لمساعدتها في الحرب... الغرب يسعى لتطبيق النموذج الأمني الإسرائيلي في أوكرانيا

بضمانة الولايات المتحدة... وبهدف ردع الرئيس بوتين

بولندا زودت كييف بالفعل بطائرات «ميغ-29» السوفياتية من بين معدات دفاعية أخرى (أ.ف.ب)
بولندا زودت كييف بالفعل بطائرات «ميغ-29» السوفياتية من بين معدات دفاعية أخرى (أ.ف.ب)
TT

لمساعدتها في الحرب... الغرب يسعى لتطبيق النموذج الأمني الإسرائيلي في أوكرانيا

بولندا زودت كييف بالفعل بطائرات «ميغ-29» السوفياتية من بين معدات دفاعية أخرى (أ.ف.ب)
بولندا زودت كييف بالفعل بطائرات «ميغ-29» السوفياتية من بين معدات دفاعية أخرى (أ.ف.ب)

مع دخول أوكرانيا مرحلة محورية في حربها مع روسيا، يتحد قادة الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) حول رؤية لتعزيز الدفاعات الأوكرانية والسعي لضمان مستقبل مستقل للبلاد. وحسب تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن القادة الغربيين (بمن فيهم الرئيس الأميركي جو بايدن) قارنوا النموذج الأمني المطروح لأوكرانيا بالنموذج الإسرائيلي اليوم. خلال الأشهر الماضية من الحرب، احتلت المعركة الطاحنة على باخموت مركز الصدارة، لكن بعد أن سقطت المدينة الأوكرانية، التي دُمرت إلى حد كبير، في أيدي مجموعة المرتزقة الروسية «فاغنر» خلال عطلة نهاية الأسبوع، بدأ التركيز على تحد أوسع: كيفية تحويل البلاد إلى حصن ضد العدوان الروسي.

قال الرئيس البولندي أندريه دودا في مقابلة مع الصحيفة، إن اتفاقية أمنية على الطريقة الإسرائيلية لأوكرانيا ستعطي الأولوية لعمليات نقل الأسلحة والتكنولوجيا المتقدمة. ستكون هذه الاتفاقية الأمنية مرتبطة بعملية الانتقال نحو عضوية مستقبلية في «الناتو» لأوكرانيا، لكنها لن تصل إلى جعل الحلف طرفاً في أي صراع مع روسيا، وفقاً لمسؤولين غربيين مطلعين على المحادثات.

قال دودا، الذي كان أحد أقوى المؤيدين لأوكرانيا في جهودها لصد الغزو الروسي، إن «المناقشات حول هذه القضية مستمرة الآن».

الرئيس البولندي أندريه دودا (إ.ب.أ)

لم يذكر دودا بالتفصيل الأسلحة أو التكنولوجيا التي قد يتم نقلها إلى أوكرانيا بموجب الاتفاقية، لكن بولندا زودت كييف بالفعل بطائرات «ميغ-29» السوفياتية، من بين معدات دفاعية أخرى. وفي الأسبوع الماضي، أخبر بايدن نظراءه في «مجموعة السبع» أن الولايات المتحدة ستدعم تدريب الطيارين الأوكرانيين على قيادة طائرات «إف-16»، وهي خطوة أساسية لتشغيل المقاتلات الأميركية الصنع.

اتفاقية أمنية على الطريقة الإسرائيلية لأوكرانيا ستعطي الأولوية لعمليات نقل الأسلحة والتكنولوجيا المتقدمة

الرئيس البولندي أندريه دودا

حذر نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو، أول من أمس، من أن إرسال طائرات «إف-16» إلى أوكرانيا سيؤدي إلى تصعيد الصراع. ونقلت وكالة الأنباء الروسية (تاس) عنه قوله: «نرى استمرار الدول الغربية في التمسك بسيناريو التصعيد الذي ينطوي على مخاطر جسيمة بالنسبة لها».

مع احتمال عدم دخول أوكرانيا في «الناتو» قبل سنوات، ستكون مجموعة من الترتيبات الأمنية الملزمة وسيلة لمساعدة الجيش الأوكراني على الفور، في حين يستعد لهجوم مضاد يهدف إلى طرد روسيا من الأراضي التي طالبت بها بعد اجتياح البلاد العام الماضي.

