هافانا غارقة في عتمة شاملة هذه الأيام... تنسدل على ركام الأزمات المعيشية الخانقة

تفاقمها أدى لتفريغ ديموغرافي مع هجرة 850 ألف شاب واحتجاجاتها تبدأ بالمطالبة بالغذاء والأدوية والكهرباء وتنتهي بشعارات للحرية

أحد شوارع العاصمة الكوبية هافانا (رويترز)
أحد شوارع العاصمة الكوبية هافانا (رويترز)
TT

هافانا غارقة في عتمة شاملة هذه الأيام... تنسدل على ركام الأزمات المعيشية الخانقة

أحد شوارع العاصمة الكوبية هافانا (رويترز)
أحد شوارع العاصمة الكوبية هافانا (رويترز)

أربع ساعات بالطائرة فوق زرقة البحر الكاريبي تفصل بين كاراكاس التي تطفو على أضواء احتفالات سوريالية بميلاد لا وجود له سوى في مرسوم نيكولاس مادورو، وهافانا الغارقة منذ أيام في عتمة شاملة تنسدل على ركام الأزمات المعيشية الخانقة، من شحّ في المواد الغذائية الأساسية وتراجع في الخدمات الصحية والتعليمية، وعطش للحريات التي ما زال الإفراج عنها عصيّاً على هذه الثورة التي كانت بمثابة المرأة الثانية في حياة كل تقدمي قبل أن تكاد تصبح هيكلاً عظمياً لذلك الحلم الجميل الذي راود الجماهير اليسارية في العالم.

حاجز من القمامة خلال الليلة الثالثة من انقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد في هافانا (أ.ف.ب)

نضبت إمدادات المساعدات الاقتصادية السخية التي كان الاتحاد السوفياتي يغدقها على كوبا يوم كانت رأس الحربة المتقدمة في ذروة الحرب الباردة، ولحية فيديل كاسترو تتدلّى بتحدٍ وإباء على مرمى حجر من سواحل الولايات المتحدة... وجفّت منابع الدعم الذي كانت تغدقه عليها فنزويلا على عهد هوغو تشافيز بعد أن صار نظام مادورو يستجدي هو الدعم للنهوض من الضائقة التي وضعت الدولة التي تملك أكبر احتياطي للنفط في العالم على شفا الجوع.

تخال نفسك في مدينة أشباح على الطريق من المطار إلى الفندق، حيث تخيّم ظلمة حالكة على امتداد الأحياء التي تجتازها، في حين يردد السائق، وعلى وجهه ابتسامة غير بريئة، إن السبب في انقطاع التيار الكهربائي هو الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على الجزيرة ويمنعها من استيراد الكثير من المواد والمعدات الأساسية.

في زياراتي الكثيرة إلى الجزيرة لم ألمس مثل هذا الفراغ الذي تضجّ به هافانا. المدارس مقفلة، وبعض المتاجر أيضاً، وفي الأحياء الشعبية عجائز فوق الكراسي الهزازة يتقون الشمس الحارقة في ظل شرفات مداخل المباني العريقة التي تبدو خارجة لتوها من حرب أهلية.

منذ جائحة «كوفيد» التي أوقعت خسائر بشرية فادحة في الجزيرة، انخفض كثيراً عدد السياح الذين كان الاقتصاد قد انتعش بفضلهم في السنوات الأخيرة، والمارة في الشوارع هائمون مثل العسكر المهزوم العائد من معركة لم يعد قادراً على خوضها.

