فنزويلية تضع مولودها بين الهزات الارتدادية للزلزالين

إليانا غارسيا تتفقد هاتفها المحمول بينما تُرضع طفلها غاييل خيسوس الذي وُلد بعد يوم من زلزالَي يوليو الحالي داخل ملجأ في مدرسة بوليفاريانا بولاية لا غوايرا الفنزويلية (أ.ف.ب)
إليانا غارسيا تتفقد هاتفها المحمول بينما تُرضع طفلها غاييل خيسوس الذي وُلد بعد يوم من زلزالَي يوليو الحالي داخل ملجأ في مدرسة بوليفاريانا بولاية لا غوايرا الفنزويلية (أ.ف.ب)
TT

فنزويلية تضع مولودها بين الهزات الارتدادية للزلزالين

إليانا غارسيا تتفقد هاتفها المحمول بينما تُرضع طفلها غاييل خيسوس الذي وُلد بعد يوم من زلزالَي يوليو الحالي داخل ملجأ في مدرسة بوليفاريانا بولاية لا غوايرا الفنزويلية (أ.ف.ب)
إليانا غارسيا تتفقد هاتفها المحمول بينما تُرضع طفلها غاييل خيسوس الذي وُلد بعد يوم من زلزالَي يوليو الحالي داخل ملجأ في مدرسة بوليفاريانا بولاية لا غوايرا الفنزويلية (أ.ف.ب)

كان الأطباء قد أبلغوا إليانا غارسيا بأنها لن تستطيع أن تلد إلا عبر جراحة قيصرية. ولكن، مع أولى طلقات المخاض التي تزامنت مع الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا، لم يكن أمامها سوى الولادة الطبيعية.

وبينما كان الزلزالان القويان اللذان بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة، يضربان ولاية لا غوايرا على الساحل الفنزويلي في 24 يونيو (حزيران)، هرعت إليانا التي كانت في أسبوع حملها الثامن والثلاثين، إلى ملعب بيسبول بحثاً عن مكان آمن، كما فعل عشرات الأشخاص الهاربون من شوارع كانت مبانيها تنهار واحداً تلو الآخر. وفجأة، شعرت هذه الشابة البالغة 19 عاماً بسائل يتدفق بين ساقيها.

رجال الإنقاذ يبحثون بين أنقاض المباني المنهارة في كاراباليدا بولاية لا غوايرا الفنزويلية (أ.ف.ب)

وكان الأطباء قد أكدوا لها في وقت سابق عدم قدرتها على الولادة الطبيعية نظراً إلى ضيق حوضها، وعيَّنوا لها موعداً لعملية قيصرية كان يفترض أن تكون بعد أسبوع من الزلزالين، غير أن طلقات المخاض باغتتها قبل الأوان.

وروت إليانا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «شعرتُ بأنني أريد التبول»؛ لكنها أدركت عندما لم تتمكن من ذلك أنها أوشكت على وضع طفلها.

رجل يقف بجوار العلم الفنزويلي بينما تقوم جرافة بإزالة الأنقاض في كاراباليدا بولاية لا غوايرا الفنزويلية (أ.ف.ب)

كان ذلك عند فجر 25 يونيو. في عتمة الليل، ذهبت زوجة شقيقها خوليا دي جوزيبي حافية القدمين بحثاً عن المساعدة.

حولها، كانت المدينة في حالة من الفوضى والاضطراب: صراخ وبكاء ورجال إنقاذ يتسلقون الأنقاض بحثاً عن ناجين.

لم يستجب أحد لتوسلات خوليا دي جوزيبي، فعادت إلى ملعب البيسبول لتصل في الوقت المناسب، وتسمع أن إليانا غارسيا بدأت الولادة.

وقالت خوليا البالغة 37 عاماً: «هنا، توسلت إلى مسعفة كانت تبحث عن أقاربها بين الأنقاض، فوافقت على مساعدتنا».