يأتي الضغط من أجل اتفاقية أمنية مع تحرك الغرب لزيادة دعمه لكييف، بما في ذلك توفير الدبابات وأنظمة الدفاع الجوي الأميركية والألمانية المتطورة، وزيادة إنتاج القذائف والذخيرة اللازمة على الخطوط الأمامية. كل ذلك جزء من مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية الغربية التي تهدف إلى ضمان أن تحدد أوكرانيا، وليس روسيا، مستقبلها.

جانب من اجتماع زعماء «الناتو» في مدريد العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

وقال دودا إن بايدن، الذي زار بولندا في فبراير (شباط)، ناقش مفهوم النموذج الإسرائيلي، الأمر الذي اكتسب اليوم زخماً بين الحلفاء الغربيين احتل جزءاً من جدول أعمال قمة «الناتو» المنوي عقدها في يوليو (تموز) في ليتوانيا. وقال مسؤولون مطلعون على المحادثات، إن الاتفاقية الأمنية - التي تستند إلى اقتراح يُعرف باسم ميثاق كييف الأمني - من المتوقع أن يتم التوقيع عليها بعد القمة.

قال مسؤول في الإدارة الأميركية، إن مناقشة النموذج الإسرائيلي ظهر كوسيلة لمعالجة جوهر القضايا الأمنية لأوكرانيا، بعد إدراك أن كييف لن تدخل إلى الحلف كعضو قريباً، لكن المسؤول قال إنه حتى لو استند بشكل فضفاض إلى النموذج الأمني الإسرائيلي، فإن ملامح اتفاق الدفاع الأوكراني تظل غير واضحة، مضيفاً: «ما زلنا نناقش مع أوكرانيا والحلفاء والشركاء الشكل الذي سيبدو عليه النموذج».

إسرائيل ليست عضواً في «الناتو»، والولايات المتحدة ليست ملزمة بمعاهدة لمساعدة الدولة، لكن على مدى عقود تمتعت إسرائيل بعلاقة خاصة مع الولايات المتحدة باعتبارها الشريك الأقوى لواشنطن في الشرق الأوسط، وهي أيضاً أكبر متلقٍّ للمساعدات الخارجية الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية. تم تحديد المساعدة الأميركية لإسرائيل حالياً في اتفاقيات مدتها 10 سنوات، وأحدثها يلزم واشنطن بتقديم 38 مليار دولار من المساعدات العسكرية بين عامي 2019 و2028.

حقائق

38 مليار دولار

التزام واشنطن من المساعدات العسكرية لإسرائيل بين عامي 2019 و2028

الهدف ردع فلاديمير بوتين

يقول مسؤولون غربيون إن ترتيباً مشابهاً لأوكرانيا قد يغير حسابات صراعها الحالي مع روسيا. ويهدف إلى ثني الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن إطالة الحرب على أمل تأكّل الدعم السياسي لأوكرانيا في الولايات المتحدة، التي تتجه لإجراء انتخابات رئاسية العام المقبل.

صرح الرئيس فولوديمير زيلينسكي مراراً وتكراراً بأن هدف أوكرانيا هو استعادة جميع الأراضي التي استولت عليها روسيا منذ عام 2014، بما في ذلك شبه جزيرة القرم. ورفض فكرة وقف إطلاق النار مع روسيا، بحجة أن أي توقف في القتال سيسمح لجيش موسكو المنهك بإعادة تجميع صفوفه وشن المزيد من الهجمات.

 

الولايات المتحدة الضامن الرئيسي للترتيب

تمت صياغة مفهوم النموذج الإسرائيلي لأول مرة في سبتمبر (أيلول) من قبل أندريه يرماك، أحد كبار مساعدي الرئيس زيلينسكي، وأندرس فوغ راسموسن، رئيس «الناتو» السابق، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر. وقال يرماك للصحيفة في بيان: «أوكرانيا بحاجة إلى ضمانات أمنية صارمة ودائمة». وأضاف أن مثل هذه الضمانات يجب أن تظل سارية حتى تنضم بلاده إلى «الناتو». قال العديد من المسؤولين الأوروبيين، إن زيلينسكي سيحضر قمة «الناتو» في ليتوانيا، حيث من المتوقع أن ينشئ الحلف هيئة جديدة تُعرف باسم مجلس «الناتو - الأوكراني» الذي سيكون بمثابة بوابة للعضوية المستقبلية.

