تشيلي في قبضة اليمين المتطرف

فوز كاست المفتون بعهد بينوشيه بالرئاسة... ومنافسته الشيوعية تهنئه

خوسيه أنطونيو كاست يلقي خطاب الفوز بعد إعلان نتائج الدور الثاني من انتخابات الرئاسة في سانتياغو مساء الأحد (إ.ب.أ)
خوسيه أنطونيو كاست يلقي خطاب الفوز بعد إعلان نتائج الدور الثاني من انتخابات الرئاسة في سانتياغو مساء الأحد (إ.ب.أ)
TT

تشيلي في قبضة اليمين المتطرف

خوسيه أنطونيو كاست يلقي خطاب الفوز بعد إعلان نتائج الدور الثاني من انتخابات الرئاسة في سانتياغو مساء الأحد (إ.ب.أ)
خوسيه أنطونيو كاست يلقي خطاب الفوز بعد إعلان نتائج الدور الثاني من انتخابات الرئاسة في سانتياغو مساء الأحد (إ.ب.أ)

للمرة الأولى منذ عودة الديمقراطية في عام 1990 إثر سقوط ديكتاتورية الجنرال بينوشيه، وصل اليمين المتطرف إلى الحكم في تشيلي بعد الانتخابات الرئاسية التي أجريت يوم الأحد الماضي، وفاز بها مرشح الحزب الجمهوري خوسيه أنطونيو كاست بنسبة 58 في المائة من الأصوات، مقابل 42 في المائة لمنافسته الشيوعية جانيت خارا التي كان تدعمها القوى اليسارية التي أصيبت بأقسى هزيمة منذ ثلاثة عقود، رغم استدارتها الواضحة نحو الاعتدال في السنوات الأخيرة خلال رئاسة غابرييل بوريتش.

ويشكّل هذا الفوز انعطافة قوية لليمين المتطرف في أميركا الجنوبية، كما يطرح تساؤلات حول مدى تطرف السياسات التي سينتهجها الرئيس الجديد عندما يتسلم مهامه مارس (آذار) المقبل.

«البلد لا يتقدم مُنقسماً»

المؤشرات الأولى تنذر بانتقال هادئ للسلطة، بعد أن سارعت المرشحة اليسارية إلى تهنئة الرئيس المنتخب، وأعربت عن استعدادها لقيادة معارضة إيجابية وبنّاءة، وبعد مكالمة الرئيس الحالي الذي وعد خلفه بانتقال سلس للسلطة، وردّ عليه الرئيس الجديد متمنياً عليه الاستعانة بآرائه، مؤكداً أن «تشيلي لا يمكن أن تتقدم منقسمة». وكانت خارا سارعت إلى الاعتراف بخسارتها بعد ساعات قليلة من بدء عملية الفرز.

المرشحة الرئاسية جانيت خارا تقر بهزيمتها في الانتخابات أمام خوسيه أنطونيو كاست الأحد (إ.ب.أ)

وقالت خارا: «سمعنا صوت الديمقراطية بقوة ووضوح. اتصلت بالرئيس المنتخب، متمنية له النجاح من أجل تشيلي». وكان كاست الذي قاد التحالف اليميني الذي يضمّ، إلى جانب حزبه، القوى اليمينية الأخرى، وفي طليعتها اليمين المتطرف، قد وعد مواطنيه بإرساء الأمن والنظام، وهما من التعابير التي كانت شائعة لدى الجنرال بينوشيه الذي وصل إلى الحكم بعد انقلاب دموي أطاح بالرئيس اليساري المنتخب ديمقراطياً سلفادور أليندي الذي لاقى حتفه وهو يدافع من القصر الرئاسي ضد الانقلابيين. وكانت وثائق الخارجية الأميركية التي رفعت عنها السرية منذ سنوات قد أكدت الإشاعات القوية التي سرت عن ضلوع الولايات المتحدة في إسقاط نظام أليندي. ويتبيّن من التحليلات الأولى لنتائج هذه الانتخابات أن المشهد السياسي في تشيلي خرج من دائرة الانقسام الذي حكمه طوال أكثر من ثلاثة عقود بين أنصار الديكتاتورية وأنصار الديمقراطية، أي بين الضحايا والجلادين، بل أصبح انعكاساً للصراعات والتجاذبات الاجتماعية والاقتصادية التي بلغت ذروتها في انتفاضة عام 2022 وما تلاها من محاولة مستميته قادتها القوى اليسارية بقيادة الرئيس الحالي غابرييل بوريتش لتعديل الدستور، وفشلت بشكل ذريع في استفتاء العام التالي. وهذه هي المرة الأولى التي يصل فيها إلى رئاسة تشيلي زعيم يميني متطرف مفتون بنظام بينوشيه، ولا يتردد في مديحه، ويدعو إلى مراجعة القرارات والأحكام التي صدرت بحق أركان ذلك النظام. ورغم أن اليمين كان وصل إلى السلطة مرتين بعد عودة الديمقراطية إلى تشيلي، مع انتخاب سيباستيان بينيرا في عام 2010 ثم في عام 2018، لكنه كان حالة شاذة في المحيط اليميني المحافظ، إذ سبق له أن صوّت ضد الجنرال بينوشيه في استفتاء عام 1988، وكان ينتمي إلى الحزب الديمقراطي المسيحي الذي كان محسوباً على وسط اليسار، فضلاً عن أنه كان يتمتع باستقلالية واسعة عن مراكز القوى الاقتصادية كونه يتحدر من عائلة صناعية واسعة الثراء.

أنصار خوسيه أنطونيو كاست أثناء إلقائه خطاب النصر في سانتياغو

الولاء للعهد الديكتاتوري

أما الرئيس المنتخب، فهو معروف عنه الولاء للنظام الديكتاتوري، وهو من الزعماء المؤسسين للحزب اليميني المتطرف الذي نشأ على عقيدة بينوشيه، الذي قال إنه لو كان حيّاً لانتخبه. لكنه اختار في هذه الحملة الانتخابية التي أوصلته إلى الرئاسة، وهي كانت محاولته الثالثة، عدم التركيز على الماضي أو على المواقف التي دافع عنها بشدة في السابق، مثل رفضه الإجهاض والزواج المثلي وبعض الاقتراحات التي أثارت جدلاً واسعاً، مثل إلغاء وزارة شؤون المرأة. وقرر في المقابل التركيز على مكافحة الهجرة غير الشرعية، وإرساء الأمن اللذين يتصدران هواجس المواطنين منذ الانتفاضة الاجتماعية الأخيرة التي تسببت في أضرار مادية فادحة، وسقط فيها عدد من القتلى والجرحى، خصوصاً بين صفوف الطلاب والعمال.

الرئيس التشيلي المنتخب خوسيه أنطونيو كاست وزوجته بعد إعلان النتائج مساء الأحد (إ.ب.أ)

حكومة طوارئ

وفي أول تصريحاته بعد الإعلان رسمياً عن فوزه، قال كاست إنه سيباشر بالإعداد لتشكيل «حكومة طوارئ» لتنكبّ على معالجة الأزمات الرئيسية الثلاث في البلاد: الجريمة، والهجرة غير الشرعية، وانخفاض معدّل النمو الاقتصادي. كما وعد بخفض الضرائب، وإلغاء عدد من برامج المعونة التي وضعتها حكومة بوريتش لمعالجة أوضاع الطبقات الفقيرة. ورغم أن حزبه حقق تقدماً كبيراً في الانتخابات الاشتراعية لتجديد عضوية مجلس النواب، فإنه لا يتمتع بالأغلبية التي ما زالت بيد القوى اليسارية، خصوصاً في مجلس الشيوخ الذي ما زال معقلها الرئيسي. وفي انتظار إعلان كاست عن الخطوط العريضة لبرنامج حكومته، يتساءل المراقبون حول ما إذا كان سيسير في خطى الأرجنتيني ميلي والإيطالية ميلوني والبرازيلي بولسونارو، أو أنه سيشقّ له طريقاً خاصاً كما فعلت تشيلي في السنوات الأولى التي أعقبت سقوط بينوشيه عندما أصبحت قدوة بين البلدان النامية باعتدال حكمها واستقرارها السياسي، وسرعة نموها الاقتصادي.



