موسكو تسقط صاروخاً بريطانياً وكييف تعلن عن «أول نجاح» لهجوم في باخموت

الكرملين يدحض أنباء عن «اتصالات» بين كييف ومؤسس «فاغنر»

مدفعية أوكرانية تنشط في باخموت الاثنين (أ.ب)
مدفعية أوكرانية تنشط في باخموت الاثنين (أ.ب)
TT

موسكو تسقط صاروخاً بريطانياً وكييف تعلن عن «أول نجاح» لهجوم في باخموت

مدفعية أوكرانية تنشط في باخموت الاثنين (أ.ب)
مدفعية أوكرانية تنشط في باخموت الاثنين (أ.ب)

أعلنت موسكو الاثنين، عن تدمير صاروخ بريطاني من طراز «ستورم شادو» خلال هجوم أوكراني مكثف استهدف إقليم لوغانسك، فيما أكدت كييف أنها حققت «أول نجاح» في هجومها بمحيط مدينة باخموت.

وعكس الإعلان الروسي تصاعداً في السجالات مع الغرب في ملف تسليح أوكرانيا على خلفية نقاشات أجراها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بلندن، بهدف توسيع الإمدادات العسكرية البريطانية.

زيلينسكي وسوناك في المقر الريفي لرئيس الوزراء البريطاني في «تشيكرز» الاثنين (رويترز)

في غضون ذلك، امتدت السجالات الروسية - الغربية إلى ملف آخر أكثر حساسية، بعدما تدخل الكرملين لنفي معطيات نشرتها وسائل إعلام غربية حول «اتصالات» أجراها زعيم «فاغنر» يفغيني بريغوجين مع السلطات الأوكرانية، وتعهد خلالها بتقديم معلومات عن أماكن انتشار القوات الروسية.

وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف، إن الكرملين يراقب بشكل حثيث موضوع تزويد لندن لأوكرانيا بأنظمة صاروخية متطورة، وأكد على الموقف الروسي «السلبي للغاية» حيال المعطيات، لكنه شدد في الوقت ذاته، على أن هذا التطور «لن يؤثر على مسار العملية الخاصة الروسية في أوكرانيا».

الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (د.ب.أ)

 

وجاء تعليق بيسكوف بعد إعلان وزارة الدفاع الروسية عن اعتراض وتدمير عدد من الصواريخ في لوغانسك، بينها صاروخ بعيد المدى من طراز «ستروك شادو» بريطاني الصنع، و7 صواريخ مضادة للرادار، و10 صواريخ «هيمارس» أميركية أطلقتها القوات الأوكرانية خلال هجوم جوي مكثف على منطقة لوغانسك صباح الاثنين.

وحملت اتهامات الكرملين وتأكيد وزارة الدفاع إسقاط الصاروخ البريطاني، إشارات من جانب موسكو رداً على إعلان مضمون المحادثات التي أجراها زيلينسكي في لندن، خلال لقاء مع رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك.

سوناك وزيلينسكي (د.ب.أ)

وكانت مصادر إعلامية كشفت أن زيلينسكي وسوناك بحثا في تشكيل «تحالف بشأن الطائرات المقاتلة»، وفقاً لتعبير الرئيس الأوكراني، في إشارة إلى أن البحث «ركز على توسيع عملية تسليم طائرات مقاتلة إلى أوكرانيا بعد خطوة إمدادها بصواريخ بعيدة المدى».

وكانت السلطات البريطانية أعلنت وفقاً لوسائل إعلام بريطانية، أن لندن سوف تبدأ بتدريب الطيارين الأوكرانيين في الصيف على استخدام الطائرات الغربية، وسوف «يستمر العمل مع دول أخرى بشأن إمكانية توفير طائرات مقاتلة من طراز F-16 إلى كييف».

وكان الجيش الروسي أسقط الصاروخ البريطاني خلال مواجهة هجوم يعد الأوسع منذ أشهر على لوغانسك.

