تزايد الحشود العسكرية الأميركية بالكاريبي وسط سجال في الكونغرس

ترمب يستعد لاستهداف العصابات ضمن أراضي فنزويلا… وكولومبيا

صورة مجمّعة للرئيسين الأميركي ترمب والفنزويلي مادورو (أ.ف.ب)
صورة مجمّعة للرئيسين الأميركي ترمب والفنزويلي مادورو (أ.ف.ب)
TT

تزايد الحشود العسكرية الأميركية بالكاريبي وسط سجال في الكونغرس

صورة مجمّعة للرئيسين الأميركي ترمب والفنزويلي مادورو (أ.ف.ب)
صورة مجمّعة للرئيسين الأميركي ترمب والفنزويلي مادورو (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الفنزويلية أنها «أسرت مجموعة مرتزقة» تعمل لمصلحة وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، بينما ظهرت سجالات في الكونغرس الأميركي حيال الحشود العسكرية للولايات المتحدة في منطقة الكاريبي، وما إذا كان الرئيس دونالد ترمب يحتاج إلى تفويض إضافي لاستهداف عصابات المخدرات داخل أراضي فنزويلا.

وفي سياق تصعيد الضغوط من إدارة ترمب ضد حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، التي يتهمها الرئيس ترمب بقيادة عصابة «ترين دي أراغوا» للجريمة المنظمة وتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة، رست المدمرة الأميركية «يو إس إس غرافلي» المزودة بصواريخ موجهة، الأحد، في ميناء بورت دو سباين، عاصمة ترينيداد وتوباغو، للمشاركة في مناورات عسكرية في الجزيرة التي تقع على مسافة نحو عشرة كيلومترات فقط من فنزويلا.

السفينة الحربية الأميركية «يو إس إس غرافلي» (أ.ف.ب)

وأفاد مسؤولون من ترينيداد، بأن السفينة الحربية الأميركية الضخمة ستبقى في البلاد التي تتألف من جزيرتين حتى الخميس لإجراء تدريبات عسكرية مشتركة.

وتعد رئيسة وزراء ترينيداد وتوباغو، كاميلا بيرساد - بيسيسار، من أشد المؤيدين لوجود القوات الأميركية في المنطقة، وللضربات التي تشنها ضد القوارب المشتبه في تهريبها المخدرات قبالة سواحل فنزويلا.

وقالت القائمة بأعمال السفارة الأميركية في ترينيداد جينيفر نيدهارت دي أورتيز في بيان، إن التدريبات العسكرية تهدف إلى «مواجهة التهديدات المشتركة، مثل الجريمة العابرة للحدود الوطنية، وبناء القدرة على الصمود من خلال التدريب والمهمات الإنسانية والجهود الأمنية».

ونفذت القوات الأميركية نحو عشر غارات ضد قوارب في الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، معلنة أنها كانت تنقل المخدرات؛ ما أدى إلى مقتل أكثر من 43 شخصاً.

امرأة تلوّح بعَلم فنزويلي بمسيرة دعماً للحكومة الفيدرالية في كاراكاس (إ.ب.أ)

موقف الكونغرس

واتهمت إدارة ترمب مادورو بـ«تزعُّم عصابات تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة»، لكنها رفضت تقديم أدلة؛ ما أثار تدقيقاً من بعض المشرعين في الكونغرس. وقال السناتور راند بول: «حتى الآن، ادّعوا أن هؤلاء الأشخاص تجار مخدرات. لم يذكر أحد أسماءهم، ولم يذكر أحد ما هي الأدلة، ولم يذكر أحد ما إذا كانوا مسلحين، ولم نتلق أي دليل». وأضاف أن مكافحة تهريب المخدرات والجرائم ذات الصلة، «عادةً ما تكون أمراً نقوم به من خلال أجهزة إنفاذ القانون» وليس من خلال الجيش، «لذا؛ في هذه المرحلة، أُطلق عليها عمليات قتل خارج نطاق القضاء».

وعلى رغم ذلك، توعدت إدارة ترمب بتوسيع هذه الضربات لتشمل الأراضي الفنزويلية، وربما الكولومبية أيضاً.

