زيلينسكي يصل هيروشيما و«يغير قواعد اللعبة» متسلحاً بـ«إف 16»

موسكو تحذر من «مخاطر مهولة» ولافروف يعد المواجهة الحادة مع الناتو وأميركا قد بدأت وتقود إلى «طريق مسدودة».

في مطار هيروشيما هبطت الطائرة الفرنسية التي كانت تقلّ زيلينسكي من السعودية، ومُدّ بساط أحمر لاستقباله (أ.ف.ب)
في مطار هيروشيما هبطت الطائرة الفرنسية التي كانت تقلّ زيلينسكي من السعودية، ومُدّ بساط أحمر لاستقباله (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يصل هيروشيما و«يغير قواعد اللعبة» متسلحاً بـ«إف 16»

في مطار هيروشيما هبطت الطائرة الفرنسية التي كانت تقلّ زيلينسكي من السعودية، ومُدّ بساط أحمر لاستقباله (أ.ف.ب)
في مطار هيروشيما هبطت الطائرة الفرنسية التي كانت تقلّ زيلينسكي من السعودية، ومُدّ بساط أحمر لاستقباله (أ.ف.ب)

هبط الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في مطار هيروشيما، وفقاً للصور التي بثتها محطة «إن إتش كيه» التلفزيونية اليابانية الرسمية، فيما وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم السبت، وجود زيلينسكي في القمة اليابانية بأنه «يغير قواعد اللعبة»، الذي تزامن مع التصريحات الأميركية التي تعطي الضوء الأخضر لتزويد أوكرانيا بطائرات «إف - 16»، الأمر الذي أثار حفيظة موسكو، وذلك بعد اجتماع الزعيمين لإجراء محادثات على هامش القمة.

وفي مطار هيروشيما، هبطت الطائرة الفرنسية التي كانت تقلّ زيلينسكي من السعودية، حيث توجه الجمعة لحضور قمة جامعة الدول العربية، ومُدّ بساط أحمر. وكتب الرئيس الأوكراني على «تويتر»: «اليابان. مجموعة السبع. اجتماعات مهمة مع شركاء وأصدقاء أوكرانيا. أمن وتعاون مكثف كي ننتصر. اليوم سيكون السلام أقرب».

وقال ماكرون: «أعتقد أن هذه فرصة مميزة لتكون هناك مباحثات مع دول كثيرة من الجنوب، والتعبير عن موقفكم، وإرسال رسالة، ومشاركة وجهة نظر. أعتقد أنها يمكن أن تغير قواعد اللعبة». وأضاف ماكرون، أن فرنسا ستكون مع أوكرانيا «حتى النهاية». وتمثل هذه الرحلة فرصة للتشاور مع حلفاء مثل الرئيس جو بايدن، ولجذب قوى رئيسية غير منحازة في القمة، منها الهند والبرازيل.

وقال مسؤولون أمريكيون كبار، إن أوكرانيا لم تحصل بعد على تعهدات بعمليات تسليم للطائرات، لكن الرئيس الأمريكي جو بايدن، قال لزعماء مجموعة السبع، إن واشنطن تدعم برامج التدريب المشتركة للطيارين الأوكرانيين على طائرات «إف - 16».

وعدّت موسكو الخطط الغربية تصعيداً للصراع. ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن ألكسندر جروشكو نائب وزير الخارجية الروسي، السبت، القول إنه إذا أمدت أوكرانيا بطائرات مقاتلة من طراز «إف - 16»، فإنها ستواجه «مخاطر مهولة». وقال جروشكو: «نرى أن دول الغرب لا تزال ملتزمة إزاء سيناريو التصعيد. إنه ينطوي على مخاطر مهولة عليها». وأضاف: «على أي حال، سيؤخذ ذلك في الاعتبار في جميع خططنا، ولدينا كل الوسائل اللازمة لتحقيق الأهداف التي حددناها».

