لمساعدتها في الحرب... الغرب يسعى لتطبيق النموذج الأمني الإسرائيلي في أوكرانيا

بضمانة الولايات المتحدة... وبهدف ردع الرئيس بوتين

بولندا زودت كييف بالفعل بطائرات «ميغ-29» السوفياتية من بين معدات دفاعية أخرى (أ.ف.ب)
بولندا زودت كييف بالفعل بطائرات «ميغ-29» السوفياتية من بين معدات دفاعية أخرى (أ.ف.ب)
TT

لمساعدتها في الحرب... الغرب يسعى لتطبيق النموذج الأمني الإسرائيلي في أوكرانيا

بولندا زودت كييف بالفعل بطائرات «ميغ-29» السوفياتية من بين معدات دفاعية أخرى (أ.ف.ب)
بولندا زودت كييف بالفعل بطائرات «ميغ-29» السوفياتية من بين معدات دفاعية أخرى (أ.ف.ب)

مع دخول أوكرانيا مرحلة محورية في حربها مع روسيا، يتحد قادة الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) حول رؤية لتعزيز الدفاعات الأوكرانية والسعي لضمان مستقبل مستقل للبلاد. وحسب تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن القادة الغربيين (بمن فيهم الرئيس الأميركي جو بايدن) قارنوا النموذج الأمني المطروح لأوكرانيا بالنموذج الإسرائيلي اليوم. خلال الأشهر الماضية من الحرب، احتلت المعركة الطاحنة على باخموت مركز الصدارة، لكن بعد أن سقطت المدينة الأوكرانية، التي دُمرت إلى حد كبير، في أيدي مجموعة المرتزقة الروسية «فاغنر» خلال عطلة نهاية الأسبوع، بدأ التركيز على تحد أوسع: كيفية تحويل البلاد إلى حصن ضد العدوان الروسي.

قال الرئيس البولندي أندريه دودا في مقابلة مع الصحيفة، إن اتفاقية أمنية على الطريقة الإسرائيلية لأوكرانيا ستعطي الأولوية لعمليات نقل الأسلحة والتكنولوجيا المتقدمة. ستكون هذه الاتفاقية الأمنية مرتبطة بعملية الانتقال نحو عضوية مستقبلية في «الناتو» لأوكرانيا، لكنها لن تصل إلى جعل الحلف طرفاً في أي صراع مع روسيا، وفقاً لمسؤولين غربيين مطلعين على المحادثات.

قال دودا، الذي كان أحد أقوى المؤيدين لأوكرانيا في جهودها لصد الغزو الروسي، إن «المناقشات حول هذه القضية مستمرة الآن».

الرئيس البولندي أندريه دودا (إ.ب.أ)

لم يذكر دودا بالتفصيل الأسلحة أو التكنولوجيا التي قد يتم نقلها إلى أوكرانيا بموجب الاتفاقية، لكن بولندا زودت كييف بالفعل بطائرات «ميغ-29» السوفياتية، من بين معدات دفاعية أخرى. وفي الأسبوع الماضي، أخبر بايدن نظراءه في «مجموعة السبع» أن الولايات المتحدة ستدعم تدريب الطيارين الأوكرانيين على قيادة طائرات «إف-16»، وهي خطوة أساسية لتشغيل المقاتلات الأميركية الصنع.

اتفاقية أمنية على الطريقة الإسرائيلية لأوكرانيا ستعطي الأولوية لعمليات نقل الأسلحة والتكنولوجيا المتقدمة

الرئيس البولندي أندريه دودا

حذر نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو، أول من أمس، من أن إرسال طائرات «إف-16» إلى أوكرانيا سيؤدي إلى تصعيد الصراع. ونقلت وكالة الأنباء الروسية (تاس) عنه قوله: «نرى استمرار الدول الغربية في التمسك بسيناريو التصعيد الذي ينطوي على مخاطر جسيمة بالنسبة لها».

مع احتمال عدم دخول أوكرانيا في «الناتو» قبل سنوات، ستكون مجموعة من الترتيبات الأمنية الملزمة وسيلة لمساعدة الجيش الأوكراني على الفور، في حين يستعد لهجوم مضاد يهدف إلى طرد روسيا من الأراضي التي طالبت بها بعد اجتياح البلاد العام الماضي.