من دون مياه ولا قفازات طبية، وباستخدام القليل من معقم اليدين، تمكنت هذه المسعفة المحترفة من إجراء عملية الولادة، مستعينة بوميض كشافات هواتف محمولة.

وبدأت إليانا غارسيا -محاطة بعشرات الأشخاص الذين نسوا للحظات مآسيهم الشخصية- الدفع، وسط الهزات الارتدادية للزلزالين.

وارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا إلى 3685 قتيلاً، وفق بيان نشرته الحكومة الثلاثاء. وجاء في البيان: «الحصيلة الرسمية بتاريخ 7 يوليو (تموز): 3685 قتيلاً، و16 ألفاً و740 جريحاً». وتتجنَّب السلطات التحدث عن المفقودين، ولكن الأمم المتحدة تقدِّر أن عددهم قد يصل إلى 50 ألفاً، في حين تشير تقديرات أخرى إلى نحو 10 آلاف. وأفادت الحصيلة السابقة، الاثنين، بسقوط 3535 قتيلاً.

ووقع الزلزالان اللذان بلغت قوة أحدهما 7.2 درجة، والثاني 7.5 درجة، بفارق 39 ثانية، وطالا خصوصاً شمال فنزويلا.

قطع الحبل السري بـ«مقص أظافر»

ولد الجنين، وكان صبياً، وهو ما أثار دهشة العائلة التي كانت تتوقع أن يكون فتاة، ولكنه لم يبكِ. وقالت دي جوزيبي إن تصفيق الموجودين هو ما جعله يبكي.

وتابعت: «في تلك اللحظة، لم يكن لدينا ما نقطع به الحبل السري، فبدأت الشابات إزالة ربطات شعورهن واستخدمناها لربط الحبل من الطرفين، مع استخدام كمية كبيرة من الكحول، ثم قطعناه بمقص أظافر صغير».

لا تتذكر إليانا غارسيا أي شيء آخر منذ تلك اللحظة. نقلها أقاربها إلى مستشفى عام بصعوبة؛ حيث عالجها الأطباء؛ لكنهم لم يتمكنوا من إعطاء المولود اللقاحات اللازمة؛ إذ كانوا يحاولون بقدر المستطاع التعامل مع العدد الكبير من الضحايا.

لاحقاً، أُسكنت العائلة كلها في مدرسة حكومية كانت تُستخدم مركز إيواء في لا غوايرا.

رجال الإنقاذ يستريحون على أنقاض مبنى منهار في كاراباليدا بولاية لا غوايرا الفنزويلية (أ.ف.ب)

وعُثِر على ابنتَي شقيق إليانا غارسيا البالغتين 14 و11 عاماً تحت أنقاض المبنى الذي كانت العائلة تعيش فيه.

ورغم تشوُّه ملامحهما تحت أطنان من الأسمنت، تعرَّف عليهما والدهما من خلال السوار الفضي الذي كانت الابنة الكبرى تضعه حول معصمها؛ لكن ما زالت شقيقة إليانا غارسيا وكذلك أحد أبناء إخوتها في عداد المفقودين.

وكانت إليانا تفكر في تسمية ابنها دانيال إدواردو: «لكن شقيقتي أرادت أن أسميه غاييل» وفق ما قالته الشابة باكية، مضيفة: «لذلك قررت أن أطلق عليه اسم غاييل خيسوس. هذه طريقتي لإبقائها بقربي».


مقالات ذات صلة

زلزال قوي يهزّ بنما... وتحذير من تسونامي

أميركا اللاتينية جمع من الناس في إحدى ساحات بنما سيتي بعد وقوع الزلزال (أ.ف.ب)

زلزال قوي يهزّ بنما... وتحذير من تسونامي

ضرب زلزال قوي بنما، الجمعة، قدرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية قوته بـ 7.6 درجة على مقياس ريختر.