قال فابريس بوثير، المسؤول السابق لسياسة «الناتو» ومساعد راسموسن في صياغة الاقتراح وعرضه على بعض الحكومات الغربية، إن الولايات المتحدة ستعمل كضامن رئيسي للترتيبات الأمنية بمشاركة أعضاء «الناتو» الأوروبيين. وقال مسؤولون كبار في عدة عواصم أوروبية، بما في ذلك باريس وبرلين، إنهم وافقوا من حيث المبدأ على الخطة، التي ستشمل سلسلة من الضمانات الثنائية في إطار متعدد الأطراف.

قال «الناتو» وأوكرانيا ومسؤولون آخرون، إنهم يتوقعون أن تشمل الأطراف في اتفاق الضمان الأمني، الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا. وسبق أن أعرب مسؤولون أوكرانيون عن انفتاحهم على فكرة الضمانات الأمنية كرادع ضد العدوان الروسي. قال الجنرال فاليري زالوجني، قائد القوات المسلحة الأوكرانية، إنه بعد استعادة أراضيها السيادية، يجب أن تصبح أوكرانيا دولة ذات جيش حديث قوي قادر على درء أي عدوان روسي في المستقبل.

تؤكد كييف على الحاجة إلى التزامات ملموسة من جانب الدول الغربية، بالنظر إلى تاريخها مع الضمانات الأمنية. ساعدت الولايات المتحدة في إقناع أوكرانيا عام 1994 بالتخلي عن أسلحتها النووية، وقدمت لها ضمانات أمنية إلى جانب المملكة المتحدة وروسيا. انتهكت موسكو هذا الاتفاق عندما ضمت شبه جزيرة القرم ونقلت وحدات عسكرية إلى شرق أوكرانيا في عام 2014.

وقال بوثير إن نجاح الاتفاق سيعود إلى التفاصيل. وأضاف: «يجب أن يكون الاتفاق ملزماً بما يكفي ليكون ذا مصداقية، وإلا فإن الروس لن يأخذوه على محمل الجد، ولن يردعهم ويمنع حرباً أخرى».

منذ الغزو الروسي في فبراير 2022، دفعت الحكومة الأوكرانية باتجاه الانضمام إلى عضوية «الناتو». قدم زيلينسكي العام الماضي طلباً رسمياً إلى الحلف، لكن الولايات المتحدة وأعضاء آخرين أوضحوا أن العملية ستستغرق وقتاً.


مقالات ذات صلة

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

اعتقال جاسوس روسي في برلين... وموسكو تستدعي السفير الألماني

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
TT

اعتقال جاسوس روسي في برلين... وموسكو تستدعي السفير الألماني

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)

تصاعد التوتر مجدداً بين برلين وموسكو في الأيام الأخيرة، ما زاد من حدة الأزمة المتفاقمة بين البلدين منذ بداية الحرب في أوكرانيا، وذلك إثر اعتقال ألمانيا جاسوساً روسياً في برلين، بعد يومين من استدعاء موسكو السفير الألماني لديها.

وأعلن المدعي العام الفيدرالي في ألمانيا عن القبض على مواطن كازاخستاني يُدعى «سيرغي.ك»، واتهامه بالتواصل مع المخابرات الروسية منذ مايو (أيار) من العام الماضي، وتمرير معلومات لها تتعلق بدعم ألمانيا لأوكرانيا.

ووفقاً لبيان الادعاء، فإن سيرغي يواجه اتهامات بتمرير معلومات حول الصناعة الدفاعية الألمانية، خصوصاً الشركات المعنية بتطوير الطائرات المسيّرة والروبوتات.

السفير الألماني في موسكو ألكسندر غراف لامبسدورف (أ.ف.ب)

ويُتهم سيرغي كذلك بالتقاط صور لمبانٍ عامة في برلين أو لقوافل عسكرية على الطرق السريعة، من بينها قافلة تابعة لدولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو). ويُتهم الادعاء الألماني سيرغي بإبلاغ المخابرات الروسية بأهداف تخريب محتملة في ألمانيا، إضافة إلى محاولته تجنيد أشخاص إضافيين لتنفيذ عمليات تجسس.

