زيلينسكي يصل هيروشيما و«يغير قواعد اللعبة» متسلحاً بـ«إف 16»

موسكو تحذر من «مخاطر مهولة» ولافروف يعد المواجهة الحادة مع الناتو وأميركا قد بدأت وتقود إلى «طريق مسدودة».

في مطار هيروشيما هبطت الطائرة الفرنسية التي كانت تقلّ زيلينسكي من السعودية، ومُدّ بساط أحمر لاستقباله (أ.ف.ب)
في مطار هيروشيما هبطت الطائرة الفرنسية التي كانت تقلّ زيلينسكي من السعودية، ومُدّ بساط أحمر لاستقباله (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يصل هيروشيما و«يغير قواعد اللعبة» متسلحاً بـ«إف 16»

في مطار هيروشيما هبطت الطائرة الفرنسية التي كانت تقلّ زيلينسكي من السعودية، ومُدّ بساط أحمر لاستقباله (أ.ف.ب)
في مطار هيروشيما هبطت الطائرة الفرنسية التي كانت تقلّ زيلينسكي من السعودية، ومُدّ بساط أحمر لاستقباله (أ.ف.ب)

هبط الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في مطار هيروشيما، وفقاً للصور التي بثتها محطة «إن إتش كيه» التلفزيونية اليابانية الرسمية، فيما وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم السبت، وجود زيلينسكي في القمة اليابانية بأنه «يغير قواعد اللعبة»، الذي تزامن مع التصريحات الأميركية التي تعطي الضوء الأخضر لتزويد أوكرانيا بطائرات «إف - 16»، الأمر الذي أثار حفيظة موسكو، وذلك بعد اجتماع الزعيمين لإجراء محادثات على هامش القمة.

وفي مطار هيروشيما، هبطت الطائرة الفرنسية التي كانت تقلّ زيلينسكي من السعودية، حيث توجه الجمعة لحضور قمة جامعة الدول العربية، ومُدّ بساط أحمر. وكتب الرئيس الأوكراني على «تويتر»: «اليابان. مجموعة السبع. اجتماعات مهمة مع شركاء وأصدقاء أوكرانيا. أمن وتعاون مكثف كي ننتصر. اليوم سيكون السلام أقرب».

وقال ماكرون: «أعتقد أن هذه فرصة مميزة لتكون هناك مباحثات مع دول كثيرة من الجنوب، والتعبير عن موقفكم، وإرسال رسالة، ومشاركة وجهة نظر. أعتقد أنها يمكن أن تغير قواعد اللعبة». وأضاف ماكرون، أن فرنسا ستكون مع أوكرانيا «حتى النهاية». وتمثل هذه الرحلة فرصة للتشاور مع حلفاء مثل الرئيس جو بايدن، ولجذب قوى رئيسية غير منحازة في القمة، منها الهند والبرازيل.

وقال مسؤولون أمريكيون كبار، إن أوكرانيا لم تحصل بعد على تعهدات بعمليات تسليم للطائرات، لكن الرئيس الأمريكي جو بايدن، قال لزعماء مجموعة السبع، إن واشنطن تدعم برامج التدريب المشتركة للطيارين الأوكرانيين على طائرات «إف - 16».

وعدّت موسكو الخطط الغربية تصعيداً للصراع. ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن ألكسندر جروشكو نائب وزير الخارجية الروسي، السبت، القول إنه إذا أمدت أوكرانيا بطائرات مقاتلة من طراز «إف - 16»، فإنها ستواجه «مخاطر مهولة». وقال جروشكو: «نرى أن دول الغرب لا تزال ملتزمة إزاء سيناريو التصعيد. إنه ينطوي على مخاطر مهولة عليها». وأضاف: «على أي حال، سيؤخذ ذلك في الاعتبار في جميع خططنا، ولدينا كل الوسائل اللازمة لتحقيق الأهداف التي حددناها».

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم السبت، إن موسكو بدأت مرحلة مواجهة حادة مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) وأميركا، متهماً الاتحاد الأوروبي بأنه فقد سيادته، وبات تابعاً لواشنطن. وأضاف خلال كلمة بثها تلفزيون «روسيا اليوم» مباشرة، أن «الأحداث في أوكرانيا تسرع من وتيرة سير عملية تشكيل عالم متعدد الأقطاب». وقال لافروف، إن القرارات التي اتخذتها قمة هيروشيما تهدف إلى «ردع روسيا والصين»، مشيراً إلى أن تصرفات المجموعة تقود إلى «طريق مسدودة». وأضاف الوزير الروسي، أن الغطرسة تدفع بالعلاقات الدولية إلى وضع معقد، مشيراً إلى أنه لا يرى آفاقاً للتوصل إلى حلول وسط. وقال لافروف إن موسكو لا تريد أن تناصب أحداً العداء، لكنها مضطرة «للرد على الحرب التي فُرضت عليها».

وكانت مجموعة السبع قد أعلنت في وقت سابق عن عقوبات جديدة ضد موسكو، وتعهدت الجمعة بـ«تجويع آلة الحرب» الروسية.

وشكر الرئيس الأوكراني، رئيس وزراء بريطانيا، ريشي سوناك، لدعمه في تشكيل تحالف لتسليم طائرات مقاتلة غربية. والتقى زيلينسكي، سوناك، السبت. وكتب زيلينسكي في حسابه على «تلغرام» لاحقاً: «لقد شكرته على قيادة المملكة المتحدة، في الائتلاف الدولي لتسليم طائرات مقاتلة إلى أوكرانيا».

وكتب سوناك على «تويتر»: «ستعمل المملكة المتحدة مع الولايات المتحدة وهولندا وبلجيكا والدنمارك لتزويد أوكرانيا بالقدرة الجوية القتالية التي تحتاجها»، مضيفاً: «إننا متكاتفون». وكانت بريطانيا وهولندا قد أعلنتا عزمهما إقامة تحالف دولي لتسليم طائرات مقاتلة إلى كييف. كما التقى زيلينسكي أيضاً رئيسة وزراء إيطاليا، جورجا ميلوني، في هيروشيما. وكان قد التقى زيلينسكي، سوناك وميلوني، قبل بضعة أيام، خلال جولته الأوروبية، في عاصمتيهما.

وحث قادة المجموعة، الصين، على الضغط على روسيا لوقف الحرب. وقال القادة في البيان الختامي للقمة: «نحث الصين على دعم سلام شامل وعادل ودائم على أساس وحدة الأراضي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك من خلال حوارها المباشر مع أوكرانيا».

ورفض العديد من المدعوين، ومنهم البرازيل والهند، إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا، ومن المرجح أيضاً أن يكونوا أهدافاً رئيسية لمسعى زيلينسكي الدبلوماسي. وقالت وزارة الخارجية اليابانية، إن زيلينسكي سيشارك الأحد في محادثات جلسة حول «السلام والاستقرار» ستشمل أيضاً دولاً غير أعضاء مدعوة للقمة.

والتقى زيلينسكي، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الذي قال عبر حسابه على «تويتر»، إنه أعرب عن دعم بلاده «الواضح للحوار والدبلوماسية» لحل الأزمة الأوكرانية - الروسية. وأضاف مودي أن بلاده ستواصل تقديم المساعدة الإنسانية للشعب الأوكراني.

في مطار هيروشيما، هبطت الطائرة الفرنسية التي كانت تقلّ زيلينسكي من السعودية، ومُدّ بساط أحمر لاستقباله، وكتب على «تويتر»: «اليابان. مجموعة السبع. اجتماعات مهمة مع شركاء وأصدقاء أوكرانيا. أمن وتعاون مكثف كي ننتصر. اليوم سيكون السلام أقرب». ويأتي حضوره القمة في هيروشيما عقب انفراجة في مساعيه الحثيثة لإقناع واشنطن بحاجة أوكرانيا لطائرات «إف - 16».

