ممثل مصاب بـ«متلازمة داون» يرغب في الترشح لرئاسة تشيلي

الممثل سيباستيان سولورزا الذي يعاني من «متلازمة داون» ويسعى للترشح للرئاسة مرشحاً مستقلاً يبتسم خلال مقابلة في منزله بسانتياغو (أ.ب)
الممثل سيباستيان سولورزا الذي يعاني من «متلازمة داون» ويسعى للترشح للرئاسة مرشحاً مستقلاً يبتسم خلال مقابلة في منزله بسانتياغو (أ.ب)
TT

ممثل مصاب بـ«متلازمة داون» يرغب في الترشح لرئاسة تشيلي

الممثل سيباستيان سولورزا الذي يعاني من «متلازمة داون» ويسعى للترشح للرئاسة مرشحاً مستقلاً يبتسم خلال مقابلة في منزله بسانتياغو (أ.ب)
الممثل سيباستيان سولورزا الذي يعاني من «متلازمة داون» ويسعى للترشح للرئاسة مرشحاً مستقلاً يبتسم خلال مقابلة في منزله بسانتياغو (أ.ب)

يُعد سيباستيان سولورزا وجهاً مألوفاً بالفعل لدى الكثير من التشيليين، فقد شارك في مسلسل شهير على «نتفليكس» وفاز بجوائز وطنية في التمثيل. والآن، يتطلّع الممثل البالغ من العمر 43 عاماً، والمصاب بـ«متلازمة داون»، إلى خوض سباق الرئاسة في الانتخابات الوطنية بتشيلي هذا العام.

ويسابق سولورزا الزمن لجمع 35 ألف توقيع بحلول 18 أغسطس (آب)، وهو شرط أساسي لترشحه بوصفه مرشحاً مستقلاً. ويُصوّر سولورزا نفسه «نقطة توازن» بين أقصى اليمين وأقصى اليسار؛ في معركة آيديولوجية شرسة تُهيمن على المشهد السياسي في تشيلي.

وقال سولورزا لوكالة «أسوشييتد برس»: «أستمع بقلبي»، مُضيفاً أن حالته تسمح له بتقديم أسلوب تواصل أكثر ليونة.

وفي حال خوضه السباق الانتخابي، سيُركّز برنامجه على تعزيز الشمول، وتحسين الرعاية الصحية والتعليم، وتعزيز الأمن؛ وهو مصدر قلق رئيسي للمواطنين الذين يُصارعون أزمة عنف غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة.

وستختار تشيلي رئيسها الجديد في 16 نوفمبر (تشرين الثاني)، وقد اتسمت الحملة الانتخابية حتى الآن بالهجمات المتبادلة بين المتنافسين الرئيسيين: خوسيه أنطونيو كاست، اليميني المتطرف، الذي خسر أمام الرئيس اليساري الحالي غابرييل بوريك في عام 2021، وجانيت جارا، المرشحة الشيوعية للائتلاف الحاكم.

مع تبقي ثلاثة أشهر على الانتخابات، تُظهر استطلاعات الرأي تنافس كاست وجارا على المركزَيْن الأولين. ويشير هذا السيناريو إلى أنهما سيتواجهان في جولة الإعادة خلال 14 ديسمبر (كانون الأول).

حل وسط بين التطرف السياسي

يُجادل سولورزا بأن ترشحه يُمثل حلاً وسطاً بين التطرف السياسي، مع العمل على بناء «بلد أكثر شمولاً». وقال الشهر الماضي عند إعلانه خططه للترشح بوصفه مرشحاً مستقلاً: «لقد قضيت حياتي بأكملها في تحطيم الأحكام المسبقة؛ ممثلاً، وعاملاً، ومواطناً. جميعنا نستحق الفرص نفسها».

ويأمل الممثل أن يُسهم ترشحه في تسليط الضوء على الأشخاص المصابين بـ«متلازمة داون» وغيرها من الإعاقات. ورغم أنه من غير المرجح أن يتمكن من تأمين الدعم اللازم للترشح للرئاسة -فقد جمع ما يزيد قليلاً على 600 توقيع من أصل 35 ألف توقيع مطلوبة- فإنه يرى مغامرته السياسية ناجحة.

سيباستيان سولورزا مصاب بـ«متلازمة داون» (أ.ب)

ويُحافظ سولورزا على جدول أعمال مُزدحم، إذ يُوازن بين مسيرته التمثيلية وعمله اليومي في شركة إنشاءات. وفي وقت فراغه المحدود، يمضي وقتاً في زيارة الكونغرس، والتحدث مع أعضاء البرلمان، والاجتماع مع الناخبين للترويج لحملته.

وفي شوارع هويتشورابا، وهو حيّ هادئ وأخضر في شمال عاصمة تشيلي، غالباً ما يُستقبل سولورزا من قِبَل المؤيدين والمُعجبين وعمال المطاعم والمقاهي التي يرتادها باستمرار. يمشي سولورزا ببطء، مُبتسماً دائماً، مُخصّصاً وقتاً لكل من يُريد التقاط صورة أو مُحادثة قصيرة.

في فالبارايسو، وهي مدينة ساحلية تبعد نحو 100 كيلومتر (62 ميلاً) عن سانتياغو، يتوافد التشيليون على البرلمان للتعبير عن دعمهم. قال أحد المؤيدين الأسبوع الماضي: «بالتوفيق في التوقيعات. فليكن الشعب هو من يُقرر مستقبلنا في النهاية».

وقالت كارولينا غالاردو، مديرة مؤسسة «داون أب» التشيلية غير الربحية، التي تقدم الدعم والتواصل الاجتماعي للأسر التي تربي أطفالاً مصابين بـ«متلازمة داون»، إن طموحات سولورزا السياسية تفتح الباب أمام «إسماع أصوات الأشخاص المصابين بـ(متلازمة داون)»، والمساعدة في «كشف الأساطير والأحكام المسبقة التي لا تزال سائدة في المجتمع».

سنوات «مظلمة للغاية»

الانخراط في العمل السياسي هو الأحدث في سلسلة طويلة من العوائق التي تجاوزها سولورزا.

ووُلد سولورزا ونشأ في ثمانينات القرن الماضي، في فترة كانت المعرفة فيها بـ«متلازمة داون» أقل بكثير مما هي عليه اليوم. وتتذكر والدته، جيني سولورزا، سنواته الأولى بأنها «مظلمة للغاية»؛ لأن الأطباء لم يقدموا تشخيصاً واضحاً لابنهم، مما دفعهم إلى البحث عن المعلومات بأنفسهم. وقالت: «أردنا أن نبذل قصارى جهدنا وشجعناه دائماً بالموسيقى». ونتيجة لذلك، «يتمتع سيباستيان بثقافة موسيقية واسعة جداً، وهذا ما نشأ عليه».

الممثل سيباستيان سولورزا الذي يعاني من «متلازمة داون» ويسعى للترشح للرئاسة مرشحاً مستقلاً يمشي مع زملائه في العمل بسانتياغو (أ.ب)

والتحق سولورزا بمدارس خاصة حيث نما شغفه بالفنون، مدفوعاً بالموسيقى، بدلاً من التركيز على الدراسات الأكاديمية التقليدية. في الثامنة عشرة من عمره، حصل على منحة دراسية للانضمام إلى مدرسة مسرحية، وبدأ الظهور بانتظام على خشبة المسرح وفي برامج تلفزيونية حوارية شهيرة.

لاحقاً، اكتسب شهرة وطنية واسعة بفضل دوره الرئيسي في مسلسل الإثارة التشيلي «كروموسوم 21» بدور تومي. المسلسل الذي يروي قصة محقق يحاول تحديد ما إذا كان شاب عُثر عليه في مسرح جريمة شاهداً أم مشتبهاً به، احتل المرتبة الثانية على «نتفليكس» في تشيلي بعد يومَيْن فقط من عرضه عام 2022.

حاز هذا الدور على جائزة أفضل ممثل صاعد في حفل توزيع جوائز «كاليوتشي» لعام 2023، وهو أحد أهم الاحتفالات في صناعة السينما التشيلية.

