موسكو تتحدث عن هجمات تفجيرية وسط روسيا عشية «عيد النصر»

توعّدت برد على «الإرهاب الأوكراني» و«فاغنر» استأنفت القتال في باخموت

ضابط بحرس الشرف يضبط قبعة جندي الاثنين في مقبرة بيسكاريوفسكوي حيث دُفن معظم ضحايا حصار لينينغراد عشية «يوم النصر» (إ.ب.أ)
ضابط بحرس الشرف يضبط قبعة جندي الاثنين في مقبرة بيسكاريوفسكوي حيث دُفن معظم ضحايا حصار لينينغراد عشية «يوم النصر» (إ.ب.أ)
TT

موسكو تتحدث عن هجمات تفجيرية وسط روسيا عشية «عيد النصر»

ضابط بحرس الشرف يضبط قبعة جندي الاثنين في مقبرة بيسكاريوفسكوي حيث دُفن معظم ضحايا حصار لينينغراد عشية «يوم النصر» (إ.ب.أ)
ضابط بحرس الشرف يضبط قبعة جندي الاثنين في مقبرة بيسكاريوفسكوي حيث دُفن معظم ضحايا حصار لينينغراد عشية «يوم النصر» (إ.ب.أ)

مع انتهاء استعدادات روسيا لإقامة احتفالات واسعة في عيد النصر على النازية الذي يصادف الثلاثاء، أعلنت موسكو وقوع هجمات تفجيرية جديدة في وسط البلاد استهدفت محطة للسكك الحديدية ومطاراً عسكرياً، وحمل تهديد الاستخبارات الأوكرانية بـ«ملاحقة الروس في كل مكان» مؤشرات إلى دخول «حرب الاستخبارات» مرحلة جديدة من التصعيد، على خلفية تزايد استهداف المواطنين الروس والمنشآت الحيوية خلال الفترة الأخيرة. وفرضت روسيا تدابير أمنية مشددة في العاصمة موسكو ومدن كبرى أخرى؛ استعداداً للعرض العسكري الضخم الذي يقام الثلاثاء في الساحة الحمراء بمناسبة عيد النصر.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره القرغيزي صدير غاباروف في الكرملين الاثنين عشية إحياء موسكو ذكرى «يوم النصر» بمشاركة قادة دول سوفياتية سابقة (إ.ب.أ)

 

وينتظر أن يلقي الرئيس فلاديمير بوتين كلمة مهمة يوجه من خلالها رسائل داخلية وخارجية حول مسار المعارك المرتقب وأولويات روسيا خلال المرحلة المقبلة. وتأتي الاحتفالات هذا العام وسط أجواء توتر غير مسبوقة في المدن الروسية على خلفية تصاعد الهجمات التفجيرية في مناطق عدة، ووصولها وفقاً لرواية موسكو إلى الكرملين الذي تعرّض قبل أيام لهجوم بمسيّرتين.

«إحباط هجوم تخريبي»

وأعلنت السلطات الروسية، الاثنين، أنها أحبطت محاولة هجوم تخريبي على محطة سكك الحديد في مقاطعة تشيليابينسك في وسط البلاد. وأفاد المكتب الصحافي التابع لهيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسي، بأن عناصر الجهاز الأمني احتجزوا 3 مواطنين حاولوا تخريب خط السكة الحديد ليل الأحد. ووفقاً لمعطيات مؤسسة سكك الحديد، فقد نشب حريق ضخم في خزانات التتابع والبطارية أتى على جزء من خطوط سكك الحديد، وتبين أن الحريق متعمد، وقد نجم عن تدخل أشخاص «غير مسموح لهم بأعمال النقل بالسكك الحديدية».

