انعطافة غربية إزاء دور الصين في إنهاء الحرب في أوكرانيا

ألمانيا وبريطانيا التحقتا بفرنسا في الدعوة لدور لبكين وأصوات أميركية تحث على اللجوء إلى الدبلوماسية.

الرئيس الصيني مع نظيره الروسي خلال زيارته الأخيرة لموسكو عندما أعلن عن مبادرة صينية من 12 نقطة (أ.ب)
الرئيس الصيني مع نظيره الروسي خلال زيارته الأخيرة لموسكو عندما أعلن عن مبادرة صينية من 12 نقطة (أ.ب)
TT

انعطافة غربية إزاء دور الصين في إنهاء الحرب في أوكرانيا

الرئيس الصيني مع نظيره الروسي خلال زيارته الأخيرة لموسكو عندما أعلن عن مبادرة صينية من 12 نقطة (أ.ب)
الرئيس الصيني مع نظيره الروسي خلال زيارته الأخيرة لموسكو عندما أعلن عن مبادرة صينية من 12 نقطة (أ.ب)

لم تعد باريس وحدها تغرد خارج السرب الغربي بسبب سعيها لتحفيز الصين من أجل أن تلعب دوراً نشطاً في إيجاد مخرج للحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 14 شهرا. اليوم، انضمت دولتان أوروبيتان رئيسيتان إلى فرنسا هما ألمانيا وبريطانيا في مطالبة بكين بالانخراط بشكل أوسع في البحث عن حل سلمي يمر عبر المفاوضات التي يتعين على الصين أن تلعب فيها دوراً رئيسياً.

وكم يبدو بعيدا ما يدور اليوم في أروقة الدبلوماسية الغربية عن ردود الفعل الرافضة أو المتحفظة على «خطة» السلام الصينية التي طرحتها بكين في شهر فبراير (شباط) الماضي والمؤلفة من 12 بندا التي اعتبرت وقتها إما «منقوصة» وإما «متحيزة» لروسيا؛ لأنها لم تنص صراحة على دعوة موسكو لسحب كامل قواتها من الأراضي الأوكرانية، «بما فيها شبه جزيرة القرم»، والاعتراف بسيادة كييف عليها. وحدها، ردة الفعل الفرنسية جاءت «مشجعة» إذ اعتبرت باريس أن ما تعرضه بكين يمكن أن يشكل «قاعدة للنقاش».

وخلال زيارة الدولة التي قام بها إلى بكين بداية أبريل الماضي، سعى الرئيس إيمانويل ماكرون إلى دفع نظيره الصيني لمزيد من الانخراط في ملف الحرب الروسية على أوكرانيا، وذلك لسببين: الأول، أن شي جينبينغ هو الوحيد القادر على التأثير على الرئيس بوتين لدفعه في هذا الاتجاه أو ذاك. والثاني، لثني الصين عن توفير الدعم العسكري للقوات الروسية؛ لما لذلك من تأثير على مجريات الحرب.

الرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارة الدولة لبكين دفع نظيره الصيني شي لمزيد من الانخراط في ملف الحرب الروسية على أوكرانيا (رويترز)

وفي البيان المشترك، الذي صدر في ختام الزيارة جاء أن الرئيسين دعوا إلى إطلاق محادثات سلام بين روسيا وأوكرانيا «في أسرع وقت ممكن». وبسبب إلحاح ماكرون، قبل جينبينغ بالتحدث، الشهر الماضي، إلى نظيره الأوكراني. وتقول المصادر الفرنسية إن ما جرى «يعد خطوة مهمة»، وإن من شأنه «تسهيل» المهمة الصينية إذا ما رغبت بكين حقيقة في لعب دور الوسيط الذي لا تنظر إليه الولايات المتحدة بارتياح، والدليل أنها حثت أوكرانيا على رفض مقترحات وقف إطلاق النار باعتبارها ستخدم الجانب الروسي وحده.

اليوم، يبدو بوضوح أن الأمور أخذت تتغير. من جهة، باريس مثابرة على تحفيز الصين. وفي هذا السياق، شددت وزيرة خارجيتها كاترين كولونا أمس بمناسبة انعقاد مجلس الوزراء على أنه «من الضروري أن تستخدم الصين علاقاتها مع روسيا لجعلها تدرك أنها في طريق مسدودة، وأن تطلب منها أن تعود إلى الصواب من أجل العودة إلى السلام وليس الاستمرار في الحرب». وأضافت الوزيرة الفرنسية أن باريس تنتظر من الصين أن «تشارك في الدفاع عن المبادئ التي قام على أساسها النظام الدولي» ومنها سيادة الدول وسلامة أراضيها...

الألمانية أنالينا بيربوك مع نظيرتها وزيرة خارجية فرنسا كاترين كولونا التي شددت أمس على أنه «من الضروري أن تستخدم الصين علاقاتها مع روسيا لجعلها تدرك أنها في طريق مسدودة» (أ.ب)

وجاء كلام كولونا بحضور نظيرتها الألمانية أنالينا بيربوك التي التقت في برلين أول من أمس وزير خارجية الصين كي غانغ، وقد شددت، بحضوره، على أن الصين «في حال رغبت ذلك، تستطيع أن تلعب دورا مهما لوضع حد للحرب» في أوكرانيا، مضيفة ما سمتها «رسالة أوروبية» لبكين وفحواها، أن الصين، بوصفها عضوا دائم العضوية في مجلس الأمن «لا تتمتع فقط بحقوق وإنما تترتب عليها واجبات».

وبالطبع، لم يفتها أن تذكّر غانغ بأن أساس جهود السلام يجب أن يكون «ميثاق الأمم المتحدة المتعلق بسيادة الدول ووحدة أراضيها»، ما يعني أنه يتعين أن على روسيا أن تسحب قواتها من أوكرانيا.

وكان رد الوزير الصيني أن بلاده «بصفتها واحدة من الدول ذات العضوية الدائمة بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ودولة كبرى تتحلى بالمسؤولية، لن تكتفي بالوقوف في موقف المتفرج، ولن تصب الزيت على النار»، ولذا فإنها على تواصل مع الأطراف كافة في سعيها لوقف إطلاق النار.

منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا، كانت بيربوك، المنتمية إلى حزب «الخضر»، الأكثر تشددا إزاء روسيا والأكثر اندفاعا لتزويدها بالأسلحة التي تحتاجها القوات الأوكرانية، وهذه المواقف جعلتها قريبة جدا من المواقف البريطانية.

الألمانية أنالينا بيربوك التي التقت في برلين مع نظيرها الصيني كي غانغ وقد شددت على أن بكين «في حال رغبت ذلك تستطيع أن تلعب دوراً مهماً لوضع حدّ للحرب» في أوكرانيا (ا.ب.أ)

والحال أن لندن آخذة في النظر لما يمكن أن تقوم به الوساطة الصينية. فقد قال وزير خارجيتها جيمس كليفرلي، أول من أمس في واشنطن، إنه يرحب «بالتدخل الصيني» الذي قد يصل بهذه الحرب إلى نتيجة عادلة ومستدامة من أي مكان يأتي منه، مضيفا أنه لا يعتقد أنه «يجب أن نعرقل هذا الأمر. نحن نعلم أن شي (جينبينغ) يتمتع بدرجة كبيرة من التأثير مع بوتين، وإذا كان بإمكانه استخدام هذا النفوذ لتنفيذ ما صرح به علناً - السيادة والأرض والسلامة وعدم التهديد باستخدام الأسلحة النووية - فلماذا ننتقد هذا التدخل إذا كان ذا مغزى؟». على أي حال، يؤكد الوزير البريطاني على ضرورة ألا «يشكل الغرب عائقا» فيما يرتبط بكيفية الوصول إلى تسوية محتملة بين الطرفين المتصارعين. بيد أنه سارع إلى القول إن من المهم أن ما يصدر عن الصين «يجب ألا يكون مجرد كلام، بل أن يكون تدخلا حقيقيا».

وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي في واشنطن يرحب «بالتدخل الصيني» مع نظيره الأميركي بلينكن (أ.ب)

لماذا هذا التحول في الخطاب الغربي - الأوروبي؟

تقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس، إنه «يتعين البحث عن الأسباب فيما يجري ميدانيا». فالجميع كان ينتظر «هجوم الربيع» الذي وعدت أوكرانيا بالقيام به لتعديل موازين القوى، ولإخراج القوات الروسية من أراض تحتلها على غرار ما حصل الخريف الماضي. والحال أن التوقعات اليوم تبدو أكثر تشاؤما، فوزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا خفف من سقف التوقعات.

وفي واشنطن نفسها التي هي، إلى حد بعيد مركز القرار بالنسبة للموقف الغربي وبالتالي لمصير الحرب، ثمة أصوات بدأت تسمع، ليس فقط في أوساط الجمهوريين، ولكن من داخل الإدارة، ومن داخل القيادات العسكرية التي تتساءل عن المدى الزمني الضروري لمواصلة دعم القوات الأوكرانية بالأسلحة النوعية الثقيلة والذخائر، وعن أهداف الحرب وظروف الجلوس إلى طاولة المفاوضات وكيفية الوصول إلى نهايتها.

وللتذكير، فإن الجنرال مارك ميلي، رئيس أركان القوات الأميركية نبه، الشتاء الماضي، من أنه «لا يعتقد» أن القوات الأوكرانية قادرة على استعادة الأراضي التي احتلتها روسيا في «المدى القريب»، كذلك ثمة دراسات مثل التي نشرها الباحث الأميركي جيف ميلر، مؤخرا في مجلة «ناشيونال إنترست» الأميركية يحث فيها الإدارة للبحث عن سُبل أخرى لإنهاء الحرب. وقال ميلر، في خلاصة دراسته، إن أمام واشنطن «فرصة للقيام بدور ضروري في إنهاء الحرب. الوسائل التكتيكية لا يمكن أن تحقق هذه الأهداف الاستراتيجية، أنظمة الأسلحة لن تكون حاسمة، ولكن القوة الدبلوماسية ربما تكون كذلك. لا يزال بإمكان واشنطن تحقيق كثير من خلال القيام بمجهود أقل. إن الطريق إلى تحقيق السلام في أوكرانيا قد لا يتم تمهيدها بالأسلحة وإنما بالبراعة الدبلوماسية».

هل ستقدم واشنطن على الاعتراف بدور للصين فيما هي تهدد بفرض عقوبات عليها وتندد باصطفافها إلى جانب بوتين؟ السؤال مطروح والإجابة عليه في القادم من الأيام.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

شمال افريقيا الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية p-circle

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

صعّد الاتحاد الأوروبي من لهجته تجاه الحرب في السودان ولوح باتخاذ عقوبات جديدة تستهدف اقتصاد الحرب والمستفيدين منها معلناً تمسكه بوحدة السودان ورفضه لأي حكم مواز

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز) p-circle

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، استعادة منطقة «مقجة» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق)، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقباله في القاهرة مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية والوفد المرافق له (الخارجية المصرية - فيسبوك)

مصر: نرفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع في السودان

أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع أو تقويض فرص التسوية السياسية في السودان

شمال افريقيا محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)

ذوو الاحتياجات الخاصة في السودان... معاناة فاقمتها الحرب

يواجه ذوو الإعاقة ظروفاً قاسية وبالغة التعقيد بالسودان، في ظل انهيار شامل في البلاد بسبب الحرب.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية المدمرة بحثاً عن المتفجرات

في متنزه كان وجهة رائجة بين العائلات في الخرطوم يبحث حسين إدريس عن الألغام باستخدام جهاز كشف المعادن مرتدياً معدات الحماية.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
TT

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

وكتب رئيس الإدارة الإقليمية في دنيبروبيتروفسك أولكسندر غانجا على تلغرام «قُتل شخصان وأصيب ثمانية (...) وهناك شخص مفقود» في هجوم على المنطقة. وأضاف أنه خلال الهجوم أصيب مبنى سكني ومتجر وسيارة.

وتقع مدينة دنيبرو الصناعية على مسافة أكثر من مئة كيلومتر من خط المواجهة الذي يمتد عبر شرق أوكرانيا وجنوبها. وقد أسفرت ضربة جوية روسية هناك عن مقتل أربعة أشخاص في 14 أبريل (نيسان).

وتوقفت المفاوضات بين كييف وموسكو التي عقدت بوساطة أميركية، منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.


قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، مساء الخميس، في قبرص سيحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب موافقة بروكسل على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا.

ومن المتوقع أن يتم التصديق الرسمي على القرض في وقت لاحق من يوم الخميس قبل العشاء الذي سيقام بين رؤساء الدول والحكومات في «آيا نابا مارينا» الفاخر في شرق الجزيرة.

وقالت دبلوماسية أوروبية إن وجود زيلينسكي في قبرص التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، «يحمل أهمية رمزية الآن» بعدما ستتيح أموال الاتحاد الأوروبي دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا في عامَي 2026 و2027.

وكان رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان يعرقل ذلك القرض على مدى أشهر بسبب خلاف حاد بشأن خط أنابيب متضرر. وبعد هزيمته في الانتخابات، رفع المجريون الفيتو عن الأموال في انتظار تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره.

ولن تُتخذ قرارات رئيسية في هذا الاجتماع غير الرسمي لقادة الاتحاد الأوروبي. وبعدما شعر رؤساء الدول والحكومات الأوروبية بالارتياح بشأن القرض المقدم لكييف، سيركّزون الآن بشكل رئيسي على الحرب في الشرق الأوسط.

وفي هذا الإطار، يتوقع أن يحضر الجمعة عدد من قادة دول المنطقة للمشاركة في غداء عمل، من بينهم الرئيس اللبناني جوزاف عون، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس السوري أحمد الشرع، وولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله.

24 مليار يورو

ورغم نفوذهم المحدود، يروّج الأوروبيين لـ«حوار مكثف» مع دول المنطقة ويرغبون في مناقشة «الوضع في لبنان والمحادثات بين إسرائيل ولبنان»، وفقا لمسؤول.

ويحمل الاجتماع في قبرص بُعدا رمزيا إذ استُهدفت قاعدتان بريطانيتان في الجزيرة بمسيرات إيرانية في بداية الحرب.

ومع إغلاق إيران مضيق هرمز، تكبّد الاقتصاد الأوروبي تبعات وخيمة، إذ ارتفعت فاتورة النفط والغاز الخاصة به بمقدار 24 مليار يورو في سبعة أسابيع.

وفي كل دول أوروبا، تُتخذ تدابير مكلفة لدعم القطاعات الأكثر ضعفا، مثل الصناعات الثقيلة والزراعة والصيد.

ويراقب الاتحاد الأوروبي عن كثب احتمال حدوث نقص في الكيروسين.

وقال مسؤول أوروبي «نحن على استعداد للمساهمة، عندما تسمح الظروف، في إبقاء مضيق هرمز مفتوحا. كل شيء سيتوقف بالطبع على طريقة تطور الأحداث. نأمل بأن يتم احترام وقف إطلاق النار والحفاظ عليه» بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي مواجهة الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، كشفت بروكسل الأربعاء توصياتها للتعامل معها، لكن الاتحاد الأوروبي لم يصدر أي إعلانات مهمة كما لم يقدم أي التزامات مالية.

وبالتالي، فإن الوضع المالي للاتحاد الأوروبي وكذلك الدول الأعضاء ليس في أفضل حالاته.

وفي ما يتعلق بهذا الشق المالي، يتعين على الدول الأوروبية أن تخوض، خلال قمة قبرص، النقاشات الحساسة للغاية بشأن ميزانية الاتحاد الأوروبي المستقبلية للفترة من 2028 إلى 2034 والتي تُقدر بنحو ألفي مليار يورو.

ويتوقع أن تكون المفاوضات صعبة بين باريس التي تفضل المزيد من الاستثمارات الأوروبية، وبرلين التي تتسم بالحذر المالي.


لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

توصلت السلطات الفرنسية والبريطانية إلى اتفاق جديد لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش بشكل غير قانوني، إلا أن لندن ربطت جزءا من تمويلها بمدى فعالية التدابير المتخذة لردع المهاجرين.

وبعد مفاوضات شاقة استمرت أشهرا، توصل البلدان إلى اتفاق لتجديد معاهدة ساندهيرست لثلاث سنوات. وكان من المقرر أن تنتهي صلاحية الاتفاق الموقع عام 2018 والذي مدد عام 2023، في 2026.

وستقدم بريطانيا تمويلا يصل إلى 766 مليون يورو (897 مليون دولار) لكن نحو ربع هذا المبلغ سيكون مشروطا ولن يدفع إلا إذا نجحت الإجراءات الفرنسية.

وتتنازع لندن وباريس منذ أشهر حول تجديد معاهدة ساندهيرست التي تحدد المساهمة المالية للمملكة المتحدة في الجهود الفرنسية لوقف المهاجرين الذين يحاولون عبور القناة المحفوف بالخطر إلى بريطانيا.

ولطالما اتهمت المملكة المتحدة فرنسا بأنها لا تفعل الكثير لمنع طالبي اللجوء المحتملين من الانطلاق من الشواطئ الفرنسية حيث يخاطر المهربون والمهاجرون بشكل متزايد لتجنب اكتشافهم.

ونتيجة لذلك، أصرت لندن على أنها لن تجدد معاهدة ساندهيرست إلا إذا تمكنت من فرض شروط على طريقة استخدام الحكومة الفرنسية لأموال دافعي الضرائب البريطانيين.

وبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن السلطات البريطانية، وصل 41472 شخصا إلى المملكة المتحدة بطريقة غير نظامية في قوارب صغيرة عام 2025. ويُعد هذا الرقم ثاني أعلى رقم منذ بدء هذه الرحلات عام 2018. ووفقا لإحصاءات وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر فرنسية وبريطانية رسمية، لقي 29 مهاجرا على الأقل حتفهم في البحر عام 2025.