تصاعد الضغوط الخارجية والداخلية على إدارة بايدن لتسليم كييف «إف - 16»

موسكو تعلن شن «غارات مدمّرة»... وكييف تؤكد إحباطها

قال كبار مسؤولي البنتاغون باستمرار إنهم لا يعتقدون أن طائرات «إف-16» هي ما تحتاجه أوكرانيا (أ.ف.ب)
قال كبار مسؤولي البنتاغون باستمرار إنهم لا يعتقدون أن طائرات «إف-16» هي ما تحتاجه أوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

تصاعد الضغوط الخارجية والداخلية على إدارة بايدن لتسليم كييف «إف - 16»

قال كبار مسؤولي البنتاغون باستمرار إنهم لا يعتقدون أن طائرات «إف-16» هي ما تحتاجه أوكرانيا (أ.ف.ب)
قال كبار مسؤولي البنتاغون باستمرار إنهم لا يعتقدون أن طائرات «إف-16» هي ما تحتاجه أوكرانيا (أ.ف.ب)

تصاعدت الضغوط على إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن؛ لتسليم أوكرانيا طائرات مقاتلة من طراز «إف-16»، التي تصر كييف على حاجتها الشديدة لها، لإنجاح هجومها المضاد المتوقع. ولا تقتصر حملة الضغط الجديدة والمكثفة من حلفاء الولايات المتحدة، بل من مشرعين أميركيين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، الذين وجهوا، الأربعاء، رسالة صيغت بلهجة حادة، تحض الرئيس على حسم أمره لتسليم تلك الطائرات، رافضين الحجج التي يتمسك بها لمنع هذا التسليم.

لم تقدم أي دولة أوروبية طلباً رسمياً للولايات المتحدة بالموافقة على تسليم «إف-16» حتى الآن (أ.ب)

ومع إعلان بريطانيا عن تدريب طيارين أوكرانيين على قيادة طائرات مقاتلة حديثة، التي سرعان ما حذت بلجيكا حذوها، قائلة إنها يمكنها أيضاً تدريب الطيارين، تصاعد الزخم لحض واشنطن على السماح، على الأقل كخيار التفافي، لطرف ثالث بالقيام بهذه الخطوة، من الحلفاء الذين يمتلكون هذه الطائرات، ويستعدون لاستبدالها بالجيل الجديد، من طائرات «إف-35».

وفيما يتوقع أن تثار هذه القضية على جدول أعمال قمة مجموعة السبع المنعقدة في اليابان، يتوقع أيضاً أن تحظى بمناقشات أوسع في قمة حلف «الناتو» في فيلنيوس عاصمة ليتوانيا في يوليو (تموز) المقبل أيضاً. وكان أمين عام الحلف ينس ستولتنبرغ قد أعلن على هامش اجتماع، الشهر الماضي، لمجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية في قاعدة «رامشتاين» الجوية بألمانيا: «هناك نقاش مستمر أيضاً حول أنواع أخرى من الطائرات».

وقال كبار مسؤولي البنتاغون باستمرار إنهم لا يعتقدون أن طائرات «إف-16»، هي ما تحتاجه أوكرانيا في هذه المرحلة من الصراع. وخلال جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب قبل أسابيع، قال رئيس مكتب شؤون الأمن الدولي في البنتاغون، سيليست والاندر، إن التركيز ينصب على الأولويات الأوكرانية لهذه المعركة، في حين أن الطائرات تحتل المرتبة الثامنة من القائمة. وقال البنتاغون إن أولويات أوكرانيا هي: الدفاع الجوي، والمدفعية، والمركبات الآلية، والمدرعات. غير أن تلك الادعاءات أثارت في الأيام الأخيرة حفيظة العديد من المشرعين الأميركيين، من الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

ونقلت صحيفة «بوليتيكو» عن النائب الديمقراطي مارسي كابتور، عضو مجموعة الضغط الداعمة لأوكرانيا في مجلس النواب الأميركي، قوله، إنه يجب النظر في تسليم الطائرات الحربية. وقال: «بالنسبة للأوكرانيين، هذه إحدى أولوياتهم القصوى». «كل شخص يأتي لزيارتنا من أوكرانيا يذكر طائرات (إف-16)». ويوم الأربعاء انضم النائب كابتور، إلى 12 نائباً جمهورياً وديمقراطياً؛ للضغط مرة أخرى على إدارة بايدن لإرسال الطائرات.

ووجه المشرعون رسالة صيغت بلغة أكثر حدة، سعت على وجه التحديد، لدحض حجج الإدارة معارضتها تسليم الطائرات. وكتبوا: «بكل احترام، هذه أسباب مصطنعة وخاطئة»، مشيرين إلى حجة الإدارة بأن الطائرات ليست على رأس قائمة أولويات أوكرانيا. وقالت الرسالة: «يمكن للولايات المتحدة أن تقدم لأوكرانيا مساعدة عسكرية فورية للدفاع عن نفسها ضد التقدم الروسي، واستعداداً لهجوم الربيع المتوقع، وفي الوقت نفسه، تزويدها بقدرات تفوق جوي طويل المدى». وهو ما اعترف به في وقت سابق الجنرال كريستوفر كافولي، قائد القوات الأميركية في أوروبا، في جلسة استماع أمام الكونغرس قبل أسابيع، قائلاً «إن (إف-16)، إلى جانب صواريخ وطائرات من دون طيار طويلة المدى، ستساعد أوكرانيا على التحكم في أجوائها».