وأبلغت إدارة ترمب الكونغرس هذا الشهر، أن الولايات المتحدة تخوض حرباً ضد «إرهاب المخدرات». وحاول المسؤولون تبرير استخدام القوة من خلال تصنيف عصابات تهريب المخدرات في أميركا اللاتينية منظماتٍ إرهابية.

السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام في واشنطن (أ.ب)

وقال السيناتور ليندسي غراهام: «أعتقد أن الرئيس ترمب اتخذ قراراً بأن مادورو، زعيم فنزويلا، مهرب مخدرات متهم، وأن وقت رحيله قد حان، وأن فنزويلا وكولومبيا كانتا ملاذين آمنين لإرهابيي المخدرات لفترة طويلة للغاية»، كاشفاً عن أن الرئيس ترمب أبلغه السبت الماضي، أنه «يعتزم إطلاع أعضاء الكونغرس عند عودته من آسيا على العمليات العسكرية المحتملة في المستقبل ضد فنزويلا وكولومبيا. لذلك؛ ستكون هناك إحاطة للكونغرس حول إمكان التوسع من البحر إلى البر».

الحشد الأميركي

وبذلك انضمت «يو إس إس غرافلي» إلى حشود عسكرية ضخمة في منطقة الكاريبي حيث تنتشر حالياً سبع سفن حربية، بالإضافة إلى اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» ومجموعتها الضاربة من فنزويلا، علماً أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) نشرت أيضاً أسراب مقاتلات من طرازي «إف - 35» و«إف - 16» في بورتوريكو القريبة، بالإضافة إلى مسيَّرات وطائرات مراقبة في المنطقة، في حين حلقت قاذفات استراتيجية من طرازي «بي 1 لانسر» الأسرع من الصوت و«بي 52 ستراتوسفير فورت» للارتفاعات الشاهقة في المجال الجوي الدولي القريب من فنزويلا. وشهدت المنطقة نشاطات عسكرية أميركية مختلفة، ومنها تدريبات لقوات «كوماندوس» وطائرات هليكوبتر خفيفة مخصصة للتدخل السريع.

حاملة الطائرات الأميركية الأكبر من نوعها في العالم «جيرالد فورد» (رويترز)

«استفزاز عدواني»

وفي كاراكاس، نددت وزارة الخارجية الفنزويلية بـ«السلوك الخطير للتدريبات العسكرية» في مياه دولة مجاورة، عادَّةً أنه «يشكل تهديداً خطيراً» لمنطقة الكاريبي و«استفزازاً عدوانياً» لفنزويلا.

ولاحقاً، صرحت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز في بيان، بأن السلطات أسرت مجموعة من المرتزقة «تلقت تعليمات مباشرة من الاستخبارات الأميركية» لتنفيذ «هجوم خادع» بطريقة تظهر طرفاً آخر مسؤولاً عنه. وقالت إنه «يجري تنفيذ هجوم خادع في المياه المتاخمة لترينيداد وتوباغو أو من أراضيها أو من الأراضي الفنزويلية لإثارة مواجهة عسكرية كاملة مع بلدنا».

وقال الرئيس الفنزويلي إن واشنطن ترفع شعار مكافحة المخدرات «لفرض تغيير في الحكم» والاستيلاء على مخزون النفط الكبير في فنزويلا.


مقالات ذات صلة

الانقلاب الكبير... الكونغرس في قبضة الديمقراطيين

الولايات المتحدة​ ردود فعل الحضور أثناء متابعتهم لنتائج الانتخابات للمرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم تكساس جينا هينوجوسا في أوستن - تكساس (أ.ب)

الانقلاب الكبير... الكونغرس في قبضة الديمقراطيين

مُني الجمهوريون بهزيمة مدوّية في الانتخابات النصفية الأميركية، بعدما اجتاحت «موجة زرقاء» مجلسَي النواب والشيوخ، وأسقطت معاقل جمهورية تاريخية، من تكساس.

علي بردى (واشنطن) رنا أبتر (واشنطن) إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أنصار الحزب الديمقراطي في حفل متابعة نتائج الانتخابات الذي نظمته لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس في واشنطن  (إ.ب.أ)

المد الأزرق يطغى على انتخابات حكومات ولايات أميركية

لم يقتصر نجاح الديمقراطيين في السيطرة على الكونغرس الأميركي، يوم الثلاثاء، على المستوى الاتحادي فحسب، بل امتد ليشمل الولايات، ونجح الحزب في انتزاع مناصب حكام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عناصر شرطة في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

قتيلان أحدهما المشتبه به في إطلاق نار قرب تامبا الأميركية

أعلن قائد شرطة مقاطعة هيلزبورو بولاية فلوريدا مقتل شخصين، أحدهما المشتبه به، بعد ورود بلاغات من شهود عيان على إطلاق نار في مجمّع قرب مدينة تامبا الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تامبا )
الولايات المتحدة​ ديب هالاند المنتخبة لمنصب حاكم ولاية نيو مكسيكو (صفحتها على "فيسبوك")

مَن هي ديب هالاند أول حاكم لولاية نيو مكسيكو مِن السكان الأصليين؟

فازت الديمقراطية ديب هالاند بمنصب حاكم ولاية نيو مكسيكو، لتصبح المرأة المنتمية إلى قبيلة لاغونا بويبلو أول امرأة من السكان الأصليين تتولى منصب حاكم الولاية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد يحتفل بفوزه في انتخابات التجديد النصفي خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (رويترز)

يهود اختاروا دعم السيد... ما أسبابهم؟

كشف فوز عبد الرحمن السيد بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان الأميركية، اختلافاً في خيارات الناخبين اليهود، بعدما أثّرت مواقفه من إسرائيل في قراراتهم الانتخابية.

شادي عبد الساتر (بيروت)

المعارضة تسعى لعزل رئيس الباراغواي على خلفية أزمة انهيار مصرف

الرئيس الباراغواياني سانتياغو بينيا (رويترز)
الرئيس الباراغواياني سانتياغو بينيا (رويترز)
TT

المعارضة تسعى لعزل رئيس الباراغواي على خلفية أزمة انهيار مصرف

الرئيس الباراغواياني سانتياغو بينيا (رويترز)
الرئيس الباراغواياني سانتياغو بينيا (رويترز)

قدّمت المعارضة في الباراغواي مذكرة لعزل الرئيس سانتياغو بينيا من منصبه، على خلفية وضع البنك المركزي يده على مصرف كبير متعثر كان للرئيس صلات به في السابق.

وأدى قرار وضع اليد على «بنك أوينو»، الثلاثاء، إلى حرمان ملايين المودعين، وبينهم متقاعدون، من الوصول إلى أموالهم ومدخراتهم.

وكان بينيا، الذي ينتمي إلى التيار اليميني، يمتلك سابقاً أسهماً في مجموعة تسيطر على «بنك أوينو»، لكنه قام ببيعها العام الماضي.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ماوريسيو إسبينولا، وهو نائب انشق عن الحزب الحاكم، أن طلب العزل، الذي يستند إلى اتهامات بسوء التصرف وتضارب المصالح، حظي بتوقيع 35 نائباً من صفوف المعارضة في الكونغرس.

وأضاف أن الكونغرس سيعقد جلسة لمناقشة هذه المذكرة صباح الخميس.

وللمضي قدماً في إجراءات العزل المقترحة بحق الرئيس بينيا ونائبه بيدرو أليانا، يتطلب الأمر موافقة ما لا يقل عن 53 عضواً من أصل 80 في مجلس النواب، وذلك بعد النظر في التهم الموجهة إليهما.

وفي حال إقرارها، ستنتقل المذكرة إلى مجلس الشيوخ، حيث ستحتاج إلى موافقة 30 عضواً من أصل 45.

ويتمتع الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس بينيا بالأغلبية في غرفتي المجلس.

ويقول «بنك أوينو» إن لديه أكثر من ثلاثة ملايين زبون، أي نحو نصف سكان الباراغواي تقريباً، كما يدير ملايين الدولارات المخصصة للمعاشات التقاعدية، إضافة إلى أموال حكومية أخرى.

وأوضح البنك المركزي أنه وضع يده على «بنك أوينو» بسبب نقص حاد في رأس المال، وذلك بهدف «حماية المودعين والحفاظ على استقرار النظام المالي».

وعلّقت السلطات خدمات البنك في الوقت الذي تعمل فيه على ترتيب إجراءات استعادة المودعين لأموالهم.

وفي السياق، قدّم محافظ البنك المركزي كارلوس كارفالو، الذي سبق له أن ترأس «بنك أوينو»، استقالته، الثلاثاء، بناءً على طلب من بينيا.


مقتل أربعة أشخاص في هجوم بقنبلة غرب كولومبيا

جنود يقومون بدوريات في شوارع مدينة كوكوتا بكولومبيا (أ.ب)
جنود يقومون بدوريات في شوارع مدينة كوكوتا بكولومبيا (أ.ب)
TT

مقتل أربعة أشخاص في هجوم بقنبلة غرب كولومبيا

جنود يقومون بدوريات في شوارع مدينة كوكوتا بكولومبيا (أ.ب)
جنود يقومون بدوريات في شوارع مدينة كوكوتا بكولومبيا (أ.ب)

أعلنت حاكمة إقليم في غرب كولومبيا أن هجوماً بقنبلة وقع يوم الأحد أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، بينهم رضيعة تبلغ من العمر شهرين. وكتبت أدريانا ماغالي ماتيز، حاكمة مقاطعة توليما، على منصة «إكس»: «ببالغ الأسى، أعلن أن الهجوم الذي وقع في بلاناداس أسفر - وفقاً لحصيلة أولية - عن مقتل أربعة أشخاص، من بينهم رضيعة لم يتجاوز عمرها شهرين»، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».


فلافيو بولسونارو: غادرت البرازيل هرباً من «الاضطهاد»

المرشح الرئاسي البرازيلي السابق فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)
المرشح الرئاسي البرازيلي السابق فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)
TT

فلافيو بولسونارو: غادرت البرازيل هرباً من «الاضطهاد»

المرشح الرئاسي البرازيلي السابق فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)
المرشح الرئاسي البرازيلي السابق فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)

قال المرشح الرئاسي السابق فلافيو بولسونارو، إنه غادر البرازيل متوجهاً إلى الولايات المتحدة هرباً من «الاضطهاد» في بلاده.

وكان بولسونارو الذي خسر جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية، الأحد، أمام الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، قد غادر البرازيل سراً، الثلاثاء، ووصل إلى ولاية فلوريدا الأميركية على متن طائرة خاصة الأربعاء، مروراً بالأرجنتين والإكوادور.

وقال السيناتور البرازيلي خلال بث مباشر على منصة «إنستغرام» أمس (الجمعة)، ناقش فيه قراره المغادرة، إن «الاضطهاد بدأ في وقت مبكر أكثر مما كنت أتخيل»، مشيراً إلى أن جوازات سفره البرازيلية أُلغيت في إطار تحقيق يتعلق بغسل أموال.

وفي مقطع الفيديو، روى كيف أبلغته الشرطة، الاثنين، بإلغاء جوازات سفره، بينما كان يتوجه لزيارة والده، الرئيس السابق جايير بولسونارو الذي يخضع حالياً للإقامة الجبرية.

وقال: «أخبرني والدموع في عينيه: أنت تعلم ما الذين يسعون إليه من وراء هذا، أليس كذلك؟»، مضيفاً: «قلت له: أبي...الآن أعرف ما الذي يجب أن أفعله».

ورغم أنه لم يقدم تفاصيل حول كيفية مغادرته البلاد، فإنه ذكر أنه اتخذ القرار مع زوجته «من دون علم أحد»، وحض الناس على عدم «توجيه أصابع الاتهام إلى أي شخص»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويواجه كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأرجنتيني خافيير ميلي، ضغوطاً لتوضيح مدى تورط الولايات المتحدة والأرجنتين في عملية فرار السيناتور.

وقال فلافيو بولسونارو: «أنا لم أغادر البرازيل؛ بل غادرت من أجل البرازيل»، زاعماً أن قاضي المحكمة العليا ألكسندر دي مورايس وجه إليه اتهامات باطلة.

كما أشار إلى حصول مخالفات خلال جولة الإعادة، مشبهاً الأمر بـ«أهداف سُجلت بلمسة يد» ولم يتم إلغاؤها رغم وجود تقنية حكم الفيديو المساعد، من دون أن يوضح طبيعة المخالفات.

وتوقع أيضاً أن يشهد الاقتصاد البرازيلي «انهياراً» في ظل حكم لولا، مبدياً استعداده للترشح للرئاسة مجدداً، موضحاً: «أنا لا أتحدث عن عام 2030، بل أتحدث عما قبل ذلك».