انعطافة غربية إزاء دور الصين في إنهاء الحرب في أوكرانيا

ألمانيا وبريطانيا التحقتا بفرنسا في الدعوة لدور لبكين وأصوات أميركية تحث على اللجوء إلى الدبلوماسية.

الرئيس الصيني مع نظيره الروسي خلال زيارته الأخيرة لموسكو عندما أعلن عن مبادرة صينية من 12 نقطة (أ.ب)
الرئيس الصيني مع نظيره الروسي خلال زيارته الأخيرة لموسكو عندما أعلن عن مبادرة صينية من 12 نقطة (أ.ب)
TT

انعطافة غربية إزاء دور الصين في إنهاء الحرب في أوكرانيا

الرئيس الصيني مع نظيره الروسي خلال زيارته الأخيرة لموسكو عندما أعلن عن مبادرة صينية من 12 نقطة (أ.ب)
الرئيس الصيني مع نظيره الروسي خلال زيارته الأخيرة لموسكو عندما أعلن عن مبادرة صينية من 12 نقطة (أ.ب)

لم تعد باريس وحدها تغرد خارج السرب الغربي بسبب سعيها لتحفيز الصين من أجل أن تلعب دوراً نشطاً في إيجاد مخرج للحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 14 شهرا. اليوم، انضمت دولتان أوروبيتان رئيسيتان إلى فرنسا هما ألمانيا وبريطانيا في مطالبة بكين بالانخراط بشكل أوسع في البحث عن حل سلمي يمر عبر المفاوضات التي يتعين على الصين أن تلعب فيها دوراً رئيسياً.

وكم يبدو بعيدا ما يدور اليوم في أروقة الدبلوماسية الغربية عن ردود الفعل الرافضة أو المتحفظة على «خطة» السلام الصينية التي طرحتها بكين في شهر فبراير (شباط) الماضي والمؤلفة من 12 بندا التي اعتبرت وقتها إما «منقوصة» وإما «متحيزة» لروسيا؛ لأنها لم تنص صراحة على دعوة موسكو لسحب كامل قواتها من الأراضي الأوكرانية، «بما فيها شبه جزيرة القرم»، والاعتراف بسيادة كييف عليها. وحدها، ردة الفعل الفرنسية جاءت «مشجعة» إذ اعتبرت باريس أن ما تعرضه بكين يمكن أن يشكل «قاعدة للنقاش».

وخلال زيارة الدولة التي قام بها إلى بكين بداية أبريل الماضي، سعى الرئيس إيمانويل ماكرون إلى دفع نظيره الصيني لمزيد من الانخراط في ملف الحرب الروسية على أوكرانيا، وذلك لسببين: الأول، أن شي جينبينغ هو الوحيد القادر على التأثير على الرئيس بوتين لدفعه في هذا الاتجاه أو ذاك. والثاني، لثني الصين عن توفير الدعم العسكري للقوات الروسية؛ لما لذلك من تأثير على مجريات الحرب.

الرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارة الدولة لبكين دفع نظيره الصيني شي لمزيد من الانخراط في ملف الحرب الروسية على أوكرانيا (رويترز)

وفي البيان المشترك، الذي صدر في ختام الزيارة جاء أن الرئيسين دعوا إلى إطلاق محادثات سلام بين روسيا وأوكرانيا «في أسرع وقت ممكن». وبسبب إلحاح ماكرون، قبل جينبينغ بالتحدث، الشهر الماضي، إلى نظيره الأوكراني. وتقول المصادر الفرنسية إن ما جرى «يعد خطوة مهمة»، وإن من شأنه «تسهيل» المهمة الصينية إذا ما رغبت بكين حقيقة في لعب دور الوسيط الذي لا تنظر إليه الولايات المتحدة بارتياح، والدليل أنها حثت أوكرانيا على رفض مقترحات وقف إطلاق النار باعتبارها ستخدم الجانب الروسي وحده.

اليوم، يبدو بوضوح أن الأمور أخذت تتغير. من جهة، باريس مثابرة على تحفيز الصين. وفي هذا السياق، شددت وزيرة خارجيتها كاترين كولونا أمس بمناسبة انعقاد مجلس الوزراء على أنه «من الضروري أن تستخدم الصين علاقاتها مع روسيا لجعلها تدرك أنها في طريق مسدودة، وأن تطلب منها أن تعود إلى الصواب من أجل العودة إلى السلام وليس الاستمرار في الحرب». وأضافت الوزيرة الفرنسية أن باريس تنتظر من الصين أن «تشارك في الدفاع عن المبادئ التي قام على أساسها النظام الدولي» ومنها سيادة الدول وسلامة أراضيها...

الألمانية أنالينا بيربوك مع نظيرتها وزيرة خارجية فرنسا كاترين كولونا التي شددت أمس على أنه «من الضروري أن تستخدم الصين علاقاتها مع روسيا لجعلها تدرك أنها في طريق مسدودة» (أ.ب)

وجاء كلام كولونا بحضور نظيرتها الألمانية أنالينا بيربوك التي التقت في برلين أول من أمس وزير خارجية الصين كي غانغ، وقد شددت، بحضوره، على أن الصين «في حال رغبت ذلك، تستطيع أن تلعب دورا مهما لوضع حد للحرب» في أوكرانيا، مضيفة ما سمتها «رسالة أوروبية» لبكين وفحواها، أن الصين، بوصفها عضوا دائم العضوية في مجلس الأمن «لا تتمتع فقط بحقوق وإنما تترتب عليها واجبات».

وبالطبع، لم يفتها أن تذكّر غانغ بأن أساس جهود السلام يجب أن يكون «ميثاق الأمم المتحدة المتعلق بسيادة الدول ووحدة أراضيها»، ما يعني أنه يتعين أن على روسيا أن تسحب قواتها من أوكرانيا.

وكان رد الوزير الصيني أن بلاده «بصفتها واحدة من الدول ذات العضوية الدائمة بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ودولة كبرى تتحلى بالمسؤولية، لن تكتفي بالوقوف في موقف المتفرج، ولن تصب الزيت على النار»، ولذا فإنها على تواصل مع الأطراف كافة في سعيها لوقف إطلاق النار.

منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا، كانت بيربوك، المنتمية إلى حزب «الخضر»، الأكثر تشددا إزاء روسيا والأكثر اندفاعا لتزويدها بالأسلحة التي تحتاجها القوات الأوكرانية، وهذه المواقف جعلتها قريبة جدا من المواقف البريطانية.

الألمانية أنالينا بيربوك التي التقت في برلين مع نظيرها الصيني كي غانغ وقد شددت على أن بكين «في حال رغبت ذلك تستطيع أن تلعب دوراً مهماً لوضع حدّ للحرب» في أوكرانيا (ا.ب.أ)

والحال أن لندن آخذة في النظر لما يمكن أن تقوم به الوساطة الصينية. فقد قال وزير خارجيتها جيمس كليفرلي، أول من أمس في واشنطن، إنه يرحب «بالتدخل الصيني» الذي قد يصل بهذه الحرب إلى نتيجة عادلة ومستدامة من أي مكان يأتي منه، مضيفا أنه لا يعتقد أنه «يجب أن نعرقل هذا الأمر. نحن نعلم أن شي (جينبينغ) يتمتع بدرجة كبيرة من التأثير مع بوتين، وإذا كان بإمكانه استخدام هذا النفوذ لتنفيذ ما صرح به علناً - السيادة والأرض والسلامة وعدم التهديد باستخدام الأسلحة النووية - فلماذا ننتقد هذا التدخل إذا كان ذا مغزى؟». على أي حال، يؤكد الوزير البريطاني على ضرورة ألا «يشكل الغرب عائقا» فيما يرتبط بكيفية الوصول إلى تسوية محتملة بين الطرفين المتصارعين. بيد أنه سارع إلى القول إن من المهم أن ما يصدر عن الصين «يجب ألا يكون مجرد كلام، بل أن يكون تدخلا حقيقيا».

وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي في واشنطن يرحب «بالتدخل الصيني» مع نظيره الأميركي بلينكن (أ.ب)

لماذا هذا التحول في الخطاب الغربي - الأوروبي؟

تقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس، إنه «يتعين البحث عن الأسباب فيما يجري ميدانيا». فالجميع كان ينتظر «هجوم الربيع» الذي وعدت أوكرانيا بالقيام به لتعديل موازين القوى، ولإخراج القوات الروسية من أراض تحتلها على غرار ما حصل الخريف الماضي. والحال أن التوقعات اليوم تبدو أكثر تشاؤما، فوزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا خفف من سقف التوقعات.

وفي واشنطن نفسها التي هي، إلى حد بعيد مركز القرار بالنسبة للموقف الغربي وبالتالي لمصير الحرب، ثمة أصوات بدأت تسمع، ليس فقط في أوساط الجمهوريين، ولكن من داخل الإدارة، ومن داخل القيادات العسكرية التي تتساءل عن المدى الزمني الضروري لمواصلة دعم القوات الأوكرانية بالأسلحة النوعية الثقيلة والذخائر، وعن أهداف الحرب وظروف الجلوس إلى طاولة المفاوضات وكيفية الوصول إلى نهايتها.

وللتذكير، فإن الجنرال مارك ميلي، رئيس أركان القوات الأميركية نبه، الشتاء الماضي، من أنه «لا يعتقد» أن القوات الأوكرانية قادرة على استعادة الأراضي التي احتلتها روسيا في «المدى القريب»، كذلك ثمة دراسات مثل التي نشرها الباحث الأميركي جيف ميلر، مؤخرا في مجلة «ناشيونال إنترست» الأميركية يحث فيها الإدارة للبحث عن سُبل أخرى لإنهاء الحرب. وقال ميلر، في خلاصة دراسته، إن أمام واشنطن «فرصة للقيام بدور ضروري في إنهاء الحرب. الوسائل التكتيكية لا يمكن أن تحقق هذه الأهداف الاستراتيجية، أنظمة الأسلحة لن تكون حاسمة، ولكن القوة الدبلوماسية ربما تكون كذلك. لا يزال بإمكان واشنطن تحقيق كثير من خلال القيام بمجهود أقل. إن الطريق إلى تحقيق السلام في أوكرانيا قد لا يتم تمهيدها بالأسلحة وإنما بالبراعة الدبلوماسية».

هل ستقدم واشنطن على الاعتراف بدور للصين فيما هي تهدد بفرض عقوبات عليها وتندد باصطفافها إلى جانب بوتين؟ السؤال مطروح والإجابة عليه في القادم من الأيام.


مقالات ذات صلة

السعودية تدين استهداف مستشفى الجبلين في السودان

الخليج صورة متداولة للدمار الذي لحق بمستشفى الجبلين في ولاية النيل الأبيض جراء القصف بطائرة مسيّرة

السعودية تدين استهداف مستشفى الجبلين في السودان

أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة واستنكارها استهداف «قوات الدعم السريع» لمستشفى مدينة الجبلين بولاية النيل الأبيض في السودان، مما أسفر عن سقوط…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا عناصر تابعون لـ«الدعم السريع» (فيسبوك)

قتلى في غارتين تهزان مستشفى بوسط السودان وإدانات واسعة

توالت ردود الفعل المنددة بالغارة التي استهدفت مستشفى مدينة الجبلين بولاية النيل الأبيض، وأسفرت عن مقتل 7 أشخاص، وإصابة 11 آخرين.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل خلال غارة على منزله بمدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)

رئيس حكومة «تأسيس» يحمّل الحركة الإسلامية السودانية المسؤولية عن الاغتيالات السياسية

حمّل رئيس حكومة «تأسيس» المدعومة من قوات «الدعم السريع»، محمد الحسن التعايشي، الحركة الإسلامية مسؤولية إدخال الاغتيالات السياسية إلى البلاد