انقطاع التيار الكهربائي في هافانا بعدما ضرب الإعصار «أوسكار» مساء الأحد كوبا (د.ب.أ)

من حين إلى آخر تهبّ نسائم خفيفة من جهة البحر، وتلطّف من رطوبة الحر الجاثم على صدر الجزيرة في هذه الأيام. البحر الذي عبره إلى الولايات المتحدة في السنوات الثلاث المنصرمة أكثر من 850 ألف شاب، أي ما يقارب 18 في المائة من مجموع السكان، فيما يشبه التفريغ الديموغرافي الذي يبدو نهائياً بسبب الأوضاع المعيشية والاجتماعية الصعبة التي تعيشها الجزيرة. هذه الأرقام صدرت عن مكتب الجمارك وحماية الحدود في إدارة بايدن، والأرجح أنها دون الأعداد الحقيقية.

في الماضي كان الكوبيون يهاجرون هرباً من القمع السياسي وسعياً إلى الحرية، أما اليوم فقد أصبحت أسباب هذا النزوح، الذي فاق بكثافته جميع الأزمات السابقة، وليدة يأس هيكلي مديد تراكمت فيه ندرة مزمنة في المواد الغذائية، والأدوية والسلع الأساسية، وزاده حدة انهيار القطاع السياحي وتضخم جامح تعجز الدولة عن السيطرة عليه. يضاف إلى ذلك أن الحكومة والأجهزة الأمنية رفعت منسوب القمع في أعقاب الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي عمّت أنحاء الجزيرة في يوليو (تموز) 2021.

لا شك في أن الحصار الاقتصادي الصارم الذي تفرضه الولايات المتحدة على كوبا منذ عقود قد ساهم في تفاقم الأزمات المعيشية التي تعاقبت على هذه الجزيرة، وهو حصار أدانته الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة مرات عدّة وطالبت برفعه. لكن المسؤولية الرئيسية تقع على عاتق الحكومة التي فشلت في توفير الظروف التي تحول دون دفع المواطنين إلى مثل هذا النزوح، وعجزت عن إجراء الإصلاحات الاقتصادية الكافية لدفع عجلة التنمية. ولم تعد قليلة تلك الأصوات التي ترى أن النظام ليس قادراً على تصويب المسار بما يحول دون انفجار كبير للأزمة، وأنه لا بد من دور فاعل للأسرة الدولية، لا يقتصر فحسب على أزمة الهجرة، بل على الأسباب العميقة التي تسببت في هذا النزوح التاريخي.

سيارة تسير وسط المياه في العاصمة هافانا (رويترز)

كثرة الأزمات المشتعلة اليوم في مناطق عدّة من العالم تقصي الكابوس الكوبي عن العناوين الرئيسية في وسائل الأعلام، لكن ما يعتمل في «لؤلؤة الكاريبي» منذ أشهر لا مثيل له في تاريخ الثورة التي جردتها السنون من معظم الإنجازات التي حققتها رغم الحصار وأنواء الرياح الإقليمية المعاكسة. حتى مطالع الصيف الماضي كان الكوبيون يخرجون إلى الاحتجاج في الشوارع وعلى وسائل التواصل في حالات نادرة عندما تشتدّ الأزمة المعيشية، يطالبون بعودة التيار الكهربائي والمواد الغذائية والسلع الأساسية. أما اليوم، فقد أصبحت هذه الاحتجاجات تتكرر أحياناً كل أسبوع، ولم تعد تقتصر على بعض الأحياء في بعض المدن الكبرى، وصارت تبدأ بالمطالبة بالغذاء والأدوية والكهرباء وتنتهي مطالبة بالحرية، الغائب الأكبر عن سماء الثورة التي ألهمت حركات التحرير في العالم طيلة عقود.

حتى كتابة هذه السطور انقضت أيام ستة على انقطاع التيار الكهربائي في جميع أنحاء كوبا، وليس من حل يلوح في الأفق.

النظام التعليمي أوقف محركاته، المستشفيات على شفا الانهيار، والأطعمة القليلة التي كانت في الثلاجات تلفت، في حين تلجأ الأسر إلى الطهي على مواقد الحطب أمام المنازل، وتضرب على الطناجر الفارغة من باب الاحتجاج والتنفيس عن الغضب والإحباط.

سُيّاح يلتقطون صورة في خليج هافانا مع اقتراب الإعصار «ميلتون» يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

تقول غراسيلا، وهي أم لأربعة أولاد لم يذهبوا إلى المدرسة منذ منتصف الأسبوع الفائت: «نتحمّل الشحّ في المواد الغذائية، وتراجع الخدمات الصحية، وتعطّل المواصلات العامة، لكن انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة يفاقم كل هذه الأزمات في مثل هذا الحر الخانق».

المكسيك هبّت إلى النجدة وأعلنت رئيستها الجديدة كلاوديا شاينباوم عن تقديم مساعدة عاجلة بإرسال شحنات من الوقود وطواقم تقنية متخصصة تملك خبرة في إصلاح شبكات الكهرباء التي غالباً ما تتضرر في مثل هذا الموسم الذي تكثر فيه الأعاصير والعواصف. لكن السلطات الكوبية تقرّ بأن أزمة الكهرباء تحتاج إلى ما لا يقلّ عن عامين لمعالجتها؛ نظراً لتقادم البنية التحتية وازدياد الطلب على الاستهلاك. في غضون ذلك، يسود الشعور بأن هذه الأزمة ليست عابرة مثل سابقاتها، بل هي تراكم لسلسلة من المعاناة الطويلة التي تكشف انهيار بلد يصرخ مطالباً بنور يضيء دربه، في حين يردد أبناؤه تحت جنح الظلام «لن يكون أبدياً هذا الليل».


مقالات ذات صلة

ترمب: منصب المتحدثة باسم البيت الأبيض لا يناسب كاتي زكريا

الولايات المتحدة​ المتحدثة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا (أ.ب)

ترمب: منصب المتحدثة باسم البيت الأبيض لا يناسب كاتي زكريا

لمّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى قرب رحيل المتحدثة باسمه، كاتي زكريا، بعد أسبوع واحد فقط من تعيينها في المنصب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري أحد أجهزة «ستارلينك» (إكس)

تحليل إخباري ما الفرق بين «ستارلينك» و«ستارشيلد»؟

«ستارلينك» و«ستارشيلد»: كيف تداخلت شبكات الإنترنت الفضائي مع القرارات الأمنية والسيادية؟ تفاصيل دقيقة حول التنافس التنظيمي والعسكري الجديد في المدار.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

هل تفتح رسالة البرهان إلى ترمب طريق الهدنة؟

تثير الرسالة التي بعثها رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تساؤلات عن فرص تحريك مقترح الهدنة الأميركي.

أحمد يونس (كمبالا)
آسيا الناطقة باسم البيت الأبيض كيتي زكريا (أ.ب)

بكين تدعو المتحدثة باسم ترمب إلى زيارتها بعد انتقادها المراحيض في الصين

دعت بكين الناطقة باسم البيت الأبيض كيتي زكريا، الجمعة، إلى زيارة الصين مجدداً إثر انتقادها المراحيض فيها في أثناء إقامتها سابقاً في البلاد.

«الشرق الأوسط» (بكين)

تحالفات كوبا الخارجية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تحالفات كوبا الخارجية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)

كلما سُئل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن كوبا يكرر الإجابة نفسها: «أعتقد أنها باتت وشيكة السقوط»، ويفاخر بأنها من غير النفط الفنزويلي «ليست قادرة على البقاء».

لكن ترمب ليس أول رئيس أميركي يتوقع السقوط الوشيك لنظام الأخوين كاسترو، وقد سبقه 66 عاماً من الحصار والضغوط المتواصلة، ونهاية الحرب الباردة التي كانت كوبا خلالها حلقة مفصلية في الاستراتيجية السوفياتية، وتعاقب قبله على البيت الأبيض اثنا عشر رئيساً، راهنوا على استحالة استمرار النظام الكوبي الذي ينازع منذ سنوات لكن من غير أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.

الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو خلال خطابه في الاحتفال بالذكرى الـ65 لانتصار الثورة في سانتياغو بكوبا مطلع يناير 2024 (أ.ب)

بعد نجاح العملية العسكرية الأميركية التي انتهت بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو فجر الثالث من يناير (كانون الثاني)، عدّ ترمب أن قطع الإمدادات النفطية الفنزويلية، البالغة 28 ألف برميل يومياً، سيكون القشّة التي تقصم ظهر النظام الكوبي. كما هدد بفرض عقوبات على الدول التي قد تُصدِّر المحروقات إلى الجزيرة، مستهدفاً المكسيك على وجه الخصوص. وكان يدرك أن مثل هذا القرار سيمثل ضربة قاسية لبلد يواجه أشد أزماته الاقتصادية منذ انتصار الثورة عام 1959، ويعاني انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يومياً، والنقص الحاد في المواد الغذائية الأساسية والأدوية، فضلاً عن تراجع احتياطاته من العملات الأجنبية.

هموم كوبا ومتاعبها لم تعد فحسب مقصورة على الحصار الاقتصادي وأزمة التموين الحادة التي تعاني منها، بل بات نفوذها في الأوساط اليسارية الدولية يتراجع بشكل ملحوظ منذ سنوات. فدول مثل البرازيل والمكسيك وتشيلي، إلى جانب روسيا والصين، اكتفت بإدانة الحصار الأميركي والتعهد بتقديم مساعدات إنسانية، في مؤشر إلى تراجع شرعية الثورة الكوبية على الساحة الدولية، بفعل غياب الديمقراطية والقمع الممنهج للحريات الأساسية. ويضاف إلى ذلك عجز الحلفاء التقليديين للثورة الكوبية عن تقديم العون، في ظل الظروف الدولية الراهنة، وفي مواجهة الحزم الذي تبديه واشنطن في تطبيق «عقيدة دونرو»، التي تكرس حق الولايات المتحدة في الإمساك بزمام الأمور في القارة الأميركية وفرض كلمتها الفصل في شؤونها. ومن أبرز المؤشرات على ذلك أن البرازيل لم تُحرك ساكناً حتى الآن لنجدة النظام الكوبي، فيما اقتصرت الخطوة المكسيكية على إرسال مساعدات غذائية. أما نيكاراغوا، فقررت إغلاق أبوابها أمام هجرة المواطنين الكوبيين، في حين أعلنت غواتيمالا ترحيل جميع الأطباء الكوبيين الذين يقدمون خدماتهم على أراضيها منذ سنوات.

كوبيون يسيرون خلال انقطاع التيار الكهربائي في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)

لكن الوضع، رغم صعوبته، قابل لمزيد من التعقيدات بالنسبة إلى سكان الجزيرة، كما يقول دبلوماسي أوروبي في هافانا، يخشى أن يؤدي بقاء النظام الكوبي على شفا الانهيار لفترة طويلة إلى إحراج الإدارة الأميركية، إذا أصرت على ما يسمّيه «العقاب الجماعي الذي يشكّل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي». ويذكر هذا الدبلوماسي بأن الأزمات الإنسانية السابقة التي عصفت بالجزيرة تسببت في هروب الآلاف نحو شواطئ فلوريدا، ويتساءل: هل الولايات المتحدة مستعدة لأن تكون مسؤولة عن مجاعة عشرات الآلاف من الأطفال على بُعد أميال من سواحلها؟

وتُفيد دراسة أعدَّتها السفارة السويسرية في هافانا، التي تؤدي دور الوسيط بين الولايات المتحدة وكوبا، بأن الأزمة الاقتصادية الراهنة في الجزيرة هي الأقسى في تاريخها، وأن السبيل الوحيد للخروج منها مرهون بموقف واشنطن، واستعداد النظام الكوبي للتجاوب مع المطالب الداخلية بمزيد من الحرية، ومع الشروط السياسية التي تمليها الإدارة الأميركية. في أي حال، باتت جميع الخيارات اليوم مرة بالنسبة إلى النظام الكوبي، الذي جعل طوال عقود من قدرته على مقاومة جارته اللدود مأثرةً تشهد على صلابته: إما أن يتنازل أمام واشنطن ويتخذ تدابير من شأنها أن تكتب نهايته، مثل إجراء انتخابات حرة، وإما أن يواجه أزمة إنسانية لا تُحمد عقباها.

ناقلة نفط روسية في طريقها إلى كوبا (أرشيفية - رويترز)

المسألة الكوبية هي أيضاً «مسألة شخصية» بالنسبة إلى الإدارة الأميركية الحالية. فالرجل الذي يتولى وزارة الخارجية في واشنطن، ماركو روبيو، ينحدر من أبوين كوبيين هاجرا بعد وصول كاسترو إلى السلطة، ويعدّ سقوط النظام الكاستري تحقيقاً لحلم يراوده منذ الطفولة. وخلال مثوله مؤخراً أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، أكد أن الضغط على الجزيرة لا يستهدف إسقاط النظام، لكنه استدرك سريعاً قائلاً: «إننا نتطلع إلى تغيير النظام». ويتماهى هذا الموقف مع توجهات كثيرين من أبناء الجالية الكوبية - الأميركية النافذة، التي تُعد أحد الخزانات الانتخابية الرئيسية للحزب الجمهوري. أما الرئيس ترمب، فقد توقع «أن يأتوا إلينا راغبين في التوصل إلى اتفاق... وسنكون أسخياء معهم».

لكن كوبا ليست فنزويلا. فمنذ وصول فيديل كاسترو إلى السلطة عام 1959، حاولت الولايات المتحدة إسقاط النظام بمختلف الوسائل، بما في ذلك اللجوء إلى القوة، كما حدث خلال عملية الإنزال العسكري الفاشلة في «خليج الخنازير» عام 1961، والتي كادت تؤدي إلى مواجهة نووية مع موسكو في العام التالي. كذلك، أقرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بمحاولات عدة لاغتيال كاسترو. ومنذ تسعينات القرن الماضي، تفرض واشنطن عقوبات على الشركات الأجنبية التي تستغل الأصول الأميركية التي أممتها الثورة في كوبا.

وتتمتع القوات المسلحة الكوبية بدرجة من الجاهزية والتدريب تفوق نظيرتها الفنزويلية، فيما يفرض الحزب «الشيوعي» الكوبي سيطرته الكاملة على مفاصل البلاد. وعلى خلاف فنزويلا، لا توجد في كوبا معارضة سياسية منظمة أو منظمات مدنية قوية، فضلاً عن أن غالبية المعارضين البارزين غادروا الجزيرة إلى المنفى، إلى جانب 3 ملايين كوبي آخرين منذ قيام الثورة. ويضاف إلى ذلك أن ديلسي رودريغيز، رئيسة فنزويلا بالإنابة، ليست موجودة في هافانا. وحتى لو كانت هناك، فإن الولايات المتحدة لا تعرف من تكون، ولا كيف تتصل بها من دون علم الاستخبارات الكوبية، كما يقول دبلوماسي مكسيكي في هافانا.


5 قتلى في المكسيك عقب العاصفة «راشيل» والإعصار «سيمون»

الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)
الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)
TT

5 قتلى في المكسيك عقب العاصفة «راشيل» والإعصار «سيمون»

الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)
الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)

أسفرت العاصفة المدارية «راشيل» عن مقتل أربعة أشخاص أثناء مرورها في شمال غرب المكسيك، وفق ما أعلن مكتب المدعي العام في ولاية باها كاليفورنيا، الاثنين، بعدما كان الإعصار «سيمون» تسبب بمقتل شخص.