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم السبت، إن موسكو بدأت مرحلة مواجهة حادة مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) وأميركا، متهماً الاتحاد الأوروبي بأنه فقد سيادته، وبات تابعاً لواشنطن. وأضاف خلال كلمة بثها تلفزيون «روسيا اليوم» مباشرة، أن «الأحداث في أوكرانيا تسرع من وتيرة سير عملية تشكيل عالم متعدد الأقطاب». وقال لافروف، إن القرارات التي اتخذتها قمة هيروشيما تهدف إلى «ردع روسيا والصين»، مشيراً إلى أن تصرفات المجموعة تقود إلى «طريق مسدودة». وأضاف الوزير الروسي، أن الغطرسة تدفع بالعلاقات الدولية إلى وضع معقد، مشيراً إلى أنه لا يرى آفاقاً للتوصل إلى حلول وسط. وقال لافروف إن موسكو لا تريد أن تناصب أحداً العداء، لكنها مضطرة «للرد على الحرب التي فُرضت عليها».

وكانت مجموعة السبع قد أعلنت في وقت سابق عن عقوبات جديدة ضد موسكو، وتعهدت الجمعة بـ«تجويع آلة الحرب» الروسية.

وشكر الرئيس الأوكراني، رئيس وزراء بريطانيا، ريشي سوناك، لدعمه في تشكيل تحالف لتسليم طائرات مقاتلة غربية. والتقى زيلينسكي، سوناك، السبت. وكتب زيلينسكي في حسابه على «تلغرام» لاحقاً: «لقد شكرته على قيادة المملكة المتحدة، في الائتلاف الدولي لتسليم طائرات مقاتلة إلى أوكرانيا».

وكتب سوناك على «تويتر»: «ستعمل المملكة المتحدة مع الولايات المتحدة وهولندا وبلجيكا والدنمارك لتزويد أوكرانيا بالقدرة الجوية القتالية التي تحتاجها»، مضيفاً: «إننا متكاتفون». وكانت بريطانيا وهولندا قد أعلنتا عزمهما إقامة تحالف دولي لتسليم طائرات مقاتلة إلى كييف. كما التقى زيلينسكي أيضاً رئيسة وزراء إيطاليا، جورجا ميلوني، في هيروشيما. وكان قد التقى زيلينسكي، سوناك وميلوني، قبل بضعة أيام، خلال جولته الأوروبية، في عاصمتيهما.

وحث قادة المجموعة، الصين، على الضغط على روسيا لوقف الحرب. وقال القادة في البيان الختامي للقمة: «نحث الصين على دعم سلام شامل وعادل ودائم على أساس وحدة الأراضي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك من خلال حوارها المباشر مع أوكرانيا».

ورفض العديد من المدعوين، ومنهم البرازيل والهند، إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا، ومن المرجح أيضاً أن يكونوا أهدافاً رئيسية لمسعى زيلينسكي الدبلوماسي. وقالت وزارة الخارجية اليابانية، إن زيلينسكي سيشارك الأحد في محادثات جلسة حول «السلام والاستقرار» ستشمل أيضاً دولاً غير أعضاء مدعوة للقمة.

والتقى زيلينسكي، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الذي قال عبر حسابه على «تويتر»، إنه أعرب عن دعم بلاده «الواضح للحوار والدبلوماسية» لحل الأزمة الأوكرانية - الروسية. وأضاف مودي أن بلاده ستواصل تقديم المساعدة الإنسانية للشعب الأوكراني.

في مطار هيروشيما، هبطت الطائرة الفرنسية التي كانت تقلّ زيلينسكي من السعودية، ومُدّ بساط أحمر لاستقباله، وكتب على «تويتر»: «اليابان. مجموعة السبع. اجتماعات مهمة مع شركاء وأصدقاء أوكرانيا. أمن وتعاون مكثف كي ننتصر. اليوم سيكون السلام أقرب». ويأتي حضوره القمة في هيروشيما عقب انفراجة في مساعيه الحثيثة لإقناع واشنطن بحاجة أوكرانيا لطائرات «إف - 16».

وتصاعد الزخم لتزويد أوكرانيا بتلك الطائرات، لكن دعم واشنطن أساسي لأن موافقتها ضرورية قانونياً من أجل إعادة تصدير معدات أميركية اشتراها الحلفاء، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية في تقريرها. وكانت الولايات المتحدة قد أشارت في السابق إلى فترات تدريب الطيارين الطويلة والمكلفة، كأسباب لعدم تزويد الطائرات، مع إصرار المسؤولين على وجود طرق أكثر فاعلية من حيث التكلفة لتعزيز الدفاعات الجوية لكييف.

لكن من المرجح الآن على ما يبدو، أن تنضم طائرات «إف - 16» إلى قائمة الأنظمة المتطورة، بما فيها الدبابات الغربية والأسلحة بعيدة المدى، التي وافق حلفاء أوكرانيا على تزويدها بها بعد تردد في البداية.

وقال بايدن لقادة المجموعة، إن واشنطن ستدعم الطلب الآن، في خطوة أشاد بها زيلينسكي، معتبراً أنها «قرار تاريخي».

وقال زيلينسكي، إنه سيلتقي بايدن في هيروشيما لمناقشة «التنفيذ العملي» للخطة، وقال البيت الأبيض، إن بايدن «يتطلع» إلى المحادثات دون تحديد موعد لذلك.

وشدد مستشار الأمن القومي جيك ساليفان، على أن القرار المتعلق بالطائرات لا يعكس تحولاً في سياسة الولايات المتحدة. وصرح للصحافيين في هيروشيما: «لم يتغير شيء. نهجنا في توفير الأسلحة والعتاد والتدريب للأوكرانيين اتبع مقتضيات الصراع».

وأضاف: «وصلنا إلى مرحلة حان فيها الوقت للنظر إلى الأمام والقول ما الذي ستحتاجه أوكرانيا... لتكون قادرة على ردع العدوان الروسي والتصدي له». وتابع قائلاً إن «طائرات (إف - 16) مقاتلات من الجيل الرابع، هي جزء من هذا المزيج. والخطوة الأولى الواضحة هنا هي القيام بالتدريب، ثم العمل مع الحلفاء والشركاء والأوكرانيين لتحديد كيفية تنفيذ نقاط التزويد الفعلية أثناء مضينا قدماً».

لا يزال الجدول الزمني لتلك التدريبات غير واضح، وقدر المسؤولون الأميركيون، في وقت سابق، أن تستغرق ما يصل إلى 18 شهراً.

ونفى ساليفان أن يسهم تزويد أوكرانيا بالطائرات في تصعيد الصراع، وقال إن أوكرانيا تعهدت بعدم استخدام أي معدات عسكرية أميركية لشن هجمات داخل روسيا. وأضاف: «سنبذل كل ما بوسعنا لدعم أوكرانيا في دفاعها عن سيادتها وسلامة أراضيها، وسنمضي قدماً بطريقة تتجنب حرباً عالمية ثالثة».

سيكون لحضور زيلينسكي في هيروشيما انعكاسات كبيرة على اليومين المتبقيين من القمة، إذ ستسرق أوكرانيا الأضواء من قائمة طويلة من الموضوعات الشائكة الأخرى، منها التصدي للمخاوف إزاء القوة العسكرية والاقتصادية المتنامية للصين.


مقالات ذات صلة

روسيا والصين تناقشان التعاون وحربي أوكرانيا وإيران و«العلاقات مع أميركا»

العالم من لقاء وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي (أ.ف.ب) p-circle

روسيا والصين تناقشان التعاون وحربي أوكرانيا وإيران و«العلاقات مع أميركا»

قالت وزارة الخارجية الروسية، يوم الأربعاء، إن وزيري خارجية روسيا والصين ناقشا التعاون الثنائي وأزمتي أوكرانيا وإيران خلال اجتماع حول الأمن في آسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة، الأربعاء، إن الأمر كان «مؤلماً» عندما انحاز الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الطرف الآخر في الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس متحدثاً أمام الـ«بوندستاغ» في برلين مع انطلاق محاكمة «سيرهي.ك» (د.ب.أ)

مثول جندي أوكراني متهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم» أمام المحكمة

في محاكمة تشكل حرجاً للحكومة الألمانية، مثل جندي أوكراني سابق أمام محكمة في هامبورغ بقضية تخريب خط أنابيب الغاز «نورد ستريم1»، في أول يوم لانطلاق محاكمته...