وتصاعد الزخم لتزويد أوكرانيا بتلك الطائرات، لكن دعم واشنطن أساسي لأن موافقتها ضرورية قانونياً من أجل إعادة تصدير معدات أميركية اشتراها الحلفاء، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية في تقريرها. وكانت الولايات المتحدة قد أشارت في السابق إلى فترات تدريب الطيارين الطويلة والمكلفة، كأسباب لعدم تزويد الطائرات، مع إصرار المسؤولين على وجود طرق أكثر فاعلية من حيث التكلفة لتعزيز الدفاعات الجوية لكييف.

لكن من المرجح الآن على ما يبدو، أن تنضم طائرات «إف - 16» إلى قائمة الأنظمة المتطورة، بما فيها الدبابات الغربية والأسلحة بعيدة المدى، التي وافق حلفاء أوكرانيا على تزويدها بها بعد تردد في البداية.

وقال بايدن لقادة المجموعة، إن واشنطن ستدعم الطلب الآن، في خطوة أشاد بها زيلينسكي، معتبراً أنها «قرار تاريخي».

وقال زيلينسكي، إنه سيلتقي بايدن في هيروشيما لمناقشة «التنفيذ العملي» للخطة، وقال البيت الأبيض، إن بايدن «يتطلع» إلى المحادثات دون تحديد موعد لذلك.

وشدد مستشار الأمن القومي جيك ساليفان، على أن القرار المتعلق بالطائرات لا يعكس تحولاً في سياسة الولايات المتحدة. وصرح للصحافيين في هيروشيما: «لم يتغير شيء. نهجنا في توفير الأسلحة والعتاد والتدريب للأوكرانيين اتبع مقتضيات الصراع».

وأضاف: «وصلنا إلى مرحلة حان فيها الوقت للنظر إلى الأمام والقول ما الذي ستحتاجه أوكرانيا... لتكون قادرة على ردع العدوان الروسي والتصدي له». وتابع قائلاً إن «طائرات (إف - 16) مقاتلات من الجيل الرابع، هي جزء من هذا المزيج. والخطوة الأولى الواضحة هنا هي القيام بالتدريب، ثم العمل مع الحلفاء والشركاء والأوكرانيين لتحديد كيفية تنفيذ نقاط التزويد الفعلية أثناء مضينا قدماً».

لا يزال الجدول الزمني لتلك التدريبات غير واضح، وقدر المسؤولون الأميركيون، في وقت سابق، أن تستغرق ما يصل إلى 18 شهراً.

ونفى ساليفان أن يسهم تزويد أوكرانيا بالطائرات في تصعيد الصراع، وقال إن أوكرانيا تعهدت بعدم استخدام أي معدات عسكرية أميركية لشن هجمات داخل روسيا. وأضاف: «سنبذل كل ما بوسعنا لدعم أوكرانيا في دفاعها عن سيادتها وسلامة أراضيها، وسنمضي قدماً بطريقة تتجنب حرباً عالمية ثالثة».

سيكون لحضور زيلينسكي في هيروشيما انعكاسات كبيرة على اليومين المتبقيين من القمة، إذ ستسرق أوكرانيا الأضواء من قائمة طويلة من الموضوعات الشائكة الأخرى، منها التصدي للمخاوف إزاء القوة العسكرية والاقتصادية المتنامية للصين.