وجاء هذا الإعلان بعد مرور ساعات قليلة على هجوم بطائرات مسيّرة على مطار في مقاطعة إيفانوفو القريبة. وأعلنت هيئة الأمن الفيدرالي الروسية أنها أحبطت الهجوم الذي استهدف مطار «سيفيرني» العسكري في المقاطعة. وقال الأمن الروسي في بيان إنه أحبط بالتعاون مع وزارة الداخلية محاولة تنفيذ «عمل تخريبي إرهابي»، خططت له الاستخبارات العسكرية الأوكرانية في مطار «سيفيرني» العسكري في إيفانوفو باستخدام طائرات مفخخة من دون طيار. وأضاف البيان أن الهجوم كان يستهدف تدمير طائرات روسية من طراز «إيه 50» التي تستخدم لأغراض الإنذار المبكر. وأوضح أنه خلال إجراءات البحث في أراضي روسيا، تم اكتشاف مجموعة تخريبية، نسق عملها وأشرف عليه موظفو الأجهزة المختصة الأوكرانية.

وكان من المخطط نقل عبوات ناسفة يدوية الصنع لتنفيذ العملية التخريبية، من أراضي أوكرانيا على متن طائرة خفيفة من طراز «إيه 32» من بلدة بليستوف الواقعة في مقاطعة تشيرنيغوف بشمال أوكرانيا. وتمكن الأمن الروسي من رصد مسار الطائرة؛ ما أدى إلى اعتقال الطيار وأعضاء آخرين في المجموعة التخريبية الذين جندتهم الاستخبارات الأوكرانية، بعد هبوط الطائرة في مقاطعة تولا (جنوب موسكو) لحظة تسليم وتسلم الوسائل القتالية. وأشار البيان إلى أنه «تتخذ إجراءات للقبض على جميع أعضاء المجموعة التخريبية وتوثيق أنشطتهم المخالفة للقانون». واللافت، أن هذه التطورات تزامنت مع بروز تصريحات لافتة نُسبت لرئيس المخابرات العسكرية الأوكرانية كيريل بودانوف، أعلن فيها عزم الأجهزة الأوكرانية «ملاحقة الروس في كل مكان».

وكان بودانوف يرد على سؤال صحافيين حول مشاركة الاستخبارات الأوكرانية في اغتيال صحافيين روس بينهم داريا دوغينا، المراسلة الحربية التي قُتلت بتفجير سيارتها في أغسطس (آب) الماضي، وقال «ما يمكنني قوله هو أننا سوف نواصل ملاحقة الروس في كل مكان». وزاد بودانوف «كل ما سأعلق على هذه القضية هو أننا قتلنا وسنقتل الروس في أي مكان في العالم حتى تحقيق النصر الكامل لأوكرانيا». ورأت الأوساط الرسمية الروسية في هذا التعليق اعترافاً بتصعيد حرب المخابرات، وإقراراً بتورط كييف في قتل مواطنين روس. ووصف الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف كلمات رئيس المخابرات العسكرية الأوكرانية كيريل بودانوف بأنها «وحشية». وزاد «أولاً هذا بيان وحشي حقاً. وثانياً، فالبيان الذي أدلى به بودانوف، هو تأكيد مباشر على أن نظام كييف لا يرعى النشاط الإرهابي فحسب، بل هو المنظم المباشر لهذا النشاط». وقال بودانوف، في مقابلة مع موقع «ياهو نيوز» إن كييف ستواصل مهاجمة الروس في جميع أنحاء العالم. وفي تلويح برد متكافئ من جانب الأجهزة الخاصة الروسية على تهديد بودانوف، قال بيسكوف إن بلاده «تدين بشدة مثل هذه التصريحات (...) لدينا أجهزة خاصة ستفعل كل ما في وسعها على خلفية مثل هذه التصريحات. لا ينبغي لأحد أن يشك في ذلك».