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب) p-circle

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتشن هجوماً واسعاً على البنى التحتية الأوكرانية

تجاهلت موسكو «هدنة الطاقة» وشنت هجوماً واسعاً على البنى التحتية الأوكرانية، وسط بحث كييف عن بدائل «ستارلينك» وتأكيد زيلينسكي تقليص الدعم الاستخباراتي الأميركي.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا إلى جانب رئيسة لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان الأوروبي ماري أغنيس شتراك تسيمرمان في بروكسل يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ) p-circle

الملفات الشائكة تتراكم على مائدة القمة الأوروبية

القمة الأوروبية هي الأولى منذ نهاية العطلة الصيفية، وعلى مائدتها مجموعة من الملفات الشائكة التي تتباين حولها مواقف الدول الأعضاء

شوقي الريّس (بروكسيل)

زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة، الأربعاء، إن الأمر كان «مؤلماً»، عندما انحاز الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الطرف الآخر في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا، وذلك بعد أن قال إن زيلينسكي يجب استبداله.

وقال زيلينسكي لبرنامج بيرس مورغان «أنسنسورد» إنه «من المؤلم أن يختار الرئيس ترمب جانباً واحداً... ليس جانبنا».

وقال أيضاً إنه لا يمانع في أن يكون ترمب في الوسط بين أوكرانيا وروسيا، لكنه أضاف: «إذا كنتَ في الوسط، فعليك أن تبقى في الوسط».

ورداً على سؤال عما إذا كان يشعر بالخيانة من ترمب، الذي دعا مطلع الأسبوع إلى أن يكون هناك رئيس جديد لأوكرانيا، بعد أن وافق على رفع العقوبات عن صادرات الديزل الروسية، أجاب زيلينسكي: «حقّاً، نعم... لكن الأمر أكثر تعقيداً قليلاً من مجرد عواطفي أو مشاعري».

وأضاف: «من المؤسف أننا نفقد شريكاً قوياً».

وقال زيلينسكي أيضاً: «لا نبيع بلدنا... الأمر لا يتعلّق بالأعمال بالنسبة لنا. إنها حياتنا فحسب، وهذا بلدنا».


مثول جندي أوكراني متهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم» أمام المحكمة

الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
TT

مثول جندي أوكراني متهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم» أمام المحكمة

الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)

في محاكمة مشحونة سياسياً وتشكل حرجاً للحكومة الألمانية، مثل جندي أوكراني سابق أمام المحكمة العليا في مدينة هامبورغ بقضية تخريب خط أنابيب الغاز «نورد ستريم1» الذي كان يوصل الغاز الروسي مباشرة إلى ألمانيا، قبل 4 سنوات.

ويواجه «سيرهي.ك»؛ الذي كان اعتقل بإيطاليا في أغسطس (آب) 2025 بناء على مذكرة توقيف ألمانية، اتهامات بارتكاب جرائم حرب بالتخطيط لاستهداف بنى تحتية مدنية. ويقول الادعاء إن سيرهي نفذ أوامر دولة؛ مما يعني أنه يتهم الحكومة الأوكرانية بإعطاء الأوامر لتخريب خط الأنابيب الروسي. ونفى الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، تورط بلاده في العملية، متهماً روسيا بها.

قاعة المحكمة العليا في هامبورغ مع انطلاق محاكمة «سيرهي.ك» بقضية تفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» (إ.ب.أ)

وقد اعترض محامو الدفاع على الاتهامات الموجهة إلى سيرهي، وعدّوا أن أنبوب الغاز «لا يمكن عدّه بنية تحتية مدنية، بل إنه كان أداة حرب عسكرية وسياسية ومالية في يد روسيا ضد كييف؛ نظراً إلى أن عائداتها كانت تتدفق إلى ميزانية الدولة لتمويل الحرب على أوكرانيا». وقال المحامون إن سيرهي ملزم الصمت وإنه لا يمكنه الدفاع عن نفسه؛ بسبب السرية التي هو محكوم بها بصفته جندياً سابقاً. وطالبوا إثر ذلك بإسقاط القضية عنه.

