حزمة أسلحة ألمانية «فتاكة» لأوكرانيا... ما الذي قد تغيره على الأرض؟

دبابات «ليوبارد» الألمانية (أ.ب)
دبابات «ليوبارد» الألمانية (أ.ب)
TT

حزمة أسلحة ألمانية «فتاكة» لأوكرانيا... ما الذي قد تغيره على الأرض؟

دبابات «ليوبارد» الألمانية (أ.ب)
دبابات «ليوبارد» الألمانية (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الألمانية، اليوم (السبت)، عن أكبر حزمة من المساعدات العسكرية ستقدمها إلى أوكرانيا تقدر بـ2.7 مليار يورو، وتشمل أنظمة دفاع جوي وآليات للقوات البرية.

وأوضحت «الخارجية» الألمانية أن الحزمة تشمل 18 مدفع «هاوتزر»، و4 أنظمة دفاع جوي «آيريس - تي» متوسطة المدى، و12 قاذف «آيريس - تي» للدفاع الجوي قصير المدى، و30 دبابة قتال رئيسية طراز «ليوبارد 1»، و20 ناقلة جند من طراز «ماردر»، و100 عربة قتال مدرعة.

من شأن الدفعة الجديدة من أنظمة الدفاع الجوي المتطورة أن تعزز شبكة الحماية الجوية الأوكرانية، خاصة حول العاصمة كييف، فأوكرانيا تُشغل بالفعل أنظمة باتريوت الأميركية للدفاع الجوي بعيد المدى، وأنظمة «ناسماز» الأوروبية للمدى المتوسط.

وقال يوري إيغنات المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية، في تصريح لموقع الصناعات الدفاعية الأوروبية في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن الدفعة الأولى التي تسلمتها أوكرانيا من أنظمة «آيريس - تي» متوسطة المدى أظهرت فاعلية ضد العديد من الأهداف الجوية.

بينما أكد جندي أوكراني يتدرب على التعامل مع أنظمة «آيريس - تي» في ألمانيا لوكالة «رويترز» في مارس (آذار) الماضي، أن النظام تصدى لهجمة من 51 صاروخاً روسياً وطائرات مسيرة انتحارية إيرانية الصنع من طراز «شاهد»، واعترض 51 منها أي حقق نسبة فاعلية تبلغ 100 في المائة، مضيفاً أن كييف تحتاج إلى 12 نظاماً أخرى من نفس النوع.

وتتكلف المنظومة الواحدة من «آيرس - تي» نحو 140 مليون دولار، وتتكون من 3 قطع محمولة على شاحنات مختلفة؛ الأولى هي نظام الرادار الذي يرصد الأهداف من مسافة تقترب من 250 كيلومتراً، ثم قاذفات الصواريخ التي يمكنها الاشتباك مع أهداف في نطاق 40 كيلومتراً، وأخيراً عربات القيادة والسيطرة التي تتحكم في المنظومة.

وتأتي أهمية تعزيز طبقات الدفاع الجوي على المديات القصيرة والمتوسطة والمرتفعة للتصدي للطائرات الروسية، وأيضاً للهجمات التي تستهدف العاصمة كييف وغيرها من المدن، وتستخدم فيها روسيا بشكل رئيسي الصواريخ الجوالة والطائرات المسيرة الانتحارية.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأمريكية (الجمعة) عن مسؤولين أن روسيا حاولت استهداف بطارية باتريوت للدفاع الجوي الأسبوع الماضي بصاروخ فرط صوتي من طراز «كينجال» (الخنجر)، إلا أن المحاولة فشلت واستطاعت البطارية نفسها إسقاط الصاروخ.

أما تعهد ألمانيا بتسليم دبابات القتال من طراز ليوبارد وعربات القتال المدرعة يأتي في إطار حشد قدرات قتالية لما يطلق عليه «هجوم الربيع» وهي عملية عسكرية مفترضة تعمل كييف على التخطيط لها لشن هجوم مضاد ضد القوات الروسية بعد انتهاء فصل الشتاء وجفاف الأرض بما يسمح باستخدام دبابات القتال الرئيسية والمدرعات بشكل أكبر في الهجوم.

