ماذا يعني انسحاب روسيا من معاهدة الأسلحة التقليدية؟

تقويض آخر آليات الرقابة على التسلح في أوروبا

رؤساء روسيا وكزاخستان وأوزبكستان يشاركون في "إفطار عمل" بموسكو في 9 مايو (رويترز)
رؤساء روسيا وكزاخستان وأوزبكستان يشاركون في "إفطار عمل" بموسكو في 9 مايو (رويترز)
TT

ماذا يعني انسحاب روسيا من معاهدة الأسلحة التقليدية؟

رؤساء روسيا وكزاخستان وأوزبكستان يشاركون في "إفطار عمل" بموسكو في 9 مايو (رويترز)
رؤساء روسيا وكزاخستان وأوزبكستان يشاركون في "إفطار عمل" بموسكو في 9 مايو (رويترز)

وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم (الأربعاء)، مرسوماً يقضي بانسحاب بلاده من معاهدة الأسلحة التقليدية في أوروبا، منهياً بذلك التزام موسكو بآخر معاهدات الرقابة على التسلح في القارة الأوروبية. ورغم أن العمل بهذه الاتفاقية قد تم تجميده عملياً، منذ عام 2007، على خلفية تباين المواقف بين موسكو و«حلف شمال الأطلسي»، فإن المرسوم الروسي عكس إعلاناً رسمياً بـ«وفاة» الوثيقة التي ماطلت الأطراف في المصادقة القانونية عليها لسنوات طويلة.

وتضمن المرسوم الرئاسي الروسي تكليف نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف، المسؤول في الوزارة عن ملف التسلح والأمن الاستراتيجي، إدارة ملف الانسحاب من المعاهدة خلال مداولات يُنتظر أن يجريها البرلمان الروسي من أجل سن قانون خاص بهذا القرار.

جنود روس يشاركون في عرض عسكري في سان بطرسبورغ بمناسبة ذكرى هزيمة النازية (إ.ب.أ)

خلافات تاريخية

وقد تم التوقيع على المعاهدة في باريس عام 1990، لكن الخلافات بشأنها تواصلت بعد ذلك. وفي عام 1999، وقعت الأطراف على نسخة محدثة من الاتفاقية في «قمة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا»، التي عُقدت في إسطنبول.

ورغم التوافق على الصياغة النهائية للوثيقة، فإن النقاط الخلافية ظلت عالقة وحالت دون المصادقة عليها بشكل واسع. وقد صودق عليها في المجالس التشريعية في 4 دول فقط، هي: روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وأوكرانيا. ومع تواصل السجالات بشأنها خلال السنوات اللاحقة، أعلنت موسكو، في 2007، تعليق مشاركتها في المعاهدة احتجاجاً على عدم التصديق عليها في برلمانات البلدان الأوروبية. ونص قرار تجميد العمل بالوثيقة على أن موسكو «مستعدة لمواصلة الحوار لكنها تعلق مشاركتها انتظاراً للمصادقة على المعاهدة في البلدان الأعضاء، وأن تبدأ الأطراف تنفيذ هذه الوثيقة بحسن نية».

وجاء القرار الروسي، الأربعاء، بعد مرور سنوات لم يتم خلالها مراجعة المعاهدة والنقاش حول آليات دفعها وتفعيلها. لذلك، وصفت أوساط روسية المرسوم الرئاسي بأنه «ليس إلا خطوة نحو إصدار شهادة موت لاتفاق قد فارق الحياة عملياً منذ سنوات طويلة».

وكانت المعاهدة قد نصت على الحد من القوات التقليدية لدول الحلفين العسكريين («وارسو» و«الناتو»)، والحد من نشر القوات على خط التماس بين الحلفين، بهدف منع وقوع هجوم مفاجئ وشن هجمات واسعة النطاق في أوروبا.

وشهدت «قمة إسطنبول لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي» في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1999، توقيع اتفاق حول تعديل المعاهدة. وذلك بسبب تغير الوضع السياسي العسكري في أوروبا بعد زوال «حلف وارسو»، وتفكك «الاتحاد السوفياتي» في عام 1991.

لكن المعاهدة المعدلة لم تدخل حيز التنفيذ أبداً، حيث لم تصادق دول «الناتو» عليها، وواصلت الالتزام بأحكام نسخة 1990، التي تحدد معايير الأسلحة التقليدية على أساس الموازين السابقة بين «الناتو» و«حلف وارسو».

فضلاً عن ذلك، استمر «حلف الناتو» في التوسع شرقاً، وانضمت إليه بولندا والتشيك والمجر في عام 1999، ثم بلغاريا ورومانيا ولاتفيا وليتوانيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا عام 2004، قبل أن تحصل كرواتيا وألبانيا على العضوية الكاملة فيه في عام 2009.

موازين القوى

وفي ظل اختلال موازين القوى بسبب توسع «حلف الناتو»، وعزم الولايات المتحدة على نشر عناصر من نظامها للدفاع الصاروخي في دول أوروبية، قدم الجانب الروسي طلباً لتعديل المعاهدة في الاجتماع الذي دعت له موسكو للدول الموقعة على المعاهدة في فيينا، في يوليو (تموز) 2007.

وبعد أن رفض الطلب الروسي، سار بوتين الخطوة الأولى نحو تعليق مشاركة روسيا في المعاهدة، اعتباراً من 12 ديسمبر (كانون الأول) 2007، وفشلت أطراف المعاهدة في إيجاد تسوية نهائية للموضوع. وأعلنت الولايات المتحدة لاحقاً في 2011 تعليق مشاركتها في بعض بنود الاتفاقية بنسختها السابقة، فاتحة المجال بذلك لتسريع عمليات التسليح في أوروبا، ونشر القوات في مناطق قريبة من الحدود الروسية.

وجاء تفاقم التوتر بين روسيا و«حلف شمال الأطلسي»، في 2015، بعد مرور عام على إعلان روسيا ضم شبه جزيرة القرم، ليدفع موسكو إلى تعليق مشاركتها في جولات التفاوض حول المعاهدة بشكل نهائي.

جانب من زيارة بوتين إلى سيفاستوبول في القرم في أغسطس 2015 (غيتي)

وأكد دبلوماسيون روس وقتها أن معاهدة القوات المسلحة التقليدية في أوروبا التي وُضعت أثناء وجود «حلف وارسو» عفّى عليها الزمن، ولم تعد متوافقة مع الواقع الحالي، وأنه لا مجال للعودة إليها.

وأكدت موسكو عدة مرات أنها مستعدة لإجراء مفاوضات لصياغة اتفاقية جديدة للرقابة على الأسلحة التقليدية في أوروبا، لكنها قالت إنها لا ترى خطوات سياسية من قبل الغرب في هذا الاتجاه.

ومع تواصل تدهور العلاقات بين موسكو والغرب واندلاع المواجهة الحالية في أوكرانيا، أعلنت موسكو أنها تواجه «حرباً بالوكالة يخوضها الغرب ضد روسيا، لا سيما في ظل نشر قوات إضافية للحلف في أوروبا، وقرب الحدود الروسية، وضخ كميات هائلة من الأسلحة إلى أوكرانيا»، ودفع ذلك نحو الإعلان الحالي لإنهاء الالتزام الروسي نهائياً بهذه الاتفاقية.

سيناريو مواجهات

ويعني الانسحاب الروسي الحالي تقويض آخر الوثائق المشتركة التي كانت، رغم الخلافات حولها، تضع أساساً قانونياً لمناقشة ملفات الرقابة على التسلح وانتشار القوات على جانبي خطوط التماس. كما أن الانسحاب الروسي من هذه المعاهدة جاء بعد مرور أسابيع على إعلان بوتين، خلال خطابه أمام الجمعية الفيدرالية، في فبراير (شباط) الماضي تعليق مشاركة روسيا في معاهدة الأسلحة الهجومية الاستراتيجية (ستارت)؛ ما يعني أن كل الوثائق التي تحدد آليات التعامل مع ملفات الأسلحة التقليدية أو الأسلحة الاستراتيجية النووية باتت ملغاة.

ومع غياب آليات الحوار بين موسكو والغرب حالياً، فإن هذا الوضع يطلق أيدي الطرفين لتعزيز عمليات نشر الأسلحة بنوعيها؛ التقليدي والاستراتيجي النووي في أرجاء القارة الأوروبية، ما يزيد من مخاطر وقوع صدامات أو انزلاق الوضع نحو مواجهات، على خلفية اتساع الهوة بسبب الحرب الأوكرانية، والمخاوف من انخراط مباشر لأطراف أخرى في أوروبا في المواجهة العسكرية الجارية.



ماكرون: مفاوضات لبنان وإسرائيل المباشرة رهن بضوء أخضر إسرائيلي

الرئيس الفرنسي خلال مشاركته في القمة الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي خلال مشاركته في القمة الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)
TT

ماكرون: مفاوضات لبنان وإسرائيل المباشرة رهن بضوء أخضر إسرائيلي

الرئيس الفرنسي خلال مشاركته في القمة الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي خلال مشاركته في القمة الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء الخميس، أن إجراء «مفاوضات مباشرة» بين لبنان وإسرائيل يعتمد على إعطاء إسرائيل الضوء الأخضر، بعدما أبدى الرئيس اللبناني جوزيف عون موافقته، مشيرا إلى عدم وجود «خطة» فرنسية مقدمة للبلدين.

وأكد الرئيس الفرنسي للصحافيين عقب قمة أوروبية في بروكسل أنه «لا يوجد أي مقترح فرنسي على الإطلاق يتضمن» اعتراف لبنان بإسرائيل، مضيفا «هذا غير موجود». وكان موقع «أكسيوس» الأميركي قد زعم الأسبوع الماضي أن فرنسا صاغت مقترحا لإنهاء الحرب يتضمن اعتراف لبنان بدولة إسرائيل، وهو ادعاء نفته باريس.

وشدد ماكرون «دورنا ليس على الإطلاق اقتراح خطة لدولة ثالثة، بل الوقوف إلى جانب الرئيس ورئيس الوزراء وحكومتهما» في لبنان «لمساعدتهم في وضع مقترح حل ومسار للأمام وتسهيل إجراء نقاشات مباشرة بينهم وبين الإسرائيليين». وأضاف «آمل أن يتحقق ذلك في الأيام أو الأسابيع القادمة، لكن في أي حال في أقرب وقت ممكن»، بينما كان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتوجه الجمعة إلى إسرائيل بعد زيارته لبنان.

وأوضح الرئيس الفرنسي أن «موضوع المفاوضات المباشرة يتطلب جاهزية الوفود وإعراب الجانب الإسرائيلي عن موافقته. الرئيس عون أعلن بوضوح عن جاهزيته واستعداده للقيام بذلك». واعتبر أن القوات المسلحة اللبنانية هي الجهة المخولة بنزع سلاح حزب الله الموالي لإيران وليس إسرائيل، معربا مجددا عن اعتقاده «أن العملية العسكرية البرية الإسرائيلية، مثل القصف، غير مناسبة، بل وغير مقبولة بموجب القانون الدولي».


الاتحاد الأوروبي يدين الضربات العسكرية الإيرانية ضد دول المنطقة

القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يدين الضربات العسكرية الإيرانية ضد دول المنطقة

القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)

د‌عا ​قادة الاتحاد الأوروبي في قمتهم، الخميس، في بروكسل ​لخفض ⁠التصعيد في الشرق الأوسط ​وضبط ⁠النفس ⁠إلى ‌أقصى ‌حد ​وحماية ‌المدنيين والبنية ‌التحتية ‌المدنية والاحترام ⁠الكامل للقانون ⁠الدولي من ​جانب ​جميع ​الأطراف.

وأدان المجلس الأوروبي بشدة الضربات العسكرية الإيرانية العشوائية ضد دول المنطقة وعبر عن تضامنه مع الدول المتضررة. ودعا أيضاً لوقف الضربات ضد محطات الطاقة ومحطات المياه.

ورحّب ​بـ«إعلان ‌الدول ⁠الأعضاء ​زيادة الجهود، ⁠بما ⁠فيها ‌جهود ‌زيادة ​التنسيق ‌مع الشركاء ‌في ‌المنطقة، لضمان ⁠حرية الملاحة ⁠في مضيق هرمز ​بشرط ​استيفاء ​الشروط». وثمّن ‌القادة ​الأوروبيون «نية ⁠قبرص ​بدء ⁠مناقشات ⁠مع ‌بريطانيا ‌بشأن ​القواعد ‌البريطانية ‌في ‌قبرص وهو ⁠على استعداد ⁠لتقديم ​المساعدة ​عند ​الحاجة».

ودعا ‌القادة إلى تعزيز المهمة ​البحرية الحالية ‌للاتحاد الأوروبي في البحر الأحمر (أسبيدس) ‌والمهمة البحرية لمكافحة القرصنة (أتلانتا) في القرن الأفريقي «بمزيد من الموارد، وبما يتماشى مع تفويضيهما».
وانتقد الرئيس الأمريكي دونالد ‌ترمب الحلفاء الذين اتسم رد فعلهم بالحذر بعدما ⁠طلب ⁠المساعدة في تأمين مضيق هرمز الذي يمر عبره حوالي خُمس إمدادات النفط العالمية.


اتهام إيرانيَين بمراقبة كنيس ومراكز ثقافية يهودية في بريطانيا لصالح طهران

أفراد من الشرطة يقفون حراساً خلال مسيرة في وسط لندن ببريطانيا - 15 مارس 2026 (د.ب.أ)
أفراد من الشرطة يقفون حراساً خلال مسيرة في وسط لندن ببريطانيا - 15 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

اتهام إيرانيَين بمراقبة كنيس ومراكز ثقافية يهودية في بريطانيا لصالح طهران

أفراد من الشرطة يقفون حراساً خلال مسيرة في وسط لندن ببريطانيا - 15 مارس 2026 (د.ب.أ)
أفراد من الشرطة يقفون حراساً خلال مسيرة في وسط لندن ببريطانيا - 15 مارس 2026 (د.ب.أ)

أعلنت النيابة العامة في بريطانيا، الخميس، أن إيرانيَين يُشتبه بأنهما راقبا أشخاصاً وأماكن مرتبطة بالجالية اليهودية في لندن لصالح إيران، شملت أهدافهما كنيساً يهودياً ومراكز ثقافية.

ووُجّهت الأربعاء تهمة «انتهاج سلوك من شأنه مساعدة جهاز استخبارات أجنبي في تنفيذ أنشطة بالمملكة المتحدة»، تحديداً إيران، إلى نعمت الله شاهسافاني وهو إيراني - بريطاني يبلغ 40 عاماً، وعلي رضا فاراساتي وهو إيراني يبلغ 22 عاماً.

ومثل المتهمان اللذان أُوقفا في 6 مارس (آذار)، أمام محكمة وستمنستر في لندن الخميس. واقتصر كلامهما على تأكيد هويتيهما، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال الجلسة، أعلنت ممثلة النيابة العامة لويز أتريل، أن الرجلين تبادلا وثائق تُحدد عدة أهداف لمراقبتهما «ذات الطابع المعادي».

وشملت هذه الأهداف كنيس بيفيس ماركس، أقدم كنيس في المملكة المتحدة والواقع في وسط لندن، ومركز ستيرنبرغ، وهو مجمع في شمال لندن يضم كنيساً يهودياً ومتحفاً ومدارس يهودية.

وضمن القائمة أيضاً المركز اليهودي الثقافي «جويش كوميونيتي سنتر» في شمال لندن، ومنظمة «كوميونيتي سيكيوريتي تراست» التي تُعنى بحماية الجالية اليهودية البريطانية.

وأضافت أن السفارة الإسرائيلية والقنصلية وعنواناً مرتبطاً بامرأة يُشتبه بانتمائها إلى جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، كانت أيضاً من بين الأهداف.

وأعلنت ممثلة المدعي العام أن الأدلة المتوافرة «تشير بقوة» إلى أن هذه المراقبة «كانت بتوجيه من جهاز استخبارات إيراني».

وقالت أتريل إن التحقيق توصل إلى أن نعمت الله شاهسافاني «كلف» علي رضا فاراساتي، بتنفيذ عمليات المراقبة هذه.

ومن المقرر مثول الرجلين أمام محكمة أولد بايلي الجنائية بلندن في 17 أبريل (نيسان). وما زالا قيد الحبس الاحتياطي.

وأُطلق سراح رجلين آخرين أُلقي القبض عليهما في الوقت نفسه في مطلع مارس، من دون توجيه أي تهمة إليهما.

وحذّرت الشرطة البريطانية وجهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (إم آي 5) مراراً، من التهديد المتزايد الذي تشكله إيران.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أعلن مدير جهاز «إم آي 5» كين ماكالوم، أن أجهزة الأمن البريطانية أحبطت «أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران قد يُفضي إلى القتل» خلال الأشهر الـ12 الماضية.