والتزم بالفعل سيرهي الصمت في اليوم الأول من محاكمته، في حين تداول محاموه الثلاثة على قراءة بيانات؛ رافضين القضية برمتها. وقال أحد المحامين إن هناك «مصالح سياسية تلعب دوراً في القضية؛ مما يحول المحاكمة استعراضاً سياسياً».

ويُتهم سيرهي بقيادة فريق من الغواصين والمختصين في المتفجرات لزرع عبوة ناسفة أسفل المحيط لتفجير خط الأنابيب. وقد عثر المحققون على قارب في بولندا قادهم إلى المتهمين بعد العثور على آثار متفجرات وحمض نووي فيه.

وفي حين كانت المحاكمة تُجرى في الداخل، تجمع في الخارج العشرات من مؤيدي أوكرانيا رافعين لافتات تتهم روسيا بارتكاب جرائم حرب.

وتواجه الحكومة الألمانية، التي تعدّ أكبر داعم عسكري لكييف في حربها ضد روسيا، حرجاً كبيراً من القضية التي قد تورط الحكومة الأوكرانية. وحتى الآن تلتزم برلين الصمت بشأن الموضوع، وتكتفي بالقول إنها تنتظر انتهاء المحاكمة.

وقد كرر وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، ذلك، وقال؛ بعيد انطلاق محاكمة سيرهي، رداً على سؤال خلال مؤتمر صحافي في برلين، إنه يجب انتظار انتهاء المحاكمة ونتائجها. ولكنه أشار إلى نفي الرئيس الأوكراني تورطه في القضية، مضيفاً أنه مع ذلك؛ فإن الحكومة الألمانية ستتعامل مع أي نتيجة تظهر، وأنها ستحدد موقفها آنذاك.

وحذر سياسيون ألمان من استغلال الأحزاب الشعبوية المؤيدة لروسيا المحاكمة، وتحديداً «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي يحل بالطليعة في استطلاعات الرأي، وكذلك حزب آخر صغير من أقصى اليسار ترأسه زارا فغنكناشت. ويطالب الحزبان بوقف المساعدات عن أوكرانيا التي يقولان إنها تزيد من الأزمة الاقتصادية في ألمانيا. ويتهم الحزبان الحكومة بإنفاق أموال الميزانية العامة على كييف بدلاً من إنفاقها على الداخل لإنعاش الاقتصاد، ويقولان إن كييف كانت مسؤولة عن تفجير خط الأنابيب الذي كان يجلب الغاز الرخيص إلى البلاد.

وكانت الحكومة الألمانية قد أوقفت استيراد الغاز الروسي عبر خط «نورد ستريم» قبل تفجيره، من ضمن العقوبات ضدها؛ بسب شنها حرباً على أوكرانيا. ويدعو الحزبان الآن إلى فرض عقوبات على أوكرانيا بعد اتهامها بالمسؤولية عن تفجير خط أنابيب الغاز، وليس فقط وقف المساعدات المقدمة إليها.

متظاهرون خارج قاعة المحكمة من مؤيدي أوكرانيا يرفعون لافتات تتهم روسيا بالإرهاب (إ.ب.أ)

ويتهم حزب «البديل من أجل ألمانيا» الحكومة بازدواجية المعايير، ويقول إنها لم تتردد في فرض عقوبات على موسكو بعد اتهامات بالمسؤولية عن الهجوم الفاشل بالمسيّرات على مطار لايبزيغ في أغسطس الماضي، وإنها فعلت ذلك في حين كانت التحقيقات ما زالت مستمرة. وأعلنت الحكومة الألمانية مطلع الشهر إغلاق القنصلية الروسية في بون و«المركز الثقافي الروسي» في برلين؛ رداً على العثور على مسيرات محملة بمتفجرات في مطار لايبزيغ قالت إن الكرملين مسؤول عنها.