وصرح وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف، في أواخر أبريل (نيسان)، بأن «الاستعدادات تقترب من نهايتها». وأضاف، خلال مؤتمر صحافي: «تم التعهد بالمعدات وجُهِّزت وسُلّمت جزئياً. بشكل عام نحن جاهزون». وأضاف: «متى شاء الله، و(توفر) الطقس وقرار القادة سنفعل ذلك».

وفي إطار حشد القدرات القتالية، تسلمت أوكرانيا دبابات ثقيلة من طراز «ليوبارد» ألمانية، ودبابات «تشالنجر» بريطانية. بالإضافة إلى إعلان بريطانيا تزويد أوكرانيا بذخائر يورانيوم منضب لدبابات «تشالنجر»، وصواريخ «ستورم شادو» الجوالة.

ورغم ذلك، فإن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد قال، الخميس، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، إن جيشه ما زال في حاجة إلى الوقت للتحضير لهجوم مضاد على نطاق واسع متوقع ضد القوات الروسية، مضيفاً: «بما لدينا يمكننا المضي قدماً وتحقيق النجاح. لكننا سنفقد الكثير من الناس. أعتقد أن هذا غير مقبول. لذلك؛ علينا الانتظار. ما زلنا في حاجة إلى بعض الوقت الإضافي».


مقالات ذات صلة

الجيش الجزائري ينفّذ تمريناً بالذخيرة الحية يحاكي الواقع

شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع أشرف على التمرين التكتيكي (وزارة الدفاع)

الجيش الجزائري ينفّذ تمريناً بالذخيرة الحية يحاكي الواقع

نفَّذ الجيش الجزائري، الخميس، تمريناً تكتيكياً بالذخيرة الحية نفَّذته وحدات اللواء السابع المدرع، مدعمة بوحدات من القوات الجوية والدفاع الجوي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا صورة نشرتها الخدمة الصحافية لوزارة الدفاع الروسية يتحدث فيها رئيس الأركان العامة الروسي الجنرال فاليري غيراسيموف (أ.ب)

موسكو تنقل ذخائر نووية إلى روسيا البيضاء ضمن تدريبات عسكرية 

قالت وزارة الدفاع الروسية، اليوم (الخميس)، إن روسيا نقلت ذخائر نووية إلى منشآت تخزين ميدانية في روسيا البيضاء في إطار تدريبات ضخمة على الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شمال افريقيا سرب طائرات يحلق خلال عمليات جوية ضمن مناورات «أفس 2026» في غرب تركيا التي تشارك فيها قوات ليبية (وزارة الدفاع التركية - إكس)

قوات من شرق وغرب ليبيا تشارك في مناورات عسكرية في تركيا

أعلنت تركيا مشاركة مئات من قوات شرق وغرب ليبيا في مناورات «أفس 2026» في إطار مبدأ «جيش واحد، ليبيا واحدة».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا رئيس الأركان العامة الروسي الجنرال فاليري غيراسيموف (وسط) يتحدث إلى الضباط أثناء تفقّده القوات المشاركة في القتال بأوكرانيا (أ.ب)

روسيا تزوّد منصات إطلاق برؤوس نووية في إطار مناورات عسكرية

قالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها زودت أنظمة إطلاق إسكندر-إم المتنقلة برؤوس حربية نووية وقامت بتحميلها، مضيفة أن هذه القوات تدربت على نقلها إلى مواقع الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شمال افريقيا قوات ومركبات مدرعة مشاركة في مناورة «الأسد الأفريقي» بالمغرب (أ.ف.ب)

الجيش الأميركي يعثر على رفات عسكري فُقد خلال مناورات بالمغرب

أعلن الجيش الأميركي، الأحد، العثور على رفات عسكري من الجيش الأميركي فُقد خلال مناورات عسكرية في المغرب منذ أسبوع.

«الشرق الأوسط» (الدار البيضاء)

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
TT

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)

للمرة الثانية على التوالي وخلال 24 ساعة استهدفت أوكرانيا منشأة نفطية روسية أخرى. وأفادت السلطات الروسية، السبت، باشتعال النيران في منشأة نفطية بمدينة نوفوروسيسك المطلة على البحر الأسود، وذلك عقب هجمات أوكرانية جديدة بمُسيَّرات خلال الليل. وذكر مسؤولون أن سقوط حطام من طائرات مُسيَّرة أدى إلى اندلاع حريق في الميناء النفطي، ما أسفر عن إصابة شخصين.

وقال المقر العام لمنطقة كراسنودار الجنوبية، في منشور على تطبيق «تلغرام» إن النيران اشتعلت في عدد من المباني. وأضاف أن الحطام سقط أيضاً على محطة تخزين النفط التابعة للمنشأة.

صورة وزَّعها حاكم منطقة موسكو لنيران سبَّبها قصف أوكراني يوم 17 مايو (أ.ب)

وكانت القوات الأوكرانية قد هاجمت، الجمعة، مصفاة نفط روسية في ياروسلافل، على بعد نحو 700 كيلومتر من الحدود. وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن أوكرانيا قصفت 11 منشأة نفطية روسية هذا الشهر حتى 21 مايو (أيار)، بما في ذلك «كيريشي»، إحدى كبريات مصافي النفط في روسيا.

وحسب شهود عيان على مواقع التواصل الاجتماعي، استهدف الهجوم محطة «غروشوفايا» النفطية، إحدى كبريات منشآت تخزين النفط في منطقة القوقاز، متضمناً خزانات تحت الأرض وأخرى فوق الأرض، بالإضافة إلى مرفق شحن.

وقال دميتري ماخونين، حاكم منطقة بيرم، إن منشأة صناعية في المنطقة استُهدفت بطائرات مُسيَّرة أوكرانية، ولكن الطائرات أُسقطت في طريقها، ولم تسبب أي أضرار.

ونشرت قنوات «تلغرام» روسية وأوكرانية غير رسمية مقاطع مصورة لما وصفته بأنه حريق في منطقة الميناء. وقال المقر العام إن الطائرات المُسيَّرة ألحقت أضراراً أيضاً بمنازل تقع شمالاً في مدينة أنابا الساحلية.

وتعرضت المنطقة في الآونة الأخيرة لهجمات أوكرانية متكررة. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أفادت «رويترز» بأن مصفاة نفط بيرم أوقفت عمليات التكرير تماماً، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة في أوائل مايو.

وذكر بافيل مالكوف حاكم منطقة ريازان أيضاً أن الدفاعات الجوية المحلية أسقطت عدة طائرات مُسيَّرة أوكرانية، وسقط حطامها على أراضي موقع صناعي. ولم يحدد المنشأة ولم يقدم تفاصيل عن أي أضرار.

وتعد صناعة النفط في نوفوروسيسك شرياناً حيوياً للاقتصاد الحربي الروسي، وقد تعرضت بشكل متكرر لهجمات بالمُسيَّرات الأوكرانية، في إطار جهود كييف للدفاع عن نفسها بعد أكثر من 4 سنوات على الغزو الشامل الذي شنته موسكو.

أضرار جرَّاء قصف روسي على منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

وتوقفت مصفاة نفط ريازان -التي تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي حجم التكرير في البلاد- عن العمل، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة الأسبوع الماضي. وتقول وزارة الدفاع الروسية إن الدفاعات الجوية أسقطت 365 طائرة مُسيَّرة فوق 15 منطقة، وكذلك فوق بحر آزوف والبحر الأسود ليل الجمعة- السبت.

وكثَّفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المُسيَّرة متوسطة وطويلة المدى في الأشهر الأخيرة، مركزة على منشآت النفط، وبهدف تعطيل عائدات القطاع التي تساعد موسكو في تمويل الحرب.

ووقعت بعض الهجمات في وسط روسيا وجبال الأورال على بعد 1500 كيلومتر على الأقل من الحدود الأوكرانية.

كما ارتفعت حصيلة الضربة الأوكرانية على كلية في منطقة خاضعة لسيطرة موسكو إلى 10 قتلى. وكانت حصيلة سابقة للسلطات تحدثت الجمعة عن 6 قتلى وعشرات المصابين. وأفاد مسؤولون روس بأن 86 مراهقاً تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً كانوا في سكن للطلاب عندما انهار إثر الهجوم.

إطفائيان أوكرانيان يخمدان النار في مبنى تعرض لقصف روسي على دنيبرو (أ.ب)

وأُصيب 38 بجروح، وفُقد 11، بسبب ضربة بطائرات مُسيَّرة استهدفت كلية مهنية في منطقة لوهانسك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، حسب حصيلة جديدة أفاد بها السبت حاكم المنطقة المُعيَّن من موسكو. وقال ليونيد باسيتشنيك عبر مواقع التواصل، إنّ «عناصر الإغاثة أمضوا الليل في إزالة الأنقاض في ستاروبيلسك»، المدينة التي استهدفتها الضربة ليل الخميس- الجمعة. وأضاف: «للأسف، لم تتحقق الآمال، وارتفع عدد القتلى إلى 10».

بدوره، قال مسؤول أوكراني كبير، إن طائرة مُسيَّرة روسية استهدفت جنازة السبت في ضواحي مدينة سومي، بشمال شرقي أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 9 آخرين.

ولم يقدم أوليه هريغوروف رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية مزيداً من التفاصيل، في حين أفادت وسائل إعلام محلية بأن الطائرة المُسيَّرة الموجهة ضربت الطريق قرب حافلة.

وتبعد سومي 30 كيلومتراً عن الحدود الروسية، وتتعرض لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات الروسية المُسيَّرة في السنوات القليلة الماضية خلال الحرب.

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي، إن الاقتراح الألماني بمنح أوكرانيا صفة «عضو منتسب» في التكتل أمر «غير عادل»؛ لأنه سيحرم كييف من حق التعبير عن رأيها داخله.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد اقترح السماح لأوكرانيا بالمشاركة في اجتماعات الاتحاد الأوروبي دون الحق في التصويت، كخطوة مؤقتة نحو العضوية الكاملة في الاتحاد. وقال إن ذلك قد يساعد في تسهيل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، والتي أشعل الغزو الروسي لأوكرانيا فتيلها.

وأرسل زيلينسكي خطابه في وقت متأخر من مساء الجمعة، واطلعت عليه «رويترز»، وقال فيه إن إزاحة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان من السلطة -وهو معارض قوي لانضمام أوكرانيا للتكتل- عقب الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، أتاحت الفرصة لإحراز تقدم جوهري في محادثات الانضمام.

وقال زيلينسكي في رسالته: «سيكون من غير العادل أن تكون أوكرانيا حاضرة في الاتحاد الأوروبي، وتظل بلا صوت... حان الوقت للمضي قدماً في انضمام أوكرانيا بطريقة كاملة وذات مغزى».

والرسالة موجهة إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس الذي يتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وشكر زيلينسكي (48 عاماً) القادة الأوروبيين على دعمهم منذ بداية الحرب، وهي أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وقال إن أوكرانيا كانت بمثابة حصن حال دون تعرُّض جميع دول الاتحاد البالغ عددها 27 لاعتداء من روسيا. وقال: «نحن ندافع عن أوروبا بشكل كامل وليس جزئياً، ولا بتدابير ناقصة... تستحق أوكرانيا معاملة عادلة وحقوقاً متساوية داخل أوروبا».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية- أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ)

ويقول محللون إن وجود مسار واضح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يساعد زيلينسكي في إقناع الأوكرانيين بأي حل سلمي؛ خصوصاً إذا لم يكن هذا الحل سيعيد لأوكرانيا السيطرة على كامل أراضيها، أو يمنحها عضوية حلف شمال الأطلسي، وهو المتوقع على نطاق واسع.

لكن عدداً من المسؤولين الأوروبيين يقولون إنه من غير الواقعي أن تحصل أوكرانيا على العضوية الكاملة في التكتل خلال السنوات القليلة المقبلة، على الرغم من تحديد عام 2027 في خطة سلام من 20 نقطة نوقشت بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا. ويتطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تصديق كل من الدول الأعضاء في التكتل، وهي عملية قد تستتبع ظهور عقبات كبيرة.

ووُصف اقتراح ميرتس بأنه محاولة لإيجاد حل وسط بين الانضمام السريع ووضع أوكرانيا الحالي دولة مرشحة في بداية العملية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي إنه على الرغم من ضغوط الحرب، فإن أوكرانيا تحرز تقدماً جيداً في الإصلاحات المطلوبة للوفاء بالمعايير الديمقراطية والاقتصادية للاتحاد الأوروبي.

وكان ميرتس قد قال في رسالة إلى مسؤولي الاتحاد الأوروبي، نُشرت الخميس، إنه سيناقش فكرته مع زملائه القادة الأوروبيين، واقترح إنشاء فريق عمل لوضع التفاصيل.