«الشرق الأوسط» (بنما سيتي)
آسيا صورة لرصد زلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.9 درجة يضرب منطقة سومباوا في إندونيسيا

أفاد مركز ‌أبحاث ‌العلوم الجيولوجية ​الألماني، ‌بأن ⁠زلزالا ​بلغت قوته ⁠5.9 ⁠درجة ‌ضرب ‌منطقة سومباوا ​في ‌إندونيسيا اليوم ‌(الأحد).

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
أميركا اللاتينية جرى تحديد مركز الزلزال عند إحداثيات 753.‏9 درجة شمالاً و506.‏86 درجة غرباً (موقع هيئة المساحة الجيولوجية الأميركية)

زلزال بقوة 6.‏5 درجة قبالة سواحل كوستاريكا

 ضرب زلزال بقوة 6.‏5 درجة على مقياس ريختر منطقة تقع على بعد نحو 94 كيلومتراً جنوب غربي مدينة تاماريندو في كوستاريكا، بحسب هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تاماريندو)
المشرق العربي تشققات في «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود السورية العراقية (سانا)

مسح التصدعات على الحدود «السورية - العراقية» في دير الزور

نفّذت فرق مختصة مسحاً في دير الزور على الحدود «السورية - العراقية»، بعد ظهور تصدعات وشقوق في جسم الجبل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية خلّف زلزال كهرمان ماراش المدمر في 6 فبراير 2023 آلاف القتلى بتركيا وشمال سوريا ولا تزال هناك مخاوف تتعلق باحتمالية تكراره (رويترز)

زلزال بقوة 5.4 درجة جنوب شرقي تركيا يثير الذعر من تكرار كارثة كهرمان ماراش

تسبب زلزال بقوة 5.4 درجة على مقياس «ريختر» في ولاية شانلي أورفا في جنوب شرقي تركيا بحالة من الذعر من احتمال تكرار كارثة زلزال كهرمان ماراش في 2023.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الرئيس البرازيلي يتهم «ميتا» بالتدخل في الانتخابات... والشركة تنفي

الرئيس لولا دا سيلفا خلال تجمُّع انتخابي في برازيليا أغسطس الماضي (د.ب.أ)
الرئيس لولا دا سيلفا خلال تجمُّع انتخابي في برازيليا أغسطس الماضي (د.ب.أ)
TT

الرئيس البرازيلي يتهم «ميتا» بالتدخل في الانتخابات... والشركة تنفي

الرئيس لولا دا سيلفا خلال تجمُّع انتخابي في برازيليا أغسطس الماضي (د.ب.أ)
الرئيس لولا دا سيلفا خلال تجمُّع انتخابي في برازيليا أغسطس الماضي (د.ب.أ)

اتهمت الحملة الانتخابية للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، السبت، مجموعة «ميتا» بالتدخل في الانتخابات، بعد حجب محتوى خاص به على منصاتها.

ويسعى الرئيس اليساري للفوز بولاية رابعة غير متتالية في جولة الإعادة المقررة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) والتي سيواجه خلالها السيناتور فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق اليميني المتطرف جايير بولسونارو.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أفادت حملة لولا في بيان بوجود حالات قامت فيها المنصات التابعة لـ«ميتا»: «فيسبوك»، و«واتساب»، و«إنستغرام»، بتقييد نشر المحتوى الخاص به.

وزعمت الحملة أن «ميتا» قامت خلال الأيام الأخيرة «بمنع ملف الرئيس لولا الشخصي من الترويج لمنشورات عبر خلاصة إنستغرام (Instagram Feed)»، في حين شهد منشور صادر عن حسابه الرسمي «انقطاعاً في أعداد المشاهدات، ما أثر على مدى انتشاره».

وذكرت أيضاً أنه قبل الجولة الأولى من التصويت، التي جرت الأحد الماضي والتي حلَّ فيها بولسونارو في المركز الأول، اختفت فجأة حسابات لولا وغيره من قادة اليسار من خاصية البحث في «إنستغرام».

وأضاف البيان أن «سلسلة المشكلات التقنية... تثير شكوكاً قوية في أن ممارسات (ميتا) تشكِّل محاولةً للتدخل في العملية الانتخابية البرازيلية لصالح فلافيو بولسونارو».