وقد رد المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، على تلك الاتهامات في كلمة أمام «البرلمان الفيدرالي (بوندستاغ)»، قبيل سفره إلى بروكسل للمشاركة في القمة الأوروبية يومي الخميس والجمعة، وقال إنه «على عكس ما نسمع؛ فإن الأموال التي ترسل إلى أوكرانيا لا تؤخذ من نظامنا الاجتماعي». وأضاف: «الأموال المتعلقة بالدفاع تُنفَق من صندوق خاص ومنفصل عن الإنفاق على نظامينا؛ الصحي والاجتماعي». وشدد؛ متوجهاً إلى الحزبين المؤيدين لروسيا، بالقول إن «التهديد حقيقي، ونحن نرى أن روسيا دائماً مستعدة للتصعيد»، مضيفاً: «لا أفهم كيف يمكن لأقصى اليمين وأقصى اليسار التقليل من شأن ذلك».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس متحدثاً أمام الـ«بوندستاغ» في برلين مع انطلاق محاكمة «سيرهي.ك» (د.ب.أ)

ويستبعد خبراء أن تُثبت المحاكمة الجارية تورط الحكومة الأوكرانية أو استبعاد تورطها، ونقلت القناة الألمانية العامة «إن دي آر» عن الخبير في الشؤون الجيوسياسية يواكيم ويبر، من جامعة بون، قوله إن الحقيقة لن تظهر؛ «لأنه لا أحد سيعترف بمن هي السلطة العليا إلى أعطت أوامر» تفجير الأنابيب. وأضاف أن هذا يعني أن «التخمينات بشأن ما إذا كان الرئيس زيلينسكي قد أعطى الأوامر، أو كان يعلم بها، ستبقى على الأرجح تخمينات» في نهاية المحاكمة.


موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتشن هجوماً واسعاً على البنى التحتية الأوكرانية

عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)
عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)
TT

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتشن هجوماً واسعاً على البنى التحتية الأوكرانية

عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)
عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)

انعكس التوتر المتفاقم في العلاقات الأميركية بالرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، على الوضع الميداني في جبهات القتال. وشنت موسكو، التي لم تعلن سابقاً التزامها «هدنة الطاقة» التي أعلنها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، هجوماً واسعاً على بنى تحتية للطاقة في كييف ومحيطها ومدن أوكرانية أخرى. ووجهت كييف انتقادات قاسية لواشنطن، واتهمتها بـ«مساعدة روسيا في حربها» على خلفية تراجع الدعم الاستخباراتي، على الرغم من تأكيد الإدارة الأميركية أنها لم تقلص التعاون مع الأوكرانيين في هذا المجال.

انفجار طائرة مسيّرة خلال غارة جوية على كييف (أ.ف.ب)

وبعد ليلة عنيفة استهدفت خلالها الصواريخ الروسية عشرات المواقع الحيوية في قطاعي الطاقة والاتصالات، اتسعت دائرة السجالات بشأن انعكاسات التوتر في علاقات واشنطن بالرئيس الأوكراني على العمليات العسكرية ومسار التسوية السياسية بشكل عام. وسعى الكرملين إلى تأكيد أنه لا يرغب في اتساع الهوة بين واشنطن وكييف.

وقال الناطق الرئاسي الروسي، ديميتري بيسكوف، إن «الخلافات بين كييف وواشنطن لن تُسهم في تسريع وتيرة التقدم نحو تسوية سلمية في أوكرانيا». وأشار بيسكوف إلى أن «أسلوب نظام كييف معروف، لكن من غير المرجح أن يُفيدهم الخلاف مع الرئيس الأميركي».

وبدا أن العبارة موجهة بالدرجة الأولى إلى مساعي زيلينسكي تعزيز شبكة الحماية الأوروبية في مواجهة تصاعد نبرة الانتقادات الأميركية ضده، وتفاقم انعكاساتها ميدانياً.

وفي هذا السياق، كرر زيلينسكي، الأربعاء، التحذير بأن أوكرانيا «لم تتلقَّ تحذيرات مرتين بشأن إطلاق صواريخ باليستية على كييف».

وكتب بعد اجتماعه مع رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني: «أبلغتكم بالضربة الروسية على كييف وعدم تلقينا أي تحذير من شركائنا بشأن إطلاق الصاروخ الباليستي. هذه ثاني مرة لا تتلقى فيها أوكرانيا أي تحذير».

يتفقد عناصر الشرطة الأضرار الناجمة عن هجوم بطائرة مسيَّرة روسية في كييف (أ.ف.ب)

في اليوم السابق، كان زيلينسكي قد اشتكى من تراجع الدعم الاستخباراتي الأميركي؛ مما جعل الجيش الأوكراني عاجزاً عن رصد الإطلاقات الصاروخية الروسية في وقت مناسب. لكن واشنطن أعلنت أنها لم تقلص التعاون مع كييف في هذا المجال، وذكر موقع «بوليتيكو» لاحقاً أن الجانب الأميركي عزا ذلك إلى سوء الأحوال الجوية. بينما أفادت شبكة «سي إن إن» بأن واشنطن كانت قد حذرت كييف خلال عطلة نهاية الأسبوع من استعدادها لوقف تبادل البيانات الاستخباراتية. ووفقاً لموقع «بوليتيكو»، فقد يُمنع الجيش الأوكراني أيضاً من الوصول إلى اتصالات «ستارلينك» عبر الأقمار الاصطناعية.

وزاد هذا الوضع من استياء القادة الأوكرانيين تجاه واشنطن، واتهم مسؤول أوكراني رفيع المستوى، الأربعاء، الولايات المتحدة بمساعدة روسيا في حربها ضد أوكرانيا، مؤكداً أن واشنطن لم تحذّر كييف مسبقاً بشأن هجمات روسية كما أنها أبطأت خدمات «ستارلينك».

عنصران من الشرطة يعملان بموقع في كييف بعد استهدافه بغارة جوية روسية (رويترز)

وأضاف المسؤول، الذي تحدث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» وفضّل عدم الكشف عن هويته: «لم نتلقَّ تحذيرات من واشنطن في حالتين حتى الآن بشأن إطلاق صواريخ باليستية روسية في هجوم باليستي واسع النطاق على قطاع الطاقة»، مضيفاً أنه «فضلاً عن ذلك، فقد خفض الأميركيون سرعة شبكة (ستارلينك)».

إلى ذلك، قال أحد المستشارين التقنيين للرئيس الأوكراني، الأربعاء، إن القيود المفروضة على تشغيل محطات الإنترنت التابعة لـ«ستارلينك» منعت أوكرانيا من التصدي للطائرات المسيرة النفاثة، وذلك بعد ليلة من الهجمات الروسية واسعة النطاق في مختلف أنحاء البلاد.

وقال المستشار سيرغي بسكريستنوف في منشور عبر «تلغرام»: «عبر هذه التصرفات، يحرمنا شركاؤنا من إحدى الوسائل القليلة المتاحة لنا للدفاع عن البلاد ضد طائرات (شاهد) المسيّرة التي تعمل بالمحركات النفاثة».

وقُتل 6 أشخاص، على الأقل، في غارات روسية على أوكرانيا، ليل الثلاثاء - الأربعاء، وفق ما أفادت به السلطات، في وقت أعلنت فيه موسكو عن إسقاط أكثر من 900 مسيَّرة أطلقتها أوكرانيا خلال الليل. ووفق معطيات أوكرانية، فقد تعرضت محطة ضخمة لتوليد الكهرباء في كييف لهجوم.

وكتب زيلينسكي، عبر «فيسبوك»: «هجوم صاروخي باليستي روسي على كييف. مرة أخرى، لم يصدر أي تحذير مسبق من جانب شركائنا. كان الهدف الرئيسي منشأة للطاقة، وتحديداً (محطة التوليد الحراري رقم4)».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

وتابع زيلينسكي: «لم ترصد أنظمتنا هذه الصواريخ إلا عندما كانت تقترب فعلياً من كييف»، واصفاً المحطة المستهدَفة بأنها «منشأة طاقة أساسية في كييف». وأضاف: «لا يكتفي الروس بتدمير بنيتنا التحتية للطاقة، بل إن أوكرانيا لا تتلقى حتى تحذيرات مسبقة بشأن إطلاق الصواريخ الباليستية».