يأتي الضغط من أجل اتفاقية أمنية مع تحرك الغرب لزيادة دعمه لكييف، بما في ذلك توفير الدبابات وأنظمة الدفاع الجوي الأميركية والألمانية المتطورة، وزيادة إنتاج القذائف والذخيرة اللازمة على الخطوط الأمامية. كل ذلك جزء من مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية الغربية التي تهدف إلى ضمان أن تحدد أوكرانيا، وليس روسيا، مستقبلها.

جانب من اجتماع زعماء «الناتو» في مدريد العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

وقال دودا إن بايدن، الذي زار بولندا في فبراير (شباط)، ناقش مفهوم النموذج الإسرائيلي، الأمر الذي اكتسب اليوم زخماً بين الحلفاء الغربيين احتل جزءاً من جدول أعمال قمة «الناتو» المنوي عقدها في يوليو (تموز) في ليتوانيا. وقال مسؤولون مطلعون على المحادثات، إن الاتفاقية الأمنية - التي تستند إلى اقتراح يُعرف باسم ميثاق كييف الأمني - من المتوقع أن يتم التوقيع عليها بعد القمة.

قال مسؤول في الإدارة الأميركية، إن مناقشة النموذج الإسرائيلي ظهر كوسيلة لمعالجة جوهر القضايا الأمنية لأوكرانيا، بعد إدراك أن كييف لن تدخل إلى الحلف كعضو قريباً، لكن المسؤول قال إنه حتى لو استند بشكل فضفاض إلى النموذج الأمني الإسرائيلي، فإن ملامح اتفاق الدفاع الأوكراني تظل غير واضحة، مضيفاً: «ما زلنا نناقش مع أوكرانيا والحلفاء والشركاء الشكل الذي سيبدو عليه النموذج».

إسرائيل ليست عضواً في «الناتو»، والولايات المتحدة ليست ملزمة بمعاهدة لمساعدة الدولة، لكن على مدى عقود تمتعت إسرائيل بعلاقة خاصة مع الولايات المتحدة باعتبارها الشريك الأقوى لواشنطن في الشرق الأوسط، وهي أيضاً أكبر متلقٍّ للمساعدات الخارجية الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية. تم تحديد المساعدة الأميركية لإسرائيل حالياً في اتفاقيات مدتها 10 سنوات، وأحدثها يلزم واشنطن بتقديم 38 مليار دولار من المساعدات العسكرية بين عامي 2019 و2028.

حقائق

38 مليار دولار

التزام واشنطن من المساعدات العسكرية لإسرائيل بين عامي 2019 و2028

الهدف ردع فلاديمير بوتين

يقول مسؤولون غربيون إن ترتيباً مشابهاً لأوكرانيا قد يغير حسابات صراعها الحالي مع روسيا. ويهدف إلى ثني الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن إطالة الحرب على أمل تأكّل الدعم السياسي لأوكرانيا في الولايات المتحدة، التي تتجه لإجراء انتخابات رئاسية العام المقبل.

صرح الرئيس فولوديمير زيلينسكي مراراً وتكراراً بأن هدف أوكرانيا هو استعادة جميع الأراضي التي استولت عليها روسيا منذ عام 2014، بما في ذلك شبه جزيرة القرم. ورفض فكرة وقف إطلاق النار مع روسيا، بحجة أن أي توقف في القتال سيسمح لجيش موسكو المنهك بإعادة تجميع صفوفه وشن المزيد من الهجمات.

 

الولايات المتحدة الضامن الرئيسي للترتيب

تمت صياغة مفهوم النموذج الإسرائيلي لأول مرة في سبتمبر (أيلول) من قبل أندريه يرماك، أحد كبار مساعدي الرئيس زيلينسكي، وأندرس فوغ راسموسن، رئيس «الناتو» السابق، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر. وقال يرماك للصحيفة في بيان: «أوكرانيا بحاجة إلى ضمانات أمنية صارمة ودائمة». وأضاف أن مثل هذه الضمانات يجب أن تظل سارية حتى تنضم بلاده إلى «الناتو». قال العديد من المسؤولين الأوروبيين، إن زيلينسكي سيحضر قمة «الناتو» في ليتوانيا، حيث من المتوقع أن ينشئ الحلف هيئة جديدة تُعرف باسم مجلس «الناتو - الأوكراني» الذي سيكون بمثابة بوابة للعضوية المستقبلية.