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا طلاب إحدى المدارس خلال احتجاجات سابقة في الخرطوم (أ.ف.ب)

حكومة «الدعم السريع» تعلن «امتحانات الثانوية» في مناطقها

في خطوة عدّها البعض تُكرس تقسيم السودان إلى دولتين، أعلنت حكومة «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» إجراء امتحانات الشهادة الثانوية في مناطقها.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)

السودان يمدد فتح معبر «أدري» مع تشاد وسط ضغوط دولية

أعلنت وزارة الخارجية السودانية تمديد فتح معبر «أدري» على الحدود مع تشادية لـ3 أشهر أخرى، أمام المعونات الإنسانية وسط ضغوط دولية ومخاوف أمنية.

أحمد يونس (كمبالا)

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
TT

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء

طالب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بضمانات أمنية أميركية أقوى، قائلاً إنه تلقى «إشارات إيجابية» رداً على اقتراحه، بينما دعا المفاوضين الأميركيين لزيارة كييف، خلال اجتماع عبر الإنترنت طمأن خلاله الحلفاء حول الوضع الميداني. وقال زيلينسكي: «بشكل عام، الجبهة صامدة... الوضع معقَّد لكنه الأفضل خلال الأشهر الـ10 الماضية»، مستشهداً ببيانات من المخابرات الأوكرانية والبريطانية.

وقال زيلينسكي إن الوضع على الجبهة بالنسبة لبلاده هو الأفضل منذ 10 أشهر، مضيفاً في تصريحات، نشرها مكتبه الجمعة، أن «قواتنا المسلحة أحبطت الهجوم الذي كانوا يخططون له في مارس (آذار). ولهذا السبب سيكثِّف الروس الآن عملياتهم الهجومية».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

ووصف زيلينسكي المحادثات مع المبعوثَين الأميركيَّين، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، في مكالمة هاتفية، الأربعاء، بأنها كانت مثمرةً، وبمثابة محادثات «بين الشركاء».

يسعى زيلينسكي إلى ضمانات أمنية أميركية أقوى في إطار أي اتفاق سلام يرمي إلى إنهاء الحرب مع روسيا، وسط جهود لإعادة إطلاق المفاوضات المتوقفة مع موسكو، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الجمعة.

وقال زيلينسكي، في اجتماع مع الصحافيين، إن الولايات المتحدة يجب أن توضِّح كيفية ردها في حالة تجدد الهجوم الروسي على أوكرانيا، مضيفاً أنه يرغب في قدر أكبر من الوضوح بشأن تمويل أوكرانيا للإبقاء على جيش قوامه 800 ألف فرد رادعاً ضد العدوان بمجرد انتهاء الحرب.

وأشار إلى أنه يأمل أن تزوِّد الولايات المتحدة أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي مُتقدِّمة من بينها نظام «ثاد»؛ للمساعدة على الحماية من الصواريخ الباليستية السريعة، على غرار الدعم الذي قدمته واشنطن لحلفائها في الشرق الأوسط.

عناصر إنقاذ يعملون على إخماد حرائق جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية يوم 25 مارس 2026 (أ.ب)

قالت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية، الجمعة، إن بولندا نشرت طائرات مقاتلة عقب غارات جوية روسية على أوكرانيا. وذكر الجيش على «إكس» أنه «تم نشر طائرات مقاتلة في حالة استنفار، ووصلت أنظمة الدفاع الجوي الأرضية وكذلك أجهزة استطلاع الرادار إلى حالة الاستعداد القصوى».

واستبعد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف الجمعة انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجَّح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف. لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه «تكتلاً اقتصادياً»، ويتحوَّل إلى «تحالف عسكري».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان بمنتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

وقال ميدفيديف، كما نقلت عنه «رويترز»، إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، مضيفاً: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحوَّل، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنَّى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا، ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي». وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

وميدانياً، قالت القوات الجوية الأوكرانية، الجمعة، إن روسيا تشنُّ هجوماً جوياً واسع النطاق ومتواصلاً على أوكرانيا منذ مساء الخميس، مضيفة أن عدداً كبيراً من الطائرات المسيّرة المعادية تحلِّق حالياً في المجال الجوي الأوكراني.