وأفاد موقع «بوليتيكو» بأن الجيش الأوكراني يحاول حل مسألة القيود المفروضة على خدمة «ستارلينك» في أوكرانيا مع الولايات المتحدة، كما يبحث عن بدائل للمحطات. وصرّح سيرغي ستيرنينكو، مستشار وزير الدفاع الأوكراني السابق، بأن تشغيل محطات اتصالات «ستارلينك» عبر الأقمار الاصطناعية قد جرى تقييده طيلة الليل. ووفق قوله، فعندما تجاوزت السرعة 160 كيلومتراً في الساعة، بدأت الاتصالات تنقطع، مما أعاق القوات المسلحة الأوكرانية.

وذكرت الشبكة، نقلاً عن مسؤول لم تسمّه، أن «القوات المسلحة الأوكرانية تحاول حالياً حلّ هذه المشكلة (مشكلة ستارلينك) عبر القنوات العسكرية مع الولايات المتحدة، وتبحث عن بدائل».

اللافت أن موسكو أعلنت، في بيان أصدرته وزارة الدفاع، أنها شنت هجمات واسعة على البنى التحتية للطاقة والاتصالات في أوكرانيا، متجاهلة بذلك «هدنة الطاقة» التي أعلنها ترمب ورضخ لها زيلينسكي. وكانت موسكو أعلنت أنها «تبحث مع واشنطن تفاصيل الهدنة المعلنة» لكنها لم تعلن التزاماً ببنودها.

ووفق بيان وزارة الدفاع الروسية، فقد وُجّهت ضربات لمواقع الاتصالات والطاقة في كييف وخاركيف. وأفاد البيان بأنه «يستمر تدمير البنية التحتية واللوجستيات، ووُجّهت ضربة ليلية لمواقع الاتصالات والطاقة في كييف ومقاطعتها شمال أوكرانيا، وخاركيف ومقاطعتها شمال شرقيها». وأوضح البيان العسكري أن الضربة أسفرت عن إصابة أهداف في كييف العاصمة بينها: «مركز معالجة البيانات (ATM Ukrsibbank)»، الذي كان يتبادل حركة الإنترنت بهدف جمع معلومات استخبارية عن القوات المسلحة الروسية؛ ومحطة الطاقة الحرارية المشتركة «دارنيتسكايا (CHP-4)»، التي تزود منشآت المجمع الصناعي العسكري في كييف بالكهرباء، ومحطة الطاقة الحرارية المشتركة «كييفسكايا (CHP-5)»، التي تزود أهدافاً عسكرية ومؤسسات تابعة للمجمع الصناعي العسكري في كييف ومقاطعة كييف بالكهرباء.

عمال إنقاذ خارج مدرسة تضررت من القصف في كييف... أين الحقيقة بحرب أوكرانيا؟ (أ.ف.ب)

وفي مقاطعة كييف؛ محطة الطاقة الحرارية المشتركة «كييفسكايا (CHP-6)»، التي تزود بالكهرباء منشآت اللوجستيات العسكرية ومخازن الأسلحة والمعدات العسكرية في الجزء الشمالي الشرقي من مقاطعة كييف؛ ومحطة الطاقة الحرارية «تريبولسكايا»، التي تورد الكهرباء إلى منشآت المجمع الصناعي العسكري في كييف ومقاطعة كييف؛ ومحطة التحويل الفرعية «كييفسكايا»، التي تضمن نقل الكهرباء من المقاطعات الغربية لأوكرانيا وتوزيعها على منشآت القوات المسلحة الأوكرانية في مقاطعة كييف.

وفي خاركيف ومحيطها، استُهدفت محطة الطاقة الحرارية المشتركة «خاركوفسكايا (CHP-5)»، التي تزود بالكهرباء منشآت المجمع الصناعي العسكري في خاركيف والجزء الغربي من مقاطعة خاركيف؛ ومحطة الطاقة الحرارية «زمييفسكايا»، التي تورد الكهرباء إلى منشآت القوات المسلحة الأوكرانية في الجزء الجنوبي الشرقي من مقاطعة خاركيف.

كما أعلنت الوزارة عن استهداف محطات سكك حديدية ومرافق اتصالات قالت إنها تعمل لخدمة الجيش.

في المقابل، أعلنت موسكو أنها تصدت خلال اليوم الأخير لهجمات أكثر من 1420 مسيّرة أوكرانية استهدفت ضواحي العاصمة الروسية ومدناً أخرى.