أنقرة: رفضنا عرضاً أميركياً لإرسال «إس 400» إلى أوكرانيا

قالت إنها لا تطالب واشنطن بإعادتها لمشروع «إف 35»

أنقرة: رفضنا عرضاً أميركياً لإرسال «إس 400» إلى أوكرانيا
TT

أنقرة: رفضنا عرضاً أميركياً لإرسال «إس 400» إلى أوكرانيا

أنقرة: رفضنا عرضاً أميركياً لإرسال «إس 400» إلى أوكرانيا

كشفت تركيا عن رفضها عرضاً أميركياً بنقل منظومة الدفاع الجوي الصاروخي الروسية «إس 400» إلى أوكرانيا، وعدّته ماسّاً بسيادتها واستقلالها.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في مقابلة تلفزيونية الأحد: «قدمت الولايات المتحدة لنا عروضاً ومقترحات بخصوص منظومة (إس 400) الموجودة لدينا، من بين ذلك قالوا لنا إنهم يريدون الحصول على إمكانية دراستها. هذا الاقتراح يمس استقلالنا. أين سيصبح استقلالنا في تلك الحالة؟».

مرونة تركية

وأضاف جاويش أوغلو، أن أنقرة لو أظهرت المرونة والموافقة لم تكن لتواجه المشكلات الحالية مع واشنطن «حتى إنهم عرضوا علينا إرسال هذه المنظومات إلى أوكرانيا. رفضنا ذلك، وقلنا: لا يجوز».

وعن احتمال عودة تركيا إلى مشروع إنتاج وتحديث مقاتلات «إف 35» أميركية الصنع، قال جاويش أوغلو: «نحن لا نقول دعونا نعود إلى مشروع (إف 35). نحن نقول أعيدوا لنا أموالنا، لأننا ننتج طائرات مقاتلة وطنية خاصة بنا. كما أنشأنا الآليات اللازمة لذلك».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من مشروع متعدد الأطراف خاضع لإشراف حلف شمال الأطلسي (ناتو) لإنتاج وتحديث مقاتلات «إف 35» الشبحية، بعد حصولها في صيف عام 2019 على بطاريتي صواريخ «إس 400» من روسيا، وذلك بعد أن أسهمت تركيا في المشروع بمبلغ 1.4 مليار دولار، وطلبت الحصول على 100 مقاتلة «إف 35».

كما فرضت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب عقوبات على مستشار الصناعات العسكرية بالرئاسة التركية، إسماعيل دمير، واثنين من مساعديه، وفرضت قيوداً على إقراض تركيا في مجال المعدات الدفاعية بما لا يزيد على 10 ملايين دولار، وذلك في إطار قانون «مكافحة أعداء أميركا بالعقوبات» (كاتسا).

أموال «إف 35»

وطلبت تركيا استعادة الأموال التي دفعتها لشراء «إف 35»، ثم عادت وطلبت تزويدها بمقاتلات «إف 16»، ومعدات تطوير للمقاتلات العاملة في قواتها الجوية من هذا الطراز، ولا يزال الكونغرس الأميركي لم يوافق على طلب إدارة الرئيس جو بايدن بالموافقة على الطلب التركي.

وقال جاويش أوغلو: «لسنا سيئين لسبب ما مع الولايات المتحدة، لكنها تؤوي زعيم تنظيم فتح الله غولن الإرهابي»، في إشارة إلى الداعية فتح الله غولن، الحليف الوثيق السابق للرئيس رجب طيب إردوغان وخصمه اللدود حالياً، الذي يتزعم حركة «الخدمة» التي اتهمتها أنقرة بالوقوف وراء محاولة انقلاب فاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016، كما تدعم «وحدات حماية الشعب الكردية»، أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي تعتبرها تركيا امتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني» في سوريا.

وتطالب أنقرة الولايات المتحدة بتسليم غولن، لكن الإدارات المتعاقبة منذ عهد الرئيس باراك أوباما، رفضت التدخل على اعتبار أن الأمر مسألة قضائية، ودعت تركيا إلى تقديم أدلة دامغة على تورطه وجماعته في محاولة الانقلاب الفاشلة.

أما بالنسبة للوحدات الكردية، فهي أحد ملفات الخلافات العميقة بين أنقرة وواشنطن، إذ تنظر إليها الأولى على أنها تنظيم إرهابي، بينما الثانية تعتبرها حليفاً وثيقاً في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا.