وتضمن الاقتراح أن يتعهد أعضاء التكتل «بالتزام سياسي» لتطبيق بند المساعدة المتبادلة على أوكرانيا «من أجل توفير ضمان أمني جوهري»، بالإضافة إلى السماح لأوكرانيا بتعيين مفوض مشارك في المفوضية الأوروبية دون حق التصويت، وممثلين دون حق التصويت في البرلمان الأوروبي، والوصول التدريجي إلى ميزانية الاتحاد الأوروبي.

ورد بعض الدبلوماسيين في بروكسل بحذر على اقتراح ميرتس، مشيرين إلى أن صفة «العضو المنتسب» غير موجودة، وقد تتطلب تغييرات في معاهدات الاتحاد الأوروبي.


النرويج المجاورة لروسيا تعدُّ مواطنيها لاحتمال الحرب

رون لارسن المسؤول في الدفاع المدني النرويجي يتحدث عبر الهاتف في ملجأ سانت هانسهاوغن بأوسلو (أ.ف.ب)
رون لارسن المسؤول في الدفاع المدني النرويجي يتحدث عبر الهاتف في ملجأ سانت هانسهاوغن بأوسلو (أ.ف.ب)
TT

النرويج المجاورة لروسيا تعدُّ مواطنيها لاحتمال الحرب

رون لارسن المسؤول في الدفاع المدني النرويجي يتحدث عبر الهاتف في ملجأ سانت هانسهاوغن بأوسلو (أ.ف.ب)
رون لارسن المسؤول في الدفاع المدني النرويجي يتحدث عبر الهاتف في ملجأ سانت هانسهاوغن بأوسلو (أ.ف.ب)

أدخلت النرويج المجاورة لروسيا نفسها في حالة من «الدفاع الشامل»، وباتت تعد سكانها لاحتمال اندلاع حرب في ضوء النزاع المتواصل في أوكرانيا، منذ أكثر من 4 أعوام.

أسفل حديقة في أوسلو، يقع ملجأ سانت هانسهاوغن، وهو من الأكبر في العاصمة النرويجية، ويتسع لأكثر من 1100 شخص... خلف أبواب الحديد الثقيلة والسميكة، الجو بارد والأضواء خافتة ودورات المياه بدائية، لكن المكان كفيل بأن يؤدي المهمة التي أُنشئ لأجلها: الحماية من تهديد الهجمات البيولوجية والكيميائية والنووية والإشعاعية.

ويقول مدير الدفاع المدني في النرويج، أويستين كنودسن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «اليوم لدينا نحو 18600 ملجأ، تكفي لحماية أقل بقليل من نصف عدد السكان» البالغ 5.6 مليون نسمة. وأشار إلى أنَّ «عدداً غير قليل منها يحتاج إلى تحديث لأنَّها بُنيت خلال الحرب الباردة. إنَّها رطبة، وقديمة».

وأعلنت النرويج 2026 سنة «الدفاع الشامل»، وهو مفهوم هدفه إعداد كل قطاعات المجتمع، من الجيش إلى الإدارات العامة والشركات وغيرها، لمواجهة أزمة طارئة كبرى أو حرب.

وفي خطابه لمناسبة رأس السنة الجديدة، حذّر رئيس الوزراء، يوناس غار ستوره، مواطنيه من أن «الحرب قد تعود إلى النرويج».

وتريد الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أن تعيد إلزام المباني الكبيرة الحديثة بتوفير ملاجئ للسكان، وهو شرط كان قد أُلغي عام 1998 بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. ولا تطلب السلطات ملاجئ باهظة متطورة، بل أماكن تقي من تهديدات مثل الطائرات المسيّرة التي باتت سلاحاً أساسياً في حروب اليوم.

يقول كنودسن: «يخوض زملائي الأوكرانيون حرباً وجودية على أرضهم»، في إشارة إلى الغزو الروسي الذي بدأ في عام 2022، ومع ذلك «يجدون الوقت لتبادل الخبرات» مع أقرانهم في دول أخرى.

ويشدِّد على أنَّ الاطلاع على تجاربهم في التعامل مع الهجمات على المدنيين ودور الدفاع المدني في زمن الحرب يوفر «خبرات لا تُقدَّر بثمن».

أحد أنفاق ملجأ سانت هانسهاوغن في أوسلو (أ.ف.ب)

مجالس استعداد محلية

ورد بناء الملاجئ إلى كونه أحد الاقتراحات من بين 100 قُدّمت في تقرير أُعدَّ عام 2025.