قال فابريس بوثير، المسؤول السابق لسياسة «الناتو» ومساعد راسموسن في صياغة الاقتراح وعرضه على بعض الحكومات الغربية، إن الولايات المتحدة ستعمل كضامن رئيسي للترتيبات الأمنية بمشاركة أعضاء «الناتو» الأوروبيين. وقال مسؤولون كبار في عدة عواصم أوروبية، بما في ذلك باريس وبرلين، إنهم وافقوا من حيث المبدأ على الخطة، التي ستشمل سلسلة من الضمانات الثنائية في إطار متعدد الأطراف.

قال «الناتو» وأوكرانيا ومسؤولون آخرون، إنهم يتوقعون أن تشمل الأطراف في اتفاق الضمان الأمني، الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا. وسبق أن أعرب مسؤولون أوكرانيون عن انفتاحهم على فكرة الضمانات الأمنية كرادع ضد العدوان الروسي. قال الجنرال فاليري زالوجني، قائد القوات المسلحة الأوكرانية، إنه بعد استعادة أراضيها السيادية، يجب أن تصبح أوكرانيا دولة ذات جيش حديث قوي قادر على درء أي عدوان روسي في المستقبل.

تؤكد كييف على الحاجة إلى التزامات ملموسة من جانب الدول الغربية، بالنظر إلى تاريخها مع الضمانات الأمنية. ساعدت الولايات المتحدة في إقناع أوكرانيا عام 1994 بالتخلي عن أسلحتها النووية، وقدمت لها ضمانات أمنية إلى جانب المملكة المتحدة وروسيا. انتهكت موسكو هذا الاتفاق عندما ضمت شبه جزيرة القرم ونقلت وحدات عسكرية إلى شرق أوكرانيا في عام 2014.

وقال بوثير إن نجاح الاتفاق سيعود إلى التفاصيل. وأضاف: «يجب أن يكون الاتفاق ملزماً بما يكفي ليكون ذا مصداقية، وإلا فإن الروس لن يأخذوه على محمل الجد، ولن يردعهم ويمنع حرباً أخرى».

منذ الغزو الروسي في فبراير 2022، دفعت الحكومة الأوكرانية باتجاه الانضمام إلى عضوية «الناتو». قدم زيلينسكي العام الماضي طلباً رسمياً إلى الحلف، لكن الولايات المتحدة وأعضاء آخرين أوضحوا أن العملية ستستغرق وقتاً.


مقالات ذات صلة

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز) p-circle

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي...

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
TT

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي وفتح نافذة نحو تسوية محتملة. ومن بين هذه الأفكار اللافتة، برز مقترح يحمل طابعاً رمزياً وسياسياً في آنٍ معاً، يعكس سعي كييف إلى استمالة الدعم الأميركي، وتحديداً من الرئيس دونالد ترمب.

فقد اقترح مسؤولون أوكرانيون إعادة تسمية جزء من منطقة دونباس المتنازع عليها باسم «دونيلاند (أرض دوني)»، في خطوة تهدف إلى كسب تأييد ترمب وتعزيز موقف أوكرانيا في مواجهة المطالب الإقليمية الروسية، وذلك وفقاً لتقرير نقلته صحيفة «إندبندنت».

ووفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن 4 مصادر مطّلعة على مجريات المفاوضات، فإن هذا الاسم طُرح أول مرة على لسان مترجم أوكراني، وكان ذلك «على سبيل المزاح جزئياً»، قبل أن يتحول إلى فكرة تُدوولت بشكل أوسع في سياق النقاشات.

ويبدو أن اختيار اسم «دونيلاند» لم يكن عشوائياً، بل جاء إشارة إلى ولع ترمب بوضع اسمه على مختلف المشروعات والممتلكات، بدءاً من الأبراج وناطحات السحاب، مروراً بالعلامات التجارية، ووصولاً إلى المنتجات التذكارية والخدمات المالية؛ مما يعكس محاولة ذكية لاستثارة اهتمامه الشخصي.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصدر مطّلع على المفاوضات، بأن أحد المفاوضين الأوكرانيين صمم علماً أخضر وذهبياً، إلى جانب نشيد وطني افتراضي لمنطقة «دونيلاند»، مستخدماً برنامج «شات جي بي تي». ومع ذلك، فلم يتضح بعد ما إذا كان هذا التصور قد عُرض بالفعل على مسؤولين أميركيين أو لاقى أي تفاعل رسمي.