مقالات ذات صلة

سفير أوكرانيا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: أولويتنا القصوى دعم الطاقة

العالم أناتولي بيترينكو (الشرق الأوسط)

سفير أوكرانيا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: أولويتنا القصوى دعم الطاقة

كشف السفير الأوكراني لدى السعودية، أناتولي بيترينكو، لـ«الشرق الأوسط» عن أن السعودية وأوكرانيا تعملان على التدابير التحضيرية بخصوص حزمة المساعدات السعودية الراب

غازي الحارثي (الرياض)
العالم قوات من مشاة البحرية الأميركية إلى جانب مدفع هاوتزر M777 عيار 155 ملم في عنبر الشحن بطائرة نقل تابعة للقوات الجوية الأميركية ليتم تسليمها في أوروبا للقوات الأوكرانية... الصورة في قاعدة مارش الجوية الاحتياطية - كاليفورنيا 21 أبريل 2022 (رويترز)

موسكو: أميركا تخطط لمنح أوكرانيا تفويضاً مطلقاً بشأن الأسلحة

قال السفير الروسي في واشنطن إن روسيا تعتقد أن الولايات المتحدة ستلغي في مرحلة ما كل القيود المفروضة على استخدام الأسلحة المورّدة لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جندي أوكراني يقوم بدورية في منطقة يسيطر عليها الجيش الأوكراني بمقاطعة كورسك (رويترز)

زيلينسكي: التوغل في كورسك يهدف لإنهاء الحرب بشروط أوكرانيا

قال الرئيس الأوكراني، الخميس، إن التوغل الكبير الذي نفَّذته قوات أوكرانية في منطقة كورسك الروسية كان خطوة ضمن جهود منهجية لإنهاء الحرب بشروط كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ناقلة المنتجات النفطية السائبة في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية الروسية (رويترز)

غرق عبّارة محمّلة بالوقود في ميناء روسي بعد هجوم جوّي أوكراني

غرقت عبّارة تجارية تنقل خزانات محمّلة بالوقود في ميناء روسي مقابل شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا من اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع أعضاء حكومته وحكام المناطق المحاذية لأوكرانيا (أ.ف.ب) play-circle 00:26

بوتين يتهم أوكرانيا بمحاولة ضرب محطة كورسك النووية

اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، أوكرانيا بمحاولة ضرب المحطة النووية بمدينة كورسك، في وقت تشن قوات كييف هجوماً واسعاً على المنطقة منذ أكثر من أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

روسيا تسيطر على بلدات استراتيجية في شرق أوكرانيا... وكييف تؤكد

زيلينسكي مع ضباط ميدان قرب الحدود الروسية (أ.ب)
زيلينسكي مع ضباط ميدان قرب الحدود الروسية (أ.ب)
TT

روسيا تسيطر على بلدات استراتيجية في شرق أوكرانيا... وكييف تؤكد

زيلينسكي مع ضباط ميدان قرب الحدود الروسية (أ.ب)
زيلينسكي مع ضباط ميدان قرب الحدود الروسية (أ.ب)

أعلنت موسكو سيطرتها على بلدة أخرى قرب مدينة بوكروفسك الاستراتيجية في شرق أوكرانيا التي توجد قواتها على بعد نحو 10 كيلومترات منها. وأكدت وزارة الدفاع الروسية، في تقريرها الخميس، أنه «بفضل التحركات الناجحة لتجمع قوات الوسط، تم تحرير بلدة ميجوفيه»، فيما أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الخميس، أنه زار منطقة سومي في شمال أوكرانيا عند الحدود مع كورسك الروسية التي تشهد هجوماً واسع النطاق تشنه قوات كييف منذ 6 أغسطس (آب) الحالي.

وقال زيلينسكي عبر «فيسبوك»: «توجهت إلى المنطقة الحدودية في سومي، والتقيت قائد الأركان (أولسكندر) سيرسكي، ورئيس الإدارة العسكرية لمنطقة سومي».

من جانب آخر، أكدت كييف سيطرة القوات الروسية على بلدة «نيويورك» الصغيرة، بالقرب من مدينة توريتسك في شرق أوكرانيا، بعد أسابيع من القتال، حيث تغير وضع البلدة في التقرير الصادر الخميس عن هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية. ولم يعد يشار إلى البلدة على أنها متنازع عليها، مما يعد إقراراً واضحاً بسقوطها أمام تقدم روسيا في منطقة دونيتسك.