على الرغم من انتقادات وسائل التواصل الاجتماعي له بافتقاره إلى الاستعداد والخبرة السياسية للترشح، فإنه يُصر على أنه لن يتراجع. وقال: «أعلم أن ترشحي سيكون مزعجاً للكثيرين، لكنني هنا لدعم الأقليات».


مقالات ذات صلة

ديمقراطية تفوز بانتخابات خاصة في معقل ترمب بولاية فلوريدا

الولايات المتحدة​ الديمقراطية إميلي غريغوري الفائزة في انتخابات خاصة الثلاثاء في ولاية فلوريدا الأميركية (متداولة) p-circle 01:21

ديمقراطية تفوز بانتخابات خاصة في معقل ترمب بولاية فلوريدا

فازت المرشحة الديمقراطية إميلي غريغوري في انتخابات خاصة جرت الثلاثاء في ولاية فلوريدا الأميركية، لتقلب دائرة تشريعية كانت تُعد معقلاً للجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا رئيسة وزراء الدنمارك الاشتراكية الديمقراطية ميته فريدريكسن (أ.ب)

الدنمارك: فريدريكسن «مستعدة» للاستمرار في رئاسة الحكومة رغم تراجع اليسار

قالت الاشتراكية الديمقراطية، ميته فريدريكسن، إنها «مستعدة لتولي» منصب رئيسة وزراء الدنمارك مجدداً.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا أشخاص يقفون داخل مركز اقتراع في نوك بغرينلاند (رويترز) p-circle

انتخابات تشريعية في الدنمارك... رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن الأوفر حظاً

يُدلي الدنماركيون، اليوم (الثلاثاء)، بأصواتهم في انتخابات برلمانية يُتوقع أن تضمن لرئيسة الوزراء الاشتراكية الديمقراطية ميته فريدريكسن ولاية ثالثة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا جان لوك ميلونشون زعيم حزب «فرنسا الأبية» خلال خطاب له في مدينة ليل (شمال) في 19 مارس إبان الحملة الانتخابية (أ.ف.ب)

«الاشتراكي» و«الخضر» يحتفظان بالمدن الرئيسية الثلاث في فرنسا

«الاشتراكي» و«الخضر» يحتفظان بالسيطرة على المدن الثلاث الرئيسية ورشيدة داتي أخفقت في انتزاع باريس من اليسار وتقدم «التجمع الوطني» و«فرنسا الأبية» بقي محدوداً

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المرشح اليساري إيمانويل غريغوار (48 عاما) الفائز في بلدية باريس (أ.ب)

اليسار يحتفظ ببلديات باريس ومرسيليا وليون في الانتخابات البلدية الفرنسية

تكتسب هذه الانتخابات أهمية إضافية لكونها معيارا لقياس المزاج الشعبي ورصد إمكانات التحالف بين الأحزاب قبل عام من نهاية ولاية الرئيس إيمانويل ماكرون.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الإكوادور تعتقل سورياً للاشتباه بصلته بـ«حزب الله»

وزير الداخلية الإكوادوري جون رايمبرغ (إ.ب.أ)
وزير الداخلية الإكوادوري جون رايمبرغ (إ.ب.أ)
TT

الإكوادور تعتقل سورياً للاشتباه بصلته بـ«حزب الله»

وزير الداخلية الإكوادوري جون رايمبرغ (إ.ب.أ)
وزير الداخلية الإكوادوري جون رايمبرغ (إ.ب.أ)

أعلنت السلطات في الإكوادور، اليوم الأربعاء، توقيف رجل سوري قالت إنّ الولايات المتحدة صنّفته تهديداً إرهابياً لانتمائه إلى «حزب الله» المدعوم من إيران.

وجاء التوقيف في وقت تشنّ حكومة الرئيس دانيال نوبوا، حليف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حملة على عصابات تهريب المخدرات بدعم من واشنطن.

وقال وزير الداخلية الإكوادوري جون رايمبرغ إنّ الرجل أُوقف في عملية مشتركة بين سلطات الهجرة وجهاز استخبارات الشرطة الوطنية. وأضاف أنّ «إجراءات ترحيله بدأت»، مشيراً إلى أنّه عُرّف بالأحرف الأولى «م.ح.» ودخل الإكوادور من دون وثائق قانونية.

وأوضح أنّ السلطات كانت على علم به، إذ سبق أن أوقف في البلاد عام 2005 بتهمة قيادة شبكة لتهريب المخدرات يُشتبه في أنها نقلت ملايين الدولارات لصالح «حزب الله». وكان قد أُفرج عنه مؤقتاً في عام 2012.

ويخوض «حزب الله» مواجهات مع إسرائيل في إطار الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

وكان نوبوا أصدر العام الماضي مرسوماً أدرج فيه «حزب الله» وحركة «حماس» الفلسطينية في قائمة المنظمات الإرهابية.

ويقول الرئيس إنّ هاتين الجماعتين تقدّمان المشورة لعصابات تهريب المخدرات الناشطة في الإكوادور.


لأسباب «إنسانية»... السماح لبولسونارو بقضاء عقوبة السجن في الإقامة الجبرية موقتاً

الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو (أ.ف.ب)
الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو (أ.ف.ب)
TT

لأسباب «إنسانية»... السماح لبولسونارو بقضاء عقوبة السجن في الإقامة الجبرية موقتاً

الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو (أ.ف.ب)
الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو (أ.ف.ب)

أذن قاضٍ في المحكمة العليا البرازيلية للرئيس السابق جايير بولسونارو بقضاء عقوبته في الإقامة الجبرية داخل دارته، لأسباب إنسانية، بشكل مؤقت، فور خروجه من المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج حالياً من التهاب رئوي قصبي.

وذكر القاضي ألكسندر دي مورايس في وثيقة قضائية اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «أجيزُ الإقامة الجبرية الإنسانية المؤقتة (...) لمدة 90 يوماً بصورة مبدئية»، موضحاً أن هذه المدة قابلة للتجديد بناءً على التقييمات الطبية.

الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو يظهر بمقر إقامته في برازيليا (أ.ف.ب)

وكان بولسونارو، البالغ 71 عاماً والمحكوم عليه بالسجن 27 عاماً بتهمة محاولة الانقلاب، يقضي عقوبته منذ منتصف يناير (كانون الثاني) في مجمع «بابودا» السجني في برازيليا.


رسو أولى سفن أسطول المساعدات لكوبا في هافانا

السفينة «ماغورو» راسية في ميناء هافانا (إ.ب.أ)
السفينة «ماغورو» راسية في ميناء هافانا (إ.ب.أ)
TT

رسو أولى سفن أسطول المساعدات لكوبا في هافانا

السفينة «ماغورو» راسية في ميناء هافانا (إ.ب.أ)
السفينة «ماغورو» راسية في ميناء هافانا (إ.ب.أ)

وصلت إلى كوبا، الثلاثاء، أولى سفن أسطول يحمل مستلزمات طبية وأغذية وألواحاً شمسية، في مسعى لمساعدة الجزيرة في خضم أزمة طاقة خانقة تشهدها جراء الحصار الأميركي على النفط.

ورست سفينة «ماغورو» للصيد البحري في هافانا بتأخر ثلاثة أيام عن الموعد المستهدف، بعد مواجهتها رياحاً عاتية وتيارات قوية، إضافة إلى مشاكل تقنية، على أن تليها سفينتان أخريان.

وكانت أولى شحنات المساعدات قد وصلت جواً من أوروبا والولايات المتحدة في الأسبوع الماضي، في إطار مهمة جوية وبحرية لإيصال نحو 50 طناً من المساعدات إلى كوبا.

ويقول نشطاء إن هذه المبادرة ترمي إلى تخفيف معاناة الكوبيين بعد الحصار النفطي الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني).

منذ عام 2024، شهدت الجزيرة سبعة انقطاعات تامة للتيار الكهربائي، بينها انقطاعان في الأسبوع الماضي، بسبب تقادم المحطات الحرارية وشحّ النفط، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشهد الأوضاع تدهوراً منذ أن أمر ترمب في يناير بشن حملة عسكرية خاطفة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الحليف الإقليمي الرئيسي لكوبا، في تطور أفضت تداعياته إلى حرمان البلاد من موردها النفطي الأساسي.

لاحقاً، هدّد ترمب بفرض رسوم جمركية على أي دولة تنقل النفط إلى كوبا.