مجلس الأمن ينشئ قوة أممية لمكافحة العصابات في هايتي

بصلاحيات واسعة تمكنها من استخدام القوة العسكرية

دورية للشرطة في بورت أو برنس بهايتي (أ.ب)
دورية للشرطة في بورت أو برنس بهايتي (أ.ب)
TT

مجلس الأمن ينشئ قوة أممية لمكافحة العصابات في هايتي

دورية للشرطة في بورت أو برنس بهايتي (أ.ب)
دورية للشرطة في بورت أو برنس بهايتي (أ.ب)

أذن مجلس الأمن بنشر قوة متعددة الجنسيات تتألف من 5550 عنصراً لديهم صلاحيات واسعة بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة للمساعدة في وقف تصاعد عنف العصابات في هايتي.

وأصدر مجلس الأمن القرار 2793 الذي شاركت في رعايته الولايات المتحدة وبنما، بغالبية 12 من الأصوات الـ15 التي يتمثل فيها المجلس. وامتنعت روسيا والصين وباكستان عن التصويت على القرار الذي يحوّل القوة المتعددة الجنسيات المنتشرة حالياً بقيادة كينيا، إلى «قوة لقمع العصابات» تتمتع بصلاحية استخدام القوة العسكرية لاعتقال المشتبه فيهم من أعضاء العصابات، وهي صلاحيات لا تملكها القوة الحالية.

وازدادت العصابات نفوذاً في هذا البلد الكاريبي منذ اغتيال الرئيس جوفينيل مويس عام 2021، وباتت تسيطر على 90 في المائة من العاصمة بورت أو برنس، ووسّعت نطاق نشاطاتها، بما في ذلك النهب والاختطاف والاعتداءات الجنسية والاغتصاب، ليشمل الريف.

وأكدت السفارة الأميركية في بورت أو برنس أن رسالة مجلس الأمن واضحة: «انتهى عهد الإفلات من العقاب لمن يسعون إلى زعزعة استقرار هايتي».

ورحب رئيس المجلس الرئاسي الانتقالي في هايتي لوران سان سير بتصويت مجلس الأمن، قائلاً إنه «يمثل نقطة تحول حاسمة في مكافحة الجماعات الإجرامية المسلحة التي تُسبب الحزن لعائلاتنا، وتشل اقتصادنا، وتُهدد مستقبل أمتنا».

وفي جلسة مجلس الأمن، قال المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، إن اعتماد القرار «يمنح هايتي الأمل»، مضيفاً أنه «أمل يتلاشى بسرعة مع توسع العصابات الإرهابية في أراضيها، واغتصبت ونهبت وقتلت وروعت سكان هايتي... وعرضت وجود الدولة الهايتية للخطر».

وقال المندوب البنمي لدى الأمم المتحدة، إيلوي ألفارو دي ألبا، إن الدول الراعية مقتنعة بأنه «من خلال هذه القوة، سيكون من الممكن إعادة إرساء الأمن اللازم لإعادة البناء السياسي وإجراء الانتخابات»، بالإضافة إلى إنعاش الاقتصاد وخلق فرص عمل للشعب الهايتي.

الصين وروسيا

في المقابل، انتقد المندوب الصيني فو كونغ بشدة القرار، قائلاً إنه «يهدد بتفاقم الوضع المعقد والمأساوي أصلاً في هايتي». وأضاف أن الولايات المتحدة لم تفشل فقط في توفير التمويل الموعود للقوة التي تقودها كينيا، بل إنها مدينة أيضاً بمبلغ 800 مليون دولار لميزانية حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، مطالباً الدول الأخرى بتقاسم العبء المالي لقوة قمع العصابات الجديدة.

وقال نظيره الروسي، فاسيلي نيبينزيا، إن موسكو امتنعت عن التصويت لأن مجلس الأمن «يُدفع مرة أخرى إلى مغامرة خطيرة وغير مدروسة جيداً»، مضيفاً أن قرارات الأمم المتحدة السابقة «فشلت في تحقيق أي نتائج مستدامة، ولدينا كل الأسباب للاعتقاد أن هذه المهمة الجديدة، تحت عنوان كبير آخر، ستلقى المصير نفسه».

ووصلت أول دفعة من رجال الأمن الكينيين إلى هايتي في يونيو (حزيران) 2024، وكان من المفترض أن يبلغ قوام القوة 2500 جندي، لكنها عانت نقص التمويل، ويبلغ قوامها الحالي أقل من 1000 جندي. ويُعرب القرار، المؤلف من سبع صفحات، عن تقديره لكينيا لقيادتها القوة المتعددة الجنسيات، ولكنه يُعيد تأكيد ما توصل إليه الأمين العام أنطونيو غوتيريش في فبراير (شباط) الماضي من أن هذه القوة لم تتمكن من مواكبة التوسع الهائل للعصابات، وأنها بحاجة إلى تعزيز.