وقال مدونون أوكرانيون ووزير الدفاع الروسي، آندريه بيلوسوف، الأربعاء، إن القوات الروسية سيطرت بالكامل على «نيويورك». وتتعرض مدينة توريتسك، التي لطالما كانت هدفاً لهجمات روسية شرسة، لخطر أكبر الآن. وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية إن القتال دائر في بلدتي بيفنيتشني وزاليزني شرق توريتسك، وكذلك في المدينة نفسها.

وواصل الجيش الروسي تقدمه في الأسابيع الأخيرة في هذا القطاع من الجبهة؛ حيث سيطر على قرية تلو الأخرى، مهدداً مدينة بوكروفسك البالغ عدد سكانها 53 ألف نسمة. ويؤشر هذا التقدم إلى الضغط الروسي المستمر على الجبهة الشرقية، رغم التقدم غير المسبوق للقوات الأوكرانية في منطقة كورسك الروسية.

وبينما تتركز الأنظار على هذا الهجوم، تستمر المعارك في حوض دونباس الأوكراني حيث الأفضلية للجيش الروسي الأكبر عديداً والأفضل تجهيزاً في مواجهة القوات الأوكرانية.

ويبدو في الوقت الراهن، كما جاء في تقرير من «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الهجوم داخل روسيا لم يسمح بتخفيف الضغط الروسي على بوكروفسك مثلما كانت تأمل السلطات الأوكرانية. وتقع مدينة بوكروفسك عند طريق مهمة تؤدي إلى المعقلين الأوكرانيين تشاسيف يار وكوستيانتنيفكا.

وقال زيلينسكي إن قواته سيطرت على بلدة أخرى في كورسك و«عززت صندوق التبادل»، وهو ما يعني أنها أسرت مزيداً من الجنود لاستخدامهم في عمليات تبادل مستقبلية.

وبعد أكثر من عامين من غزو روسيا أوكرانيا، أطلقت القوات الأوكرانية في 6 أغسطس الحالي هجوماً مباغتاً واسع النطاق داخل الأراضي الروسية، وسيطرت على عشرات البلدات.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن أهداف الهجوم تشمل إقامة «منطقة عازلة» في الأراضي الروسية، والمساهمة في إنهاء الحرب بشروط «عادلة»، واستنزاف القوات الروسية.

لكن قوات كييف ما زالت تواجه صعوبات في منطقة دونباس (شرق)، حيث يحقق الجيش الروسي مكاسب مطردة. وقال الرئيس الأوكراني إنه ناقش «الخطوات المتخذة لتعزيز الدفاع تجاه توريتسك وبوكروفسك» في دونباس حيث يدور قتال عنيف. ومع دخول الحرب عامها الثالث، كثفت أوكرانيا هجماتها على الأراضي الروسية.

زيلينسكي مع ضباط ميدان قرب الحدود الروسية (أ.ف.ب)

وقال مصدر في الاستخبارات الأوكرانية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن قوات بلاده قصفت مطار مارينوفكا في منطقة فولغوغراد، مشدداً على أن «كل عملية تقلل من تفوق روسيا الجوي وتحد بشكل كبير من قدرات طائراتها».

وقال ألكسندر بوجوماز، حاكم منطقة بريانسك، إن «القوات الروسية منعت فريق تخريب واستطلاع أوكراني من اختراق الحدود في المنطقة الواقعة غرب روسيا» على بعد نحو 240 كيلومتراً من موقع التوغل الأوكراني في منطقة كورسك المجاورة. وذكر بوجوماز أن «قوات حرس الحدود التابعة لجهاز الأمن الاتحادي ووحدات من الجيش الروسي تمكنتا من إحباط هجوم فريق تخريب واستطلاع أوكراني» الأربعاء. وتابع، كما نقلت عنه «رويترز»، أن «محاولة التوغل حدثت في كليموفو المتاخمة لمنطقة تشيرنيهيف الأوكرانية». وتقع بريانسك إلى الشمال الشرقي من منطقة كورسك.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها أسقطت 28 طائرة مسيّرة فوق الأراضي الروسية؛ هي: 13 في منطقة فولغوغراد، و7 في روستوف، و4 في بيلغورود، واثنتان في فورونيج، وواحدة في كل من بريانسك وكورسك.