وعلى الرغم من عدم قيام أي دولة أوروبية بتقديم طلب رسمي للولايات المتحدة بالموافقة على تسليم «إف-16» حتى الآن، لكن يتوقع أن يحصل ذلك في وقت قريب، قبيل قمة «الناتو»، التي سيحضرها بايدن مع كبار مسؤولي إدارته. ومن بين الدول المرشحة لتقديم هذه الطائرات: هولندا، وبلجيكا، وبولندا، والدنمارك، التي تمتلك مخزوناً منها، وتستعد لاستبدالها بطائرات «إف-35».

ومن جانب آخر، صدرت إنذارات من غارات جوية في جميع أنحاء الأراضي الأوكرانية في ساعة مبكرة من صباح الخميس، وحذر الجيش من ضربات صاروخية روسية محتملة على مناطق واسعة تمتد من كييف إلى وسط البلاد وجنوبها. وبعد ساعة من إطلاق الإنذارات، طالبت قناة القوات المسلحة الأوكرانية على «تلغرام» سكان العاصمة بالبقاء في الملاجئ. وصدرت إنذارات لمجموعة من المناطق الأخرى، بما في ذلك جيتومر إلى الغرب من العاصمة وكيروفوهراد، وتشيركاسي ودنيبروبتروفسك في وسط أوكرانيا. وسمع شاهد من «رويترز» في كييف دوياً من وحدات مضادة للطائرات. وهناك أيضاً تقارير عن انفجارات في مدن رئيسية أخرى دون أن يتأكد مصدرها.

صاروخ تم اعتراضه فوق العاصمة كييف (رويترز)

وأكّد الجيش الروسي، الخميس، أنه دمّر كل أهداف ضرباته الليلية في أوكرانيا، بعدما أعلن سلاح الجو الأوكراني أنه أسقط 29 من 30 صاروخاً أطلقتها موسكو. وقالت وزارة الدفاع الروسية: «دُمّرت كل الأهداف المحدّدة»، لكن لم تحدد موسكو الأهداف التي تعرضت للقصف، لكنها اكتفت بالقول إنها استهدفت «مستودعات كبيرة من الأسلحة والمعدات الأجنبية، وكذلك احتياطيات العدو».

وتأتي هذه السلسلة التاسعة من الضربات الصاروخية الروسية التي تستهدف العاصمة كييف خصوصاً منذ بداية مايو (أيار) في وقت تقول فيه كييف إنها تنهي تحضيراتها لشنّ هجوم مضاد واسع النطاق لإخراج القوات الروسية من الأراضي الأوكرانية.

خلال هذا «الهجوم الليلي» الأخير، نجحت القوات الأوكرانية في تدمير «33 هدفاً جوياً - 29 صاروخاً و4 مسيّرات»، كما قال قائد القوات الجوية الأوكرانية ميكولا أوليشتشوك. وقالت الإدارة المدنية والعسكرية في كييف إن الهجمات التي تشنها القوات الروسية منذ مطلع مايو «غير مسبوقة في قوتها وشدّتها وتنوّعها». وأضافت أن قاذفات استراتيجية روسية أطلقت من منطقة بحر قزوين صواريخ كروز، بينما حلّقت مسيرات استطلاع فوق العاصمة في وقت لاحق. وقالت الإدارة المدنية والعسكرية في كييف إن «كل أهداف العدوّ رُصدت ودُمّرت في المجال الجوي لكييف».

وأعلن رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو اندلاع حريق في شركة بعد سقوط حطام، من دون تسجيل إصابات. في ميناء أوديسا على البحر الأسود، قُتل شخص وجرح اثنان آخران خلال هجوم على موقع صناعي، بحسب متحدث باسم الجيش.

أجزاء من صاروخ أسقط قريباً من العاصمة الأوكرانية (أ.ب)

وذكر الجيش الأوكراني أن زخة الصواريخ التي أطلقتها روسيا أثناء الليل تضمنت 30 صاروخاً من بينها صواريخ كروز من البحر والجو والبر، وأن طائرتين مسيرتين هجوميتين من طراز «شاهد» إيراني الصنع، ومسيرتين للاستطلاع، دمرت. وتحدث الجيش عن هجمات بـ«صواريخ كروز» في منطقة فينيتسيا بوسط البلد، فيما أشارت وسائل إعلام محلية إلى حدوث انفجارات في خميلنيتسكي على بعد 100 كيلومتر تقريباً غرباً. وقال الجنرال فاليري زالوجني، القائد الأعلى للقوات المسلحة الأوكرانية، في بيان على تطبيق «تلغرام» للتراسل: «أسقطت جميع الأهداف فوق كييف».


مقالات ذات صلة

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.