ووفقاً للمؤسسة العسكرية الروسية، فقد «قصفت كييف مرات عديدة أهدافاً مدنية في لوغانسك بالصواريخ البريطانية، رغم أنها كانت أكدت سابقاً أنها لن تستخدم الصواريخ ضد المدنيين».

وقال بيسكوف إن بريطانيا «في طليعة الدول التي تواصل ضخ الأسلحة إلى أوكرانيا. ونكرر مرة أخرى أن هذا لن يكون له أي تأثير كبير وأساسي على مسار العملية الخاصة، لكن هذا بالطبع يؤدي إلى مزيد من تدمير العلاقات، وهذا يؤدي إلى مزيد من الإجراءات الانتقامية. وهذا يصعد الأمر أكثر بالنسبة لأوكرانيا».

رئيس مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين يقف أمام مجموعة من مقاتليه وسط الحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

على صعيد متصل، نفى الناطق الرئاسي الروسي صحة معطيات نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية في شأن اتصالات قالت الصحيفة إن زعيم «فاغنر» أجراها في مطلع العام مع السلطات الأوكرانية.

وقال بيسكوف: «الأمر مجرد تلفيق آخر، وقد يكون بالون اختبار. لسوء الحظ، حتى المطبوعات المحترمة في السنوات الأخيرة باتت تنتهج هذا النهج».

ووفقاً للمعطيات، فقد عرض بريغوجين على كييف «تزويدها بخرائط تحرك القوات الروسية، في مقابل قيامها بالانسحاب الكامل من باخموت».

وزعمت «واشنطن بوست» نقلاً عن وثائق قالت إنها مسربة من المخابرات الأميركية، أن مؤسس مجموعة «فاغنر»، يفغيني بريغوجين، «قدم لأوكرانيا في يناير (كانون الثاني) الماضي، بيانات عن مواقع القوات الروسية لمهاجمتها، وأنه أبلغ أوكرانيا بأنه في حال انسحاب قواتها من ضواحي أرتيوموفسك (باخموت)، فسوف يزودها بمواقع الجنود الروس».

ووصف رئيس مجموعة «فاغنر» بريغوجين تلك الأنباء بأنها «مضحكة». ورد عليها بشكل ساخر: «يبدو أنني أحارب من أجل روسيا، لكن في الوقت نفسه (الرئيس الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي يتبع تعليماتي. وبالتالي، فإن اليد اليسرى في حالة حرب مع اليد اليمنى».

يفغيني بريغوجين رئيس مجموعة «فاغنر» العسكرية الخاصة (أ.ب)

وقال في رسالة صوتية نشرها جهازه الإعلامي على «تلغرام»: «إنها مضحكة».

من جانب آخر، أكّد بريغوجين أنه «لم يزُرْ أفريقيا منذ بداية» الصراع في أوكرانيا رداً على ما أوردته «واشنطن بوست» بأنه التقى أعضاء من أجهزة الاستخبارات الأوكرانية في بلد أفريقي لم يذكر اسمه.

وقدّر رئيس «فاغنر» أن يكون «أفراد من النخبة الروسية وراء هذه الاتهامات». وقال إنهم «يحاولون إلقاء أكبر قدر ممكن من القذارة عليّ».

وينتقد بريغوجين علناً هيئة الأركان العامة الروسية منذ أشهر، متهماً إياها بعدم تزويد مقاتليه بالذخيرة اللازمة للسماح لهم بالسيطرة على باخموت.

ميدانياً، ازدادت التوقعات الروسية بتوسيع نطاق الهجمات المضادة الأوكرانية، وقال دينيس بوشيلين، رئيس «جمهورية دونيتسك» المعين من جانب موسكو خلال مقابلة مع قناة «روسيا 24» التلفزيونية، إن القوات الأوكرانية «عززت وجودها على طول خطوط التماس بأكملها».

وزاد: «هذا ليس الهجوم المضاد الذي يتم الحديث عنه كثيراً. نرى أن العدو يحاول حالياً التحقق من طبيعة الانتشار والتحصن في مواقعنا، محاولاً إجراء استطلاع واسع في بعض المناطق».

وأكد أن قوات دونيتسك كانت تستعد لمثل هذا التطور للأحداث، «فقد أصبح الوضع أكثر تعقيداً في بعض المناطق، لكنه بشكل عام تحت السيطرة».

وفي حديثه عن الوضع بباخموت، قال بوشيلين إن «هناك بالتأكيد تقدماً رغم الصعوبات».

وتزامن هذا مع إعلان قوات «فاغنر» أنها نجحت في السيطرة على مسافة جديدة داخل باخموت بلغت نحو 150 متراً. وقال بريغوجين إن الأحياء التي ما زالت تحت سيطرة القوات الأوكرانية لا تضم أكثر من 26 مبنى، تقع نقاط التمركز والتحصين للقوات الأوكرانية في 20 منها.

إسعاف شخص أصيب بالقصف في لوغانسك الخاضعة للسيطرة الروسية (رويترز)

وكانت القوات الانفصالية أعلنت في وقت سابق، توقعات حول مسار الهجوم المضاد الوشيك للجيش الأوكراني. وتحدثت بالدرجة الأولى عن توقعات بمحاولة التقدم على مسار منطقة زابوريجيا بهدف الوصول إلى ساحل بحر آزوف، لقطع الممر البري المؤدي إلى شبه جزيرة القرم.

وأكد الكرملين أن «موسكو تراقب بعناية أي تصريحات حول الهجوم المضاد المقبل، وتأخذها في الاعتبار عند التخطيط لعملية خاصة».

وأعلنت أوكرانيا من جهتها، أنها حققت «أول نجاح» في هجومها بمحيط مدينة باخموت (شرق)، وتقدمت باتجاه الخطوط الدفاعية الروسية. وصرح قائد القوات البرية الأوكرانية أولكسندر سيرسكي، أن «تقدم قواتنا في منطقة باخموت، أول نجاح في الهجوم» الرامي منذ الصيف الماضي، إلى استعادة المدينة التي تسيطر القوات الروسية على القسم الأكبر منها.

وكانت كييف أعلنت الاحد، أنها سيطرت «على أكثر من 10 مواقع للعدو شمال ضاحية باخموت وجنوبها»، بعد أن أكدت الجمعة، أنّ قواتها «استعادت أجزاء من الأراضي المحيطة بالمدينة».

قوات أوكرانية في باخموت (أ.ب)

تزامن ذلك مع الإعلان عن مقتل 4 أشخاص في هجوم صاروخي روسي استهدف مستشفى بمدينة أفدييفكا شرق البلاد، الاثنين، وذلك حسبما ذكر حاكم المنطقة بافلو كيريلينكو.

 

وكتب كيريلينكو على تطبيق «تلغرام»: «هاجم الروس المدينة بالصواريخ هذا الصباح، وأصابوا أحد المستشفيات».

ونشر صوراً لمبنى من 3 طوابق من الطوب تهدم أحد جوانبه، بينما تناثر الركام والأنقاض على الأرض. ودعا سكان المدينة الصغيرة الواقعة في منطقة دونباس الصناعية إلى إخلائها بأسرع ما يمكن. وقال: «كل يوم جديد تقضيه في منطقة دونيتسك يزيد من خطر وقوعك ضحية للعدوان الروسي».

وبالتزامن، أودت ضربة روسية بحياة 4 أشخاص في أفدييفكا الواقعة على خط المواجهة في شرق أوكرانيا وأصابت مستشفى، على ما أعلن الحاكم الأوكراني لمنطقة دونيتسك بافلو كيريلينكو، الاثنين.

وقال كيريلينكو على «تلغرام»: «قتل 4 أشخاص بضربة (...) على أفدييفكا. هاجم الروس المدينة بصواريخ هذا الصباح وأصابوا المستشفى».



أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)
TT

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

وتحدث ترمب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الأربعاء، وقال للصحافيين إنهما ناقشا فكرة «وقف مؤقت لإطلاق نار»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، اليوم الخميس، إن الهدنة ستشمل التاسع ‌من مايو (‌أيار)، الذي تحل ​فيه ‌ذكرى هزيمة ألمانيا النازية ​في الحرب العالمية الثانية، مشيراً إلى أنه لم يجر تحديد موعدها الدقيق حتى الآن.

والتاسع من مايو (أيار) عطلة رسمية رئيسية في روسيا، يقام فيها عرض عسكري في الساحة الحمراء بموسكو. ويستغل بوتين، منذ أن شن هجومه على أوكرانيا عام ‌2022، هذه ‌المناسبة لحشد التأييد الشعبي للحرب.

وقال زيلينسكي، ​في معرض حديثه ‌عن مقترح وقف إطلاق النار، «سنستوضح ما ‌المقصود بالضبط من هذا، هل هي بضع ساعات من الأمن من أجل إقامة عرض عسكري في موسكو، أم إنها أكثر من ‌ذلك».

وكتب زيلينسكي، في منشور على منصة «إكس»: «مقترح أوكرانيا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد وأمن موثوق ومضمون للناس، وسلام دائم.. أوكرانيا مستعدة للعمل على تحقيق ذلك بأي صيغة تتسم بالكرامة والفعالية».

وفي العام الماضي، أعلن بوتين وقف إطلاق نار مدته 72 ساعة بمناسبة مرور 80 عاماً على الانتصار في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية. لم يتم الاتفاق بشأن ذلك مع كييف، التي وصفت الأمر بالحيلة واتهمت ​روسيا بانتهاك ​وقف إطلاق النار الذي قررته هي مئات المرات.


تركيا: نشر فرنسا قوات في قبرص تقويض للاستقرار الإقليمي

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)
الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)
TT

تركيا: نشر فرنسا قوات في قبرص تقويض للاستقرار الإقليمي

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)
الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)

حذّرت تركيا من أن نشر قوات فرنسية في قبرص مِن شأنه تقويض الاستقرار الإقليمي. وقال مصدر عسكري تركي مسؤول إن الترتيبات المتعلقة بأمن واستقرار جزيرة قبرص محددة بموجب اتفاقيات دولية، وإن تركيا هي إحدى الدول الضامنة لوضع الجزيرة المقسمة بين شطرين؛ تركي في الشمال، ويوناني في الجنوب.

ويسود ترقب لاتفاقٍ من المنتظر توقيعه في يونيو (حزيران) المقبل لنشر قوات فرنسية في الشطر الجنوبي من قبرص (أي في جمهورية قبرص المعترَف بها دولياً والعضو في الاتحاد الأوروبي).

وذكر المصدر العسكري، خلال إفادة صحافية لوزارة الدفاع التركية، الخميس، أنه بينما لا يزال من غير الواضح ماهية الحاجة الأمنية المحددة التي تقف وراء تصريحات فرنسا بشأن نشر القوات في جنوب قبرص، فإن مثل هذه المبادرات تُهدد بزعزعة التوازن الدقيق القائم، وتزيد من حِدة التوترات.

مخالفة للقانون الدولي

وأكد أن تركيا تتصرف وفقاً للقانون الدولي، وأن الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة يمثل أولوية قصوى.

جنود أتراك في شمال قبرص (وزارة الدفع التركية)

وتؤكد تركيا، التي تحتفظ بقوات في الشطر الشمالي من قبرص منذ عام 1974، أن نشر جنود فرنسيين في جنوب قبرص لا يتفق مع القانون الدولي؛ لأن اتفاقيات عام 1960 التي قبلتها الأمم المتحدة، ومنها «معاهدة الضمان»، لا تزال سارية المفعول. ووفق «معاهدة الضمان»، تلتزم تركيا واليونان وبريطانيا بضمان استقلال قبرص ووحدة أراضيها، ومنع أي نشاط يستهدف توحيد الجزيرة مع دولة أخرى أو تقسيمها.