وتُعدّ منطقة دونباس، الغنية بالموارد المعدنية، من أهم المناطق الاستراتيجية في أوكرانيا؛ إذ تسيطر القوات الروسية على الجزء الأكبر منها؛ مما يجعلها محوراً رئيسياً في المفاوضات بين الطرفين. ويشير الواقع الحالي إلى وصول المباحثات بشأن هذه المنطقة إلى طريق مسدودة، في ظل تمسّك كل طرف بمطالبه.

وفي محاولة لتجاوز هذا الجمود، طرح المفاوضون فكرة أن تتحول «دونيلاند» إلى منطقة لا تخضع لسيطرة كاملة من أي من الطرفين، بما يسمح بتقديمها بوصفها «إنجازاً» سياسياً يمكن أن يُنسب إلى ترمب، في حال دعمه هذه الصيغة.

ورغم تداول هذا المصطلح في أروقة المحادثات، فإن التقارير أكدت أنه لم يُدرج في أي وثائق رسمية حتى الآن، بل اقتصر استخدامه على النقاشات غير الرسمية ضمن مسار المفاوضات.

كما أشار بعض المسؤولين إلى إمكانية إشراك مجلس سلام مرتبط بترمب في إدارة هذه المنطقة المقترحة، وفقاً لما أوردته التقارير.

ويأتي ذلك في وقتٍ عبّر فيه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن استيائه من تكرار زيارات مبعوثي ترمب موسكو للقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دون زيارات مماثلة إلى كييف؛ مما أثار تساؤلات بشأن توازن الجهود الدبلوماسية.

ورغم إقراره بأن تركيز الولايات المتحدة ينصبّ حالياً على تطورات الحرب في الشرق الأوسط، فإن زيلينسكي شدّد على أهمية استمرار التعاون مع الجانب الأميركي، قائلاً: «على أي حال، من المهم بالنسبة إلينا مواصلة التعاون مع الأميركيين».

يُذكر أن ترمب كان قد تعهّد، في سياق حملته السياسية، بإنهاء الحرب في أوكرانيا «في اليوم الأول» من ولايته الثانية.


بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

يقترب الاتحاد الأوروبي من اعتماد «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا، ومن المتوقع أن تدعمها سلوفاكيا والمجر بعد إصلاح الجزء الأوكراني من خط أنابيب دروغبا والبدء في ضخ النفط الروسي من خلاله للبلدين، فيما قال دبلوماسيون إن دول التكتل وافقت على الإفراج عن قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا، بعدما أشارت المجر، بعد التغيير في قيادتها السياسية نتيجة الانتخابات العامة الأخيرة وإزاحة فيكتور أوربان عن رأس السلطة، إلى أنها مستعدة للتخلي عن معارضتها المستمرة منذ أشهر للقرض ولفرض عقوبات على روسيا.

وكان الاتحاد الأوروبي يأمل في اعتماد حزمة العقوبات بالتزامن مع الذكرى السنوية الرابعة لغزو روسيا أوكرانيا في فبراير (شباط)، لكنه لم يستطع القيام بذلك دون إجماع للدول الأعضاء.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وأثار وقف تدفق النفط من خط أنابيب دروغبا في يناير (كانون الثاني) غضباً واسعاً في المجر وسلوفاكيا، العضوين في الاتحاد الأوروبي، واللتين لا تزالان تعتمدان على واردات النفط الروسي.

ذكر مصدر في قطاع النفط لـ«رويترز» أن أوكرانيا ستستأنف ضخ النفط عبر الخط الأربعاء. وقال المصدر: «من المقرر بدء ضخ النفط (الأربعاء) في وقت الغداء»، مضيفاً أن شركة النفط المجرية «إم أو إل» قدمت أول طلب لنقل النفط عبر خط الأنابيب. وتابع: «قدمت (إم أو إل) بالفعل طلبات لنقل الكميات الأولى التي ستوزع بنسب متساوية بين المجر وسلوفاكيا». قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن خط دروغبا، الذي ينقل الخام الروسي إلى المجر وسلوفاكيا، جاهز لاستئناف عملياته.

وأدى انقطاع تدفق النفط أيضاً إلى توتر العلاقات بين زيلينسكي ومسؤولي الاتحاد الأوروبي، الذين اتهمهم «بالابتزاز» بسبب ممارسة الضغط عليه لإجراء عمليات صيانة فورية لما قالت أوكرانيا إنه جزء متضرر بشدة من خط الأنابيب. ونفت كييف بشدة اتهامات بودابست وبراتيسلافا لها بتعمد التلكؤ في أعمال صيانة خط الأنابيب.

وكان زيلينسكي قد تحدث عن إتمام أعمال الصيانة، قائلاً إنه تحدث إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ودعا أيضاً مسؤولي الاتحاد الأوروبي إلى البت في الموافقة على القرض، مؤكداً أن كييف أوفت بما «طلبه التكتل». وأضاف: «نربط هذا الأمر بالإفراج عن حزمة الدعم الأوروبي لأوكرانيا».

وكتب زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أنهت أوكرانيا أعمال إصلاح الجزء المتضرر من خط الأنابيب دروغبا بعد تعرضه لهجوم روسي. بإمكان الخط استئناف عملياته».

وأضاف: «طلب الاتحاد الأوروبي من أوكرانيا إجراء صيانة لخط الأنابيب دروغبا، الذي ألحق به الروس أضراراً. وانتهينا من ذلك بالفعل. ونأمل أيضاً أن يلتزم التكتل بالاتفاقيات».

وكان الرئيس أكثر صراحة في خطابه الليلي المصور. وقال، في إشارة إلى القرض: «لا يوجد الآن أي مبرر لعرقلته». وعرقل رئيس الوزراء فيكتور أوربان حزمة المساعدات التي وافقت عليها المفوضية الأوروبية لكييف.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وكتب رئيس المجلس الأوروبي في منشور على «إكس»: «شكراً للرئيس زيلينسكي على الوفاء بما اتفقنا عليه: إصلاح خط الأنابيب دروغبا واستئناف عملياته». وكانت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قد توقعت، الثلاثاء، أن يصدر قرار إيجابي بشأن القرض البالغة قيمته 90 مليار يورو خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، وذلك عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

وذكر فالديس دومبروفسكيس، المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، أن التكتل سيرجح صرف الدفعة الأولى من القرض في نهاية مايو (أيار) أو مطلع يونيو (حزيران)، مشيراً إلى ضمان تلبية احتياجات أوكرانيا التمويلية لعام 2026.

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

وقال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا جاهزة من الناحية التقنية لاستئناف ضخ النفط عبر خط الأنابيب. وأفادت مصادر في قطاع النفط لـ«رويترز» بأن روسيا تعتزم وقف تصدير النفط الكازاخستاني إلى ألمانيا عبر خط فرعي منفصل من خط دروغبا وذلك اعتباراً من أول مايو (أيار). ودأب زيلينسكي على دعوة أوروبا لتنويع مصادر الطاقة وعدم استئناف تدفقات النفط عبر دروغبا. وقال: «لا يمكن لأحد أن يضمن حالياً عدم تكرار روسيا الهجمات على البنية التحتية لخط الأنابيب».

ولا تزال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء هذه الحرب تشهد مراوحة، خصوصاً أن دور الوساطة الذي تولته الولايات المتحدة بين الطرفين، وأتاح عقد جولات عدة من المفاوضات بين كييف وموسكو، توقّف بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) الماضي.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، إن بلاده طلبت من تركيا استضافة لقاء بين الرئيس زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في الوقت الذي تسعى فيه كييف إلى إعادة إحياء محادثات السلام المتعثرة. وذكر سيبيها أن أوكرانيا مستعدة لدراسة أي مكان آخر غير بيلاروسيا أو روسيا لعقد اجتماع مع بوتين، وهو ما يسعى إليه زيلينسكي منذ فترة طويلة من أجل الإسراع في إنهاء الحرب المستمرة، التي دخلت عامها الخامس. ولم يذكر كيف ردت أنقرة على المقترح، وذلك في تصريحات أدلى بها خلال لقاء مع الصحافيين الثلاثاء، وجرى السماح بنشرها الأربعاء.

وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي تركي، الأربعاء، إن وزير الخارجية هاكان فيدان سيقوم بزيارة رسمية إلى العاصمة البريطانية لندن هذا الأسبوع لإجراء محادثات بشأن إيران وأوكرانيا، مضيفاً أنه سيناقش أيضاً التعاون بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.

ترحيب أوروبي بخسارة أوربان انتخابات المجر (أ.ف.ب)

وميدانياً قُتِل شخصان في أوكرانيا جرّاء ضربات روسية، حسب السلطات المحلية، في حين أعلنت روسيا أن امرأة وطفلاً لقيا حتفهما في هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على أراضيها. وقالت سلطات محلية، الأربعاء، إن جزءاً من بناية سكنية انهار في منطقة سيزران الروسية الواقعة على نهر الفولجا عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيرة، مما أسفر عن إصابة 11 شخصاً. وكثفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا خلال الأشهر القليلة الماضية، في وقت توقفت فيه محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع انشغال واشنطن بالصراع مع إيران. وتضم مدينة سيزران مصفاة نفط كبرى، وتبعد نحو ألف كيلومتر من الحدود مع أوكرانيا.


23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
TT

23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)

أوقفت الشرطة البريطانية ثمانية أشخاص جدد، في إطار تحقيقاتها حول سلسلة حرائق أو محاولة افتعال حرائق في لندن استهدفت مواقع مرتبطة باليهود، ما يرفع عدد الموقوفين إلى 23.

ووقعت حرائق متعمَّدة أو محاولات إضرام نار استهدفت ممتلكات يهودية بالعاصمة البريطانية، خلال الشهر الماضي، لم تُوقع إصابات. ومِن بين المواقع التي استُهدفت: كنيسان وخدمة إسعاف ومنظمة خيرية.

واستهدف اعتداءٌ آخر في العاصمة البريطانية مقرّ تلفزيون «إيران إنترناشونال» المُعارض للحكم في إيران.

طوق أمني قرب «كنيس كينتون يونايتد» شمال غربي لندن (أ.ف.ب)

وقالت الشرطة، في بيانها، إن سبعة توقيفات حصلت، خلال الأيام القليلة الماضية، مرتبطة بتحقيق حول «مخطط إجرامي لإضرام حريق» كان هدفه، وفق ما تعتقد الشرطة، «مركزاً مرتبطاً بالمجموعة اليهودية»، مشيراً إلى أن مكان الهدف «ليس معروفاً بشكل محدّد».

والموقوفون هم خمسة رجال تتراوح أعمارهم بين 24 و26 عاماً، وامرأتان في الخمسين والـ59 من عمرهما. وجرى توقيفهم في مدينتين بشمال لندن، وداخل سيارة في برمنغهام بوسط إنجلترا.

كما أوقفت الشرطة، الثلاثاء، رجلاً في التاسعة والثلاثين بغرب لندن، بعد العثور على مواد «غير خطرة» في حديقة عامة تقع بالقرب من السفارة الإسرائيلية. وعلّق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في منشور على «إكس»، قائلاً: «لن نُوقف نضالنا ضد مناهضة السامية والإرهاب».

وجرى توجيه اتهامات إلى ثمانية من الموقوفين الـ23. ومِن بين هؤلاء فتى في السابعة عشر من عمره، أُوقف، الأحد الماضي، وقرّرت النيابة العامة توجيه اتهام له، الثلاثاء، بعد محاولة إضرام النار في كنيس يهودي في هارو بشمال غربي لندن.

ووُجّهت لهذا القاصر، وهو بريطاني الجنسية، تهمة «إضرام متعمَّد للنار دون تعريض حياة الغير للخطر»، وفق ما أوضحت شرطة لندن، مشيرة إلى أنه «وُضع رهن الحبس الاحتياطي، على أن يَمثل لاحقاً أمام «محكمة ويستمنستر»... وكان قد أُوقف إلى جانب شاب يبلغ من العمر 19 عاماً. وقد أُفرِج عن الأخير بكفالة، في انتظارِ ما ستُسفر عنه التحقيقات، وفق المصدر نفسه.

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية بلندن (إ.ب.أ)

ووقع الهجوم على الكنيس، ليل السبت-الأحد، ولم يسفر عن إصابات ما عدا «أضراراً خفيفة»، كما أوضحت الشرطة. وأثارت هذه الأحداث قلق الطائفة اليهودية. وأُوكلت التحقيقات بشأنها لشرطة مكافحة الإرهاب.

وأعلنت جماعة مغمورة، تُطلق على نفسها «حركة أصحاب اليمين الإسلامية»، مسؤوليتها عن أغلب الهجمات، وكانت هذه الجماعة قد تبنّت هجمات في أماكن أخرى من أوروبا.

Your Premium trial has ended