وقال آندريه بوتشاروف، حاكم منطقة فولغوغراد في جنوب روسيا، على تطبيق «تلغرام» إن «حريقاً اندلع في منشأة عسكرية بالمنطقة بعد سقوط طائرة مسيّرة أوكرانية» عليها الخميس. وأضاف أنه «لم تقع خسائر بشرية». ولم يحدد المنشأة التي تعرضت للهجوم الذي قال إنه استهدف منطقة في قرية مارينوفكا؛ حيث توجد قاعدة عسكرية جوية. وقالت «الوكالة الاتحادية للنقل الجوي في روسيا (روزافياتسيا)» إنه فُرضت، الخميس، قيود مؤقتة على مطار فولغوغراد؛ «إذ عُلّقت رحلات المغادرة والوصول».

من اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع أعضاء حكومته وحكام المناطق المحاذية لأوكرانيا (أ.ف.ب)

وقال مدونون حربيون روس إن الهدف كان قاعدة مارينوفكا الجوية، التي تقع على بعد نحو 45 كيلومتراً من العاصمة الإقليمية فولغوغراد.

وذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء أن الحركة الجوية حُظرت مؤقتاً بالمطار المدني في فولغوغراد بسبب الخطر الذي تشكله الطائرات المسيّرة. وفي موسكو، أعلنت وزارة الدفاع الروسية اعتراض 28 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل؛ منها 13 مسيرة فوق منطقة فولغوغراد وحدها.

واتهم بوتين، الخميس، أوكرانيا بمحاولة قصف محطة كورسك النووية الروسية في هجوم الليلة الماضية، وقال إن موسكو أبلغت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، التابعة للأمم المتحدة، بالموقف. وأدلى بوتين بهذه التصريحات في اجتماع مع كبار المسؤولين، ولم يكشف مزيداً من التفاصيل عن الواقعة أو يقدم أدلة مدعومة بوثائق لإثبات اتهامه.

دبابة روسية مدمرة على جانب طريق بمنطقة كورسك (أ.ب)

ولم يصدر تعليق فوري من أوكرانيا. وأبلغ أليكسي سميرنوف، القائم بأعمال حاكم منطقة كورسك، بوتين خلال الاجتماع أن الوضع في محطة كورسك النووية مستقر.

وحذرت السفارة الأميركية في كييف بأن هناك خطراً متصاعداً من هجمات روسية بصواريخ وطائرات مسيّرة على أنحاء أوكرانيا خلال الأيام المقبلة، في الوقت الذي تتأهب فيه كييف للاحتفال، السبت، بالذكرى الثالثة والثلاثين لاستقلالها عن الاتحاد السوفياتي. وقالت السفارة الأميركية في كييف: «تتوقع السفارة أن هناك خطراً متصاعداً خلال الأيام القليلة المقبلة ومطلع الأسبوع من... هجمات روسية بطائرات مسيّرة وصواريخ على أنحاء أوكرانيا بالتزامن مع يوم استقلال أوكرانيا في 24 أغسطس» الحالي.

وفي سياق متصل، قال الرئيس الأوكراني إن أوكرانيا تأمل في أن تحصل على مليارات الدولارات التي خُصصت لجهود الحرب. وبعض هذه الأموال من المقرر أن يوفَّر من عائدات الأصول الروسية المجمدة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي الأربعاء: «لقد سمعنا كثيراً من التصريحات السياسية من شركائنا، ومن المتوقع أن نسمع المزيد، ولكننا بحاجة إلى آلية حقيقية».

وتحتاج أوكرانيا إلى عائدات الأصول الروسية المجمدة للدفاع ضد روسيا، في النزاع المسلح المستمر منذ أكثر من عامين. وأكد زيلينسكي أن «النقاشات ذات الصلة جارية منذ فترة طويلة جداً، وعلينا أن نتوصل أخيراً إلى قرارات». واتفق قادة الدول السبع الكبرى على تقديم مساعدات مالية جديدة لكييف في قمتهم التي عقدت خلال يونيو (حزيران) الماضي. ومن المقرر تأمين قرض سخي يبلغ إجماليه 50 مليار دولار من عائدات فوائد الأصول الروسية المجمدة.