بالنسبة لي» مشاركة روسيا في مثل تلك القمة. وتابع قائلا: «إذا خلصت أوكرانيا إلى أن الوقت قد حان لمثل هذا الاجتماع فسيكون ذلك رائعا. حينها ستود الدنمارك بالطبع استضافة هذا الاجتماع».


مقالات ذات صلة

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس في مطلع الأسبوع الحالي، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال نونيز إن السلطات تشتبه في وجود صلة بإيران نظراً للتشابه مع محاولات هجوم أخرى وقعت مؤخراً في أوروبا وتبنتها جماعة موالية لإيران.

وصباح السبت الماضي، رصد رجال شرطة باريس مشتبهاً بهما يحملان حقيبة تسوّق بالقرب من مقر «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بالعاصمة الفرنسية. وقد تم اعتقال 5 مشتبه بهم، من بينهم اثنان، الاثنين، وفتح مكتب مدعي عام مكافحة الإرهاب الوطني تحقيقاً في جرائم مزعومة ذات صلة بالإرهاب.

وذكر نونيز لإذاعة «أر تي إل» الفرنسية، الاثنين، أن السلطات تحقق في «صلة مباشرة» لإيران لأن النهج مشابه من جميع النواحي للأعمال التي تم تنفيذها في هولندا وبلجيكا.


مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.


كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
TT

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا، خصوصاً في ملفي التهديدات المحيطة بأمن الطاقة، والتجاذبات الجديدة للأطراف المنخرطة في الأزمتين، فيما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا إلى وقف استهداف البنى التحتية للطاقة.

وعكس الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الاثنين، مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش تفاقم المخاوف من تداعيات الصراع في إيران على ملف أمن الطاقة، واستقرار الإمدادات الروسية إلى بعض البلدان التي حافظت على علاقات شراكة تقليدية مع موسكو رغم اتساع تأثير العقوبات الغربية مثل صربيا والمجر وبلدان أخرى في القارة الأوروبية. وفي مؤشر إلى مستوى التأثير الكبير لحرب إيران، أكد الكرملين أن الرئيسين بحثا إلى جانب العلاقات الثنائية ملفي أمن الطاقة والوضع حول إيران وأوكرانيا.

وأشاد الرئيس الصربي باستمرار تدفق الغاز الروسي بشكل مستقر، عاداً أن هذا الاستقرار يعد «حيوياً للحفاظ على أمن الطاقة في صربيا» رغم التوترات الكبيرة في هذا الملف.

وتصدر روسيا الغاز إلى صربيا بشكل أساسي عبر خط الأنابيب «السيل التركي»، الذي يبدأ من روسيا عبر البحر الأسود إلى تركيا، ثم يتفرع إلى خطين: الأول يغذي السوق التركية، والثاني يتجه نحو دول جنوب ووسط أوروبا، مروراً ببلغاريا، ثم صربيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز)

وفي ظل استمرار التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في أعقاب العمليات العسكرية التي تستهدف إيران وإغلاق مضيق هرمز أمام جزء كبير من ناقلات النفط والغاز، عادت أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي لتسجل قفزات جديدة.

وعلى الرغم من أن أوروبا كانت قد عملت على تقليل اعتمادها على الغاز الروسي، وتنويع مصادرها عبر استيراد الغاز المسال من الولايات المتحدة وقطر، فإن تصاعد الأحداث في الخليج هدّد سلاسل الإمداد العالمية ما دفع الأسعار الأوروبية إلى الارتفاع مرة أخرى.

في هذا الإطار، أكد الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف مجدداً استعداد روسيا لتوريد حوامل الطاقة إلى أي سوق في العالم، بما فيها الأوروبية.

وجاء تصريح بيسكوف أثناء رده على سؤال حول ناقلة النفط الروسية التي وصلت قبل أيام، إلى كوبا، وقال: «كانت روسيا ولا تزال مستعدة للبقاء مورداً موثوقاً للطاقة إلى أي أسواق عالمية، بما فيها الأوروبية».

في السياق ذاته، حذر كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي والممثل الرئاسي الخاص للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، من تداعيات «الصدمة الطاقية الوشيكة» في أوروبا، بسبب استمرار حرب إيران.

وكتب ديميترييف على منصة «إكس» أنه «ليس من المستغرب أن بيروقراطيي الاتحاد الأوروبي غير الأكفاء، الذين يدمرون الحضارة الغربية بالهجرة الجماعية، وإثارة الحروب، لا يدركون خطورة الصدمة الطاقية الوشيكة».

وجاء تعليق كبير المفاوضين الروس مع الجانب الأميركي تعقيباً على تقرير لوكالة «بلومبرغ» أكد أن أزمة الطاقة «في بدايتها»، وأن العالم «لم يستوعب بعدُ خطورة الوضع بالكامل».

تحييد الطاقة

وأعلن زيلينسكي، الاثنين، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص ضربات بعيدة المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

مقر السفارة البريطانية في موسكو (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، مؤكداً انفتاح كييف على وقف إطلاق النار في عيد الفصح. وأضاف: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة هذه، ‌تلقينا ⁠بالفعل إشارات من ⁠بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».

وتسببت الضربات الروسية على البنية التحتية للطاقة ⁠في أوكرانيا بالفعل في صعوبة الحصول على ‌الإمدادات.

طرد دبلوماسي

على صعيد آخر، أعلنت موسكو أنها قررت طرد السكرتير الثاني في السفارة البريطانية في موسكو، يانس فان رينسبورغ، بعد إثبات تورطه في أنشطة استخباراتية ومحاولات منهجية لجمع معلومات اقتصادية حساسة.

وأوضحت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي بروسيا في بيان أن الدبلوماسي البريطاني، قدّم بيانات كاذبة عند طلبه الحصول على تأشيرة دخول إلى الأراضي الروسية، مما يُشّكل انتهاكاً صريحاً للقوانين المحلية. كما رصد الجهاز مؤشرات على قيامه بأنشطة «تخريبية» تهدد الأمن القومي الروسي، موثقاً محاولاته المتكررة للحصول على معلومات سرية عبر لقاءات غير رسمية مع خبراء اقتصاديين روس.

وجاء في بيان للخارجية الروسية عقب استدعاء القائمة بأعمال السفير البريطاني في موسكو ديني دولاكيا أن موسكو «لن تُساوم على أمنها، ولن تتسامح مطلقاً مع وجود عملاء استخباراتيين بريطانيين غير مُصرَّح لهم، يعملون في الخفاء على أراضيها، مُحتفظةً بحقها في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لصون مصالحها الحيوية».

وجاءت هذه الخطوة، بعد مرور أيام على إعلان لندن نيتها احتجاز سفن روسية في إطار مكافحة ما وصف بأنه «أسطول الظل» الروسي الذي ينقل مواد محظورة بموجب العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

وأكدت سفارة روسيا في بريطانيا أن قرار لندن يشكل «خطوة عدائية»، وأن روسيا ستستخدم جميع الأدوات لحماية مصالحها.

وكان مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن قبل أيام، عن السماح للقوات البحرية البريطانية باعتراض السفن الخاضعة للعقوبات في مياه المملكة المتحدة.