مقالات ذات صلة

الحرب الخفية داخل روسيا... عملاء سريّون يروون تفاصيل عملياتهم لصالح أوكرانيا

أوروبا تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

الحرب الخفية داخل روسيا... عملاء سريّون يروون تفاصيل عملياتهم لصالح أوكرانيا

قدّم رجلان روسيان، يعملان سراً لصالح أجهزة الاستخبارات الأوكرانية، شهادات نادرة حول عمليات يزعمان المشاركة فيها، استهدفت أصولاً عسكرية وأفراداً داخل روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية في موسكو (إ.ب.أ)

تقرير: بوتين يقترح عقد قمة مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا

أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح عقد قمة الشهر المقبل مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما بالبيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ترمب: زيلينسكي لا يريد إنهاء الحرب

أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة لم تُوقف تقاسم المعلومات مع أوكرانيا، داعياً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى وضع حد للحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

«هدنة ترمب» لا توقف حرب الطاقة بين روسيا وأوكرانيا

تكشف الضربات المتزامنة عن هشاشة المساعي الرامية إلى الحد من استهداف المنشآت الحيوية.

«الشرق الأوسط» (موسكو- كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة بألاسكا - 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

جمهوريون يهددون بعرقلة 350 مليار دولار لتمويل «البنتاغون» احتجاجاً على قرار ترمب

أثار قرار الرئيس دونالد ترمب تعليق عقوبات جديدة على موسكو غضب الجمهوريين والديمقراطيين على السواء مما عدّوه سياسة تمنح الرئيس الروسي موارد إضافية للحرب

هبة القدسي (واشنطن)

بوتين يوافق على مقترحات لإجراء تعديلات في تشكيلة الحكومة الروسية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين يوافق على مقترحات لإجراء تعديلات في تشكيلة الحكومة الروسية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وافق على مقترحات قدمها رئيس الوزراء الروسي، ميخائيل ميشوستين، لإجراء تعديلات في تشكيلة الحكومة الروسية، حسبما أفادت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء.

وقدم ميشوستين المقترحات إلى بوتين خلال اجتماع عمل عُقد الاثنين، حسب ما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء. ومن المقرر أن تحال الترشيحات إلى مجلس الدوما الروسي للموافقة عليها، وفقاً لما ينص عليه الدستور. ولم يذكر بيسكوف أسماء المسؤولين المعنيين، كما لم يحدد طبيعة التغييرات المقترحة.

رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين (اليسار) يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعهما في الكرملين بموسكو (أ.ب)

ويأتي هذا التعديل في أعقاب الانتخابات البرلمانية التي ‌جرت في سبتمبر ‌(أيلول) وجددت ​تشكيل ‌مجلس ⁠الدوما، ​الغرفة الأدنى ⁠للبرلمان، في الوقت الذي تبحث فيه روسيا عن مصادر جديدة للنمو وسط اتساع عجز الموازنة وتصاعد الضرائب وأسعار ⁠الفائدة المرتفعة نسبياً، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي ‌أحد ‌أهم التغييرات، سيتولى ​أنطون سيلوانوف ‌منصب نائب رئيس الوزراء ‌إلى جانب استمراره وزيراً للمالية، الحقيبة التي يشغلها منذ عام 2011.

وجرى ترشيح وزير ‌النقل أندريه نيكيتين ليصبح نائباً لرئيس الوزراء؛ إذ ⁠سيتولى ⁠الإشراف على تطوير قطاع النقل ضمن ملفات أخرى.

وتم ترشيح دميتري يادروف، رئيس الوكالة الاتحادية الروسية للنقل الجوي (روسافياتسيا)، لخلافة نيكيتين في منصب وزير النقل.

ويتعين أن تخضع جميع هذه ​التعديلات لموافقة ​البرلمان.


بريطانيا تحث الشركات على عدم المشاركة في مشروع «إي1» الاستيطاني بالضفة الغربية

جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يتجمعون على طريق قريب من بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يتجمعون على طريق قريب من بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تحث الشركات على عدم المشاركة في مشروع «إي1» الاستيطاني بالضفة الغربية

جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يتجمعون على طريق قريب من بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يتجمعون على طريق قريب من بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

حثّ وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، اليوم الاثنين، الشركات والأفراد على عدم المشاركة في مشروع «إي1» الاستيطاني بالضفة الغربية، محذراً من أن المشاركين في بناء المستوطنات غير القانونية ربما يواجهون عقوبات.

وقال ميليباند، في بيان: «نهيب بالشركات والأفراد عدم تقديم عطاءاتهم في مناقصة المشروع (إي1)، عليهم أن يدركوا التبِعات القانونية وما يَلحق سُمعتهم، بما في ذلك خطر ضلوعهم في انتهاكات خطيرة للقانون الدولي».

وأضاف: «أريد أن أكون واضحاً مع من يفكرون بالمشاركة في المناقصة: إننا وضعنا صلاحيات جديدة تتيح لنا فرض عقوبات على أشخاص وشركات لهم دور في تشييد مستوطنات غير قانونية، كالمشروع (إي1)»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن شأن المشروع «إي1» أن يقسّم الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، ويعزلها عن القدس الشرقية، مما يؤدي إلى تجزئة الأراضي التي يأمل الفلسطينيون أن تُشكل أساس دولتهم المستقبلية.

وعارض عدد من الدول الغربية وجماعات الدعم المشروعَ بسبب مخاوف من أنه قد يقوّض أي اتفاق سلام مستقبلي مع الفلسطينيين.


الحرب الخفية داخل روسيا... عملاء سريّون يروون تفاصيل عملياتهم لصالح أوكرانيا

تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)
تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

الحرب الخفية داخل روسيا... عملاء سريّون يروون تفاصيل عملياتهم لصالح أوكرانيا

تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)
تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

قدّم رجلان روسيان، يعملان سراً لصالح أجهزة الاستخبارات الأوكرانية، شهادات نادرة حول عمليات يزعمان المشاركة فيها، استهدفت أصولاً عسكرية وأفراداً داخل الأراضي الروسية، في إطار حرب خفية تتجاوز المواجهات المباشرة بين الجيشين الروسي والأوكراني.

وعرضت شبكة «بي بي سي» البريطانية شهادات الرجلين في فيلم وثائقي حول العالم الخفي للمخربين الروس، مستخدمةً اسمين مستعارين لهما هما «إيفان» و«فوما».

«إيفان»... مهام سرية داخل الأراضي الروسية

قال إيفان إنه لعب دوراً من داخل روسيا في هجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة استهدفت قاذفات استراتيجية ومنشآت لإنتاج الذخائر.

وأوضح أن مهامه شملت مراقبة مواقع عسكرية وتحديد أماكن لإخفاء مكونات الطائرات المسيّرة تمهيداً لهجمات محتملة.

ويضيف إيفان: «عند تجميع هذه المكونات الخاصة بالطائرات المسيرة، تتحول إلى سلاح قوي للغاية، يمكنه بضربة واحدة تدمير منشأة تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات».

كما أرسل إلى مارسين مامون، الصحافي الذي أعد الفيلم الوثائقي، مقطع فيديو يُظهره وهو يخفي متفجرات بالقرب من مطار عسكري روسي. وأكد أنه لو قُبض عليه، لكان قد واجه تهماً تتعلق بالإرهاب، ولحُكم عليه بالسجن لعقود.

وروى إيفان إحدى أخطر اللحظات التي مر بها، قائلاً: «أخطر موقف واجهته كان عندما أُوقفت سيارتي للتفتيش، بينما كنت أحمل معي عبوات ناسفة محلية الصنع. كانت المخاطرة عالية جداً، لكن كما ترى، لم يُكشف أمري».

وللحد من خطر الانكشاف، أوضح أنه «لا يوجد هيكل تنظيمي واضح» للعمل، مضيفاً أنه لم يلتقِ قط الأشخاص الذين كان يعمل إلى جانبهم، ولا يعرف هوياتهم.

صورة من مقطع فيديو تُظهر تصاعد النيران بالقرب من محطة نفط في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

«فوما»... شبكة سرية لمراقبة كبار الضباط

يعيش فوما في المنفى ببولندا، ويقول إنه يدير شبكة من المتطوعين السريين داخل روسيا، تتولى مراقبة ضباط رفيعي المستوى تدرس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية استهدافهم.

ويؤكد فوما أن هؤلاء المتطوعين لا يشاركون أبداً في تنفيذ الهجمات بشكل مباشر.

وقال إن شبكته تضم نحو ثلاثين شخصاً موزعين بين روسيا وأوكرانيا ودول أوروبية أخرى، حيث يتولى بعضهم تقديم الدعم اللوجستي وتتبع البصمات الرقمية للأشخاص المستهدفين.

وعرض فوما على مامون قاعدة بيانات تضم مواقع مستودعات ومواقع عسكرية ومساكن جنرالات وطيارين يقودون قاذفات استراتيجية تقصف أوكرانيا.

وأوضح فلسفته في جمع المعلومات قائلاً: «لكي تفكك النظام، عليك أن تفهم كيف يعمل. عندها يمكنك استهداف نقاط ضعفه».

كما كشف عن تدريب متطوعيه عبر الإنترنت على مراقبة شخصيات عسكرية، وتزويدهم بملفات تتضمن صور المستهدفين وبياناتهم الشخصية وأوصافهم ومعلومات عن سياراتهم.

وشدد فوما على أن جهاز الاستخبارات العسكرية الأوكراني هو من يقترح الأهداف المراد مراقبتها، لكنه وفريقه يتحققون بأنفسهم من كون هؤلاء الأفراد مجرمين عسكريين.

وأضاف: «كقاعدة عامة... نتحقق أيضاً من البيانات المتعلقة بذلك الشخص... وبعد ذلك فقط نقرر ما إذا كنا نعمل أم لا».

وبرَّر فوما نشاطه برغبته في محاسبة المسؤولين عن الحرب في أوكرانيا، قائلاً: «أريد من الأشخاص الذين يرتكبون أفعالاً مروِّعة باسم بوتين وروسيا في أوكرانيا أن يفهموا أنهم سيدفعون الثمن. أريدهم أن يشعروا بالخوف».

أوكرانيا تقر بعمل إيفان وفوما لصالحها

أكدت المديرية العامة للاستخبارات العسكرية الأوكرانية أن إيفان وفوما يعملان لصالحها، لكنها أقرت في الوقت نفسه بصعوبة معرفة الصورة الكاملة لأنشطتهما.

وعندما سُئل المسؤول عن إيفان عن مدى الثقة به، أجاب: «لست متأكداً من أحد، إلا نفسي».

كما لم يستبعد المسؤول احتمال أن يكون إيفان يعمل أيضاً لصالح جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، سواء بإرادته أو تحت الضغط.

في المقابل، رأى فوما أن قدرة إيفان على السفر من روسيا وإليها لا تعني بالضرورة وجود تواطؤ مع السلطات، موضحاً أن الثغرات داخل المنظومة الروسية قد تسمح لبعض الأشخاص بالتحرك دون اكتشافهم.

يأتي ذلك في ظل تقارير سابقة عن عمليات تخريب واغتيالات استهدفت شخصيات عسكرية داخل روسيا منذ اندلاع الحرب.

وكانت أوكرانيا قد أقرت باستخدام عملاء سريين، كما تحدثت عن هجمات منسقة بالطائرات المسيّرة ضد أهداف تصفها بالمشروعة، لكنها لا تعلن رسمياً مسؤوليتها عن الهجمات الموجهة إلى أشخاص بعينهم.

وقدّر فوما عدد الروس الذين يعملون في مهام تخريبية لصالح أوكرانيا بنحو 300 إلى 500 شخص، وهو رقم لا يمكن التحقق منه بصورة مستقلة. وتشير المعلومات إلى أن بعض المشاركين قد يكونون غير مدركين لطبيعة ما يساهمون فيه، مثل سائقي شاحنات تُستغل حمولاتهم، بينما يعمل آخرون مقابل المال.