وتلتزم جمهورية قبرص، في إطار المعاهدة، بعدم الدخول في أي اتحاد سياسي أو اقتصادي مع أي دولة، وبمنع أي نشاط يدعم تقسيمها أو اتحادها مع دولة أخرى. ووفقاً للمعاهدة، لا يمكن، قانوناً، للطرف اليوناني أن يتصرف بمفرده، بل لا بد من التوصل إلى اتفاق مع القبارصة الأتراك.

وقال المصدر العسكري التركي إن مبادرة نشر قوات فرنسية في الشطر الجنوبي لقبرص لا تعني فحسب المساس بالحقوق والمصالح الوطنية لتركيا أو جمهورية شمال قبرص التركية، بل قد تُشكل أيضاً مخاطر أمنية مستقبلية على الإدارة القبرصية اليونانية، مشدداً على أنه ينبغي تجنب أي خطوات من شأنها تقويض الاستقرار الإقليمي.

موقف فرنسا

وتستند فرنسا في نشر قوات لها بقبرص على تفعيل بند الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة 42 من معاهدة الاتحاد الأوروبي بشأن «المساعدة المتبادلة»، وقرارات قادة الاتحاد الأوروبي، خلال قمتهم التي في نيقوسيا في 24 أبريل (نيسان) الحالي، لبحث التداعيات الأمنية والاقتصادية المتسارعة للحرب في إيران.

جانب من قمة قادة الاتحاد الأوروبي في نيقوسيا 24 أبريل (إ.ب.أ)

ويرتبط طرح هذه المادة، في هذا التوقيت، بمبدأ الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي «الناتو».

وذهب الكاتب في صحيفة «صباح» القريبة من الحكومة التركية، مليح ألطينوك، إلى أن الاتحاد الأوروبي وقبرص يسعيان، عبر إعادة طرح بند الدفاع المشترك، إلى تشكيل مستقبل قبرص بمعزل عن الدول الضامنة وحلف «ناتو». ووفق ما جرى تداوله عن الاتفاقية المرتقبة، فإنها تتضمن بنوداً مثل نشر عناصر عسكرية فرنسية بجزيرة قبرص، وتطوير التعاون في مجال الصناعات الدفاعية بين نيقوسيا وباريس، وتبادل التكنولوجيا في المجال العسكري، والأنشطة التدريبية، ودعم اللوجستي للمنشآت العسكرية.

ردود فعل متباينة

وعدَّت جمهورية شمال قبرص التركية (غير المعترف بها دولياً إلا من جانب تركيا) عزم الشطر الجنوبي للجزيرة (جمهورية قبرص) نشر قوات فرنسية في الجزيرة «خطوة استفزازية وغير مقبولة»، محذّرة من أنها ستضر كثيراً السلام والاستقرار في الجزيرة.

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر الرئيس القبرصي، نيكوس خريستودوليدس، أن الاتفاقية المزمع توقيعها مع فرنسا تأتي في إطار جهود لتعزيز العلاقات الدفاعية مع فرنسا.

ورأى خبراء أتراك أن مثل هذا النوع من نشر القوات في الجزيرة ليس وضعاً جديداً تماماً، بل هو بمثابة استمرار للنظام المعمول به حالياً، نظراً لوجود اتفاقيات دفاعية سارية بين اليونان والولايات المتحدة وفرنسا.

وأكد المصدر العسكري التركي أن الاتفاقية المرتقبة من شأنها أن تؤثر سلباً على جهود التعاون والحوار الرامية إلى إرساء الاستقرار في المنطقة.

ورأت صحيفة «ميلليت»، القريبة من الحكومة، أن مثل هذه التحركات لن تغير التوازنات في المنطقة، في ظل قدرات تركيا وموقعها الجغرافي، وأن المسألة ذات بُعد سياسي ونفسي أكثر من بُعدها العسكري.

وحذّرت، في الوقت نفسه، من أن إدخال أطراف غير ضرورية في هذا المسار يرفع من توقعات جمهورية قبرص، بما يؤثر على التوازنات في «جمهورية شمال قبرص التركية» والجزيرة عموماً ويغذي التوتر السياسي.


ميرتس يؤكد أهمية الالتزام بالشراكة عبر الأطلسي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ميرتس يؤكد أهمية الالتزام بالشراكة عبر الأطلسي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الخميس، أهمية الشراكة عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة، بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إدارته تدرس خفض عدد القوات الأميركية المتمركزة في ألمانيا، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي حديثه للصحافيين في قاعدة عسكرية، قال ميرتس إن بوصلة ألمانيا لا تزال موجهة نحو حلف شمال الأطلسي «ناتو» القوي وشراكة يعتمد عليها عبر الأطلسي.

وأضاف: «كما تعلمون، هذه الشراكة عبر الأطلسي قريبة بشكل خاص من قلوبنا... ومن قلبي شخصياً».

ودخل ترمب في سجال بالكلمات مع ميرتس حول حرب إيران في الأيام القليلة الماضية. وقال، يوم الثلاثاء، إن ميرتس لا يعرف ما الذي يتحدث عنه، بعد أن قال المستشار الألماني إن الإيرانيين يُهينون الولايات المتحدة في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكتب ترمب، على موقع «تروث سوشيال»، الأربعاء: «تقوم الولايات المتحدة بدراسة ومراجعة إمكانية خفض عدد القوات في ألمانيا، وسيُتخذ قرار في هذا الشأن، خلال الفترة القصيرة المقبلة».

ولم يُشر ميرتس إلى أحدث تصريحات ترمب، ولم يردَّ على الأسئلة بعد بيانه، لكنه أعاد تأكيد استعداد برلين للمشاركة في مهمة عسكرية لإعادة فتح مضيق هرمز بمجرد استيفاء الشروط. وأضاف أن برلين لا تزال على «اتصال وثيق» مع شركائها، وخاصة واشنطن، بشأن إيران.

وتشير معلومات مركز بيانات القوى العاملة في الدفاع، التابع لوزارة الدفاع الأميركية، إلى أن الولايات المتحدة لديها ما يزيد قليلاً عن 68 ألف فرد عسكري في الخدمة الفعلية موزّعين، بشكل دائم، على قواعدها الخارجية في أوروبا.

ويتمركز أكثر من نصفهم؛ أي نحو 36400 في ألمانيا. ويمثل هذا جزءاً بسيطاً من القوات الأميركية البالغ عددها 250 ألف جندي التي كانت متمركزة هناك في عام 1985، قبل سقوط جدار برلين ونهاية الحرب الباردة.

إمدادات كافية من الطاقة

إلى ذلك، قال المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إن ألمانيا ​لديها إمدادات كافية من النفط والغاز، لكن النقص العالمي في هذه الموارد يعني أن حكومته تبذل كل ‌ما في ‌وسعها ​دبلوماسياً ‌لفتح ⁠مضيق ​هرمز.

وأوضح في ⁠لقاء مفتوح مع المواطنين في بلدة زالتسفيدل في شمال البلاد، الخميس: «لا تزال لدينا ⁠إمدادات كافية من ‌النفط ‌والغاز. ويمر جزء ​ضئيل ‌نسبياً من الإمدادات ‌الموجهة إلى أوروبا عبر مضيق هرمز. وتأتي الغالبية من مصادر أخرى».

وأضاف: «ومع ‌ذلك، فإن النقص في الأسواق العالمية ⁠يمثل ⁠بالطبع مؤشراً مهما لتطورات الأسعار هنا. ولذلك، فإن كل الجهود، ومنها جهودي الشخصية، تهدف إلى تقديم كل مساهمة ممكنة لفتح مضيق هرمز».