ومن ضمن الخطوات الأخرى، تريد الحكومة النرويجية رفع عديد الدفاع المدني إلى 12 ألف فرد، أي بزيادة 50 في المائة، وإلزام كل البلديات بإنشاء «مجالس استعداد محلية»، ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي من الغذاء إلى 50 في المائة بحلول سنة 2030.

وفي سياق متّصل، تحضُّ الحكومة الأسر على تخزين مؤن تكفي 7 أيام على الأقل.

وتقول وزيرة الدولة في وزارة الأمن العام كريستينه كالسيت: «تمتعنا في النرويج لعقود طويلة برفاهية إنفاق مواردنا على أمور أخرى». وتضيف: «عندما تدهور الوضع الأمني، أدركنا أنَّ هناك عدداً من الأمور التي ينبغي القيام بها لضمان أن يكون استعدادنا شاملاً لاحتمال الحرب».

تحدَّثتْ كالسيت إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» في المباني الحكومية الجديدة التي دشّنت في أبريل (نيسان) الماضي، بعدما تضررت بشدة في تفجير نفذه المتطرف اليميني أندرس بيرينغ بريفيك عام 2011. والمفارقة أن هذه المباني لا تضم ملاجئ.

تهديدات متداخلة

يرى الخبير في إدارة الأزمات في جامعة جنوب النرويج، يارله لوفي سورنْسِن، أنَّ شكل التهديدات الحالية «سواء أكانت أزمة المناخ، أم التنافس بين القوى العظمى، أم الحرب في أوكرانيا، أو الشرق الأوسط، أم الأوبئة... باتت أكثر تداخلاً مما كانت عليه قبل 20 عاماً».

يضيف: «نحن على الطريق الصحيح من حيث الاستعداد... لكن هناك آليات بيروقراطية وقانونية وتنظيمية غالباً ما يعيق الأداء السليم للنظام».

أحد أنفاق ملجأ سانت هانسهاوغن في أوسلو (أ.ف.ب)

فعلى سبيل المثال، يتفاوت النطاق الجغرافي لمسؤولية الشرطة ورجال الإطفاء والخدمات الصحية والحرس الوطني في بعض المناطق، ما يجعل التنسيق بينها مهمة معقّدة.

وبحسب دراسة للدفاع المدني، يقول 37 في المائة من النرويجيين إنهم عزَّزوا استعدادهم خلال العام الماضي، لكن 21 في المائة منهم فقط يخشون اندلاع حرب في بلادهم خلال السنوات الـ5 المقبلة.

في شوارع أوسلو، تتفاوت آراء السكان لجهة درجة الاستعداد أو المخاطر.

ويقول أويستين رينغن فاتنيدالن (51 عاماً) إنَّ الأمر «لا يشغل بالي يومياً، لكنني أعددت حقيبة صغيرة للطوارئ. وضعت بعض النقود، وأعددت بعض السيناريوهات... لدي راديو للبث الرقمي ومياه وما توصي به السلطات».

في المقابل، لم تقم كايثه هرمستاد (48 عاماً) بأي تحضيرات خاصة. وترى أن «أهم ما في الأمر هو توافر شبكة (من الأشخاص) ومجتمع يحيط بك».


فرنسا تمنع بن غفير من دخول أراضيها

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أ.ف.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تمنع بن غفير من دخول أراضيها

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أ.ف.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أ.ف.ب)

منعت فرنسا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير من دخول أراضيها، بحسب ما أعلن وزير خارجيتها جان نويل بارو اليوم السبت، وذلك عقب نشر المسؤول اليميني المتطرف فيديو يظهر تنكيلاً بناشطين موقوفين كانوا ضمن «أسطول الصمود» المتضامن مع غزة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكتب بارو على منصة «إكس»: «اعتباراً من اليوم، يُمنع إيتمار بن غفير من دخول الأراضي الفرنسية»، مندداً بـ«تصرفات لا يمكن وصفها بحق مواطنين فرنسيين وأوروبيين كانوا على متن أسطول الصمود العالمي» الذي اعترضته الدولة العبرية قبالة سواحل قبرص واعتقلت ناشطيه قبل ترحيلهم.

وصوّر المقطع الذي لاقى تنديداً دولياً، عشرات النشطاء المعتقلين في مدينة أسدود، جاثين ومقيّدي الأيدي.