وجاء اعتقال الجاسوس الروسي بعد يومين من استدعاء موسكو السفير الألماني، ألكسندر غراف لامبسدورف، واعتراضها على «دعم» نائب من الحزب الحاكم الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس، لما وصفته بأنه مجموعة «إرهابية» معادية لروسيا.

ووفقاً لوسائل إعلام ألمانية، فإن «الخارجية الروسية» أبلغت السفير الألماني أن النائب رودريش كيسفيتر، المنتمي للحزب «المسيحي الديمقراطي»، التقى خلال زيارة له إلى كييف أحمد زاكاييف، وهو شيشاني مطلوب في روسيا بتهمة الإرهاب.

النائب الألماني رودريش كيسفيتر الذي تتهمه موسكو بدعم حركة معادية لها (أ.ف.ب)

ويرأس زاكاييف جبهة «جمهورية إشكيريا» الشيشانية، التي كانت جمهورية انفصالية تأسست بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ثم تحولت لاحقاً إلى جبهة تصنفها روسيا إرهابية. ويقاتل أعضاء الجبهة اليوم إلى جانب أوكرانيا في حربها ضد روسيا، خصوصاً في منطقتي كورسك وبيلغورود.

وأبلغت موسكو السفير الألماني بأن النائب الألماني يُمارس «نشاطات معادية لروسيا»، وأن اجتماعه بزاكاييف يُعدّ مؤشراً إلى أن السلطات الألمانية تنوي التدخل في الشؤون الداخلية الروسية، وهو ما يُشكل خطراً على الأمن القومي للبلاد. وحذّرت موسكو السفير الألماني من أن هذه التصرفات «ستكون لها عواقب كارثية».

وقبل تلبية طلب الاستدعاء، قال متحدث باسم السفير الألماني إنه يستبعد أن تكون موسكو قادرة على تقديم أدلة على اتهاماتها. وانتقدت الحكومة الألمانية الاستدعاء، قائلة إنه «إجراء بلا أي أساس»، ووصفت الاتهامات الروسية بأنها «لا أساس لها من الصحة».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية-أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

ونفى النائب كيسفيتر الاتهامات الموجهة إليه، لكنه اعترف بلقائه زاكاييف في أوكرانيا، مشدداً على أنه التقاه باعتباره «داعماً لأوكرانيا وصوتاً مهماً ضد الإمبريالية الروسية».

وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إن «روسيا تتصرف بوصفها دولة إرهابية بشنها حرب إبادة ضد أوكرانيا». وأضاف أن روسيا «تُعارض كل الحركات الداعمة للحرية، من بينها تلك التي يمثلها زاكاييف، ولذلك فإن انتقاد وإدانة اللقاء معه لا يعدو كونه دليلاً على أن روسيا تحولت إلى دولة إمبريالية وإرهابية وحشية».

ووصف كيسفيتر استدعاء السفير الألماني للاعتراض على لقائه زاكاييف بأنه «أمر غير مقبول، ويظهر عدم شرعية نظام بوتين الذي لا يدرك حق أعضاء البرلمان المنتخبين في ممارسة صلاحياتهم بحرية من دون قيود».

تطبيق «سيغنال» الذي اخترقته مجموعة قراصنة في برلين تعتقد الحكومة أنهم مرتبطون بموسكو (أ.ب)

ويُعدّ كيسفيتر مثيراً للجدل بسبب دعمه الكبير لأوكرانيا وانتقاده الحكومة الألمانية وزعيمه ميرتس، بسبب عدم تقديم دعم كافٍ لكييف، حسب رأيه. وينتقد النائب الألماني بشكل متكرر رفض الحكومة الألمانية تزويد أوكرانيا بصواريخ «توروس» بعيدة المدى، ويعتبر أن تزويدها بها ضروري لتمكينها من تحقيق النصر على روسيا.

ويزور كيسفيتر، الذي يجلس في لجنة العلاقات الخارجية في «البوندستاغ» (البرلمان الألماني الفيدرالي)، أوكرانيا بشكل متكرر، وقد بنى علاقات وثيقة مع المسؤولين الأوكرانيين منذ بداية الحرب، ويُعدّ من أبرز الداعمين لكييف داخل ألمانيا، ومن الداعين إلى زيادة الدعم المقدم لها.

ويأتي تبادل الاتهامات بين البلدين في وقت تتزايد فيه أيضاً الهجمات السيبرانية في ألمانيا ضد سياسيين، والتي تعتقد برلين أن موسكو تقف خلفها.