وبالإضافة إلى ذلك، حسب قوله، «ستراقب موسكو من كثب رد فعل العواصم الأوروبية، وبخاصة واشنطن على هذه التصريحات». وأوضح الناطق الرئاسي الروسي، أنه «من الصعب للغاية تصور أن مثل هذه التصريحات الإرهابية من كييف يمكن أن تبقى من دون إدانة. لذلك؛ سننتظر اليوم هذه الإدانات». وأكد أن تصريحات بودانوف «تؤكد مرة أخرى صحة قرار الرئيس الروسي بشنّ عملية عسكرية خاصة في أوكرانيا». واللافت، أن هذه التصريحات جاءت بعد مرور يومين على محاولة اغتيال صحافي بارز موالٍ للكرملين في موسكو هو زاخار بريليبين. واعتقلت السلطات الروسية مواطناً قالت إنه زرع عبوة ناسفة أسفل سيارة الكاتب بتكليف من جهاز الاستخبارات الأوكراني.

استئناف العمليات في باخموت

على صعيد ميداني، أفادت وكالة أنباء «نوفوستي» في خبر موجز الاثنين، بأن مقاتلي مجموعة «فاغنر» اقتحموا مبنى بالقرب من كلية الطب في الجزء الغربي من باخموت، وأكدت على لسان مراسلها العسكري في المنطقة أنه رغم التقدم المحدود، لكن «مقاومة القوات الأوكرانية ما زالت مستمرة». وفقاً للمعطيات، فقد «اقتحم مقاتلو (فاغنر) المبنى وقاموا بتطهيره ووسعوا دائرة الاستهداف لتصل إلى المباني المجاورة التي ما زالت تتحصن فيها وحدات تابعة للجيش الأوكراني». وشكّل ذلك، أول إعلان عن استئناف قوات «فاغنر» عملياتها في باخموت بعدما تم توقيف هذه العمليات في إطار احتجاج المجموعة على ما وصف بأنه «تخاذل» من جانب وزارة الدفاع. وكان رئيس «فاغنر» يفغيني بريغوجين اتهم في وقت سابق، وزير الدفاع سيرغي شويغو ورئيس الأركان فاليري غيراسيموف بعدم تقديم ذخائر إلى مجموعته، وقال إن النقص لديها وصل إلى نسبة سبعين في المائة. مؤكداً تجميد العمليات والاستعداد للانسحاب من المدينة. لكنه (بريغوجين) عاد الأحد وقال إنه تلقى ضمانات من وزارة الدفاع بتزويد مجموعته بالأسلحة والذخائر المطلوبة.


مقالات ذات صلة

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)

احتجز مسلحون، الخميس، 25 شخصاً رهائن لمدة ساعتين داخل أحد المصارف في وسط نابولي، جنوب إيطاليا، حسبما أفادت به قوات الدرك الوطني الإيطالية (كارابينييري) «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد أُفرج عن الرهائن لاحقاً من دون تسجيل أي إصابات، فيما تمكّن المسلحون من الفرار.

وأوضحت قوات الدرك أن منفّذي السطو، وعددهم 3، أحدهم «كان مسلحاً بالتأكيد»، اقتحموا نحو الساعة 11:30 فرعاً لمصرف «كريدي أغريكول» في ساحة ميداليي دورو في نابولي.

علم إيطاليا (أ.ف.ب)

وأضافت أنهم احتجزوا الزبائن والموظفين الموجودين، وعددهم 25 شخصاً، قبل الإفراج عنهم نحو الساعة 13:30 من دون إصابة أي منهم، وفق المصدر نفسه.

وقال محافظ نابولي، ميكيلي دي باري، في بيان الخميس: «بفضل سرعة التدخل والتنسيق العملاني بين الوحدات المختلفة المنتشرة والإدارة النموذجية للوضع، أُفرج عن جميع الرهائن بعيد الساعة 13:30 من دون إصابات خطيرة».

وحسب قوات الدرك، يُرجّح أن الخاطفين تمكّنوا من الفرار عبر فتحة حفروها في الأرض.

من جهته، أكد مصرف «كريدي أغريكول» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وقوع عملية السطو والإفراج عن جميع الرهائن من جانب قوات الأمن.


توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.