ولقي أربعة أشخاص من عائلة واحدة، بينهم قاصران، حتفهم جراء الفيضانات الناجمة عن الأمطار الغزيرة التي سببتها العاصفة «راشيل»، وفق ما أوضح المصدر ذاته.

وعُثر على الجثث الأربع في ضواحي مدينة إنسينادا في ولاية باها كاليفورنيا المكسيكية، وهي منطقة فقيرة وقليلة العمران، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم انحسار العاصفة، ما زال خمسة أشخاص في عداد المفقودين. وأنقذت قوات الأمن 32 شخصاً حاصرتهم المياه في مواقع متفرقة من المنطقة، لا سيما باستخدام مروحيات.

وإلى الجنوب، في ولاية غيريرو المكسيكية، تسبب الإعصار «سيمون» بمقتل شخص يبلغ 71 عاماً جراء «انهيار جدار»، وفق ما ذكرته الحاكمة إيفلين سالغادو، الاثنين.

وكان الإعصار مرشحاً للتسبّب بأضرار أكبر، إلا أن سرعة رياحه تراجعت مع مروره فوق المناطق الجبلية خلال تقدّمه البطيء بمحاذاة الساحل.

وغيّر «سيمون» مساره بعدما كان متوقعاً أن يضرب اليابسة بشكل مباشر خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتوقعت أحدث نشرة للمركز الوطني للأعاصير في الولايات المتحدة أن يبتعد الإعصار حالياً عن السواحل المكسيكية، مع احتمال أن يتجه نحو اليابسة في ولاية سينالوا، مساء الأربعاء.

ويتوقع الخبراء موسم أعاصير أكثر شدة، بسبب ظاهرة «إل نينيو» المناخية التي تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ.


القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية

القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية
TT

القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية

القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية

سمحت المحكمة العليا البرازيلية، الاثنين، للسيناتور اليميني فلافيو بولسونارو المتصدّر في السباق الرئاسي، بزيارة والده الرئيس السابق جايير بولسونارو الخاضع للإقامة الجبرية بعد انقضاء مدّة منعه.

ويُعدّ فلافيو الأوفر حظّاً للفوز في جولة الإعادة المقرّرة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) أمام الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، بعدما حصل في الجولة الأولى على 47 في المائة من الأصوات مقابل 45 في المائة للولا.

وجاء قرار المحكمة مشروطاً بعدم إشراك السيناتور والده في الحملة الانتخابية، علماً بأنه كان مُنع من زيارته في يوليو (تموز) بعدما قرأ رسالة منه عبر منصة «يوتيوب»، رغم حظر استخدام جايير بولسونارو لوسائل التواصل الاجتماعي، سواء بصورة مباشرة أو عبر طرف ثالث.

واعتبر القاضي ألكسندر دي مورايس آنذاك أن بولسونارو الأب انتهك شروط العقوبة المفروضة عليه إثر إدانته بمحاولة الانقلاب في أعقاب هزيمته أمام لولا في انتخابات 2022.

وانقضت الأحد مدّة تعليق حق فلافيو بولسونارو في الزيارة، والبالغة 90 يوماً.

وفي حين سمح القاضي باستئناف الزيارات، لكنه حظر أن يكون لها «هدف سياسي أو انتخابي»، وفقاً للقرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فلافيو بولسونارو للصحافيين في برازيليا إنه سيزور والده صباح الثلاثاء. وأضاف: «أنا متشوق. مرّت أكثر من ثلاثة أشهر منذ رأيته آخر مرة»، واصفاً قرار المنع بأنه «يفتقر إلى المعايير، والإنسانية، والأساس القانوني».

ويُنظر إلى جايير بولسونارو باعتباره زعيم التيار اليميني المتطرف في البرازيل. وقد اختار نجله مرشّحاً للرئاسة بدلاً منه، بعدما مُنع من العمل السياسي حتى عام 2030.