وكشفت السلطات الألمانية الأسبوع الماضي عن تعرض مجموعة من النواب الألمان، من بينهم رئيسة «البوندستاغ»، يوليا كلوكنير، المنتمية للحزب الحاكم، لعملية قرصنة يُعتقد أن روسيين يقفون خلفها. ونجح القراصنة في الوصول إلى مجموعة تواصل على تطبيق «سيغنال»، الذي يُعدّه المسؤولون الألمان قناة تواصل آمنة.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

ويبدو أن يوليا كلوكنير وقعت ضحية القراصنة الذين تمكنوا من خداعها عبر إرسال رابط إليها، ونجحوا في الدخول إلى هاتفها بعد أن فتحت الرابط، ومن ثم الوصول إلى مجموعة محادثات على «سيغنال» كان المستشار الألماني من بين أعضائها. وجرى فحص هاتف المستشار للتأكد مما إذا كان قد تعرّض للاختراق، وتبين أنه لا يزال آمناً. وتُحذّر المخابرات الألمانية من محاولات قرصنة مرتبطة بالكرملين تستهدف سياسيين ألمانيين.

ومن غير الواضح كيف وقعت رئيسة البرلمان ضحية القراصنة. وبعد الكشف عن عملية القرصنة تلك كان النائب كيسفيتر من أوائل المنتقدين لروسيا، وقال آنذاك إنه «يجب وضع حد لموسكو على كل الأصعدة»، ودعا الحكومة الألمانية إلى طرد دبلوماسيين روس وتزويد أوكرانيا بصواريخ «توروس» رداً على تصرفات روسيا.


رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

يجري رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجار، الأربعاء، أول لقاءاته بمسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل منذ فوزه في الانتخابات، ساعياً إلى طي صفحة خلافات رافقت فترة سلفه القومي فيكتور أوربان.

ورحب مسؤولو الاتحاد الأوروبي بفوزه في الانتخابات هذا الشهر، منهياً بذلك 16 عاماً من حكم أوربان الموالي للكرملين. وحتى قبل أن يتولى مهام منصبه سعى ماجار إلى إطلاق حقبة جديدة من التعاون مع بروكسل يأمل أن تفتح المجال أمام المليارات من اليورو لبودابست.

وكتب على مواقع إلكترونية وهو يغادر بودابست: «تفويض هائل وولاية قوية ومسؤولية كبيرة».

وأضاف: «نعرف ما يتعين علينا القيام به: الحصول على أموال الاتحاد الأوروبي التي يحق للمجريين الحصول عليها».

ومنذ انتخابه، لم يتردد الطرفان في تجاوز العقبات والخلافات التي سادت خلال عهد أوربان، والتي عرقلت مبادرات الاتحاد الأوروبي الرئيسية، ولا سيما دعم أوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي في عام 2022.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

ويبذل رئيس الوزراء المجري الجديد مساعي حثيثة لإثبات أن وعده بإعادة ضبط العلاقات سيُحقق فوائد سريعة، ولإقناع بروكسل بالإفراج عن نحو 18 مليار يورو (21 مليار دولار) من تمويل جُمّد بسبب مخاوف تتعلق بسيادة القانون في عهد أوربان.

ورغم أن ماجار سيتولى مهامه الشهر المقبل، فقد عقد فريقه جولتين من المحادثات مع مسؤولين كبار في الاتحاد الأوروبي، سعياً لإعادة بودابست إلى الحضن الأوروبي.

وأمام الحكومة الجديدة حتى نهاية أغسطس (آب) للبدء بتنفيذ الإصلاحات بهدف الحصول على 10 مليارات يورو متبقية من أموال التعافي من جائحة «كوفيد-19»، وإلا تخسرها نهائياً.

وستتناول اجتماعات الأربعاء مع فون دير لايين، رئيسة المفوضية الأوروبية، ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا دفع العمل قدماً، في حين تُحدد بروكسل الإصلاحات التي تتوقع من ماجار إدخالها.

ويأمل مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن تتمكن المجر من التحرك بسرعة بعد حصولها على أغلبية ساحقة في البرلمان، ما سيسهل تمرير القوانين.

وقال دانيال فرويند، عضو البرلمان الأوروبي والمنتقد الشرس لأوربان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم نرَ على الإطلاق هذا المستوى من الالتزام من حكومة لم تتولَّ مهامها بعد».

وأضاف: «يبدو الأمر وكأن المجر تنضم مجدداً إلى الاتحاد الأوروبي».

وقد يكون أسرع سبيل أمام بروكسل لتحقيق طلب ماجار، الموافقة على قروض تفضيلية منفصلة بقيمة 16 مليار يورو للدفاع، والتي تم تعليقها مع تفاقم التوتر مع أوربان قبيل الانتخابات المجرية.

وبينما تحدد بروكسل تفاصيل الإصلاحات التي تريدها من المجر، سيسعى المسؤولون إلى تبني نهج جديد تجاه أوكرانيا.

وأبدى الزعيم الجديد نبرة إيجابية، الثلاثاء، بقوله إنه يسعى للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في يونيو (حزيران) «لفتح فصل جديد».

وحتى قبل أن يتولى ماجار مهامه، أسهمت هزيمة أوربان في حلّ بعض أبرز نقاط الخلاف.

فقد وافق الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة، الأسبوع الماضي، على قرض ضخم لأوكرانيا وحزمة عقوبات جديدة على روسيا كانت المجر تُماطل في إقرارها لأشهر.

ويريد نظراء المجر في التكتل الأوروبي الآن من ماجار الموافقة على الإفراج عن أموال الاتحاد الأوروبي المُخصصة لتسليح أوكرانيا والمعلقة منذ سنوات، ويتوقعون منه إزالة العقبة التي استخدمها أوربان لرفض انضمام كييف إلى التكتل.

ويشدد المسؤولون على أن أوكرانيا تستحق المضي قدماً في هذه العملية الشاقة رغم عدم وجود رغبة تُذكر لدى الدول الأوروبية الكبرى في التعجيل بانضمام كييف إلى العضوية الكاملة.

ويأمل المسؤولون في بروكسل أن يُطلق ماجار، الذي تولى مناصب مهمة خلال فترة أوربان قبل أن ينشق عن نظامه، فصلاً جديداً حقيقياً في العلاقات.

لكنهم يحذرون من التسرع في الاحتفاء بذلك ويؤكدون على ضرورة رؤية خطوات ملموسة لا مجرد تصريحات.

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي، طالباً عدم الكشف عن هويته، ملخصاً الموقف تجاه ماجار: «حتى الآن، علينا الانتظار لنرى. لكن هذا قد يتغير، بالنظر إلى كل الأشياء الجيدة التي يقولها ويفعلها».


جريحان في عملية طعن بمنطقة يهودية في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
TT

جريحان في عملية طعن بمنطقة يهودية في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)

أصيب شخصان بجروح، اليوم (الأربعاء)، جراء عملية طعن في غولدرز غرين، بشمال لندن، بحسب ما أفادت به مجموعة يهودية، في حادثة تأتي عقب سلسلة هجمات إضرام نيران استهدفت مواقع يهودية في المنطقة ذاتها.

وقالت مجموعة شموريم اليهودية لمراقبة الأحياء إنه تمّ إلقاء القبض على رجل، بعدما شوهد وهو يركض حاملاً سكيناً، وكان «يحاول طعن أفراد من اليهود»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت المجموعة، في منشور عبر منصات التواصل، أن شخصين تعرّضا للطعن، وتقدم لهما العلاج خدمة إسعاف تطوعية يهودية.

وذكر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن حادث الطعن في منطقة يهودية في لندن «مثير للقلق للغاية».

وقالت منظمة «صندوق أمن المجتمع»، وهي مؤسسة خيرية بريطانية تهدف إلى حماية المجتمع اليهودي، إن الشرطة اعتقلت رجلاً بعد هجوم بسكين.

ولم يرد أي تأكيد فوري من الشرطة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال الحاخام الأكبر في بريطانيا إن اليهود في المملكة المتحدة يواجهون حملة من العنف والترهيب.

وارتفع عدد الحوادث المناهضة للسامية بمختلف أنحاء المملكة المتحدة، منذ هجوم حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وحرب غزة التي اندلعت بعد ذلك، طبقاً لـ«صندوق أمن المجتمع».

وسجلت المجموعة 3700 حادث في عام 2025، بارتفاع من 1662 في عام 2022.