شخص يسير وسط الأنقاض في أحد شوارع حي ديلماس 30 الذي هاجمته العصابات في بورت أو برنس هايتي (أ.ف.ب)

يُخول القرار للقوة الجديدة، بشكل مستقل أو بالاشتراك مع الشرطة الهايتية، إجراء «عمليات مُستهدفة لمكافحة العصابات، بقيادة استخبارية، لتحييد وعزل وردع العصابات التي لا تزال تُهدد السكان المدنيين، وتنتهك حقوق الإنسان، وتُقوّض المؤسسات الهايتية». كما يُخولها توفير الأمن للبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المطار والمواني والمدارس والمستشفيات، إلى جانب الشرطة والقوات المسلحة الهايتية، ودعم جهود هايتي «لمكافحة الاتجار غير المشروع بالأسلحة والمواد ذات الصلة وتحويل مسارها».


مقالات ذات صلة

مرشحون لخلافة غوتيريش يعرضون برامجهم أمام الأمم المتحدة هذا الأسبوع

الولايات المتحدة​  الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

مرشحون لخلافة غوتيريش يعرضون برامجهم أمام الأمم المتحدة هذا الأسبوع

يَمْثل المرشحون الأربعة لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا الأسبوع، أمام ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للردّ على أسئلتهم وعرض برامجهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في فبراير الماضي (البعثة الأممية)

ماذا تحمل إحاطة تيتيه من مقاربات أمام مجلس الأمن لحلحلة الأزمة الليبية؟

تتجه الأنظار لإحاطة المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي في 22 أبريل (نيسان) الجاري، وسط ترقب سياسي لما يمكن أن تحمله من مقاربات جديدة.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
شؤون إقليمية المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا رافعاً يده خلال استخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار قدَّمته البحرين حول الملاحة في هرمز (أ.ف.ب)

روسيا والصين تجهضان بـ«الفيتو» مشروع «هرمز» في مجلس الأمن

فشل مجلس الأمن في التعامل مع واحدة من أخطر الأزمات العالمية منذ انشائه إذ استخدمت كل من روسيا والصين حق النقض «الفيتو» لتعطيل نص حول حرية الملاحة في هرمز.

علي بردى (واشنطن)
العالم امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب) p-circle

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

سبعة قتلى بتفجير عبوة ناسفة في جنوب غرب كولومبيا

جندي كولومبي (رويترز)
جندي كولومبي (رويترز)
TT

سبعة قتلى بتفجير عبوة ناسفة في جنوب غرب كولومبيا

جندي كولومبي (رويترز)
جندي كولومبي (رويترز)

قُتل سبعة أشخاص وجُرح أكثر من 20 بتفجير عبوة ناسفة السبت في منطقة بجنوب غرب كولومبيا تشهد اضطرابات، وفق ما أعلن مسؤول محلي، في سياق من أعمال العنف قبل الانتخابات الرئاسية المقرّرة الشهر المقبل.

وجاء في منشور لحاكم إقليم كاوكا، أوكتافيو غوسمان، على منصة «إكس»: «جرى تفجير عبوة ناسفة» على طريق، ما أدى إلى «مقتل سبعة مدنيين وإصابة أكثر من 20 آخرين بجروح خطرة».

ونشر الحاكم مقطع فيديو لضحايا على الأرض وسيارات متضررة جراء التفجير.

يأتي ذلك غداة إصابة شخص بجروح جراء تفجير مماثل استهدف قاعدة عسكرية في مدينة كالي، بحسب ما أفادت السلطات.

وتزداد المخاوف من أعمال عنف في البلاد قبيل الانتخابات الرئاسية المقرّرة في 31 مايو (أيار).


عميلان أميركيان قُتلا في المكسيك لم يحملا تصريحاً ودخلا بصفة زائر ودبلوماسي

عناصر من الشرطة المكسيكية في إسكوبيدو المكسيك يوم 20 أبريل 2022 (رويترز)
عناصر من الشرطة المكسيكية في إسكوبيدو المكسيك يوم 20 أبريل 2022 (رويترز)
TT

عميلان أميركيان قُتلا في المكسيك لم يحملا تصريحاً ودخلا بصفة زائر ودبلوماسي

عناصر من الشرطة المكسيكية في إسكوبيدو المكسيك يوم 20 أبريل 2022 (رويترز)
عناصر من الشرطة المكسيكية في إسكوبيدو المكسيك يوم 20 أبريل 2022 (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية المكسيكية السبت أن عميلين أميركيين يُعتقد أنهما ينتسبان لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، لقيا حتفهما في حادث سير عقب مداهمة لمكافحة المخدرات، لم يكن مصرّحاً لهما بالعمل على أراضيها. وقالت الوزارة في بيان إن أحدهما «دخل البلاد بصفة زائر»، في حين استخدم الآخر «جواز سفر دبلوماسياً». وفي حين قال السفير الأميركي في مكسيكو رونالد جونسون إنهما «من طاقم السفارة»، أفادت شبكة «سي بي إس» ووسائل إعلام أميركية بأنهما عميلان في وكالة الاستخبارات المركزية.

وكانت النيابة العامة المكسيكية أعلنت الأحد الماضي وفاة الأميركيَّين ومسؤولَين مكسيكيين اثنين في حادث سير في شمال المكسيك، أثناء عودتهم من عملية واسعة النطاق لمكافحة المخدرات.

شعار «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية» (سي آي إيه) عند مدخل مقرها في فرجينيا (رويترز)

وكانوا قد شاركوا، يومَي الجمعة والسبت، في مداهمة ستة مختبرات سرية لتصنيع المخدرات في موريلوس بولاية تشيهواهوا الشمالية المتاخمة للولايات المتحدة، وذلك عقب تحقيق استمر ثلاثة أشهر، بحسب النيابة العامة. وانزلقت سيارتهم التي كانت جزءاً من موكب يضم خمس مركبات، وسقطت في وادٍ.

وقال المدعي العام للولاية سيزار خاوريغي في بيان أولي إن جنوداً مكسيكيين وأفراداً من وكالة التحقيقات التابعة لتشيهواهوا كانوا أيضاً ضمن الموكب، وإن الأميركيَّين كانا «ضابطَي تدريب»، ويقومان بـ«مهام تدريبية». والثلاثاء، قدم خاوريغي رواية جديدة للأحداث، مشيراً إلى أن الأميركيَّين كانا يقدمان «دورة تدريبية على استخدام الطائرات المسيّرة» في موقع يبعد نحو ست ساعات عن مكان عملية مكافحة المخدرات. وأفاد بأن العميلين الأميركيين طلبا بعد ذلك «السفر مع الموكب» الذي يضم مجموعة من عناصر شرطة الولاية العائدين من عملية مكافحة المخدرات.

وأعلنت الرئيسة كلاوديا شينباوم الثلاثاء أن مكتب المدعي العام الفيدرالي يحقق في انتهاك محتمل للأمن القومي، مشددة على أن «أي نشاط تقوم به الأجهزة الأميركية على أراضينا» يجب أن يتوافق مع قوانين الأمن القومي، وأن يكون مصرحاً به من قبل الحكومة. وبضغط من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عززت المكسيك تعاونها في مكافحة المخدرات مع الولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة، وسلّمت عشرات من تجار المخدرات إلى واشنطن.


الرئيس البرازيلي خضع لجراحة لإزالة كتلة جلدية من فروة الرأس

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (رويترز)
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (رويترز)
TT

الرئيس البرازيلي خضع لجراحة لإزالة كتلة جلدية من فروة الرأس

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (رويترز)
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (رويترز)

خضع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا لعملية جراحية، الجمعة، لإزالة كتلة جلدية من فروة رأسه، وفق ما أفاد طبيبه، قبل أقل من ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية.

وظهرت الكتلة بوضوح، في الأسابيع الأخيرة، وهي نوع من سرطان الجلد، وفق ما ذكرت طبيبة الأمراض الجلدية كريستينا عبد الله، التي أشرفت على العملية في المستشفى السوري اللبناني في ساو باولو.

وقالت عبد الله: «إنها حالة جلدية شائعة تنتج عن التعرض لأشعة الشمس». وأفاد مكتب الرئيس بأن لولا البالغ (80 عاماً) غادر المستشفى قبيل الظهر بقليل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال طبيب القلب روبرتو خليل فيلهو، للصحافيين في المستشفى، إن العملية الجراحية جرت «دون أي مضاعفات»، وإن فترة تعافي الرئيس ستستغرق نحو شهر.

طبيب القلب روبرتو خليل فيلهو يتحدث للصحافيين عقب خضوع الرئيس البرازيلي دا سيلفا لعملية جراحية (د.ب.أ)

كما تلقّى لولا حقنة في معصمه الأيمن لعلاج التهاب بالأوتار في إبهامه.

وقال خليل فيلهو: «لا ينبغي له المشاركة في فعاليات كبيرة، خلال الأيام المقبلة، لكن حالته لن تؤثر على جدول أعماله للأسبوع المقبل».

ويخطط لولا للترشح لولاية رئاسية رابعة في انتخابات ستُجرى في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ومن المرجح أن يواجه السيناتور فلافيو بولسونارو (44 عاماً)، الابن الأكبر للرئيس السابق اليميني المتطرف المسجون جايير بولسونارو.