ونفى مكتب «ميتا» في البرازيل الاتهامات، واصفاً إياها بأنها «غير صحيحة... ولا تستند إلى حقائق».

وقالت «ميتا» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في رسالة إلكترونية: «إن كثيراً من المشكلات التقنية المذكورة لم تقتصر على البرازيل أو حسابات محددة»، مضيفة: «نحن نلتزم القواعد الانتخابية، ونحرص على توفير فرص متكافئة فيما يتعلق باستخدام منصاتنا».


زلزال قوي يهزّ بنما... وتحذير من تسونامي

جمع من الناس في إحدى ساحات بنما سيتي بعد وقوع الزلزال (أ.ف.ب)
جمع من الناس في إحدى ساحات بنما سيتي بعد وقوع الزلزال (أ.ف.ب)
TT

زلزال قوي يهزّ بنما... وتحذير من تسونامي

جمع من الناس في إحدى ساحات بنما سيتي بعد وقوع الزلزال (أ.ف.ب)
جمع من الناس في إحدى ساحات بنما سيتي بعد وقوع الزلزال (أ.ف.ب)

ضرب زلزال قوي بنما، الجمعة، قدرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية قوته بـ7.6 درجة على مقياس ريختر، ما أثار حالة من الذعر في العاصمة بالتزامن مع إصدار تحذير من خطر حدوث موجات تسونامي.

قُدّرت قوة الزلزال في البداية بثماني درجات، قبل تعديل التقدير.

وذكرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن الزلزال رُصد في الساعة 17.56 بتوقيت غرينتش، وأن مركزه يقع على مسافة عشرة كيلومترات من بلدة بيتالوزا أريبا الصغيرة في وسط جنوب بنما، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مرضى وأفراد من الطاقم الطبي خارج مستشفى «سانتو توماس» في العاصمة بنما سيتي (أ.ف.ب)

​وأفادت ⁠هيئة ​قناة بنما بأن ⁠الممر المائي يعمل بصورة طبيعية.

ودفع الزلزال نظام التحذير الأميركي من أمواج المد العاتية (تسونامي) إلى التنبيه من ‌احتمال وصول أمواج تسونامي خطرة إلى أجزاء من سواحل ⁠بنما ⁠وكولومبيا وكوستاريكا والإكوادور وبيرو ونيكاراغوا وغواتيمالا والسلفادور والمكسيك خلال الساعات الثلاث التالية.

وقال النظام أيضاً إن هناك تهديداً محتملاً بحدوث تسونامي في هاواي، وفق «رويترز».


شغب في سجن بالمكسيك يسفر عن ⁠مقتل ‌تسعة ‌سجناء ​وزائر

أفراد من البحرية المكسيكية إلى سجن إل كاستيلو بعد اندلاع أعمال شغب داخل السجن (رويترز)
أفراد من البحرية المكسيكية إلى سجن إل كاستيلو بعد اندلاع أعمال شغب داخل السجن (رويترز)
TT

شغب في سجن بالمكسيك يسفر عن ⁠مقتل ‌تسعة ‌سجناء ​وزائر

أفراد من البحرية المكسيكية إلى سجن إل كاستيلو بعد اندلاع أعمال شغب داخل السجن (رويترز)
أفراد من البحرية المكسيكية إلى سجن إل كاستيلو بعد اندلاع أعمال شغب داخل السجن (رويترز)

أعلن مكتب الأمن بولاية سينالوا ‌المكسيكية ‌أن ​أعمال ‌شغب ⁠اندلعت ​يوم الخميس ⁠في سجن بالولاية مما أسفر عن ⁠مقتل ‌تسعة ‌سجناء ​وزائر واحد، ‌كما ‌أصيب 16 نزيلا بجروح.

وأضاف المكتب ‌في بيان أن ⁠ممثلي الادعاء ⁠سيحققون في الأسباب، وأن السجن أصبح الآن تحت ​السيطرة.