رئيسة فنزويلا بالوكالة تعلن إقالة وزير الدفاع

رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز (إ.ب.أ)
رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز (إ.ب.أ)
TT

رئيسة فنزويلا بالوكالة تعلن إقالة وزير الدفاع

رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز (إ.ب.أ)
رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز (إ.ب.أ)

أعلنت رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز إقالة وزير الدفاع فلاديمير بادرينو الذي تولى قيادة القوات المسلحة خلال ولاية الرئيس نيكولاس مادورو قبيل اعتقاله بيد قوات خاصة أميركية، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتبت رودريغيز التي تتولى الرئاسة منذ اعتقال مادورو في مطلع يناير (كانون الثاني) على تطبيق «تلغرام»: «نشكر للجنرال فلاديمير بادرينو لوبيز تفانيه، وولاءه للوطن، وكونه طوال السنوات المنصرمة الجندي الأول في الدفاع عن بلدنا. ونحن واثقون بأنه سيتحمل بالقدر نفسه من الالتزام والشرف المسؤوليات الجديدة التي ستُسند إليه».


الرئيسة الفنزويلية تطلب من ترمب رفع العقوبات الأميركية

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)
الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)
TT

الرئيسة الفنزويلية تطلب من ترمب رفع العقوبات الأميركية

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)
الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)

طلبت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، رفع العقوبات الأميركية «التي تؤثر على الشعوب»، خلال مراسم استقبال في كراكاس لوفد من الوزراء الكولومبيين.

وقالت رودريغيز بعد يوم من إلغاء رحلتها التي كانت مقررة الخميس إلى كولومبيا لأسباب أمنية، إن «الإجراءات القسرية الأحادية ضد شعب فنزويلا تؤثر على شعوب أميركا اللاتينية»، وأضافت «كما أنها تؤثر على اقتصاد كولومبيا، واقتصاد فنزويلا، وعلى شعوبنا».

وفرضت الولايات المتحدة حظرا على النفط وعقوبات على فنزويلا عام 2019 بعد الانتخابات الرئاسية التي ترشح لها الرئيس نيكولاس مادورو 2018 والتي قاطعتها المعارضة.

وبعد القبض على مادورو في يناير (كانون الثاني)، خففت واشنطن العقوبات، فيما يعتقد عدد من المحللين أنه يمكن رفعها تماما في المستقبل القريب.


قافلة دولية تحمل 20 طناً من المساعدات الإنسانية لكوبا

كوبيون يصطفون لشراء الخبز من أحد أفران العاصمة هافانا (أ.ب)
كوبيون يصطفون لشراء الخبز من أحد أفران العاصمة هافانا (أ.ب)
TT

قافلة دولية تحمل 20 طناً من المساعدات الإنسانية لكوبا

كوبيون يصطفون لشراء الخبز من أحد أفران العاصمة هافانا (أ.ب)
كوبيون يصطفون لشراء الخبز من أحد أفران العاصمة هافانا (أ.ب)

من المرتقب أن تصل قافلة دولية تحمل «أكثر من 20 طنّاً» من المساعدات والأدوية والألواح الشمسية إلى كوبا في 21 مارس (آذار) للتخفيف من وطأة الأزمة الحادة التي تعصف بالجزيرة الشيوعية.

وتشهد كوبا حيث يعيش 9.6 مليون نسمة أزمة خانقة في مجال الاقتصاد وأخرى في مجال الطاقة تفاقمت حدّتها منذ إطاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية عسكرية أميركية في يناير (كانون الثاني) وتوقّف كراكاس فجأة عن تزويد هافانا بالوقود كما كان الحال منذ نحو 25 سنة.

وأعلن القيّمون على هذه القافلة التي شكّلت بمبادرة من تحالف دولي لحركات ونقابات ونوّاب ومنظمات إنسانية وشخصيات عامة تحت اسم «نويسترا أميركا» أنهم سينظّمون حدثاً خاصاً يوم وصولها إلى سواحل هافانا.

وجاء في بيان أن «أكثر من 20 طنّاً من المواد الغذائية والأدوية والتجهيزات الشمسية والمستلزمات الإنسانية ستصل إلى هافانا في سفينة وعبر رحلة شحن جوية ووفود من المتطوّعين من ثلاث قارات».

وأعربت الناشطة السويدية غريتا تونبرغ عن تأييدها للمبادرة من دون أن تكشف ما إذا كانت ستنضمّ إلى القافلة في رحلتها إلى كوبا.

وكانت تونبرغ قالت في بيان سابق لـ«نويسترا أميركا» إن «التضامن الدولي هو القوّة الوحيدة الشديدة بما فيه الكفاية لمواجهة شخصيات إمبريالية مثل (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب و(رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو».