سدد اعتقال الجيش الأميركي رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، ضربة هزت «نادي الخمسة» الذي يمثل -حسب تعبير دبلوماسي عامل في البلد- أركان السلطة فيه.
كان هذا «النادي» الذي يترأسه مادورو، يضم زوجته سيليتا فلوريس التي قبض عليها الأميركيون أيضاً ونقلوها معه إلى الولايات المتحدة، ونائبة الرئيس ديلسي رودريغيز التي عُينت رئيسة مؤقتة مساء السبت، ورئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز (شقيق ديلسي)، ووزير الداخلية ديوسدادو كابيو الذي يثير الخوف بين الفنزويليين.
وأوضح المصدر الدبلوماسي، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، أن كلاً من أعضاء هذه المجموعة الحاكمة كانت له كلمته في السلطة، لكنّ «مادورو كان من يضمن التوازن»، متسائلاً: «الآن وقد رحل، مَن يدري؟».
«سوبر» مادورو و«سيليتا»
عمَّت صورة مادورو مكبّل اليدين ومعصوب العينين، أرجاء العالم، بعدما كان قبل أيام قليلة يرقص مع زوجته سيليتا على نسخة إلكترونية لخطاب ردد فيه «لا للحرب، نعم للسلم». وأعلن، خلال تجمع في نوفمبر (تشرين الثاني): «لن يوقفني أحد!».
وغالباً ما أُسيء تقدير مادورو، غير أنه نجح في القضاء على أي مقاومة داخلية والسيطرة على المعارضة، فحكمَ البلاد بقبضة من حديد، مدعوماً من القوات المسلحة.

وبنى لنفسه صورة رئيس «لا يمكن القضاء عليه»، عاملاً على تكريس هالة شخصية حوله على غرار ما فعل سلفه ومرشده هوغو تشافيز.
فكان طاغي الحضور، ما بين جداريات وأغانٍ وأفلام تحتفي به، وحتى رسوم متحرّكة تصوّره في شخصية بطل خارق أشبه بسوبرمان يُدعى «سوبر بيغوتي» (أي «سوبر شاربَين»)، يحارب «الإمبريالية» مع زوجته «سوبر سيليتا».

وبدفعٍ من وزير الدفاع الجنرال فلاديمير بادرينو لوبيز، أقسم الجيش مراراً «الولاء المطلق» لمادورو.
وبعد القبض على مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة، حرصت السلطة على رص الصفوف من غير أن تظهر فيها إلى الآن أي تصدعات، أقلّه في العلن.
وقال الخبير السياسي والأستاذ في جامعة «يورك» في كندا أنتوليو روزاليس، لوكالة الصحافة الفرنسية: «الأولوية المطلقة للسلطة هي للبقاء».
ديلسي رودريغيز وشقيقها
كانت ديلسي رودريغيز تسيطر، بصفتها نائبة الرئيس، على الاقتصاد والقطاع النفطي، فيما كان شقيقها يترأس البرلمان ويتحدث باسمه.
وهما معروفان بخطابهما الناريّ ضدّ «أعداء الوطن»، لكنّهما كانا يُظهران في غالب الأحيان في الكواليس المزيد من البراغماتية والدبلوماسية.

كان الاثنان -حسب عدد من الخبراء- خلف حملات تطهير جرت داخل الحكومة، على غرار الحملة التي أسفرت عن سجن طارق العصيمي وزير النفط السابق الواسع النفوذ حتى عام 2023، وقد تولت منصبه ديلسي رودريغيز، إضافةً إلى مهامها نائبةً للرئيس.
وأوضح المحلل بدرو بينيتيز: «كانا طرفين في كل المناورات الداخلية التي عمد إليها مادورو لإبعاد كل أقطاب السلطة الذين كانوا يعترضونه».
قائد الشرطة
كان ديوسدادو كابيو يثير الخوف في فنزويلا، وهو رفيق سلاح سابق لتشافيز وشخصية تاريخية في الحركة التشافية، والرجل الثاني بعد مادورو على رأس الحزب الاشتراكي الموحد الفنزويلي.

عيّن وزيرا للداخلية بعد قليل من إعادة انتخاب مادورو، في عملية اقتراع تم الطعن في نزاهتها، فيما كانت فنزويلا تمر بفترة من الاضطرابات، فشنَّ حملة قمع عنيفة زرعت الخوف في نفوس الفنزويليين.
ويرى بعض الخبراء أن كابيو يمثل الجناح الأكثر راديكالية من الحركة التشافية، ويتحدث البعض عن مواجهة بينه وبين ديلسي وخورخي رودريغيز، البراغماتيين، وهو ما ينفيه الطرفان.
تولى كابيلو مهام الرئاسة لبضع ساعات حين أطيح بتشافيز ليومين عام 2002.
لكنه الآن من بين الأشخاص الستة الذين وُجهت إليهم التهمة في قضية مادورو أمام القضاء الأميركي، وتعرض واشنطن مكافأة قدرها 25 مليون دولار لقاء القبض عليه.
ومع التطورات الأخيرة، يتساءل أنتوليو روزاليس: «هل يواجه خطر تسليمه للولايات المتحدة؟»