وقال رئيس الإدارة العسكرية لمنطقة كييف، ميكولا كالاتشنيك: «إن المنطقة تتعرَّض مجدّداً لهجوم ضخم صاروخي وبالمسيّرات من قبل العدو». وأفادت السلطات بمقتل شخص في بوتشا القريبة من العاصمة وسقوط قتيلين في منطقتَي جيتومير (وسط) وخاركيف الواقعة قرب خط الجبهة في الشرق. وأدت الهجمات إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق عدة، بحسب ما أعلنت الشركة الوطنية للطاقة (أوكرينيرغو).

وقال أوليه سينهوبوف، حاكم منطقة خاركيف بشرق أوكرانيا، على وسائل التواصل الاجتماعي إن شخصاً لقي حتفه، وأُصيب 25 آخرون في هجمات بصواريخ وقنابل وطائرات مسيّرة خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأفاد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، بأنَّ روسيا أطلقت نحو 500 مسيّرة وصاروخ باتّجاه بلاده. وقال: «إن روسيا الإرهابية تنفِّذ ضربات متعمّدة في وضح النهار للتسبب بأعلى قدر ممكن من الأضرار والضحايا المدنيين». وأضاف: «هكذا ترد موسكو على مقترحات أوكرانيا لمناسبة عيد الفصح، عبر شنِّ هجمات وحشية».

وبدوره، قال الجيش الأوكراني، الجمعة، ‌إنَّه ​استهدف ‌مصفاة ⁠نفط ​روسية ⁠على بُعد ⁠أكثر ‌من ‌1400 ​كيلومتر من ‌الحدود الأوكرانية. وذكرت ‌هيئة الأركان ‌العامة عبر تطبيق ⁠«تلغرام» أن ⁠الهجوم تسبب في اندلاع حريق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

وبينما أكّد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، استعداد كييف للتوصُّل إلى هدنة في عطلة عيد الفصح، قال الكرملين إنَّه لم يتلقَّ أي مقترحات في هذا الصدد.

وتتّهم أوكرانيا روسيا بإطالة أمد الحرب عمداً على أمل السيطرة على مزيد من الأراضي، عادّةً أن موسكو غير مهتمة بتحقيق السلام بعد أكثر من 4 أعوام على بدء غزوها لأوكرانيا. وتعطَّلت المفاوضات بين طرفَي النزاع، والتي أدت واشنطن دور الوساطة فيها، جراء الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

وقال زيلينسكي، الجمعة، إنه دعا وفداً أميركياً إلى كييف لإعادة إطلاق المفاوضات مع موسكو. وجاء في تصريحات له: «يمكن للوفد الأميركي القدوم إلينا، والتوجّه بعد ذلك إلى موسكو. إذا كان لا يمكن للأمور أن تنجح بوجود 3 أطراف (معاً)، فلنعتمد هذه الطريقة».


الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
TT

الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)

أعلن المتحدث ​باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، اليوم (الجمعة)، أن الرئيس الروسي ‌فلاديمير ‌بوتين ​يكرس ‌وقتاً ⁠طويلاً ​للأزمة المتصاعدة في الشرق ⁠الأوسط، بحسب «رويترز».

وبعد مرور ما يقرب من ⁠خمسة أسابيع ‌منذ اندلاع ‌الحرب ​على ‌إيران بضربات ‌جوية أميركية-إسرائيلية مشتركة، لا تزال الحرب ‌تزعزع استقرار المنطقة وتثير القلق ⁠في ⁠الأسواق المالية، مما يزيد الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء ​الصراع ​سريعاً.


ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
TT

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وأضاف ميدفيديف: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحول، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي».

وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

واستبعد ميدفيديف انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف.

لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً.